أبوظبي توسع مشروع الطائر ليتحول من مجرد شبكة أقمار صناعية إلى بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في الفضاء: تقود شركتا مارلان سبيس ولوفت أوربيتال الواقع مقرهما في الإمارات تحالفا سيستثمر مليار دولار في فرنسا لبناء "الطائر - الجيل الجديد"، وهي شبكة تضم 50 قمرا صناعيا مدعوما بالذكاء الاصطناعي، وفقا لبيان صحفي. وبدأ بالفعل تصنيع أول 10 أقمار صناعية في أبوظبي، ومن المقرر إطلاق القمر الأول في أكتوبر المقبل.
السياق: كثفت الإمارات مساعيها بشأن تحقيق طموحاتها في قطاع الفضاء خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ وضعت هدفا طموحا لمضاعفة إيرادات القطاع، والذي تستثمر فيه بالفعل أكثر من 44 مليار درهم. ويمثل التوطين جزءا رئيسيا من هذه الاستراتيجية، إذ تعمل الإمارات على بناء بنية تحتية سيادية من خلال شركة إشارة والمنظومة السيادية لرصد الأرض.
توفر هذه الخطوة مزيدا من التفاصيل عن خطة نتابعها منذ أشهر. فكنا قد أشرنا في مايو الماضي إلى أن شركة أوربيت وركس تستهدف استثمارات بنحو مليار دولار حتى عام 2031، وتخطط لإطلاق قمرها الصناعي الأول في أكتوبر، ولتوسيع نطاق الشبكة لتشمل 50 قمرا صناعيا. وفي الشهر الماضي، أشرنا أيضا إلى أن الطائر سيكون أول قمر صناعي تجاري محلي الصنع في الإمارات، ضمن مساعي أبوظبي للتحول من شراء القدرات الفضائية إلى تصنيعها محليا.
تعتمد فكرة مشروع الطائر على معالجة البيانات قبل وصولها إلى الأرض؛ إذ ستدمج الأقمار الصناعية بين أجهزة الاستشعار الرادارية والبصرية وغيرها وبين أنظمة الحوسبة المدمجة بها، لتحليل الأحداث في المدار وإرسال التنبيهات في غضون ثوان معدودة، بدلا من إرسال الصور الأولية لمعالجتها على الأرض.
وتشمل التطبيقات الأولية للمشروع المراقبة البحرية، والاستجابة لحرائق الغابات والكوارث، وحماية الموانئ والبنية التحتية الحيوية. ويستهدف النظام الوكالات الحكومية في فرنسا وأوروبا والإمارات، إلى جانب العملاء من الكيانات التجارية.
مشاركة أوسع للكيانات الدولية: ستشغل شركة الذكاء الاصطناعي الفرنسية ميسترال نماذجها جنبا إلى جنب مع أجهزة الاستشعار في الأقمار الصناعية، مما يسمح لها بتفسير ما ترصده وتلقي الأوامر باستخدام اللغة الطبيعية. وستنضم شركة الاستخبارات الفضائية الأمريكية بلاك سكاي إلى التحالف لتزويد الشبكة بالأنظمة البصرية عالية الدقة، في حين جرى اختيار شركة مايا سبيس الفرنسية لتكون الشريك المفضل لعمليات الإطلاق بمجرد إتاحة خدماتها تجاريا.
لكن أغلب المكونات المادية للمشروع ستأتي من أبوظبي. فشركة أوربيت وركس، المشروع المشترك بين مارلان ولوفت، ستتولى تصنيع الأقمار الصناعية في منشأتها بمنطقة كيزاد، والتي تمتلك القدرة على التوسع في الإنتاج من 10 أقمار مبدئيا إلى 50 قمرا صناعيا لتكوين الشبكة بالكامل. وستكون البنية التحتية للشبكة تابعة لشركة فرنسية مخصصة لهذا الغرض، ليجمع المشروع بذلك بين رأس المال والتصنيع الإماراتي من جهة، والموردين والبنية التحتية الفضائية الأوروبية من جهة أخرى.
وقد عززت الشركة العالمية القابضة قبضتها على مارلان سبيس بالتزامن مع توسع المشروع. إذ وافقت هذا الأسبوع على الاستحواذ على حصة 80% من شركة مارلان سبيس من خلال مجموعة إنترناشيونال تك، لتحول بذلك ارتباطها الطويل بالشركة إلى ملكية مباشرة. وهذه الشبكة الجديدة من الأقمار الصناعية تعني أن استثمار العالمية القابضة لن يقتصر فقط على عملية التصنيع، وإنما سيتجاوزها ليشمل مجالات ذات قيمة أعلى، تتمثل في امتلاك البنية التحتية، وأنظمة الحوسبة المدمجة، والخدمات التي تحول الصور إلى معلومات قابلة للاستخدام.