Posted inروتيني الصباحي

فرص كثيرة واستثمارات أقل: رهان عصام مملوك على السوق المتوسطة بدلا من الصفقات الكبرى

اعتماد الشركة على مؤسسها عامل حاسم في قرارات مملوك الاستثمارية

أمضى عصام مملوك سنوات في مجال الاستثمار المباشر بالشركات الكبرى، بداية في بنك جيه بي مورغان، ثم في صندوق الاستثمارات العامة السعودي، قبل أن يقرر أن الفرصة الحقيقية بالمنطقة تكمن في الشريحة التي يتجاهلها الجميع. فغادر الرياض متجها إلى أبوظبي لبناء منصة في سوق أبوظبي العالمي، تركز على شركات السوق المتوسطة التي تتراوح قيمتها المؤسسية بين 50 و250 مليون دولار؛ بما في ذلك الشركات العائلية التي تواجه تحديات تعاقب الأجيال، وفرص دمج الشركات النشطة في نفس القطاعات؛ أي تلك الصفقات الأصغر من أن تجذب الصناديق العملاقة، والأكبر من أن تناسب شركات رأس المال المغامر.

وفي فقرة روتيني الصباحي الأسبوعية، التي نحاور خلالها أحد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم، نلتقي هذا الأسبوع مع عصام مملوك (لينكد إن)، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "ع. م. مملوك وشركاه"، للحديث حول أسباب اعتقاده بأن شركات السوق المتوسطة لا تحظى بالاهتمام الكافي، وما يبحث عنه في الشركات المستهدفة، وكيف تعلم اتخاذ قرارات كبرى دون إلمامه بكافة الإجابات. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

إنتربرايز: في البداية، عرفنا بنفسك، وماذا تحب أن يعرف عنك من يقابلونك للمرة الأولى؟

عصام مملوك: أنا المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "ع. م. مملوك وشركاه"، وهي منصة للاستثمار المباشر في شركات الأسواق المتوسطة، يقع مقرها في أبوظبي العالمي. ينصب تركيزنا الاستثماري على الشركات متوسطة الحجم التي تتلقى استثمارات مباشرة في دول مجلس التعاون الخليجي، ونعتقد أن هذه المنطقة من أكثر أسواق الاستثمار المباشر إثارة للاهتمام عالميا.

لا نركز على قطاع بعينه، لأننا نرى فرصا واعدة في عدة قطاعات ضمن السوق المتوسطة، من بينها التصنيع والصناعات والخدمات المقدمة للشركات والرعاية الصحية. فكل هذه القطاعات تسجل معدلات نمو قوية في المنطقة.

إنتربرايز: عملت في جيه بي مورغان ثم انتقلت إلى صندوق الاستثمارات العامة. فما الذي دفعك إلى تأسيس شركتك الخاصة؟

مملوك: خلال عملي في صفقات الاستثمار المباشر بالشركات الكبرى، لاحظت وجود فرصة واعدة للغاية في السوق المتوسطة. فشريحة الشركات الكبرى تجذب بالفعل اهتماما واسعا من شركات الاستثمار المباشر، كما أن قطاع رأس المال المغامر يشهد نموا قويا. أما في السوق المتوسطة، فوجدت عددا كبيرا من الفرص مقابل عدد محدود نسبيا من شركات الاستثمار المباشر، وذلك في ظل التنوع الاقتصادي، وانتقال ملكية الكثير من الشركات العائلية بين الأجيال، إلى جانب فرص دمج الشركات العاملة في نفس القطاعات. ورأيت أن هذه الظروف تتيح فرصة استثمارية نادرة، فقررت تأسيس منصة تركز تحديدا على هذه الشريحة.

إنتربرايز: وما الذي تبحثون عنه تحديدا في أي شركة قبل الاستثمار فيها؟

مملوك: نبحث عن الشركات التي نرى فيها مجالا لإضافة القيمة، سواء على مستوى الحوكمة أو الجوانب المالية أو العمليات التشغيلية، ونتعاون مع فريق الإدارة والمساهمين لرسم مسار الشركة خلال السنوات الخمس أو السبع المقبلة.

كما نولي اهتماما كبيرا لمدى اعتماد الشركة على مؤسسها. فإذا كانت الشركة تعمل منذ 30 أو 40 عاما ولا تزال تعتمد بشكل كبير على المؤسس، فلا بأس بذلك شريطة وجود رغبة في بناء فريق إداري قوي. ولكن إذا كان أداء الشركة سيتراجع في غياب مؤسسها، فهذا يشكل تحديا بالنسبة لنا.

ونركز أيضا على الأسواق النامية. فقد تبدو شركة ما فرصة استثمارية جذابة، لكن إذا كان القطاع الذي تعمل فيه يتراجع، فقد يكون من الصعب تحقيق عائد جيد من الاستثمار فيها على مدى 5 أو 6 سنوات. كما نولي أهمية كبيرة للشفافية والمساءلة في تعاملنا مع جميع الأطراف، سواء الشركاء أو البائعين أو أصحاب المصالح.

إنتربرايز: ما هو تحليلكم للسوق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي الراهنة؟

مملوك: واصلت أنشطة الدمج والاستحواذ في السوق المتوسطة أداءها الجيد خلال النصف الأول من عام 2026، مع تسجيلها ارتفاعا ملحوظا في الربع الثاني. ونتوقع أن نشهد المزيد في النصف الثاني من العام، تماشيا مع ما حدث في السنوات السابقة، إذ تحاول شركات الاستثمار عادة إتمام الصفقات قبل نهاية العام. ونحن متفائلون للغاية، وما زلنا نعتقد أن هذه المنطقة من أكثر الوجهات الواعدة عالميا للاستثمار في الأسواق الخاصة، وسنواصل الاستثمار هنا لعقود مقبلة.

إنتربرايز: تشهد المنطقة تدفقات كبيرة من الاستثمارات المباشرة الموجهة للشركات الكبرى. فكيف ترى هذه المنافسة؟

مملوك: إنه أمر محفز في الواقع، فهو مفيد للمنظومة ككل، ولأسواق المال، ولعمليات التخارج في السوق المتوسطة. فالتخارجات من الأمور التي يراقبها المستثمرون دائما في قطاع الاستثمار المباشر: إذا اشتريت شركة بقيمة 100 مليون دولار وتتطلع لبيعها مقابل 300 أو 400 مليون دولار خلال 5 سنوات، فإن الطرح العام الأولي هو أحد الخيارات، لكن لديك الآن أيضا شركات عالمية كبرى تبحث عن صفقات في المنطقة. وهذا في النهاية يخدم السوق ويصب في صالحنا.

إنتربرايز: حدثنا عن أبرز عاداتك الصباحية.

مملوك: أستيقظ عادة الساعة 5:30 صباحا، وأقضي نحو 45 دقيقة في متابعة الأخبار المالية، وما يحدث محليا وعالميا في الأسواق العامة والخاصة، إلى جانب أدوات الدخل الثابت وأسعار الفائدة. ثم أقضي نحو 45 دقيقة في صالة الألعاب الرياضية. وأحرص دائما بعد ذلك على تناول الإفطار مع زوجتي وأطفالي قبل التوجه إلى العمل، وأكون عادة في مكتبي بحلول الساعة 8:30 صباحا.

إنتربرايز: وماذا عن بقية اليوم؟

مملوك: هذا هو الجزء الممتع في إدارة الأعمال؛ فكل يوم يختلف عن غيره. في بعض الأيام أحضر اجتماعات متتالية، وفي أيام أخرى أنشغل بمراجعة القوائم المالية وتقارير الفحوص النافية للجهالة، وأحيانا أقضي يومي كله في السفر. فطبيعة العمل في ذلك المجال أقل روتينية بكثير من الوظائف التقليدية. وأحاول التواجد في المنزل لتناول العشاء، رغم أنني عادة ما أعمل في المساء أيضا. أستغل هذا الوقت للابتعاد قليلا عن أجواء العمل. فأضع الهاتف جانبا لمدة 45 دقيقة، وأتناول العشاء، ونتشارك كلنا ما جرى خلال اليوم، ثم أعود للعمل إذا لزم الأمر.

إنتربرايز: كيف ترى النجاح بعد 5 سنوات من الآن، سواء على مستوى العمل أو المستوى الشخصي؟

مملوك: على مستوى العمل، أرى أنه من المهم أن نستثمر في شركات محلية تتوسع إقليميا في النهاية. وأرغب في تحويل شركة قيمتها 100 مليون دولار إلى كيان إقليمي رائد ينشط في دول عدة، لتصل قيمته إلى 300 أو 400 مليون دولار. فهذا يتيح لنا المساهمة في المنظومة والاقتصاد، وتوفير فرص عمل، ودعم توسع القطاعات.

أما على المستوى الشخصي، فأريد مواصلة دعم وتوجيه من يسعون للعمل بمجال الخدمات المالية أو الاستثمار. فإذا نجح شخص أساعده اليوم في الوصول إلى منصب متوسط أو قيادي خلال خمس سنوات، سيعني ذلك الكثير بالنسبة لي.

مفضلات مملوك

ما يقرؤه: يستمتع بقراءة سلسلة كتب شيرلوك هولمز للكاتب آرثر كونان دويل.

ما يشاهده: أعمال غاي ريتشي على نتفليكس، مثل The Gentlemen وThe Ministry of Ungentlemanly Warfare.

نصيحته المفضلة: تعلّم اتخاذ القرارات حتى عندما تجهل بعض المعطيات؛ فالصورة لن تكون مكتملة أمامك أبدا، وقد يكون الإفراط في التحليل أسوأ من أن تخطئ سريعا ثم تتعلم من الخطأ وتمضي قدما.