تتجه 3 من أكبر جهات الاقتراض في الإمارات إلى سوق السندات المقومة بالدولار، في أوضح مؤشر حتى الآن على فورة إصدارات الديون بعد فترة الصيف. إذ يطرح كل من بنك أبوظبي الأول وبنك المشرق اليوم سندات دولارية لأجل 5 سنوات، في أول اختبار حقيقي للطلب منذ هدوء الصيف. روج بنك أبوظبي الأول لإصداره بسعر استرشادي أولي يبلغ 115 نقطة أساس فوق سندات الخزانة، ضمن برنامجه الدولي للسندات متوسطة الأجل البالغة قيمته 30 مليار دولار، في حين كلف بنك المشرق بنوكا بإدارة إصدار سندات ممتازة غير مضمونة وفقا للائحة "إس" ضمن برنامجه الدولي للسندات متوسطة الأجل البالغة قيمته 5 مليارات دولار، والذي يحظي بتصنيف "A" من وكالة فيتش و"A3" من وكالة موديز و"A" من ستاندرد آند بورز. وفي الوقت ذاته، كلفت موانئ دبي العالمية بنوكا بتنظيم جولة ترويجية عالمية للمستثمرين تمهيدا لإصدار سندات على شريحتين، شريحة خضراء مقومة باليورو والأخرى تقليدية مقومة بالدولار، بتصنيف "Baa2" من موديز و"+BBB" من فيتش، وكلاهما بنظرة مستقبلية مستقرة.
يتوافق السعر الاسترشادي الأولي لبنك أبوظبي الأول تقريبا مع فارق عوائد السندات الدولارية للشركات الإماراتية، والذي بلغ 115 نقطة أساس فوق سندات الخزانة يوم 21 أغسطس، وفقا لتقرير شاركته وكالة فيتش مع نشرة إنتربرايز الصباحية في وقت سابق. ويزيد هذا الفارق عن الهامش المسجل في ذروة الحرب خلال مارس (108 نقاط أساس)، كما يزيد بنحو 50% عن الهامش المسجل في يناير (79 نقطة أساس).
أهمية تلك الخطوات: يعود بنكان وشركة كبرى في مجال الموانئ والخدمات اللوجستية إلى أسواق الديون، رغم وجود علاوة تسعير قد تتغير مجددا خلال الأسابيع القليلة المقبلة. ويرى محيي الدين قرنفل من شركة فرانكلين تمبلتون أن اتساع فجوة العوائد يعود إلى وضع سندات الخزانة الأمريكية وليس إلى الوضع الائتماني في الخليج، مشيرا إلى أن القرار المرتقب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في 16 سبتمبر سيؤثر على الجانب المتعلق بعوائد الخزانة، بغض النظر عما يحدث في المنطقة. كما صرح أمول شيتولي من شركة المشرق كابيتال مؤخرا بأن فوارق عوائد أدوات الائتمان الخليجية لا تعكس بالكامل حجم المخاطر الحالية، مقدرا قيمتها العادلة عند مستويات أعلى بنحو 25-50 نقطة أساس من مستوياتها الراهنة.
ويمثل إصدار المشرق تحولا في نوعية أدوات الدين بالنسبة للبنك؛ فقد اقتصرت مشاركته في سوق الديون هذا العام على إصدارين من أدوات الدين الرأسمالية الثانوية: الأول كان سندات من الشق الأول الإضافي لرأس المال بقيمة 500 مليون دولار في فبراير وبعائد 6.25%، والثاني مثله بقيمة 500 مليون دولار في يوليو وبعائد 6.625%. ونظرا إلى أن السندات الممتازة غير المضمونة تحظى بأولوية أعلى عند السداد، فمن المتوقع أن تُسعر بعائد أقل بكثير من تلك الكوبونات.
تذكر: أتم بنك دبي الإسلامي الأسبوع الماضي صفقة أول تسهيل إسلامي مشترك في تاريخه، وهو قرض مرابحة لأجل 3 سنوات بقيمة 750 مليون دولار، تجاوزت طلبات الاكتتاب فيه حجم الطرح بنحو 1.6 مرة، ليصبح بذلك أول بنك محلي يعود إلى أسواق الديون — وإن كان ذلك عبر قرض مشترك — منذ أكثر من شهر. وقد باعت جهات الإصدار الإماراتية سندات دولية بقيمة قياسية بلغت 30.3 مليار دولار حتى نهاية يوليو، وتتوقع وكالة فيتش أن تستمر هذه الوتيرة خلال النصف الثاني من عام 2026.
ما نترقبه: سنتابع التسعير النهائي لهذه الإصدارات لمعرفة مدى تراجع فوارق العوائد عن مستويات التسعير الاسترشادية الأولية؛ فإن حظيت هذه الإصدارات بتغطية كبيرة سيشير ذلك إلى أن المستثمرين أكثر تفاؤلا إزاء المخاطر الإماراتية مما يعكسه المستوى الحالي لفوارق العوائد.
المستشارون: يتولى إدارة سجل اكتتاب بنك أبوظبي الأول كل من البنك العربي، وبنك أوف أمريكا سيكيوريتيز، وسيتي بنك، وبنك أبوظبي الأول، و"إتش إس بي سي" و"آي سي بي سي ستاندرد بنك" بصفتهم مديري الطرح المشتركين الرئيسيين ومديري سجل الاكتتاب، في حين يتولى سيتي بنك مهام الفوترة والتسليم. أما بالنسبة لبنك المشرق، فقد أوكل إدارة عمليات التواصل مع المستثمرين اعتبارا من الأمس إلى كل من بنك أبوظبي التجاري، ومجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية، وباركليز، و"بي بي في إيه"، وبنك أوف أمريكا سيكيوريتيز، والإمارات دبي الوطني كابيتال، وبنك أبوظبي الأول، و"آي سي بي سي"، وبنك المشرق، و"إم يو إف جي"، وسوسيتيه جنرال، وستاندرد تشارترد.