Posted inاستثمار

أبوظبي للاستثمار رفع مخصصاته للأسواق الخاصة في عام 2025 بزيادة التركيز على الاستثمار المباشر وصناديق التحوط والصفقات الثانوية

مال الجهاز إلى ذلك النهج في ظل تعافي نشاط صفقات الاستحواذ ونمو استثمارات صناديق التحوط وشح السيولة بالأسواق الخاصة

رفع جهاز أبوظبي للاستثمار النطاق المستهدف لمخصصات الاستثمار المباشر على الأجل الطويل إلى 15-20% مقارنة بنحو 12-17% سابقا، كما رفع مخصصاته للاستثمارات المالية البديلة، التي تشمل استراتيجيات صناديق التحوط، إلى 7-12% بدلا من 5-10%، وفقا للمراجعة السنوية للجهاز لعام 2025 (بي دي إف). يستعد بذلك الصندوق السيادي الذي تقارب أصوله تريليون دولار للانتعاشة المحتملة في نشاط صفقات الاستحواذ، ويتحوط ضد التقلبات المتزايدة في الأسواق العامة، حسبما ذكرت بلومبرغ.

تتجه المحفظة أيضا نحو زيادة الاعتماد على الإدارة الداخلية للاستثمارات، إذ شكلت الاستراتيجيات النشطة 57% من محفظة الجهاز في عام 2025، ارتفاعا من 54% في العام السابق، ويدير الصندوق نحو 63% من الأصول داخليا، وفقا للمراجعة. ولا تزال أسهم الأسواق المتقدمة تستحوذ على الشريحة الأكبر من المخصصات بنسبة 32-42%، بينما لم يطرأ أي تغيير على النطاقات الجغرافية، إذ تواصل أمريكا الشمالية الاستحواذ على الحصة الأكبر بنسبة 45-60%.

كما تحسنت الاستثمارات طويلة الأجل بشكل طفيف، إذ ارتفع العائد السنوي لجهاز أبوظبي للاستثمار على مدار 20 عاما إلى 6.6% بنهاية 2025، مقابل 6.3% في العام السابق، بينما صعد العائد على مدار 30 عاما إلى 7.2% مقارنة بنسبة 7.1%.

الأسواق الخاصة تحظى بمساحة أكبر

تحسنت الأوضاع بالنسبة لقطاع الاستثمار المباشر خلال عام 2025؛ إذ قفزت قيمة صفقات الاستحواذ العالمية بنسبة 23% على أساس سنوي لتصل إلى 2.2 تريليون دولار، في حين استحوذت الصفقات ذات رأس المال الكبير على 52% من إجمالي قيمة الصفقات، مقارنة بنحو 35% سابقا. وزادت عمليات خصخصة الشركات بنسبة 67%، وتجاوزت قيمة التخارجات حول العالم تريليون دولار للمرة الأولى منذ عام 2021، مع بلوغ نشاط الطروحات العامة الأولية أقوى مستوياته باستثناء فترة الذروة المسجلة بين عامي 2020 و2021.

إلا أن القطاع ما يزال يعاني من تكدس بقيمة 3.7 تريليون دولار، وهي قيمة الأصول المحتفظ بها لأكثر من 5 سنوات. كما تراجع نشاط جمع التمويلات بنسبة 22% على أساس سنوي، ليظل أقل بنسبة تتجاوز 40% عن ذروته في عام 2021، ما دفع مديري الأصول للبحث عن مسارات بديلة للسيولة، لذا استحوذت صناديق الاستمرارية، التي تتيح للشركاء العموميين نقل الأصول إلى صناديق جديدة بدلا من بيعها بالكامل، على 14% من إجمالي التخارجات في العام الماضي.

ويستفيد جهاز أبوظبي للاستثمار من كلا الجانبين وسط هذه التحديات، إذ شارك كيان الاستثمار المباشر التابع له في صفقات ثانوية يقودها الشركاء العموميون وصناديق الاستمرارية ذات الأصول المفردة، كما مول محفظة تركز على السوق الصينية تديرها شركة "سي دي إتش إنفستمنتس"، وركز على صفقات خصخصة الشركات كما في حالة داي فورس وهولوجيك. وعلى صعيد التخارجات، باع الجهاز حصصه في شركتي بينشن إنشورانس كوربوريشن وإفكو، في حين عادت شركة ميدلاين المدرجة ضمن محفظته إلى الأسواق العامة، في صفقة وصفها الجهاز بأنها أكبر طرح عام أولي على مستوى العالم خلال عام 2025.

واستمرت خطط السيولة إلى عام 2026، فكنا قد أشرنا في مارس الماضي إلى أن جهاز أبوظبي للاستثمار أبرم شراكة مع أرديان لتأسيس منصة للصفقات الثانوية في قطاع العقارات، بعد تمويله لصندوق استمرارية تابع لشركة "سي دي إتش" بقيمة 770 مليون دولار. كما يزيد الجهاز منذ فترة استثماراته في قطاع الائتمان الخاص، إذ أسس صندوقا ضخما لنقل المخاطر بالتعاون مع كريستوفرسون روب آند كومباني، ودشن استراتيجية للائتمان العقاري في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بالشراكة مع ديغناري كابيتال بارتنرز.

مسار أوسع لصناديق التحوط

لدى الجهاز سبب وجيه لزيادة مخصصات الاستثمارات البديلة، فقد حققت إدارة الاستثمارات المالية البديلة التابعة للجهاز عوائد مطلقة قوية خلال عام 2025، دون أن ترتبط في ذلك تقريبا بأسواق الأسهم، وفقا للمراجعة، إذ استفادت استراتيجيات الاقتصاد الكلي والقيمة النسبية والائتمان من تقلبات السوق. كما واصلت الإدارة توسيع منصة الحسابات المدارة التابعة لها.

ويعد هذا التوسع في الحسابات المدارة خطوة ضخمة بالفعل: فخلال العام الماضي، استثمر الجهاز نحو 40 مليار دولار في العشرات من صناديق التحوط من خلال حسابات تدار بشكل منفصل، ليزيد حجم استثماراته بعدة مليارات من الدولارات خلال عام 2025. وفي وقت سابق من العام ذاته، استحوذ الجهاز على حصة أقلية في شركة إنوكاب، واختار منصتها للحسابات المدارة لإدارة جزء من صندوقه للتحوط واستثماراته في الأسهم.

ولا يقتصر السعي وراء عوائد صناديق التحوط على جهاز أبوظبي للاستثمار وحده؛ إذ يعكف مجلس أبوظبي للاستثمار على زيادة استثماراته في صناديق التحوط العالمية إلى حوالي 15 مليار دولار، وتعهد هذا الصيف بضخ قرابة مليار دولار في صندوق الاقتصاد الكلي ديم غلوبال، في حين استثمرت شركة لونيت في بريفان هوارد. ولم تعد أبوظبي تكتفي بجذب صناديق التحوط لتأسيس مقار لها؛ بل بات مستثمروها السياديون تدريجيا من بين أكبر عملائها.

تراجع اسمي في مخصصات العقارات

كانت استراتيجية الجهاز في قطاع العقارات التحرك الأبرز في الاتجاه المعاكس، وإن لم تتراجع استثماراته في القطاع فعليا. إذ خفض النطاق المستهدف لمخصصاته للأصول العقارية إلى 2-7% مقارنة بنحو 5-10% سابقا، في حين ظل حجم الاستثمارات الفعلي مستقرا نتيجة النمو الأسرع لفئات الأصول الأخرى. وواصل الصندوق زيادة استثماراته في قطاع إسكان كبار السن بالولايات المتحدة، وقطاع الخدمات اللوجستية والبنية التحتية الرقمية في الصين الكبرى، واستراتيجيات الإسكان في أوروبا، توازيا مع زيادة استثماراته في الائتمان العقاري، وبيع استثماراته المكتملة في الولايات المتحدة وسنغافورة وأوروبا.

نهج سيادي أوسع نطاقا

البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تجذب رؤوس الأموال أيضا: تعهد الجهاز باستثمار 600 مليون دولار في منصة مراكز البيانات التابعة لشركة فانتيدج في منطقة آسيا والمحيط الهادئ خلال عام 2025، واستثمر أكثر من 200 مليون دولار إلى جانب شريك في مراكز بيانات قيد التشغيل بالولايات المتحدة. كما دعم الجهاز مرفقا أمريكيا وأصلا لتوليد الطاقة بالغاز، وسط تزايد الطلب على الكهرباء مع التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وكنا قد أشرنا في يونيو الماضي إلى أن الصناديق السيادية تنظر بشكل متزايد إلى قطاعات الائتمان الخاص والبنية التحتية كوسائل لتلبية الاحتياجات التمويلية للذكاء الاصطناعي، بدلا من مجرد ضخ المزيد من الأموال في أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة.

تذكر — الاستثمارات الخليجية مستمرة بوتيرة كبيرة: ضخت الصناديق السيادية الخليجية استثمارات قياسية بلغت قيمتها 53.9 مليار دولار عبر 108 صفقات في النصف الأول من عام 2026 رغم الصراع الإقليمي، وشارك المستثمرون الخليجيون في 21 صفقة سيادية كبرى من أصل 42 صفقة تجاوزت قيمتها مليار دولار على مستوى العالم.