الحد الفاصل بين سلطة المساهمين وصلاحيات مجلس الإدارة

1

نتابع اليوم

عودة حذرة إلى قناة السويس

صباح الخير قراءنا الأعزاء. نسلط الضوء في عددنا اليوم على موضوعين يتناولان تأثير اللوائح التنظيمية؛ تلك الآليات بطيئة الحركة التي تحمل تأثيرات كبيرة تمتد من مجالس إدارات الشركات وحتى البنك المركزي.

يتناول الموضوع الأول بمزيد من التفاصيل ديناميكيات القوة داخل مجالس الإدارات، ويطرح تساؤلا حول الحدود الفعلية لصلاحيات المساهمين. فقد شهد شهر مايو الماضي ثلاثة نزاعات كبرى شكلت اختبارا لمدى نفوذ مساهمي الأقلية في كل من الشركة المصرية للمنتجعات السياحية، وشركة جهينة، وشركة مصر إيطاليا. صحيح أن كل نزاع اتخذ مسارا مختلفا، لكنها ترسم معا صورة أوضح لآليات عمل حوكمة الشركات في مصر على أرض الواقع، وكيف يمكن لمجلس الإدارة أن يتفوق بنفوذه على المساهمين.

أما الموضوع الثاني، فيتناول الجنيه الرقمي. فقد تجاوز البنك المركزي المصري مرحلة الأبحاث الأولية لينتقل إلى مرحلة "إثبات المفهوم" للعملة الرقمية، مع استهداف طرحها بحلول عام 2030. وحتى الآن، لم تُصدر سوى ثلاث دول فقط عملات رقمية، ولا يزال أمام مصر طريق طويل لتقطعه. في هذا التقرير، نحلل الجانب الواقعي والجانب الطموح، ونسلط الضوء على المخاطر التي تكتنف هذه الخطوة في دولة يرتكز اقتصادها بشدة على التعاملات النقدية الورقية.

عودة حذرة إلى قناة السويس

طريق العودة يتقلص مجددا: تعتزم شركتا الشحن العملاقتان ميرسك وهاباج لويد إعادة توجيه خدمتهما (أيه آي 15) التي تربط بين آسيا والبحر المتوسط وأوروبا لتبحر عبر قناة السويس بدلا من الدوران حول طريق رأس الرجاء الصالح، على أن تجري سفينة ماجستيك ميرسك أول رحلة عبر المسار الجديد، وفقا لبيان صحفي. وتربط هذه الخدمة بين موانئ في الصين وكوريا الجنوبية وماليزيا ومينائي بورسعيد ودمياط في مصر، قبل أن تواصل رحلتها نحو سريلانكا وسنغافورة، لتعيد هذه الخطوة الموانئ المصرية مجددا إلى مسار الرحلات المباشرة بين آسيا وأوروبا بدلا من مسار الدوران الأطول حول أفريقيا.

خطوة أولى وليست عودة شاملة: قالت الشركتان إن قرارهما يشكل "خطوة نحو العودة التدريجية إلى ممر قناة السويس"، ويأتي في أعقاب تقييم شامل للوضع الأمني في منطقة البحر الأحمر، وأكدتا أنهما لا تخططان لإجراء تغييرات على خدمات شبكة جيميناي في الوقت الراهن. وأوضحتا أيضا أن أي تغيير آخر في بقية خدمات الشبكة يظل مرهونا بمدى استقرار الوضع في منطقة البحر الأحمر وعدم حدوث أي تصعيد للصراعات في المنطقة. وشددت ميرسك وهاباج لويد أن خطط الطوارئ للعودة إلى مسار رأس الرجاء الصالح لا تزال قائمة في حالة تدهور الأوضاع.

العودة تتزامن مع تعافي إيرادات القناة: ارتفعت إيرادات قناة السويس في أبريل لتسجل أعلى مستوى شهري لها منذ فبراير 2022. وفي مقابلة تلفزيونية، قال رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع إن إيرادات القناة ارتفعت بنسبة 23% على أساس سنوي في العام المالي 2026/2025 لتصل إلى 4.8 مليار دولار، صعودا من 3.8 مليار دولار في العام السابق عليه، مدفوعة بزيادة أعداد السفن العابرة بنسبة 10% (شاهد 02:00 دقيقة). ولا يزال هذا الرقم أقل بكثير من الإيرادات القياسية البالغة 10.2 مليار دولار والمسجلة في عام 2023، فيما تستهدف الهيئة تحقيق إيرادات تبلغ 8 مليارات دولار بحلول النصف الثاني من عام 2027، وفق ربيع.

لكن مسار التعافي لا يزال محفوفا بالمخاطر. قالت أنتونيلا تيودورو كبيرة مستشاري النقل في شركة "إم دي إس ترانسمودال" البريطانية للاستشارات، في تصريحات سابقة لإنتربرايز، إن "غالبية الخطوط الملاحية الكبرى بدأت مؤخرا في إعادة توجيه بعض رحلاتها للإبحار بحذر عبر قناة السويس، وأي تصعيد من شأنه أن يؤخر هذه العملية أو يعكس مسارها". وجاءت هذه التصريحات بعد أن أعلنت جماعة الحوثي اليمنية الشهر الماضي حظر الملاحة البحرية على السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر مجددا.

حدة التوترات الإقليمية تراجعت، لكنها لم تنته تماما. ففي وقت سابق من هذا الأسبوع، أرسلت سفينة شحن نداء استغاثة أفادت فيه بتعرضها لهجوم من مسلحين مجهولين على بعد 30 ميلا بحريا جنوب غربي مدينة الحديدة اليمنية، وفقا لما أوردته وكالة بلومبرج. ولم تكشف هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن هوية السفينة، مشيرة إلى أنها تجري تحقيقا في الحادث، داعية السفن المتواجدة في المنطقة إلى توخي الحذر أثناء العبور.

إعفاءات مؤقتة من رسوم تسوية العقود الآجلة

خفضت الهيئة العامة للرقابة المالية تكلفة الدخول إلى سوق لم تُدشن فعليا بعد. إذ أصدرت قرارا بتحديد المقابل المالي لخدمات التقاص والتسوية للعقود الآجلة بالبورصة المصرية، والذي ينص على إعفاء المتعاملين من رسوم خدمات عدة لمدة عام كامل، في خطوة قال رئيس الهيئة إنها تمثل حافزا لشركات الوساطة والمستثمرين في ظل استمرار ضعف التداولات، وفقا لبيان صحفي.

وبموجب قرار مجلس إدارة الهيئة المنشور في الجريدة الرسمية، حُددت رسوم خدمات التسوية بواقع واحد في العشرة آلاف من قيمة العملية (بحد أقصى 5 آلاف جنيه)، تضاف إلى رسوم عضوية تدفع لمرة واحدة بقيمة 20 ألف جنيه واشتراك سنوي بقيمة 10 آلاف جنيه. وتتولى شركة تسويات لخدمات المقاصة، المرخصة من قبل الهيئة، إدارة عمليات المقاصة والتسوية للعقود الآجلة.

المحفزات: سيُعفى المتعاملون من رسوم عدة خدمات أخرى لمدة عام اعتبارا من تاريخ العمل بالقرار، على أن يُطبق بعدها جدول الرسوم التالي:

  • تنفيذ العمليات بالإنابة: واحد في الألف من قيمة العملية (بحد أقصى 5 آلاف جنيه).
  • التسوية النهائية للعقود: واحد في العشرة آلاف من قيمة المراكز المفتوحة في تاريخ انتهاء العقد (بحد أقصى 5 آلاف جنيه).
  • تحويل المراكز بين أعضاء التسوية: واحد في الألف من قيمة المراكز المفتوحة (بحد أقصى 5 آلاف جنيه).
  • إصدار كشف حساب: 100 جنيه لكل كشف.
  • إضافة مستخدمين للنظام: 5 آلاف جنيه سنويا.
  • خدمات الربط الآلي بنظام التسوية: 50 ألف جنيه سنويا.

أهمية الخطوة: واجهت العقود الآجلة للمؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 صعوبة في اكتساب الزخم منذ طرحها في مارس الماضي، إذ أدت أحجام التداول الضعيفة، ومحدودية نشاط صناعة السوق، وقلة إلمام المستثمرين بالأداة الجديدة إلى إعاقة نمو أحجام التداول. وسعت البورصة المصرية بالفعل لجعل المنتج الجديد أكثر جاذبية من خلال طرح عقود آجلة للأسهم الفردية على سهميالبنك التجاري الدولي ومجموعة طلعت مصطفى القابضة، مما منح المستثمرين أداة تداول أكثر ألفة، إذ يستحوذ السهمان على الحصة الأكبر من السيولة في البورصة المصرية. ورغم أن تقليل الأعباء التشغيلية لن يخلق طلبا بمفرده، إلا أنه يمهد الطريق للسوق في الوقت الذي تعكف فيه الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية على تأهيل المزيد من شركات الوساطة للتعامل على العقود الآجلة.

هل تعلم أن لدينا أيضا نشرة تغطي أخبار الإمارات باللغة العربية؟

ونغطي كذلك مصر والإمارات والسعودية باللغة الإنجليزية.

كما نصدر نشرة متخصصة في قطاع اللوجستيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باللغة الإنجليزية.

إذا كانت هذه النشرة قد وصلتك من أحد أصدقائك، اضغط هنا للاشتراك لكي تصلك نسختك اليومية من نشرة مصر الصباحية.

📢 تنويهات

⛅ حالة الطقس - تستمر الأجواء الحارة اليوم في القاهرة، رغم تراجع درجات الحرارة نسبيا لتصل إلى 35 درجة مئوية نهارا، وفق توقعات تطبيقات الطقس. ومن المتوقع أن تشهد درجات الحرارة انخفاضا طفيفا خلال اليومين المقبلين لتسجل 34 درجة مئوية.

وتسود أجواء ألطف كثيرا الإسكندرية، حيث تسجل درجات الحرارة 29 درجة مئوية نهارا.

🌍 الخبر الأبرز عالميا

يبدو أن هذا الصباح سيكون هادئا على غير العادة في الصحف العالمية الصادرة اليوم الثلاثاء، إذ لم يتصدر موضوع بعينه العناوين الرئيسية. ونعرض في السطور التالية أبرز ما تناولته الصحف:

#1- هجوم إيراني في مضيق هرمز: أطلق الجيش الإيراني صاروخين على الأقل على سفن تجارية أثناء عبورها المضيق في الساعات الأولى من الصباح، حسبما صرح به مسؤولان أمريكيان لموقع أكسيوس. ورجح الموقع أن "ترد الولايات المتحدة بشن ضربات على أهداف إيرانية".

#2- استحواذ ضخم في قطاع الأدوية: تعتزم شركة فيرتكس فارما الاستحواذ على شركة الأدوية كرينيتيكس فارما في صفقة تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 10 مليارات دولار. إذ تستهدف فيرتكس تنويع محفظتها من العلاجات التي قد تدر إيرادات سنوية تتجاوز 5 مليارات دولار. وتمثل هذه الخطوة أحدث حلقة في سلسلة صفقات الاستحواذ بالقطاع، مع تزايد ثقة الشركات الكبرى في قدرتها على تجاوز عقبات التدقيق التنظيمي، ومساعيها لتعويض الخسائر المحتملة جراء اقتراب موعد انتهاء صلاحية عدد من براءات الاختراع.

#3- بنوك أمريكية كبرى تسعى للالتفاف على سقف رسوم بطاقات الخصم المباشر: تدرس مجموعة من البنوك الأمريكية، من بينها جيه بي مورغان تشيس وبنك أوف أمريكا وويلز فارغو، تجاوز قانون فيدرالي يضع حدا أقصى لرسوم بطاقات الخصم المباشر، وذلك من خلال الاستحواذ على شبكة مدفوعات تابعة لشركة التكنولوجيا المالية فايسيرف. وفي حين يكبد هذا السقف المفروض القطاع المصرفي خسائر تقدر بمليارات الدولارات سنويا، فطالما جادلت البنوك بأن هذه القيود تمنعها من تقديم برامج مكافآت لعملائها وغيرها من الخدمات. ولا تزال صفقة الاستحواذ المحتملة في مراحلها الأولى.

موعدنا اليوم مع "الاقتصاد الأخضر" بوابتكم الأسبوعية للاقتصاد المستدام في مصر، والتي تركز كل يوم ثلاثاء على أنشطة الاقتصاد المستدام والموارد المتجددة، والتنمية الخضراء في البلاد. نطاق "الاقتصاد الأخضر" كبير للغاية، ويغطي كل شيء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مرورا بمشروعات إدارة المياه والصرف الصحي وحتى البناء المستدام.

في عدد اليوم: نحلل أسباب تعثر سوق أدوات الدين الخضراء المحلية في مصر منذ أول إصدار لها في عام 2020، وكيف تتدخل مؤسسات التمويل التنموية بهدوء لسد الفجوة التمويلية.

From Europe to Egypt: MINDSET for Sports Development brings the world’s leading youth water polo brands to Somabay this December 2026.

Featuring Habawaba, TOMO, and the new Aquatica U15 tournament, the events will welcome 1.5k participants, positioning Egypt as a premier destination for youth aquatic sports and sports tourism.

2

إنتربرايز تشرح

معضلة الصلاحيات داخل مجالس الإدارة

من الناحية النظرية، يتربع المساهمون على قمة الهرم المؤسسي للشركات، ويمارسون سلطتهم من خلال الجمعية العامة. أما على أرض الواقع، فإن موازين القوى لا تعكس دائما ما ينص عليه الهيكل التنظيمي، وتحديدا عندما يتعلق الأمر بمن لا يملكون حصة الأغلبية. شهد شهر مايو وحده ثلاثة نزاعات كبرى في مجالس الإدارة اختبرت حدة التوتر بين السلطة الرسمية للمساهمين وصلاحيات مجلس الإدارة، وكانت جميعها معارك من جانب مساهمو الأقلية. ففي الشركة المصرية للمنتجعات السياحية، استنفدت كتلة أقلية تمتلك حصة مؤثرة كافة السبل القانونية للإطاحة بمجلس الإدارة الحالي دون جدوى. وفشلت شركة بلدنا التي تمتلك حصة تبلغ 16% في شركة جهينة في الحصول على مقعد بمجلس إدارتها. وفي شركة مصر إيطاليا، وهي الشركة الوحيدة غير المدرجة بالبورصة في هذا التقرير، وصل النزاع بين الأخوين المؤسسين على الإدارة إلى طريق مسدود، حتى أصبح التخارج عبر التفاوض هو المخرج الوحيد.

هيكل السلطة

يمنح قانون الشركات (بي دي إف) المساهمين مجتمعين من خلال الجمعية العمومية سلطة حصرية على بعض أهم القرارات المحورية للشركة، مثل: تغييرات هيكل رأس المال، وتعيين مراقبي الحسابات، والموافقة على المعاملات مع جهات ذات صلة بالشركة، والقرارات الاستثنائية. ولتنفيذ هذه القرارات، ينتخب المساهمون مجلس إدارة للعمل نيابة عنهم خلال الفترة الممتدة بين دورات انعقاد الجمعية. ويضمن المجلس استمرارية المؤسسة، إلى جانب اكتساب المعرفة التشغيلية، بينما تبرز صعوبة التنسيق بين المساهمين، خاصة عندما تكون حصصهم موزعة على عدة جهات. ولهذا السبب بالتحديد، لا يعني تربع المساهم الفردي على قمة الهيكل التنظيمي تمتعه بنفوذ حقيقي يفوق صلاحيات مجلس الإدارة.

وقال إسلام سعيد، الشريك المؤسس لمكتب ألفاليكس للاستشارات القانونية والضريبية، في حديثه لإنتربرايز: "عمليا، تعتمد بعض الشركات، لا سيما تلك التي لا توجد بها أغلبية مطلقة، بشكل أكبر على سياسات وقرارات مجلس الإدارة"، مضيفا: "يصبح دور الجمعية العمومية مقتصرا بالأساس على أمرين: انتخابات مجلس الإدارة من حين لآخر، والاجتماع السنوي".

ويُستثنى من ذلك هياكل الملكية المركزة، أي وجود مساهم رئيسي واحد، أو مساهمين منظمين في كتل، مثل شركات الاستثمار المباشر. في تلك الحالات، تعد السلطة الرسمية والسيطرة الفعلية وجهين لعملة واحدة؛ فالكتلة المسيطرة توجه الجمعية العمومية، وتنتخب الجمعية مجلسا مواليا، ويدير المجلس الشركة وفقا لذلك. ولم تتضمن أي من نزاعات شهر مايو الثلاثة هذا النوع من المساهمين، وهذا بالضبط ما جعل تسوية كل منها يتطلب طرق صعبة.

تندرج تحت قانون الشركات اللوائح التنفيذية التي توضح التفاصيل الإجرائية، ويليها النظام الأساسي للشركة، وهو على الأغلب نموذج صادر عن الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة لا يمكن للشركات المدرجة تعديله إلا في أضيق الحدود. وقال سعيد: "في الوقت الحالي، لا يزال هذا النموذج تقليديا إلى حد كبير مقارنة بأطر تنظيمية أخرى". وتضاف إلى ذلك قواعد الحوكمة وحماية حقوق الأقلية الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية والهيئة العامة للاستثمار. ويرى سعيد أن الالتزام بكل هذه القواعد يمكن أن "يقلص بشكل كبير أو حتى يقضي على النزاعات حول المسائل الإجرائية"، لتتبقى النزاعات الموضوعية فحسب.

السلطة الرسمية مقابل السيطرة الفعلية

يمكن لأعضاء مجلس الإدارة الاعتراض، لكنهم لا يملكون حق النقض. إذ يمكن لأي عضو في مجلس إدارة شركة مدرجة في البورصة المصرية أن يعترض ويوثق اعتراضه، لكنه لا يستطيع عرقلة قرار يحظى بدعم جميع الأصوات، ولا يمكنه اللجوء إلى جهة رقابية لإلغائه بشكل منفرد. ويقول سعيد في هذا الشأن: " نظريا، يمتلك أي عضو بمجلس الإدارة حق الاعتراض، لكنه لا يملك صلاحية عرقلة القرار أو اللجوء لجهة خارجية لإلغائه، متى صدرت هذه القرارات بموافقة صحيحة واستوفت كافة الإجراءات القانونية". أما مجلس الإدارة فيتمتع بقدر أكبر من المرونة؛ إذ يمكن للأعضاء الذين يعتقدون أن قرارا ما يتعارض مع مصالح الشركة أن يطلبوا من رئيس المجلس تصعيد الأمر للجمعية العمومية، أو رفع مخاوفهم إلى الهيئة العامة للاستثمار أو هيئة الرقابة المالية إذا وصلت النقاشات الداخلية إلى طريق مسدود. لكن القرار في النهاية يظل بيد الأغلبية.

في المقابل، يتحرك المساهمون في مسار مختلف. فمحطتهم الأولى هي الجمعية العمومية، حيث يمكن للمساهم الذي يعتقد أن الشركة ارتكبت تجاوزا أن يخطر رئيس مجلس الإدارة رسميا ويطالب بمناقشة الأمر. ويمكن للمستثمرين الذين يمتلكون نسب ملكية محددة (عادة من 5% إلى 10%) الدعوة لعقد اجتماع أو فرض إدراج بنود على جدول أعمال الجمعية العمومية السنوية. ولا ينتقل النزاع إلى خارج الشركة إلا بعد محاولة حله عبر المسارات الداخلية أولا، وحتى في هذه الحالة، يجب على المساهمين إثبات الصلاحية القانونية والمصلحة المباشرة في النتيجة.

أما لعب الدورين فيغير المعادلة. فعضو مجلس الإدارة الذي يمتلك أيضا حصة في الشركة يكون أمامه مساران منفصلان متاحان في الوقت نفسه، بحسب سعيد. وهذه المكانة المزدوجة مهمة في أي نزاع؛ إذ يكون العضو على دراية مباشرة بقرارات المجلس فور اتخاذها، ويمكنه تسجيل اعتراضه رسميا في الوقت الفعلي، وفي الوقت نفسه حشد حقوقه كمساهم لفرض مناقشة الأمر في الجمعية العمومية.

متى يبالغ المساهمون في تقدير نفوذهم؟

تمثل المصرية للمنتجعات السياحية أوضح مثال على وصول سلم التصعيد إلى سقفه. إذ استنفدت كتلة أقلية تمتلك 24.95% من أسهم الشركة كافة السبل المتاحة بعد فشلها في الإطاحة بمجلس الإدارة الحالي في الجمعية العمومية المنعقدة في سبتمبر العام الماضي، وقدمت 4 دعاوى قضائية قوبلت جميعها بالرفض. ثم توجهوا إلى الهيئة العامة للاستثمار، التي دعت لانتخابات جديدة لمجلس الإدارة. لكن محكمة القضاء الإداري أوقفت هذا القرار في غضون 4 أيام، بداعي عدم وجود سند قانوني يبرر تدخل الهيئة.

وقال سعيد لإنتربرايز: "إن توقع استجابة قضائية سريعة في غضون أيام لنزاعات الشركات العادية أمر غير واقعي"، مشيرا إلى أن ما جعل حالة المصرية للمنتجعات مختلفة هو صعوبة تدارك آثارها. فبشكل عام، المحاكم لا تتحرك بسرعة في نزاعات الشركات، ولكي يوافق القاضي على طلب مستعجل، يجب توافر شرطين: الضرورة الملحة، ووجود سند قانوني قوي وواضح، وفقا لسعيد. وقد استوفت المصرية للمنتجعات كلا الشرطين: فتعيين مجلس إدارة جديد يعد خطوة يصعب التراجع عنها بمجرد استكمالها، كما أن الهيئة العامة للاستثمار لم تتبع التسلسل القانوني الصحيح. ولم يكن القرار الأساسي لمجلس الإدارة محل تساؤل هنا، بل ما إذا كان بإمكان جهة رقابية إعادة فتح معركة خسرتها كتلة الأقلية بالفعل في المحكمة.

وتبرز حالة جهينة نقطة مختلفة، وهي أن امتلاك حصة لا يعني تلقائيا الحصول على مقعد بمجلس الإدارة. فقد عملت شركة الألبان القطرية بلدنا على زيادة حصتها في جهينة منذ عام 2022 لتصل إلى نحو 16% لتصبح ثاني أكبر مساهم في هيكل ملكية الشركة، لكن قانون الشركات يمنع أي مرشح يشارك في نشاط منافس من الترشح لمجلس الإدارة دون موافقة صريحة من الجمعية العمومية، ويسري هذا المنع بغض النظر عن حجم الملكية. وقال سعيد: "يقيم المساهمون ما إذا كانت حالة تضارب المصالح يمكن إدارتها أم لا في ظل قيود معينة، أم لا يمكن إدارتها على الإطلاق". ويمكن للمساهم المسيطر تجاوز هذا القيد من خلال الجمعية العمومية، بخلاف مساهم الأقلية الذي لا يملك هذه الصلاحية. وفي حالة جهينة، لم تمنح الجمعية العمومية هذه الموافقة، وأيدت المحكمة الاقتصادية بالقاهرة الاستبعاد.

غياب الحلول بسبب غياب المسار القانوني

تكشف حالة مصر إيطاليا ما يحدث عندما تنفد الخيارات القانونية. فقد وصل الأخوان المؤسسان إلى طريق مسدود بشأن السيطرة على واحدة من كبرى شركات التطوير العقاري غير المدرجة في مصر، حتى لم تتمكن أي آلية قانونية من التوصل إلى حل يرضي كلا الطرفين. وقال سعيد: "عادة ما يتلخص النزاع في أن أحد الطرفين يكون على حق قانونا والآخر على خطأ، لكن عندما يكون الانقسام متقاربا لدرجة تمنع الطرفين من إثبات موقفه بوضوح، يجد السوق طريقة خاصة للحل". وقد توسط مركز تسوية منازعات المستثمرين التابع للهيئة العامة للاستثمار لإبرام صفقة تخارج، شهدت شراء خالد العسال حصة شقيقه هاني البالغة 49.9% مقابل 1.42 مليار جنيه ليستحوذ على الملكية الكاملة للشركة.

ما يكشفه النمط

بالنظر إلى هذه الحالات معا، يتضح أن نفوذ مساهمي الأقلية هو أمر ظرفي، ويعتمد كليا على طبيعة النزاع ونوع الشركة. ففي حالة المصرية للمنتجعات السياحية، كان لدى المساهمين مسارات رقابية وقضائية للطعن على مجلس الإدارة، وإن كان بحدود واضحة. وفي جهينة، تفوقت القيود القانونية على حجم الحصة. وفي مصر إيطاليا، ومع غياب أي قناة مؤسسية للجوء إليها، انتهى النزاع بالتخارج عبر التفاوض.

ماذا بعد؟

قد تؤدي التعديلات المرتقبة إلى إعادة تشكيل هذا المشهد. فالتعديلاتالمقترحة على قانون الشركات، التي وافقت عليها لجنة مشتركة بمجلس الشيوخ الشهر الماضي، ستحرم مجالس الإدارة من إحدى أقوى أدواتها الإجرائية: القدرة على تعطيل الجمعية العمومية بمجرد عدم اكتمال النصاب القانوني. فبموجب القانون الحالي، لا يمكن للجمعيات الانعقاد دون حضور حد أدنى من أعضاء مجلس الإدارة، وهو نصاب استخدمته بعض المجالس لتأخير رقابة المساهمين أو التهرب منها. وإذا تم إقرار هذه التعديلات، يمكن للجمعيات الانعقاد وممارسة كامل صلاحياتها بمجرد اكتمال النصاب القانوني للمساهمين، مع فرض غرامات على أعضاء مجلس الإدارة المتغيبين. ولا تزال هذه الحزمة من التعديلات بحاجة إلى تصويت كامل أعضاء مجلس الشيوخ وموافقة مجلس النواب قبل إحالتها إلى رئيس الجمهورية، مع عدم تحديد إطار زمني حتى الآن لإصدار اللوائح التنفيذية التي ستوضح التفاصيل.

هذه النشرة تأتيكم برعاية

3

اقتصاد

بخطى متأنية

يرسي البنك المركزي المصري بهدوء دعائم مشروعه النقدي الأكثر طموحا على الإطلاق والمتمثل في الجنيه الرقمي. ومع تحول العملات الرقمية للبنوك المركزية من مجرد مفهوم نظري إلى واقع ملموس عالميا، تجد مصر نفسها أمام عملية موازنة حساسة؛ فالمكاسب المنتظرة من توسيع مظلة الشمول المالي ورفع كفاءة المدفوعات الحكومية، تقابلها تحديات لا يستهان بها تتعلق بالمخاطر السيبرانية، واستقرار الجهاز المصرفي، وصعوبة اختراق اقتصاد تهيمن عليه التعاملات النقدية الورقية.

الموقف الحالي: أنهى البنك المركزي المصري مرحلة الأبحاث الأولية وانتقل إلى مرحلة إثبات المفهوم، مستهدفا الطرح الرسمي للعملة الرقمية بحلول عام 2030. ويستند هذا الإطار الزمني إلى وثيقة أبرز التوجهات الاستراتيجية للاقتصاد المصري الصادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء في 2024، والتي تربط الجنيه الرقمي بمستهدفات الدولة الرامية إلى تحقيق الشمول المالي بنسبة 100%، والوصول بعدد المحافظ الإلكترونية النشطة إلى 80 مليون محفظة بنهاية العقد الحالي.

الرقمي لا يعني مشفرا

تختلف العملة الرقمية شكلا ومضمونا عن نظيرتها المشفرة؛ فالأصول المشفرة على غرار البتكوين تفتقر إلى أي غطاء حكومي أو دعم من البنوك المركزية. وفي تصريحاتها لإنتربرايز، أوضحت خبيرة الاقتصاد الرقمي مي حجازي أنه حال طرح الجنيه الرقمي، "سيكون بمثابة النسخة الرقمية الرسمية للعملة الوطنية، ويصدرها مباشرة البنك المركزي".

أيضا الجنيه الرقمي لا يشبه تطبيقات الدفع عبر الهاتف المحمول مثل فودافون كاش أو فوري. ويفسر سيد قاسم، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، هذا الاختلاف مشيرا إلى أن "هذه المحافظ الإلكترونية مجرد قنوات وسيطة تديرها البنوك أو شركات الاتصالات لحفظ وتداول النقد التقليدي". أما العملة الرقمية فتمثل نظاما نقديا جديدا بالكامل، ولم يشهد انتشارا واسع النطاق حتى الآن.

بخطى متأنية

عالميا، يتباين مشهد تطوير العملات الرقمية للبنوك المركزية بشدة. فمع أن هناك 146 دولة تعكف بجدية على استكشاف إمكانية إصدار عملات رقمية، ووصلت 77 دولة منها إلى مراحل متقدمة من البحث أو الاختبار التجريبي أو الطرح، إلا أن الطرح النهائي للجمهور لا يزال أمرا نادرا. ولم تُكمل سوى ثلاث دول فقط هذه العملية — وهي جزر البهاما وجامايكا ونيجيريا — وفقا لمتتبع العملات الرقمية للبنوك المركزية التابع للمجلس الأطلسي.

وقال المحلل المالي هاني أبو الفتوح لإنتربرايز: "التحول الرقمي لا يعني إحراز تقدم بالضرورة؛ فبعض المشروعات لا تختبر كفاءة التكنولوجيا فحسب، بل مدى جاهزية الاقتصاد نفسه". ويتساءل: "هل تحتاج مصر فعليا إلى عملة رقمية يصدرها البنك المركزي في الوقت الراهن، أم أن الأولوية الأكثر هدوءا وواقعية تتمثل في تعزيز البنية التحتية الحالية للمدفوعات قبل الانتقال إلى أداة أكثر حساسية؟"

وتعكس الوتيرة المتأنية للبنك المركزي رؤية استراتيجية وليست حالة من التردد. قالت شيماء وجيه، أستاذة الاقتصاد بالأكاديميةالعربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، لإنتربرايز: "يتعامل البنك المركزي مع مشروع الجنيه الرقمي باعتباره مبادرة استراتيجية طويلة الأجل ترتبط بمستقبل النظام النقدي بأكمله، وليس مجرد أداة دفع جديدة". وأضافت أن "المركزي يركز حاليا على دراسة النماذج الدولية... قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي". من جانبه، أشار محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، إلى أن تقلبات أسواق المال والتحديات الجيوسياسية الإقليمية ساهمت أيضا في إرجاء التنفيذ المبكر للمشروع.

الاستفادة من التجارب الدولية

يستخلص البنك المركزي المصري الدروس من المبادرات الخليجية والتجارب الرائدة للعملات الرقمية الموجهة للأفراد في الهند ونيجيريا. ففي حالة الإمارات والسعودية، انصب التركيز الأكبر على مدفوعات الجملة والتسويات المالية البينية — عبر مشروع عابر — بدلا من إحلال النقد. وأوضحت وجيه أن "نجاح مشروع عابر لم يكن تقنيا فحسب، بل أثبت قدرة العملات الرقمية على تسريع التسويات العابرة للحدود بكفاءة عالية".

ويستكشف مشروع متعدد الأطراف آخر، وهو مشروع الجسر، تجربة أوسع نطاقا، بمشاركة مصرف الإمارات المركزي، وبنك التسويات الدولية، ومركز الابتكار في هونج كونج، وهيئة النقد في هونج كونج، وبنك تايلاند، ومعهد العملات الرقمية التابع لبنك الشعب الصيني. وأضافت وجيه: "الدرس المهم لمصر هو أن العملات الرقمية قد لا تقف عند حدود كونها وسيلة دفع محلية، بل يمكن أن تصبح أداة محورية لتعزيز كفاءة التجارة الدولية والاستثمار والتحويلات المالية".

دروس من الهند ونيجيريا على مستوى الأفراد: حققت الهند نجاحا ملموسا في تجربتها، لكن هذا يعود بالأساس إلى البنية التحتية الرقمية المتطورة التي سبقت طرح العملة، وليس إلى النظام الجديد بحد ذاته، بحسب وجيه. فالبيئة هي العامل الحاسم، إذ أطلقت نيجيريا عملتها الرقمية "إي نايرا" مبكرا، لكنها فشلت في الوصول إلى مستويات الاستخدام المستهدفة، لكون المستخدمين أكثر ألفة مع وسائل الدفع الرقمية القائمة بالفعل. وتخلص وجيه إلى أن "نجاح الجنيه الرقمي سيعتمد كليا على القيمة المضافة التي سيقدمها للمواطنين مقارنة بالبدائل المتاحة بالفعل".

الإيجابيات

من شأن الجنيه الرقمي أن يُحسن كفاءة المدفوعات، ويقلص التكاليف المرتبطة بتداول النقد، ويعزز الشمول المالي، إلى جانب دمج قطاعات من الاقتصاد غير الرسمي الضخم في مصر ضمن المنظومة الرسمية. وقال قاسم: "على عكس النقد الورقي، سيوفر الجنيه الرقمي سجلا دقيقا وموثقا لكل معاملة مالية". وأضافت وجيه أنه "يُمكن توجيه الدعم النقدي والتحويلات المالية للمستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية بشكل لحظي وآمن وقابل للتتبع، مما يحد من تسرب الدعم ويرفع كفاءة الاستهداف". في الوقت ذاته، قد تتحول العملة إلى "أموال قابلة للبرمجة"، بحيث تُوجه حصيلتها لأغراض محددة سلفا وفقا لضوابط تنظيمية، بحسب حجازي.

المخاطر

يتمثل التحدي الأبرز في ضمان أن تسهم العملة الرقمية الموجهة للأفراد في تعزيز صلابة النظام المصرفي، وليس زعزعته. وحذرت وجيه قائلة: "إذا تحول جزء من الودائع المصرفية إلى الجنيه الرقمي، فقد تتأثر قدرة البنوك على منح الائتمان". ولهذا السبب، تصمم العديد من البنوك المركزية عملاتها الرقمية لتكون مكملة لعمل البنوك التجارية وليست منافسا لها.

الأمن السيبراني والخصوصية: يصف قاسم الأمن السيبراني بأنه "الركيزة الأساسية لضمان نجاح واستقرار الجنيه الرقمي". لكن أبو الفتوح يرى أن هناك مخاطر إضافية لا بد من أخذها في الحسبان، مشيرا إلى أن "هناك تساؤلات مشروعة تتعلق بالخصوصية، وحدود تتبع المعاملات، وما إذا كان سيتبقى دور فعلي للبنوك التجارية حال امتلاك المواطنين أداة دفع مباشرة مرتبطة بالبنك المركزي".

رأينا: الجنيه الرقمي في جوهره هو إصلاح نقدي وليس مجرد مشروع تكنولوجي. وينبغي للبنك المركزي أن يتجنب الاندفاع نحو طرح العملة للأفراد، والتركيز عوضا عن ذلك على تسويات الجملة وتعزيز منظومة الدفع القائمة. وكما تلخص وجيه المشهد: "الجنيه الرقمي يمثل المرحلة التالية من التطور، وليس نقطة البداية".

4

رسالة من فيزا

من المسؤول عن حماية المتسوقين عبر الإنترنت؟ المسؤولية تقع على عاتق المؤسسات

في مصر، يتطلع المستهلكون عبر الإنترنت إلى المؤسسات لقيادة جهود الحماية من الاحتيال. أظهرت نتائج دراسة ابقَ آمنًا 2026 من فيزا أن 47% من المستهلكين يتوقعون من الجهات الحكومية والهيئات التنظيمية أن تقود جهود الحماية من الاحتيال الإلكتروني، ثم البنوك والمؤسسات المالية بنسبة 43% ويليهم مزودو خدمات الدفع بنسبة 28%.

تراجعت التوقعات المرتبطة بالمسؤولية الشخصية للمتسوقين؛ إذ يرى 13% فقط أن المستهلكين أنفسهم ينبغي أن يكونوا الجهة الرئيسية المسؤولة عن الحماية من الاحتيال. ورغم أهمية استمرار حملات التوعية بين الأفراد، إلا أن التوقعات تتجه اليوم نحو إلزام مؤسسات التجارة الرقمية بتحمل العبء الأكبر من الحماية.

أظهرت الدراسة آليات واضحة لتعزيز ثقة المستهلكين. أكد 64% من المشاركين أن تلقي تنبيهات فورية من البنوك أو تطبيقات الدفع عند رصد نشاط مريب يعزز شعورهم بالأمان. كما أشار 44% إلى أن رؤية شعار معروف وموثوق أثناء عملية الدفع يمنحهم مزيدًا من الطمأنينة.

تحمل هذه النتائج رسالة مباشرة إلى البنوك والتجار ومزودي خدمات الدفع والجهات التنظيمية؛ وهي أن آليات الحماية يجب أن تكون واضحة أثناء تجربة الدفع، بدلاً من حصرها في حملات التوعية. تظل التنبيهات اللحظية والشعارات الموثوقة عند الدفع هي الحلول الأكثر فاعلية لبناء ثقة المستهلك.

لطالما كان أمان المدفوعات أمرًا أساسيًا، لكن التغير اليوم يتمثل في جانبين: وضوح الرؤية لدى المستهلكين بشأن الجهة المسؤولة عن حمايتهم، وارتباط شعورهم بالأمان بلحظة اتخاذ قرار الشراء عبر الإنترنت أو التراجع عنه.

5

على الرادار

مشاريع جديدة في وادي يَم

حسن علام تقتنص عقدا لتنفيذ مشروع مونتاج رأس الحكمة. أسندت شركة مدن رأس الحكمة الذراع المصرية لشركة مدن القابضة الإماراتية عقد إنشاء فندق ووحدات مونتاج السكنية في رأس الحكمة إلى شركة حسن علام للإنشاءات وفقا لبيان صحفي (بي دي إف). ويضم المشروع فندقا يحمل العلامة التجارية مونتاج بسعة 200 غرفة، و96 فيلا سكنية تحمل العلامة التجارية، وناديا، إلى جانب البنية التحتية الداعمة في منطقة وادي يَم. ويأتي هذا العقد استكمالا لمذكرة تفاهم وُقعت في نوفمبر 2024 بين حسن علام ومدن، للتعاون في تنفيذ مشاريع البنية التحتية والطاقة ومعالجة المياه والصرف الصحي بالمشروع الساحلي الضخم.

حضور متنامي: يعد مشروع مونتاج ثالث حزمة إنشائية كبرى تُسند إلى شركة حسن علام للإنشاءات في رأس الحكمة، إلى جانب أعمالها الجارية لإنشاء الطريق الدائري بطول 17 كيلومترا، وأعمال الحفر الجاف للقناة الكبرى بطول 5.3 كيلومتر.

نمو أصول المدارة

تجاوز حجم الأصول المدارة لمنتج المعاشات التقاعدية التابع لشركة كاف للتأمين حاجز المليار جنيه بعد مرور أكثر من عام تقريبا على طرحه، وفقا لما أعلنته الشركة، التي تعد مشروعا مشتركا بين "إي إف جي فاينانس" و"جي بي كورب" في بيان صحفي (بي دي إف). وتقدر الشركة أن تقترب قيمة الأصول المدارة للمعاشات من ملياري جنيه بنهاية العام الجاري، مدعومة بإقبال أصحاب الأعمال، وخطتها لإصدار النسخة الثانية من منتج المعاشات التقاعدية، والتي ستتيح إجراء مساهمات إضافية بشكل مباشر عبر المنصة لتعزيز المدخرات، إلى جانب خيارات جديدة للاستثمار، فضلا عن خدمات التأمين على الحياة. وبلغت إيرادات الشركة من قطاع المعاشات التقاعدية 600 مليون جنيه خلال عام 2025، لتمثل نحو نصف إجمالي إيراداتها التي تجاوزت 1.2 مليار جنيه

تذكر: كشفت كاف النقاب العام الماضي عن منصتها الرقمية للمعاشات التقاعدية، والتي تستهدف الشركات والموظفين عبر توفير خدمات تتيح تتبع الاشتراكات، ومراقبة عوائد الاستثمار، إلى جانب لوحات معلومات فورية تحكم لأقسام الموارد البشرية.

6

الأسواق العالمية

سوق القروض بآسيا يواجه حالة ركود نسبية

مرت 16 عاما مذ شهدت سوق القروض في آسيا أداء سيئا إلى هذه الدرجة خلال النصف الأول من العام. فقد تراجعت قيمة إصدارات القروض المقومة بالدولار واليورو والين الياباني في جميع أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ (باستثناء اليابان) خلال النصف الأول بنسبة 15% على أساس سنوي، لتصل إلى 69 مليار دولار، مسجلة بذلك أضعف أداء لها في الأشهر الستة الأولى من العام منذ 2010، وفقا لبيانات بلومبرج. ويبدو أن النصف الثاني لن يكون أفضل حالا.

حرب إيران هي السبب الرئيسي: أدى الصراع إلى توقف النشاط الاستثماري وإرجاء الجداول الزمنية لصفقات التمويل، إلى جانب تشديد عمليات التدقيق من جانب المقرضين في جميع الصفقات. ونقلت بلومبرج عن أندرو أشمان، رئيس قسم القروض المشتركة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك باركليز، أنه "مع تفاقم حالة عدم اليقين، تتراجع ثقة الشركات". فالقروض المدفوعة بصفقات الدمج والاستحواذ لم تصل إلى المستوى الذي كانت تتوقعه البنوك، ويبدو أن التداعيات الجيوسياسية ستستمر حتى نهاية العام.

كما أن تدفقات السيولة من الشرق الأوسط بدأت تتراجع أيضا؛ فبنوك المنطقة تعزف حاليا عن المشاركة في القروض المشتركة بالخارج، وتوجه سيولتها نحو أسواقها المحلية، ما قضى على مصدر تمويل اعتمد عليه المقترضون الآسيويون لسنوات. ويتوقع أشيش شارما، رئيس تمويل صفقات الاستحواذ والتمويلات المدعومة بالديون في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ببنك "إتش إس بي سي"، أن تنتعش تدفقات المنطقة في نهاية المطاف، لكن ليس قبل استقرار الأوضاع.

تتجه بعض رؤوس الأموال هذه إلى أستراليا؛ فمع أن أحجام القروض انخفضت هناك بنحو 10% في النصف الأول، تدفقت التمويلات من الشرق الأوسط إلى هناك نظرا إلى أن البنوك تعتبر أستراليا ملاذا آمنا، ما أدى إلى احتدام المنافسة بين المقرضين وتقليص الهوامش، حسبما نقلت بلومبرج عن جافين تشابيل، الرئيس العالمي لتمويل الاستحواذات والقروض المشتركة في بنك "إيه إن زد".

والحرب ليست السبب الوحيد: لا يزال الركود في القطاع العقاري الصيني يضغط على الطلب بقطاع الائتمان، كما أدى تشديد القواعد التنظيمية في إندونيسيا إلى ضعف شهية الشركات، وتسببت أسعار النفط المرتفعة إلى جانب انخفاض قيمة العملات في تشديد الظروف بأسواق مثل الهند.

وعلينا ألا نتوقع اختلافا كبيرا في هذا الوضع بالنصف الثاني من العام. إذ يقول بيريندرا بايد، رئيس القروض المشتركة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في دويتشه بنك: "قد لا تختلف أحجام الإصدارات في النصف الثاني عن النصف الأول، لأسباب تتعلق بالوضع الاقتصادي الكلي بالأساس". ومع ذلك، وفي ظل استعداد البنوك للإقراض، فمن المتوقع أن تتقلص الهوامش.

لكن أين يوجه المقرضون أموالهم إذن؟ مع تراجع نشاط القروض التقليدية، تتجه رؤوس الأموال نحو القطاعات الاستثمارية ذات العوائد الأعلى، ومنها الائتمان المهيكل، الذي استوعب هذا الفائض مقدما عوائد أفضل من قروض الشركات التقليدية.

ومراكز البيانات هي الاستثناء الوحيد: شملت الصفقات الأخيرة صفقة لشركة داي وان داتا سنترز في سنغافورة، ضاعفت فيها تسهيلا ائتمانيا بقيمة 15 مليار رينغيت ماليزي، كما قدمت شركة إير ترانك المملوكة لشركة بلاكستون قرضا بقيمة 2.3 مليار دولار لمشروع في ماليزيا، وتسعى في الوقت ذاته لتقديم تسهيل ائتماني بقيمة 3 مليارات دولار لمركز بيانات في سيدني.

وترتفع الهوامش أيضا في الوقت الحالي؛ إذ تحدد سعر صفقة تمويل في ماليزيا مؤخرا بزيادة 310 نقاط أساس فوق معدل التمويل المضمون لليلة واحدة، ارتفاعا من أسعار العام الماضي التي كان معظمها في مستوى 200 نقطة أساس. ويتوقع المصرفيون زيادة أخرى في الهوامش بمقدار 20-50 نقطة أساس مع إبرام المزيد من الصفقات في السوق.

📈 الأسواق هذا الصباح

تراجعت أسواق آسيا والمحيط الهادئ في التعاملات المبكرة، وتصدر مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي الخسائر بهبوط تجاوز 5%. كما تراجع مؤشر نيكي الياباني بنحو 1%. وفي وول ستريت، من المتوقع أن تفتتح الأسهم تعاملاتها على استقرار، تزامنا مع تحركات محدودة للعقود الآجلة.

EGX30

52,503

+2.7% (منذ بداية العام: +25.5%)

دولار أمريكي (البنك المركزي)

شراء 48.79 جنيه

بيع 48.93 جنيه

دولار أمريكي (البنك التجاري الدولي)

شراء 48.75 جنيه

بيع 48.85 جنيه

أسعار الفائدة (البنك المركزي المصري)

19.00% للإيداع

20.00% للإقراض

تداول (السعودية)

10,813

+0.1% (منذ بداية العام: +3.1%)

سوق أبو ظبي

9,922

+0.2% (منذ بداية العام: -0.7%)

سوق دبي

6,091

+0.5% (منذ بداية العام: +0.7%)

ستاندرد أند بورز 500

7,537

+0.7% (منذ بداية العام: +10.1%)

فوتسي 100

10,652

-0.3% (منذ بداية العام: +7.3%)

يورو ستوكس 50

6,398

-0.2% (منذ بداية العام: +10.4%)

خام برنت

72.23 دولار

+0.3%

غاز طبيعي (نايمكس)

3.26 دولار

+0.3%

ذهب

4,158 دولار

-0.2%

بتكوين

64,325 دولار

+1.0% (منذ بداية العام: -26.6%)

مؤشر ستاندرد آند بورز لسندات مصر السيادية

1,076

+0.3% (منذ بداية العام: +8.3%)

مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

152.23

+0.1% (منذ بداية العام: +0.2%)

مؤشر فيكس (مؤشر الخوف)

15.57

-1.5% (منذ بداية العام: +4.2%)

🔔 جرس الإغلاق

أغلق مؤشر EGX30 على ارتفاع بنسبة 2.7% بنهاية تعاملات أمس الاثنين، مع إجمالي تداولات بقيمة 12.2 مليار جنيه (40.8% فوق المتوسط على مدار الـ 90 يوما الماضية). وسجل المستثمرون المصريون وحدهم صافي شراء بختام الجلسة. وبهذا يكون المؤشر قد ارتفع بنسبة 25.5% منذ بداية العام.

🟩 في المنطقة الخضراء: إي فاينانس (+9%)، وفوري (+5.3%)، وراية القابضة (+4.7%).

🟥 في المنطقة الحمراء: أوراسكوم كونستراكشون (-2.3%)، والقلعة القابضة (-1.4%)، وأموك (-1.2%).

7

الاقتصاد الأخضر

أطر تنظيمية بلا سوق

إطار تنظيمي حاضر وسوق غائبة: بعد مرور نحو خمس سنوات على طرح الحكومة أول سندات خضراء سيادية في المنطقة بقيمة 750 مليون دولار، وثلاث سنوات على إصدار لاحق موعود بقيمة 500 مليون دولار لم يتحقق، استقر إجمالي الإصدارات الخضراء والمرتبطة بالاستدامة في مصر عند 1.45 مليار دولار فقط. وكما أشرنا الأسبوع الماضي، فإن مصر تمتلك الإطار التنظيمي لسوق أدوات الدين الخضراء، لكن السوق ذاتها لم تتشكل فعليا بعد. وقد أجمع المصرفيون وخبراء الاستدامة الذين تحدثنا إليهم على أسباب ذلك.

أفادت مصادر لإنتربرايز بأن المشكلة لم تكن في القواعد التنظيمية على الإطلاق. لكن السبب الحقيقي في ركود السوق هو تكاليف الاقتراض الباهظة، وتذبذب العملة الذي صعّب الجدوى الاقتصادية لأي إصدار مقوم بالدولار، وندرة المشاريع الجاذبة للتمويل وطرحها في السوق، وهي عوامل أعادت تشكيل أولويات جهات الإصدار بوقت طويل قبل أن يطال تأثيرها أدوات الدين الخضراء تحديدا.

تذكر: شهدت السوق ثلاث صفقات كبرى منذ طرح أول سندات خضراء سيادية في عام 2020؛ السندات الخضراء للبنك التجاريالدولي بقيمة 100 مليون دولار في نوفمبر 2021، والتي اكتتبت فيها مؤسسة التمويل الدولية بالكامل؛ وسندات الاستدامة للبنك العربي الأفريقي الدولي بقيمة 500 مليون دولار، وشاركت فيها مؤسسة التمويل الدولية بقيمة 300 مليون دولار واستثمر كل من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والمؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي نحو 100 مليون دولار لكل منهما؛ والقرض المرتبط بالاستدامةلبنكمصر بقيمة 100 مليون دولار في يوليو 2024 بترتيب من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وربط شروطه بتحقيق أهداف مجتمعية محددة. واحتاجت كل صفقة من الصفقات الثلاث إلى دعم مؤسسة تمويل تنموي حتى تطرح في السوق.

ولم يُنفذ الإصدار الإضافي الموعود للسندات الخضراء بقيمة 500 مليون دولار لعام 2023. ولا تزال وزارة المالية تنتظر ضمانة من البنك الأفريقي للتنمية لتفعيل إطار جديد وإصدار سندات ساموراي خضراء بقيمة 500 مليون دولار، وفقا لما صرح به مسؤول حكومي رفيع لنشرة إنتربرايز في نوفمبر الماضي. ومنذ ذلك الحين، اقترضت مصر من الخارج ثلاث مرات، لكن لم يكن أيا منها إصدارا أخضر.

المشهد الكلي: انخفضت إصدارات أدوات الدين غير المرتبطة بالأسهم (سندات الشركات والتوريق) بنسبة 36.2% خلال عام 2024، وفقا لبيانات صادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية، تزامنا مع قفزة أسعار الفائدة المرجعية للبنك المركزي المصري من 9.75% في مارس 2022 إلى 27.75% في مارس 2024. والمشكلة ليست مقتصرة على السوق الخضراء تحديدا، فهذا ما يحدث لإصدارات الديون بجميع أنواعها عندما تتضاعف تكاليف الاقتراض نحو ثلاث مرات خلال عامين. وقال مصطفى مراد، خبير البيئة والطاقة لإنتربرايز: "عندما بلغت أسعار الفائدة نحو 27%، لم تكن أي جهة إصدار مستعدة لطرح سندات لأجل 10 سنوات بالجنيه. وفي الوقت ذاته، أصبح الإصدار بالدولار محفوفا بمخاطر أكبر بكثير بسبب تقلبات أسعار الصرف".

الإطار التنظيمي ليس هو العائق. قال المحلل المالي محمد عبد المنعم لإنتربرايز: "الإطار التنظيمي موجود بالفعل، لكن التحديات تتعلق بالتسعير وارتفاع تكلفة التمويل"، مشيرا إلى إطار عمل سوق الكربون والتمويل المستدام التابع لهيئة الرقابة المالية، الذي أُصدر لأول مرة مع ضوابط إصدار السندات الخضراء في 2018 وجرى توسيعه منذ ذلك الحين، إلى جانب إطار التمويل السيادي المستدام لوزارة المالية الصادر في 2022. ولفت عبد المنعم إلى خمسة عوامل متداخلة: ارتفاع أسعار الفائدة، وإرجاء الشركات للتمويل طويل الأجل، وندرة المشاريع الجاهزة للإصدار، وتكلفة إعداد أطر العمل الخضراء، والحصول على تقييمات خارجية مستقلة.

ناهيك عن عبء آلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي: أضاف هشام عيسى، محلل علوم البيئة وتغير المناخ وعضو مجلس إدارة شركة " دي كاربون جلوبال ": "ساهمت حالة عدم اليقين المحيطة بآلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي أيضا في تباطؤ الإصدارات، لا سيما بالنسبة للمصدرين الذين ما زالوا يقيّمون تداعياتها طويلة الأجل".

في غضون ذلك، تسد القروض المرتبطة بالاستدامة الفجوة. قال عبد المنعم: "أصبحت القروض المرتبطة بالاستدامة أكثر جاذبية لأنها أبسط، وأقل تكلفة، وأكثر مرونة، ولا تتطلب تخصيص العائدات لمشاريع خضراء محددة". بينما أشارت شيماء وجيه، أستاذة الاقتصاد بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، إلى أن البنوك تميل بشكل متزايد إلى القروض المرتبطة بالاستدامة لحين تحسن ظروف الإصدارات، لكونها أسرع في التنفيذ، ومرتبطة بمؤشرات أداء قابلة للقياس، وأرخص من أدوات الدين العام.

وتتفق المصادر الأربعة التي تحدثنا إليها على أكبر نقطة ضعف هيكلية في السوق: قلة المشاريع الجاهزة للتمويل عبر أسواق المال. وقال عبد المنعم في هذا الشأن: "هناك مشاريع جيدة، لكن ليست جميعها جاهزة للتمويل عبر سوق المال. نحتاج إلى تطوير قاعدة أكبر من المشاريع الخضراء، لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة، والنقل النظيف، وتحلية المياه، وإدارة المخلفات، والمباني الخضراء". ولا يمثل التمويل في حد ذاته العائق، وفقا لعضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي والمصرفي المخضرم محمد عبد العال، بل إن السوق تفتقر إلى المشاريع التي تلبي المعايير البيئية والفنية والمالية التي تتطلبها الإصدارات. وأضاف عيسى أن مصر تحتاج إلى مزيد من الخبرات الفنية لهيكلة مشاريع خضراء مؤهلة للتمويل، خاصة في قطاع المباني الخضراء.

وتستلزم السندات الخضراء تكاليف إضافية لا تتطلبها أدوات الدين التقليدية. فالتقييمات المستقلة، والتدقيق الخارجي، والتقارير المستمرة تمثل تكلفة إضافية تكفي وحدها لدفع جهات الإصدار القادرة على الاقتراض التقليدي إلى سلك هذا المسار، بحسب ما أشار إليه مراد. وفي سوق تضاعفت فيها التكلفة الأساسية لرأس المال ثلاث مرات بالفعل، فإن تحمل علاوة إضافية على أدوات الدين الخضراء يجعل التمويل أكثر كلفة.

لا تزال مؤسسات التمويل التنموية هي المحرك الأساسي للسوق. وقال عبد المنعم: "هناك اهتمام متزايد بهذا النوع من التمويل، لكنه يظل محدودا مقارنة بمؤسسات التمويل الدولية، التي ما زالت تمثل الشريحة الأكبر من المستثمرين". ويذكر مرات هذه المؤسسات تحديدا: مؤسسة التمويل الدولية، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الأفريقي للتنمية. ويرى مراد أن أحد أسباب ضعف الطلب المحلي هو غياب الحوافز أو المتطلبات الإلزامية التي تدفع المستثمرين المؤسسيين المحليين لتخصيص جزء من محافظهم لأدوات الدين المستدامة. وترى وجيه أن صناديق الاستثمار، وشركات التأمين، وصناديق المعاشات التقاعدية سيتعين عليها لعب دور أكبر بكثير إذا ما أردنا توسيع نطاق السوق.

قد يعيد أي إصدار سيادي جديد ضبط معايير التسعير، لكنه لن يكون كافيا وحده. إذ يوضح مراد أن "ذلك من شأنه أن يضع سعرا معياريا لإصدارات الشركات، ويستعيد ثقة المستثمرين الأجانب، ويساعد في تنشيط السوق المحلية". وتتفق وجيه مع هذا الرأي لكنها تضيف جانبا آخر: الإصدار السيادي وحده لا يصلح سوقا تعاني من خلل هيكلي. وتضيف: "السوق المستدامة تتطلب أيضا قاعدة أقوى من المشاريع الجاذبة للتمويل، ومشاركة أكبر من القطاع الخاص، وقاعدة مستثمرين أوسع، وحوافز تشجع جهات الإصدار على دخول السوق".

ويقدم عبد العال القراءة الأكثر تفاؤلا لحالة السوق، قائلا: "لا تواجه سوق أدوات الدين المستدامة أزمة، بل تشهد تحولا استراتيجيا استجابة للظروف الاقتصادية العالمية والمحلية المتغيرة". إلا أن رؤيته الختامية تعكس تشخيصا أعمق مما يوحي به هذا التصريح، إذ يقول: "لا يعتمد سوق الدين المستدام في مصر على طرح إصدار منفرد جديدة بقدر ما يعتمد على الانتقال من نهج الصفقات الفردية المنعزلة إلى بناء منظومة سوق متكاملة ومستدامة".

رأينا: الإجماع لافت للانتباه، فالإطار التنظيمي يعمل بفعالية، لكن المشهد الكلي غير مواتٍ، ومحفظة المشاريع غير جاهزة. لقد أتمت مصر ثلاث صفقات تمويل مستدام ضخمة منذ إصدارها السيادي الأول في عام 2020، واعتمدت كل منها على مؤسسة تمويل تنموي لترى النور. والنمط الذي نلاحظه يعكس مشكلة في التوقيت أكثر من كونها غياب للشهية. لم يتحقق بعد الإصدار الإضافي الموعود للسندات الخضراء بقيمة 500 مليون دولار، وأي إصدار سيادي أخضر آخر قد يعيد ضبط معايير التسعير بالسوق. ولكن حتى تتراجع تكلفة رأس المال، ستظل الصفقات الفردية هي القاعدة في السوق، وليست الاستثناء.


يوليو

9 يوليو (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

23 يوليو (الخميس): ذكرى ثورة 23 يوليو (إجازة رسمية).

أغسطس

20 أغسطس (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

26 أغسطس (الأربعاء): المولد النبوي الشريف (فلكيا).

سبتمبر

15 سبتمبر (الثلاثاء): يجري صندوق النقد الدولي المراجعة الثامنة لاتفاق تسهيل الصندوق الممدد البالغ 8 مليارات دولار مع مصر.

24 سبتمبر (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

27 - 29 سبتمبر (الأحد - الثلاثاء): تستضيف مصر النسخة الرابعة من المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية.

أكتوبر

6 أكتوبر (الثلاثاء): عيد القوات المسلحة (إجازة رسمية).

29 أكتوبر (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

ديسمبر

17 ديسمبر (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

أحداث دون ميعاد محدد -

يوليو 2026: يزور رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مصر.

النصف الثاني من 2026: تبدأ شركة ديلي إيجيبت للصناعات الزجاجية، التابعة لمجموعة ديلي جلاس الصينية، تشغيل مصنعها الجديد للمنتجات الزجاجية المنزلية في السخنة باستثمارات قدرها 70 مليون دولار.

2026: منتدى الاستثمار المصري الأمريكي.

2027

16 - 18 يناير (السبت - الإثنين): معرض "أجري إكسبو"، مركز القاهرة الدولي للمؤتمرات.

20 يناير - 7 فبراير: مصر تستضيف دورة الألعاب الأفريقية.

أبريل 2027: بدء تشغيلالميناء الجاف الجديد في العاشر من رمضان والمركز اللوجستي الملحق به.

أحداث دون ميعاد محدد -

2027: مصر تستضيف الاجتماعات السنوية للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

2027: القمة المصرية الأوروبية الثانية.

نهاية 2027: بدء التشغيل التجريبي للمفاعل الأول بمحطة الضبعة النووية.

سبتمبر 2028: بدء تشغيل الوحدة الأولى من محطة الضبعة للطاقة النووية.

الآن تستمع
الآن تستمع
00:00
00:00