صباح الخير قراءنا الأعزاء. تبدو نشرة اليوم وكأن دفتر شيكات الإمارات قد انفرط في مهب الريح؛ إذ تناثرت منه مليارات الدولارات على قارات العالم.
ولمن يحصون الأرقام، إليكم الحصيلة: 40 مليار يورو (46.5 مليار دولار) تعهدت بها الدولة لألمانيا، وما يصل إلى 22 مليار دولار مطروحة للاستثمار في ولاية أوديشا الهندية، و3 مليارات دولار في شركة حفر الأنفاق التابعة لإيلون ماسك، ومليار دولار في أكبر سلسلة مقاهي في الصين.
وهذا هو النمط الكامن وراء هذه التحركات: تكاد كل هذه الاستثمارات تتجه إلى مناطق بعيدة عن الديار، مثل برلين ونيودلهي وبكين. أما في المنطقة، فالصورة تبدو أكثر تعقيدا؛ إذ قطعت الجزائر رسميا علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات أمس، في أقوى تصعيد تشهده علاقات البلدين التي تدهورت لسنوات بسبب تباين المواقف حول الصحراء الغربية والتحالفات في منطقة الساحل الأفريقي.
وبينما كان الجميع منشغلا بإحصاء التعهدات الاستثمارية، تواصلنا مع تجار التجزئة في الإمارات لسؤالهم عن التأثير الفعلي للحرب على مبيعاتهم. وجاءت الإجابة متفاوتة: فالمراكز التجارية الواقعة في وجهات سياحية وتعتمد على إقبال الزوار فقدت نصف مبيعاتها بين ليلة وضحاها، في حين أن المتاجر التي تعتمد على المتسوقين من السكان المحليين لم تتماسك فحسب، بل حقق بعضها أفضل ربع لها منذ سنوات. ولدينا المزيد من التفاصيل عن ذلك في أبرز أخبارنا اليوم.
كما نتابع وصول قادة مجموعة البريكس إلى نيودلهي خلال العطلة الأسبوعية، وسط انقسامات هي الأعمق في تاريخ التكتل، وسنرى كيف ستوازن الإمارات مواقفها بين تحالفاتها المختلفة. وتزامنا مع ذلك، تجتمع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يومي الثلاثاء والأربعاء لتصدر قرارها المرتقب بشأن أسعار الفائدة.
وبالنسبة لأجندة فعاليات الأسبوع: ينطلق معرض سوق السفر العربي يوم الاثنين، وينعقد مؤتمر ألت إنفست يوم الأربعاء، وسنتابع أيضا ما إذا كان تقليص تسعير إصدارات السندات التي طرحتها موانئ دبي العالمية وبنك أبوظبي الأول هذا الأسبوع يمثل بداية لانفراجة أوسع أمام مصدري الديون في الخليج، بغض النظر عن مآلات الحرب.
الإمارات تعتزم استثمار 40 مليار يورو في ألمانيا
كشف رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد والمستشار الألماني فريدريش ميرتس عن حزمة استثمارات إماراتية بقيمة 40 مليار يورو (46.5 مليار دولار)، تشمل قطاعات الصناعة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والطاقة، وذلك خلال زيارة الرئيس الإماراتي إلى ألمانيا هذا الأسبوع. ووفقا لإعلان مشترك، فإن هذه الحزمة ستؤدي إلى زيادة حجم الاستثمارات التي ضختها أبوظبي بالفعل في الاقتصاد الألماني، والبالغة 34 مليار يورو، إلى أكثر من الضعف.
كما اتفق الجانبان على تأسيس مجلس الاستثمار الإماراتي الألماني، وبدء حوار استراتيجي جديد يهدف إلى إعادة تنشيط الشراكة المبرمة بين البلدين في عام 2004. وبالتوازي مع ذلك، أُبرمت 29 اتفاقية بين الشركات بقيمة تتجاوز 9.36 مليار يورو بقليل، بمشاركة شركات أدنوك ومصدر و"آر دبليو إي" وكوفيسترو، رغم عدم الكشف عن أي تفاصيل بشأنها حتى الآن. وتتضمن التعهدات التزاما بتطوير مراكز بيانات في ألمانيا بقدرة 1 غيغاوات.
ولا تعد برلين حالة استثنائية، بل هي أحدث إضافة إلى السجل المتنامي من التعهدات الخليجية الضخمة. فقد اتفقت الإمارات على حزم مشابهة مع كل من فرنسا وإيطاليا في العام الماضي، تضمنت الالتزام بالاستثمار في مراكز بيانات بقدرة واحد غيغاوات كجزء من شراكة أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب اتفاقيات أخرى بقطاع الطاقة في إيطاليا. وأثمر التعهد لفرنسا بالفعل عن عدة مشاريع جارية، منها مجمع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بقدرة 1.4 غيغاوات بالقرب من باريس، تدعمه شركة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي "إم جي إكس"، ومشروع أحدث بقيمة مليار دولار تقوده شركات إماراتية في فرنسا، لتطوير شبكة من 50 قمرا صناعيا تعمل بالذكاء الاصطناعي.
تأتي هذه الخطوة رغم مرور أكثر من 5 أشهر على اندلاع الحرب الإقليمية، التي أوجدت من المبررات ما يكفي لتقرر الإمارات الاحتفاظ برؤوس أموالها. وبالنظر إلى هذا التحرك، جنبا إلى جنب مع تعهدات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات بفرنسا العام الماضي بقيمة تتراوح بين 30 و50 مليار دولار، فضلا عن تعهداتها البالغة 40 مليار دولار و51 مليار دولار لكل من إيطاليا وتركيا، يبدو أن هذا النمط يعكس توزيعا استراتيجيا ومدروسا لرؤوس الأموال السيادية على الشركاء الذين بإمكانهم مساعدة الدولة في تنويع وتأمين سلاسل التوريد، بل واستضافة عمليات إنتاج المعدات، بما يساعد في الالتفاف على قيود التصدير.
نعم، ولكن: الأرقام الكبيرة لا تتحول دائما إلى شيكات ضخمة. فلم تكن التعهدات الإماراتية بالفاعلية ذاتها في أماكن أخرى؛ إذ لم تخصص الإمارات بعد أي قدر من استثماراتها البالغة 50 مليار دولار التي تعهدت بها لكندا العام الماضي، خاصة بعد أن صرح مكتب المشاريع الكبرى في أوتاوا في وقت سابق من هذا العام بأنه لا يمتلك ببساطة أي مشاريع جاهزة للتنفيذ لاستيعاب هذه الأموال. لكن الوضع في ألمانيا يبدو أكثر تقدما، فوجود مجلس استثماري، ومنتدى للأعمال، وكيانات شريكة محددة، من شأنه أن يسرع وتيرة التنفيذ، لتتحول تلك الأرقام الضخمة إلى مشروعات فعلية.
جهود أوديشا الترويجية في أبوظبي تؤتي ثمارها
تدرس الشركة العالمية القابضة اتفاقيات بقيمة 2.1 تريليون روبية هندية (22 مليار دولار) مع مجموعة أداني الهندية، وفقا لما أعلنه مكتب رئيس وزراء ولاية أوديشا في الهند. وسيبحث الجانبان تنفيذ 14 مشروعا قد توفر ما يصل إلى 868 ألف فرصة عمل.
تذكر: تُختتم اليوم زيارة رئيس وزراء ولاية أوديشا إلى أبوظبي ودبي، والتي استهدفت جذب رؤوس الأموال المؤسسية وعقد شراكات في مجالات التصنيع والبنية التحتية. أما على صعيد التعاون بين أداني والشركة العالمية القابضة، فقد انضمت الأخيرة مؤخرا إلى تحالف يدعم زيادة رأسمال شركة أداني للمطارات بقيمة مليار دولار.
استثمارات ضخمة: تشمل المشاريع المقترحة الصناعات المعدنية التحويلية، وخطوط نقل الخامات، والمعادن الحيوية والعناصر النادرة، والمواد الكيميائية والبتروكيماويات، ومعدات الطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، والبنية التحتية الصناعية، والسياحة، فضلا عن مرافق التدريب والمنشآت الرياضية.
السياق: توسع الاتفاقية نطاق مذكرة تفاهم وُقعت في يوليو الماضي، وركزت في البداية على إنشاء مجمع متكامل للألومنيوم بقيمة 11.5 مليار دولار، والذي يوصف بأنه أكبر استثمار أجنبي في قطاع المعادن بالهند. وحددت ولاية أوديشا حتى الآن الأراضي المخصصة لجزأين رئيسيين من مشروع الألومنيوم، وهما مصفاة للألومينا في راياغادا ومصهر في سوندارغاره.
وتبحث الولاية أيضا فرص التعاون مع شركة البتروكيماويات الكبرى بروج، لإنشاء مجمع لمعالجة المواد الكيميائية قد يعتمد على مواد خام من مصنع تعتزم إنديان أويل إنشاؤه في مدينة باراديب.
الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات
قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، مرجعة هذا القرار إلى تزايد "التصرفات الاستفزازية أو العدائية"، دون تحديد الدوافع وراء هذا القرار، وفقا لبيان لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية.
يعد هذا تصعيدا حادا في مسار العلاقات بين البلدين التي تشهد تدهورا منذ سنوات؛ إذ ذكرت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية بأنها استنفدت "جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية"، وأمهلت السفير الإماراتي 48 ساعة للامتثال للقرار والمغادرة.
خلفية: يأتي قطع العلاقات في ظل تباين مواقف البلدين بشأن عدد من القضايا الإقليمية، لا سيما قضية الصحراء الغربية؛ إذ تدعم الإمارات مطالب المغرب بالسيادة عليها، في حين تساند الجزائر جبهة البوليساريو. كما أن الدولتين لديهما تحالفات متباينة في منطقة الساحل الأفريقي.
والإمارات ترد: أعربت دولة الإمارات عن أملها في أن "يكون هذا القرار مؤقتا"، وجددت التأكيد على "تقديرها لعلاقاتها مع جميع الدول وحرصها الدائم على تطويرها وتعزيزها"، بما في ذلك الجزائر، وفقا لبيان نشرته وكالة وام. وعقب البيان الجزائري بوقت قصير، نشر أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، تغريدة عبر منصة إكس أشار فيها، دون تسمية الجزائر صراحة، إلى أن الدبلوماسية يجب أن تستند إلى "العقلانية والتواصل ووضوح المصالح" بدلا من "الألغاز والإشارات التي تتطلب فك رموزها".
📢 تنويهات عامة
⛅ الطقس: تصل درجات الحرارة إلى 43 درجة مئوية في دبي اليوم، قبل أن تنخفض إلى 32 درجة مئوية، بينما تسجل 42 درجة مئوية في أبوظبي قبل أن تتراجع إلى 30 درجة مئوية، وفقا لتطبيقات الطقس.
🌍 الخبر الأبرز عالميا
لدينا اليوم مفارقة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ إذ تزامن أقوى تحذير أمني حتى الآن بشأن تلك التقنيات مع إعلان واحدة من أقوى نتائج الأعمال في القطاع. فأعلنت شركة أنثروبيك إحباط حملة تجسس مرتبطة بروسيا، إلى جانب أكبر محاولة "استخلاص" معروفة ضد نموذج كلود التابع لها، زاعمة أن شركة علي بابا الصينية أجرت أكثر من 151 مليون تفاعل مع النموذج لتدريب نماذج كوين التابعة لها، وأن شركتي مون شوت وديب سيك جمعتا بيانات من محادثات حية للعملاء. كما منعت أنثروبيك باحثين في الصين وروسيا واليمن من استخدام كلود في تطوير برمجيات للأسلحة، وأحبطت عدة محاولات لإجراء أبحاث حول أسلحة بيولوجية.
وتزامنت كل هذه التطورات مع نقاش أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة أسرع من اللازم. إذ تفيد تقارير بأن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، يدرس حاليا ما إذا كان يجب إبطاء وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد تحذير كبير العلماء جاكوب باتشوكي من أن البشرية غير مستعدة لسرعة هذا التطور. وفي سياق متصل، استقال الباحث في أنثروبيك جاكوب كوكسون هذا الأسبوع، متهما كلا الشركتين بالتسابق "نحو بناء ذكاء فائق قادر على تطوير نفسه والمقامرة بحياتنا"، في منشور حصد أكثر من 150 مليون قراءة.
لكن يبدو أن هذا القلق لم ينعكس على الأداء المالي للشركات بعد؛ فقد قفزت إيرادات أوراكل في الربع الأول بنسبة 30% لتصل إلى 19.3 مليار دولار، وتجاوزت الأرباح المعدلة التوقعات مسجلة 1.92 دولار للسهم، مما بدد المخاوف من أن خططها التوسعية في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سترهق ميزانيتها العمومية. كما أبرمت الشركة عقودا سحابية جديدة للذكاء الاصطناعي بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار، لتدفع حجم أعمالها المتراكمة إلى مستوى قياسي بلغ 664 مليار دولار. وحافظت أوراكل على النطاق المستهدف لنفقاتها بين 90 و95 مليار دولار، حتى مع تجاوز التدفقات النقدية الحرة للتوقعات مسجلة سالب 5.4 مليار دولار. وارتفعت أسهم الشركة بنسبة 4% في تداولات ما بعد الإغلاق.
وفي المنطقة — سيطرت قوات الحوثيين المتحالفة مع إيران على مدينة المخا الساحلية وتقدمت نحو جزر حنيش بالقرب من مضيق باب المندب، وهو الممر الملاحي بالبحر الأحمر الذي اعتمدت عليه السعودية منذ إغلاق مضيق هرمز فعليا أمام خُمس تدفقات النفط العالمية. ونتيجة لذلك، ارتفع سعر خام برنت إلى 108.68 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 103.45 دولار، ليتجه كلا الخامين القياسيين نحو إنهاء الأسبوع فوق حاجز المئة دولار للمرة الأولى منذ أربعة أشهر تقريبا.
وتتزامن هذه القفزة في أسعار النفط مع صدمة أخرى بأسواق السندات؛ إذ قفز العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.96% يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2023، ليقترب من نسبة 5% التي ستكون لها الكثير من التداعيات على معنويات المستثمرين، وسط توقعات من المتداولين تقارب 70% بأن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة يوم 16 سبتمبر. وقد تؤدي بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها يوم الجمعة حال تجاوزها التوقعات إلى ترجيح الكفة في أي من الاتجاهين، بحسب بلومبرغ.
هل تود استقبال نشرتنا بانتظام؟
اشترك لتصلك آخر تطورات الاقتصاد والأعمال في الإمارات مجانا عبر بريدك الإلكتروني على مدار الأسبوع، باستثناء أيام العطلات، باللغة الإنجليزية أو العربية.
هذه نشرة الإمارات الصباحية، وهي إصدار يومي يشمل أبرز أخبار الاقتصاد والأعمال وأهم المستجدات في الشأن الإماراتي. تصل النشرة مباشرة إلى بريدك الإلكتروني من الاثنين إلى الجمعة في تمام الثامنة صباحا بتوقيت الإمارات.
نشرة الإمارات الصباحية متوفرة مجانا بفضل الدعم الكريم من أصدقائنا في بنك المشرق وشركة حسن علام للتطوير العقاري.
إذا كانت هذه الرسالة قد وصلتك من أحدهم، اضغط هنا للاشتراك لتصلك نسختك الخاصة من نشرة الإمارات الصباحية.
هل تريد أن ترسل إلينا فكرة موضوع أو تطلب تغطية أو تصحيح معلومة ما؟ تواصل معنا عبر [email protected].
هل تعلم أن لدينا أيضا نشرة تغطي أخبار مصر باللغة العربية؟ ونغطي كذلك مصر والإمارات والسعودية باللغة الإنجليزية. كما نصدر نشرة متخصصة لقطاع اللوجستيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باللغة الإنجليزية.



