صندوق النقد يشيد بتعامل مصر مع تداعيات الحرب


1

نتابع اليوم

صندوق النقد يشيد بتعامل مصر مع تداعيات الحرب

صباح الخير قراءنا الأعزاء. نغطي اليوم ثلاث موضوعات متفرقة، لكن خيطا واحدا يربطها: من يتحمل التكلفة؟

تقدمت شركة "إن إن إس" القابضة التابعة لرجل الأعمال ناصف ساويرس بمسودة مذكرة عرض شراء إلى هيئة الرقابة على الأسواق المالية في هولندا، للاستحواذ على شركة "أو سي آي جلوبال" وتحويلها إلى شركة خاصة، وهي الخطوة الأخيرة قبل تقديم العرض الرسمي. ويأتي هذا بعد تأكيد "إن إن إس" أن عرضها النقدي بالكامل البالغ 4.10 يورو للسهم هو عرضها النهائي، إذ تعتمد الشركة على مواردها الذاتية لتمويل الصفقة.

"فقاعة ائتمانية" أم ثغرة كبرى؟ التقت إنتربرايز الرئيس الأسبق للهيئة العامة للرقابة المالية شريف سامي، والمحلل المالي أحمد عز الدين، للحصول على قراءتين لمخاطر قطاع التمويل الاستهلاكي.

أيضا- حذر تقرير حديث لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من تبعات اعتماد مصر الكثيف على واردات القمح، لكن المحصول كان في مأمن إلى حد كبير بفضل عامل التوقيت. وتحدثت إنتربرايز كذلك إلى محللين أكدوا أن الضغط الحقيقي يكمن الآن في تكاليف الطاقة ومدخلات الإنتاج خلال فترة الزراعة الصيفية.

على أعتاب خط النهاية

مصر تقترب خطوة أخرى من صرف شريحة جديدة بقيمة 1.6 مليار دولار من صندوق النقد الدولي: توصلت الحكومة وصندوق النقد الدولي إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد، البالغة قيمته 8 مليارات دولار، والمراجعة الثانية في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة، وفق ما ورد في بيان صادر عن الصندوق. وفور اعتماد المجلس التنفيذي لصندوق النقد، سيتيح الاتفاق صرف 1.5 مليار دولار بموجب تسهيل الصندوق الممدد ونحو 136 مليون دولار بموجب تسهيل الصلابة والاستدامة، ليصل إجمالي المبالغ المنصرفة في إطار البرنامجين إلى 7.2 مليار دولار.

أشاد صندوق النقد الدولي بتعامل مصر مع التداعيات الناجمة عن الحرب الإقليمية. وقال أمين ماتي، رئيس بعثة الصندوق إلى مصر، في البيان: "لا تزال التداعيات على الاقتصاد المصري تحت السيطرة نسبيا، بدعم من القرارات السياسية الحاسمة التي تتخذها السلطات في الوقت المناسب". كما أشار إلى تحريك أسعار الوقود والكهرباء وترشيد الإنفاق العام.

حظيت كذلك سياسة سعر الصرف المرن بإشادة الصندوق، إذ وصفها بأنها "بمثابة أداة لامتصاص الصدمات أمام التخارجات الكبيرة لاستثمارات المحافظ الأجنبية".

لكن هذا لا يعني أن التحديات قد انتهت: جدد البيان التأكيد على النقطة التي طالما أشار إليها الصندوق، وهي ضرورة تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز تكافؤ الفرص، وتسريع وتيرة تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، التي تصب جميعها في صالح وضع الاقتصاد على مسار النمو الذي يقوده القطاع الخاص.

أحرزت مصر تقدما فعليا على هذا الصعيد: شهد الشهر الجاري وحده خطوتين بارزتين في إطار برنامج الطروحات، إذ استحوذت شركة طاقة عربية على 10% من 172 محطة وقود من محطات "وطنية" التابعة للقوات المسلحة، كما استحوذت شركة ألكازار إنرجي على حقوق إدارة محطة رياح جبل الزيت. ومن المتوقع إتمام المزيد من الصفقات، مع تكثيف الدولة جهودها لطرح المزيد من شركاتها. يمكنكم قراءة المزيد هنا.

متى نتوقع استلام الشريحة الجديدة؟ من المقرر أن يمنح المجلس التنفيذي للصندوق الضوء الأخضر لصرف الشريحة الجديدة هذا الصيف. ومن المتوقع أن يعقب ذلك الانتهاء من المراجعة الثامنة والأخيرة ضمن البرنامج الحالي، وذلك بحلول نهاية العام الجاري.

تأمين إمدادات الوقود

تتجه الحكومة لتجديد الحقوق الممنوحة للشركة العامة للبترول للبحث والتنقيب في ست مناطق رئيسية لإنتاج النفط، وفق وثيقة حكومية اطلعت عليها إنتربرايز. وتناقش لجنة برلمانية مشتركة مشروع قانون مقدم من الحكومة يتيح لوزير البترول التعاقد مع الشركة العامة للبترول لتجديد حقوق البحث والتنمية والاستغلال في المناطق الست الواقعة في الصحراء الشرقية وغرب خليج السويس وشبه جزيرة سيناء والصحراء الغربية.

مناطق الامتياز: ستحصل الشركة المرشحة للطرحفيالبورصة المصرية ضمن برنامج الطروحات الحكومية، على حق استغلال هذه المناطق لمدة 15 عاما، قابلة للتجديد إلى 30 عاما كحد أقصى. وتغطي هذه الاتفاقيات امتيازات مناطق جمسة، وأبو رعد جنوب رفح، وأبو سنان، ورأس البحار، ورأس غارب، وامتداد رأس غارب.

شروط مالية سخية: يحق للدولة تحصيل إتاوة تصل إلى 50% من صافي أرباح الحقول. وفي حين تظل الشركة العامة للبترول خاضعة لضريبة الدخل السنوية، فإنها ستحصل على إعفاءات من الضرائب والرسوم الأخرى، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات المرتبطة بالمشروع. كما ستحصل الشركة ومقاولوها على إعفاء من الرسوم الجمركية على المعدات المستوردة، شريطة عدم توافر بديل محلي يلبي معايير الجودة والسلامة، أو إذا كان سعر البديل المحلي أعلى بنسبة تتجاوز 10% عن المنتج المستورد.

أهمية الخطوة: أدى التراجع المشهود في إنتاج البلاد من النفط إلى تكثيف الاعتماد على الواردات لتلبية الطلب المحلي. وتسعى وزارة البترول جاهدة لتعزيز الإنتاج المحلي عبر برنامج استكشافي مكثف لعام 2026 يستهدف حفر 101 بئر باستثمارات تبلغ 1.31 مليار دولار، إلا أن الحفاظ على استمرارية إنتاج الحقول المتقادمة يظل الحل الأسرع والأكثر فاعلية على المدى القريب لسد فجوة إمدادات الوقود الآخذة في الاتساع.

واتساب تتيح حجز أسماء المستخدمين

هل حجزت اسم مستخدم مميز خاص بك على تطبيق واتساب؟ بادر إذن. فقد أعلن تطبيق واتساب في بيان صحفي اعتزامه طرح ميزة اختيارية تتيح للحسابات اختيار أسماء مستخدمين للتواصل والدردشة، دون الحاجة إلى مشاركة أرقام هواتفهم الشخصية. وبمجرد الإطلاق الرسمي للميزة في وقت لاحق من العام الجاري، لن تتمكن جهات الاتصال الجديدة إلا من رؤية اسم المستخدم، مما يوفر طبقة إضافية من الخصوصية.

سيُخصص لكل حساب اسم مستخدم فريد خاص به يمكن حجزه عبر التطبيق بدءا من الأسبوع الجاري. كما ستتيح المنصة لصناع المحتوى والشركات الصغيرة والمؤسسات، إمكانية حجز نفس أسماء المستخدمين التي يعتمدون عليها بالفعل في حساباتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي الأخرى.

هل تعلم أن لدينا أيضا نشرة تغطي أخبار الإمارات باللغة العربية؟

ونغطي كذلك مصر والإمارات والسعودية باللغة الإنجليزية.

كما نصدر نشرة متخصصة في قطاع اللوجستيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باللغة الإنجليزية.

إذا كانت هذه النشرة قد وصلتك من أحد أصدقائك، اضغط هنا للاشتراك لكي تصلك نسختك اليومية من نشرة مصر الصباحية.

📢 تنويهات

⛅ حالة الطقس - تشهد القاهرة أجواء شديدة الحرارة اليوم، مع ارتفاع درجات الحرارة نهارا إلى 37 درجة مئوية، قبل أن تتراجع ليلا إلى 24 درجة مئوية، وفق توقعات تطبيقات الطقس.

أما في الإسكندرية، فتسود أجواء ألطف كالمعتاد، إذ تصل درجة الحرارة نهارا إلى 31 درجة مئوية وليلا إلى 23 درجة مئوية.

🌍 الخبر الأبرز عالميا

لا تزال المحادثات الأمريكية الإيرانية بلا مستجدات، ومن ثم لا يهيمن خبر بعينه على العناوين الرئيسية للصحف هذا الصباح.

كوك لن تغادر منصبها: قضت المحكمة العليا الأمريكية بمنع محاولة الرئيس دونالد ترامب إقالة محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك. ومع أن القرار، الذي حُسم بأغلبية 5 أصوات مقابل 4 أصوات، يوصف بأنه انتصار لاستقلالية الفيدرالي، قضت المحكمة في قرار منفصل بأنه يحق لترامب إقالة أعضاء الوكالات الفيدرالية المستقلة.

تغييرات هيكلية كبرى في قطاع الإعلام: تعتزم مجموعة كومكاست الإعلامية العملاقة فصل ذراعها الإعلامي والترفيهي "إن بي سي يونيفرسال" وذراعها الأوروبية شبكة سكاي. وتشير تقارير إلى أن هذا الانقسام يهدف إلى زيادة جاذبية الشركة للمستثمرين من خلال السماح للمساهمين بالاختيار بين قطاع خدمات الإنترنت المستقرة لشركة كومكاست والمجموعة الإعلامية الجديدة.

وفي عالم الذكاء الاصطناعي: أدى الاندفاع نحو تمويل البنية التحتية للطاقة الخاصة بمراكز البيانات، إلى موجة ضخمة من الصفقات في قطاعي الطاقة والمرافق بالولايات المتحدة. ويبدو أن هذا النمو المشهود على مستوى مراكز البيانات، يقود مسارا صعوديا جامحا في الطلب على الطاقة. وحتى الآن في 2026، قفزت الاستثمارات في مراكز البيانات إلى 151.5 مليار دولار، لتزيد بأكثر من الضعف على أساس سنوي.

في سابقة هي الأولى من نوعها، تجاوز مؤشر داو جونز الصناعيحاجز 52 ألف نقطة أمس، بالتزامن مع استهلال شركات التكنولوجيا تعاملات الأسبوع بأداء قوي. وتزامن ذلك مع انضمام شركة ألفابت، المالكة لجوجل، إلى المؤشر للمرة الأولى، إذ قفز سهمها بنسبة 4.8% ليقود المكاسب.

موعدنا اليوم مع "الاقتصاد الأخضر" بوابتكم الأسبوعية للاقتصاد المستدام في مصر، والتي تركز كل يوم ثلاثاء على أنشطة الاقتصاد المستدام والموارد المتجددة، والتنمية الخضراء في البلاد. نطاق "الاقتصاد الأخضر" كبير للغاية، ويغطي كل شيء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مرورا بمشروعات إدارة المياه والصرف الصحي وحتى البناء المستدام.

في عدد اليوم: نلقي نظرة معمقة على أسباب ركود سوق الديون الخضراء المحلية في مصر بعد انطلاقتها القوية في عام 2020، وكيف تتدخل المؤسسات التنموية الدولية بهدوء لسد الفجوة التمويلية.

2

أسواق المال

ساويرس يتجاوز العقبات الهولندية

عرض ساويرس للاستحواذ على "أو سي آي" يمضي قدما: تقدمت شركة "إن إن إس" القابضة التابعة لرجل الأعمال ناصف ساويرس بمسودة مذكرة عرض شراء إلى هيئة الرقابة على الأسواق المالية في هولندا، للاستحواذ على شركة "أو سي آي جلوبال" وتحويلها إلى شركة خاصة، وفق إفصاح تلقته بورصة يورونكست أمستردام أمس. وتعد موافقة الهيئة الهولندية على المذكرة الخطوة الأخيرة قبل تقديم العرض الرسمي لمساهمي "أو سي آي".

تذكر: يأتي هذا بعد أيام من تأكيد "إن إن إس" أن عرضها النقدي بالكامل البالغ 4.10 يورو للسهم، الذي يقيم "أو سي آي" بنحو 866.6 مليون يورو، هو عرضها النهائي. وستعتمد الشركة على مواردها الذاتية لتمويل الصفقة، التي تقول "إن إن إس" إنها تهدف إلى كسر حالة الجمود التي تكتنف الاندماج المقترح بين "أو سي آي" وأوراسكوم كونستراكشون.

شروط جديدة؟ لا حد أدنى وعائلة ساويرس لن تتخارج. وفقا لأحدث إفصاح، لا يشترط العرض حدا أدنى لنسبة الاستجابة، مما يسمح لشركة "إن إن إس" بالمضي قدما في تنفيذه بغض النظر عن عدد الأسهم المعروضة للبيع، شريطة استيفاء شروط الإغلاق المعتادة. وقرر أفراد عائلة ساويرس استبعاد أنفسهم من العرض عبر توقيع تعهدات غير قابلة للإلغاء بعدم بيع أسهمهم البالغة 19.2 مليون سهم، التي تمثل حصة قدرها 9.07%، وذلك بخلاف الحصة البالغة 49.21% التي يمتلكها ناصف ساويرس بالفعل.

في حال فاتك: يدعم مجلس إدارة "أو سي آي" العرض، بشرط أن يقترن بالاندماج المقترح مع أوراسكوم كونستراكشون، الخطوة التي ستسفر عن خلق كيان عملاق في قطاع البنية التحتية ومدرج في البورصة ويتخذ من أبوظبي مقرا له. وقد جُمدت صفقة الاندماج منذ شهر يناير الماضي بعد أن حكمت محكمة هولندية لصالح مساهمي الأقلية وعينت عضوين مستقلين بمجلس الإدارة يتمتعان بحق النقض ضد أي مساعي للاندماج. ولم يعلن هذان العضوان حتى الآن عن موقفهما من العرض.

طرح مصر لتأمينات الحياة قد يرى النور أخيرا

وافقت شركة مصر القابضة للتأمين على طرح 20% من أسهم شركتها التابعة مصر لتأمينات الحياة في البورصة المصرية، بحسب بيان صدر عقب اجتماع الجمعية العامة غير العادية بحضور وزير الاستثمار محمد فريد.

وتدخل شركة التأمين العملاقة المملوكة للدولة البورصة بميزانية قوية؛ إذ أعلنت شركة مصر القابضة للتأمين أن صافي الربح المجمع والأرباح المرحلة قفز بنسبة 32% على أساس سنوي خلال العام المالي 2025 ليصل إلى 37 مليار جنيه. ونما إجمالي الأقساط المصدرة بشركات التأمين التابعة بنسبة 12% على أساس سنوي ليبلغ 40.4 مليار جنيه، في حين ارتفع إجمالي الأصول المجمعة بنسبة 13% ليصل إلى 247 مليار جنيه. وأبقت وكالة "إيه إم بست" على تصنيف المتانة المالية لشركة مصر لتأمينات الحياة عند مستوى "B++"، وعلى تصنيفها الائتماني طويل الأجل لجهة الإصدار عند درجة "bbb".

السياق: تكتمل بهذه الموافقة الإجراءات التي بدأت بضم الشركة لبرنامج الطروحات الحكومية مطلع 2023. وعين صندوق مصر السيادي مؤخرا "إي إف جي هيرميس" منسقا عالميا وحيدا ومدير سجل الاكتتاب للطرح المرتقب، تماشيا مع خطة فريد لتنفيذ الطرح بين شهري يونيو ويوليو. ويتوافق هذا أيضا مع الجدول الزمني الأوسع لبرنامج الطروحات الذي أعلنه في وقت سابق من الأسبوع الحالي رئيس وحدة إدارة الشركات المملوكة للدولة هاشم السيد، الذي أكد أن الدفعة الأولى من الشركات الحكومية المقيدة مؤقتا سيبدأ التداول عليها في الربع الرابع من العام.

ماذا بعد؟ تنتظر الحكومة الانتهاء من دراسة القيمة العادلة لشركة مصر لتأمينات الحياة، بحسب تصريحات أدلى بها السيد قبل نحو أسبوعين. وتتوقع الحكومة الإعلان عن المستثمرين المؤسسيين المهتمين بشريحة الطرح الخاص خلال النصف الأول من يوليو.

هذه النشرة تأتيكم برعاية

3

تحت الأضواء

قراءتان للمخاطر

أثار النمو المتسارع لقطاع التمويل الاستهلاكي وبنوك الظل الرقمية في مصر نقاشا واسعا حول مدى سلامة الأصول الائتمانية والقدرة الوفائية للمقترضين. وفي حين تحذر شخصيات برلمانية ومصرفية من "فقاعة ائتمانية" وشيكة، يقرأ آخرون المشهد الاقتصادي الكلي والتشريعي بصورة أكثر شمولا.

قراءتان للمخاطر: التقينا بشريف سامي، الرئيس الأسبق للهيئة العامة للرقابة المالية وعضو مجلس إدارة البنك المركزي المصري سابقا (والذي يتحدث بصفته الشخصية)، والمحلل المالي والاقتصادي أحمد عز الدين، لتحليل المخاطر الهيكلية داخل القطاع وكشف النقاب عن "ثغرة كبرى" رئيسية في سجلات الائتمان الوطنية.

وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

إنتربرايز: ثمة مخاوف في السوق ووسائل التواصل الاجتماعي بشأن تفاقم طفرات النمو ومعدلات الاقتراض عبر شركات التمويل الاستهلاكي. فهل نواجه فقاعة ائتمانية؟

سامي: يجب علينا أولا تفكيك المشهد بشكل علمي، لإعطاء رأي دقيق حول التمويل الاستهلاكي من حيث الحجم والنمو والأثر المجتمعي. وينبغي أن نأخذ الشق المصرفي وغير المصرفي في الاعتبار. ينشر البنك المركزي المصري بيانات مجمعة لـ 35 بنكا خاضعة لإشرافه، ويستعرض جميع التفاصيل بدءا من البطاقات الائتمانية وصولا إلى القروض الشخصية. في حين تتولى الهيئة العامة للرقابة المالية الشق غير المصرفي.

وهنا يقع الكثيرون في خلط شائع بين التمويل غير المصرفي ككل والتمويل الاستهلاكي؛ فالقطاع غير المصرفي واسع جدا، وأكبر أرقامه لا تذهب للأفراد، بل للشركات عبر آليات التأجير التمويلي والتخصيم. الجزء الموجه للأفراد يشمل التمويل متناهي الصغر، وهو أمر غير مقلق لأنه يمول مشاريع إنتاجية تُسدد من إيرادات النشاط وتخلق فرص عمل، ومعدلات التخلف عن السداد فيه ضئيلة للغاية. في الواقع، يقتصر التمويل الاستهلاكي بصرامة على المبيعات بالتقسيط للأفراد.

هذه القفزات الرقمية هي في الأساس وهم تضخمي مدفوع بتآكل القوة الشرائية الجنيه. لقد ارتفعت أسعار السلع بشكل حاد. لذا، حتى لو لم تزد أحجام الاستهلاك الفعلي، فإن القيمة الإجمالية للمحفظة الائتمانية ستقفز تلقائيا بسبب التضخم وقيمة العملة. وعلاوة على ذلك، من الطبيعي تماما أن تشهد الشركات الأحدث مثل فاليو وفرصة وسهولة نموا هائلا في مراحلها الأولى مقارنة بالبنوك التقليدية مع نضج القطاع.

إنتربرايز: من زاوية إدارة المخاطر النظامية، هل يمكن أن يؤدي تعثر إحدى هذه الشركات الـ 48 المرخصة إلى إحداث تأثير الدومينو في النظام المالي؟

سامي: السوق ليس موزعا بالتساوي، تماما مثل القطاع المصرفي، إذ يستحوذ أكبر بنكين على 40% من السوق ويرتفع التركيز إلى 60% بإضافة أكبر بنكين تجاريين تاليين. وعندما تقلق، فأنت تقلق من حدوث مشكلة في أحد الكيانات الكبيرة والمؤثرة التي تستحوذ على من 60% إلى 70% من نشاط السوق. أتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة تشكيل لهيكل السوق عبر عمليات الدمج والاستحواذات أو خروج بعض الكيانات غير الرابحة، وهو أمر صحي وطبيعي مر به القطاع المصرفي قبل سنوات، ويتماشى تماما مع القرار الأخير للبنك المركزي بإلغاء الحد الأقصى للملكية للبنوك التي تستحوذ على مؤسسات مالية غير مصرفية.

المنظومة محمية بآليات رقابية ذاتية. "من هو الخاسر الأول عند حدوث تعثر؟ أصحاب الشركة والمساهمون، لأن الشركة ملزمة قانونيا بسداد التزاماتها تجاه البنوك المقرضة أولا من رأسمالها الخاص". هؤلاء الملاك والمساهمون ليسوا مفتقرين للخبرة، ومصلحتهم الذاتية والأولى تقتضي تشديد الفحص والائتمان لحماية استثماراتهم. طالما أن معدلات التعثر الإجمالية في القطاع مستقرة وضمن الحدود الأحادية المقبولة (أقل من 10%)، فلا توجد مؤشرات تدعو للذعر أو تشبيه الوضع بأزمات الرهن العقاري العالمية؛ "لا يجب أن نعتمد على أقوال مرسلة، بيننا الأرقام، وهيئة الرقابة المالية والبنك المركزي يتابعون كافة البيانات أولا بأول".

إنتربرايز: تبرز في السوق ممارسات مثيرة للجدل مثل "حرق البضائع" (شراء سلع بالتقسيط لإعادة بيعها فوراً كاش بتكلفة أقل).. كيف تقيمان مخاطر هذه الممارسات على جودة المحفظة الائتمانية؟

سامي: إن تسييل السلع لا يهدد الملاءة المالية للمقترض، طالما أن دراسة الائتمان شُخصت بشكل صحيح في البداية. "في التمويل الاستهلاكي، وعلى عكس التمويل متناهي الصغر أو إقراض الشركات، نحن لا نعتمد على السلعة نفسها لتوليد العوائد وصناعة التدفق النقدي اللازم للسداد، بل نعتمد على عناصر الدخل الأخرى للمقترض... إن كنتُ قد درستُ الحالة الائتمانية للعميل بشكل صحيح، فلن يحدث حرق السلعة فرقا في قدرته على السداد"

ومع ذلك، فإن هذه الممارسة استغلالية إلى حد كبير. أرى فيها إجحافا واضحا للعميل المقترض، لأنه يضحي بجزء من قيمة السلعة لتأمين الأموال، مما يعني أنه يتحمل تكلفة فائدة فعلية باهظة وغير مبررة بطريقة ملتوية. وكان من الأفضل له اللجوء إلى القنوات الشرعية مثل القروض المصرفية. نحن نحمي العميل من الاستغلال، لكن هذه الظاهرة لا تهدد سلامة النظام المالي.

عز الدين: أتفق تماما مع هذا الطرح. من منظور إدارة المخاطر، فإن العميل الذي يلجأ إلى "حرق السلع" وتسييلها للحصول على الأموال لا يؤثر على قدرته الكلية على السداد — شريطة أن يكون المُقرض قد قيّم مصادر دخله بدقة. المنظومة لا تعتمد على ثلاجة أو غسالة لتوليد القسط. وفي حين أن هذه الممارسة تستغل المستهلك من خلال تحميله تكلفة مالية أعلى، إلا أنها لا تهدد بتفكيك البنية المالية أو الائتمانية للشركات المقرضة.

إنتربرايز: لقد حذرت من "ثغرة كبرى" رئيسية في سجل الائتمان في مصر ناجمة عن أقساط العقارات طويلة الأجل غير المسجلة. ما مدى خطورة هذه الفجوة الهيكلية؟

سامي: نظرا لأن المطورين العقاريين لا يُصنفون قانونا كجهات إقراض مالي، فإن الالتزامات الضخمة تظل خارج نطاق الرادار الرقابي تماما. إن أكبر بند تمويلي والتزام مالي على الأفراد لا يظهر على الإطلاق في تقارير "آي سكور" هو أقساط العقارات طويلة الأجل.

هذه الثغرة تغذي مباشرة الإفراط في المديونية. "قد يتقدم عميل إلى شركة تمويل استهلاكي أو بنك للحصول على قرض بقسط شهري يبلغ ألف جنيه، وتُظهر تقارير "آي سكور" أن سجله نظيف تماما وأن دخله يسمح بذلك. في حين أن هذا العميل ملتزم بسداد قسط شهري يبلغ 7 آلاف جنيه لمطور عقاري دون أن يعلم المقرض المالي بذلك".

عز الدين: التباين بين مبالغ أقساط العقارات والرواتب الرسمية للمشترين على الورق مدفوع باقتصاد غير رسمي ضخم، وليس بالإعسار. كانت الشركات والمطورون العقاريون يتجاوزون هذا العائق الائتماني بالاعتماد على الملاءة الفعلية للعميل والتزامه التاريخي، لأننا إذا طبقنا قواعد أكاديمية صارمة دون حل معضلة توثيق الدخل في الدولة، فإننا سنغلق القطاع العقاري بالكامل وسيتوقف السوق.

وعلى الرغم من هذه الفجوة، يظل خطر انتقال العدوى النظامية عبر النظام المالي الأوسع منخفضا. لا يوجد خطر نظامي حقيقي يهدد المنظومة كظاهرة؛ لأنه بمجرد أن يواجه العميل تعثرا فعليا مع شركة تطوير عقاري، فإن هذا التعثر سيظهر على الفور عبر البنوك وشركات التمويل الاستهلاكي. ستنبه الشيكات المرتجعة من كبار المطورين النظام المصرفي على الفور، ويمكن ببساطة استرداد الأصول العقارية عالية السيولة وإعادة بيعها لضمان الحقوق المالية للمطور.

إنتربرايز: كيف نسد هذه الثغرة تشريعيا لتتبع العبء الحقيقي لخدمة دين المواطن بدقة؟

سامي: نحتاج لصياغة تشريع خاص لدمج قطاع العقارات في الإطار الائتماني الوطني. يجب أن يكون إلزاميا على الشركات والمطورين العقاريين، عبر آلية ترخيص محددة، تسجيل جميع الأقساط والالتزامات المالية التي تتجاوز عاما واحدا في قاعدة بيانات "آي سكور".

يتطلب هذا من وزارة الإسكان والهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي وضع صيغة موحدة لحماية القطاع المالي من الإقراض الأعمى. "وطالما أننا نظمنا وألزمنا شركات التقسيط التجاري والاستهلاكي بـ (آي سكور)، فمن باب أولى تنظيم الأرقام الأكبر والأضخم المرتبطة بالتقسيط العقاري لسد هذه الثغرة نهائيا".

عز الدين: يُجري بعض كبار المطورين بالفعل استعلاما ائتمانيا عبر "آي سكور" للعملاء لضمان جودة المحفظة قبل بيع مستحقاتهم طويلة الأجل للبنوك عبر التخصيم أو التوريق. أين تكمن المشكلة؟ في أنها ليست إلزامية، لأن القطاع يفتقر إلى هيئة تنظيمية موحدة. يجب أن نطلق جهة تنظيمية مستقلة ومنفصلة تماما لقطاع التطوير العقاري في مصر، على غرار أفضل الممارسات الخليجية مثل دائرة الأراضي والأملاك في دبي.

وقال عز الدين أيضا: "هذا القطاع ليس صغيرا، إنه أضخم قطاع اقتصادي يضع فيه المصريون أموالهم، وغالبا ما يتجاوز القطاع المالي غير المصرفي والودائع المصرفية من حيث الحجم. وتشتيت دمه تنظيما "بين القبائل" — ما بين هيئة المجتمعات العمرانية، والبنك المركزي، وهيئة الرقابة المالية — يعوق نموه". لن يقتصر دور هذا الكيان المستقل على مجرد فرض الالتزام بـ "آي سكور" — بل سيحمي حقوق المستهلكين والمطورين، ويحل النزاعات حول نسب التحميل وتأخيرات التسليم، ويراقب المطورين بحيادية صارمة للقضاء على تضارب المصالح.

ستعمل نقطة الاختناق التنظيمية هذه كمحفز لتنظيم اقتصاد الظل. إذ سيجد المواطن الذي يعمل كمدرس أو حرفي أنه غير قادر إلى حد كبير على الوصول إلى امتيازات وتسهيلات كبرى مثل شراء العقارات لأنه لا يمتلك وثائق دخل رسمية. وهذا سيجبرهم على دخول الاقتصاد الرسمي وفتح حسابات مصرفية. تماما كما حدث مع الانتشار السريع لتطبيقات الدفع مثل "إنستاباي" وفودافون كاش؛ حيث وجهت الميزة التكنولوجية والتنظيمية الجماهير نحو الشمول المالي الحقيقي.

4

سلع

القمح في أمان.. لكن المحاصيل الصيفية في مهب الريح

تجاوزت تداعيات الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز حدود حركة الشحن البحري لتلقي بظلالها الثقيلة على قطاع الزراعة والأمن الغذائي، وباتت المحاصيل الصيفية تتحمل العبء الأكبر حاليا. ورغم أن تقرير حديث لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) قد حذر من تبعات اعتماد مصر الكثيف على استيراد القمح، إلا أن المؤشرات وآراء الخبراء الذين تحدثت إليهم إنتربرايز تؤكد أن المحصول الاستراتيجي كان في مأمن إلى حد كبير من التداعيات السلبية لأزمة مضيق هرمز. والآن، بعد مرور أربعة أشهر على بدء الأزمة، يحذر المحللون من أن التهديد الحقيقي للأمن الغذائي المصري لا يتمثل في توافر إمدادات القمح، بل في أزمة عالمية في الطاقة وقفزة قياسية في تكاليف مدخلات الإنتاج.

عامل التوقيت يحمي القمح من تبعات الحرب

استفاد محصول القمح هذا الموسم من عامل التوقيت. فهو يُزرع في مصر خلال شهر نوفمبر، وتأتي فترة التسميد النيتروجيني الحاسمة — وهي مرحلة الاستطالة التي يتحدد فيها عدد الحبوب في السنبلة — بين شهري يناير وأوائل فبراير، حسبما قالت شذى عمر، خبيرة الاقتصاد الزراعي المستقلة والمسؤولة السابقة بوزارة الزراعة الأمريكية، في تصريحات لإنتربرايز. وأغلقت هذه الفترة قبل اندلاع الحرب؛ إذ جرى تسميد المحصول الشتوي عندما كان سعر شيكارة اليوريا زنة 50 كيلوجراما يبلغ نحو 270 جنيها، وذلك قبل أن تدفع الحرب الأسعار لتتجاوز 1500 جنيه، وفق ما ذكره هشام سليمان، رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لشركة ميديترانيان ستار للتجارة لإنتربرايز — ما يعني أن محصول هذا الموسم كان في مأمن بفضل التوقيت وحده.

موسم قوي: تشير التقديرات الحكومية إلى أن إنتاج القمح المحلي سيتجاوز 10 ملايين طن هذا الموسم، بزيادة تفوق 6% مقارنة بالعام الماضي، وفقا لما ذكره جو جلوبر، الباحث الأول في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (إيفبري) وكبير الاقتصاديين السابق بوزارة الزراعة الأمريكية.

ومع ذلك، لم يقلل هذا من الاعتماد على الواردات؛ إذ اشترت الحكومة نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي، وهو ما يمثل تقريبا نصف الكمية المطلوبة لبرنامج الخبز المدعم والبالغة 9.7 إلى 10 ملايين طن، لتبقى الدولة بحاجة إلى استيراد الكمية المتبقية. ويتوقع سليمان أن تتجاوز إجمالي واردات القمح في عام 2026، بما في ذلك مشتريات القطاع الخاص، 13 مليون طن، مع تسليم 7.5 مليون طن بحلول منتصف يونيو، اشترت الحكومة ما يقرب من نصفها. ويتوقع تراجع أسعار الاستيراد من 257 دولارا للطن إلى نحو 245-250 دولارا مع تخلص مصدري البحر الأسود من تراكمات الحبوب التي كانت موجهة في الأصل إلى إيران.

مستويات مرتفعة لفترة أطول

لا يشهد القمح في حد ذاته ارتفاعا في الأسعار، بل تكمن التكلفة المتزايدة للأسمدة والوقود والشحن المرتبطة بإنتاجه ونقله، وينقسم الخبراء حول ما إذا كانت هذه التكاليف ستتراجع مجددا. إذ يرى جلوبر أن "أسعار اليوريا تراجعت حاليا إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل الحرب". في المقابل، يختلف كل من عمر وسليمان بشأن المسار طويل الأجل للأسعار. وتتوقع عمر أن "يستقر الحد الأدنى الهيكلي لأسعار اليوريا على الأرجح عند مستويات أعلى بنسبة 20-25% من المتوسط المسجل في عام 2025، في غياب وقف شامل لإطلاق النار في المنطقة واستعادة تدفقات التجارة بالكامل عبر مضيق هرمز"، مشيرة إلى أن البنك الدولي أكد ارتفاع أسعار اليوريا بنسبة 46% تقريبا على أساس شهري بين فبراير ومارس 2026 — متجاوزة توقعات الفاو البالغة 15-20% — وموضحة أن الأسواق التي تشهد هذا الارتفاع لا تعود بسهولة إلى وضعها الطبيعي بمجرد انفراج أزمة اللوجستيات جزئيا. ويتفق سليمان مع هذا الرأي، متوقعا أن تستقر أسعار اليوريا العالمية بالقرب من 550 دولارا للطن بدلا من التراجع بالكامل إلى النطاق الذي سبق الأزمة والبالغ 420-450 دولارا للطن.

الارتباط بالطاقة يعكس خللا هيكليا. فقد أدى الحصار إلى خروج نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية من السوق، وتفاقم الأمر مع إعلان قطر حالة القوة القاهرة، فضلا عن أن ارتفاع أسعار الطاقة يضاعف التكاليف عبر سلسلة القيمة الزراعية بأكملها، بحسب جلوبر. وإذا استمرت أزمة هرمز في رفع تكاليف الوقود واللوجستيات، فستتحمل مصر فاتورة استيراد أعلى لتغطية العجز الهيكلي لديها، مما يجعل ديناميكيات السوق العالمية تهديدا أكبر من توجهات المزارعين المحليين.

المحاصيل الصيفية تدفع الثمن

يرى سليمان أن الضرر الأوضح والآني يتركز في العروة الصيفية الحالية وليس في محصول القمح الشتوي؛ فالقمح محمي بنظام التوريد الحكومي، لكن المحاصيل الأخرى مثل الخيار والفراولة والبرتقال تُسعر وفق آليات السوق المفتوحة وتحتاج إلى نفس الأسمدة بالأسعار الحرة، مما يخلق فجوة في الدعم. ويتوقع سليمان أن تبدو الأسعار التي يرى المستهلكون أنها مرتفعة بالفعل أقرب إلى حد أدنى جديد للأسعار، وليس ذروة مؤقتة. ودفع هذا المزارعين بالفعل إلى التحول نحو زراعة محاصيل صيفية تحتاج إلى كميات أقل من النيتروجين الصناعي، مثل الذرة الخضراء المستخدمة كأعلاف للماشية، سعيا لتفادي الارتفاع الحاد في تكاليف المدخلات.

وتحركت الحكومة أيضا على صعيد تنظيم الأسعار وآليات التوزيع للمحاصيل الصيفية منذ بدء الأزمة. إذ ضخت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي 8.2 مليونشكارةسمادمدعوم في مختلف المحافظات بقيمة إجمالية بلغت 2.37 مليار جنيه، بسعر 290 جنيها لشكارة اليوريا والكبريتات زنة 50 كيلوجراما (و285 جنيها لشكارة النترات) — وهي أسعار جرى رفعها في مارس الماضي لاستيعاب الزيادة المشهودة في تكاليف الشحن والوقود والتخزين. وبالتزامن مع ذلك، يجري وزير التموين شريف فاروق مفاوضات لإبرام عقود طويلة الأجل لشراء القمح الروسي بهدف تكوين احتياطي استراتيجي.

يوجد تحول آخر أبطأ في طبيعة المحاصيل عالميا يلقي بظلاله على فاتورة الاستيراد. إذ يشير جلوبر إلى أن المزارعين في نصف الكرة الشمالي بدأوا في التحول لحماية هوامش أرباحهم؛ إذ أظهرت نوايا الزراعة في الولايات المتحدة خلال شهر مارس تراجعا بنسبة 3% في مساحات الذرة وزيادة بنسبة 4% في مساحات فول الصويا، وهو محصول أقل كثافة في استخدام الأسمدة. وإذا قامت مناطق زراعة القمح في الخارج بتحويل مساحاتها نحو محاصيل أخرى، فإن الإمدادات العالمية ستشهد نقصا وسترتفع الأسعار التي تدفعها مصر كمشتري. كما تطرح عمر الرؤية ذاتها على الصعيد المحلي قائلة: "من المرجح أن يظهر خطر التحول نحو محاصيل بديلة في شكل تحويل المساحات المزروعة بالقمح إلى الفول البلدي أو البرسيم — وكلاهما من البقوليات المثبتة للنيتروجين التي تتناسب مع العروة الشتوية وتحتاج إلى كميات أقل بكثير من النيتروجين الصناعي"، غير أنها تتوقع أن يظهر هذا التأثير خلال قرار الزراعة المقبل في أكتوبر ونوفمبر، وليس في الموسم الحالي.

ورقة التصدير الرابحة

وجه آخر لقصة التكاليف هذه: مصر تعد أيضا مصدرا رئيسيا للأسمدة، وتؤثر جاذبية التصدير على الكميات المتبقية محليا لتلبية احتياجات المزارعين. وتحتل مصر المرتبة السابعة عالميا في إنتاج اليوريا، بإنتاج سنوي يبلغ نحو 12 مليون طن، يُخصص نحو 40-50% منه للتصدير بعائدات تقارب 2.8 مليار دولار. ومع تضرر المنتجين الخليجيين من الحصار، كان المصدرون المصريون الذين يتجاوزون مضيق هرمز بفضل موانئ البلاد الواقعة على البحرين المتوسط والأحمر، في وضع جيد للاستحواذ على حصص سوقية في أوروبا وأفريقيا. وتشير عمر إلى أن أي تعطل في الإنتاج المصري من شأنه أن يسحب نحو 500 ألف طن شهريا من الكميات المتاحة للتصدير، مما يبرز الدور المحوري الذي أصبحت مصر تلعبه في إمدادات النيتروجين العالمية.

تدخل حكومي: قاومت الشركات التي واجهت قفزة بأربعة أضعاف في تكاليف الغاز، توريد إنتاجها للسوق المحلية بالأسعار المحددة مسبقا، وتمكنت من الحصول على حصة تصديرية أكبر، مما أدى إلى تعديل نسبة التوزيع لتصبح 65% للتصدير مقابل 35% للسوق المحلية، بحسب سليمان. وردت الحكومة بعد أسابيع بفرض رسم صادر قدره 90 دولارا للطن على الأسمدة النيتروجينية لمدة ثلاثة أشهر اعتبارا من أوائل مايو، قبل أن تتخلى عن الرسم الثابت لصالح رسم مرن بنسبة 10%. ويتوقع جلوبر أن تتلاشى هذه الميزة التصديرية مع عودة المنتجين الخليجيين إلى السوق بعد إعادة فتح المضيق، لتتراجع حصة مصر إلى مستويات ما قبل الحرب.

رقمنة المنظومة وإعادة هيكلة الدعم

تمثل جاذبية التصدير الدافع وراء جهود الدولة لتنظيم التوزيع؛ إذ لم يعد يُعتد بالسجلات الورقية، وبات لزاما على المزارعين استخدام "كارت الفلاح الذكي" في أي من ماكينات نقاط البيع البالغ عددها 5500 ماكينة في 27 محافظة. غير أن الحصة المقررة لا تتناسب مع احتياجات المحصول، كما يرى سليمان، إذ يحصل المزارع على ثلاث شكائر مدعمة فقط للفدان، في حين يحتاج المحصول إلى سبع أو ثماني شكائر.

إعادة هيكلة منظومة الدعم: في وقت سابق من هذا الشهر، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في مؤتمر صحفي بمحافظة البحيرة (شاهد 35:37 دقيقة) إن دعم الخبز يكلف الدولة 140 مليار جنيه سنويا، يذهب نحو 35 مليار جنيه منها، أي ما يعادل 25%، إلى أسر غنية لا تستحق الدعم، مما دفع الحكومة إلى التخطيط للتخلص التدريجي من الدعم العيني للخبز والتحول نحو نظام الدعم النقدي. وستظل أسعار الخبز عبر المنافذ الحكومية ثابتة، لكن الأسر المستحقة ستتلقى تحويلات نقدية في محافظ إلكترونية أو بطاقات الدعم، بحسب ما ذكره وزير التموين شريف فاروق في تصريحات لشبكة سي إن إن. وستحدد هذه المبالغ بناء على معدلات التضخم وتكلفة سلة الغذاء الأساسية.

5

على الرادار

زالدي تتوسع إقليميا

تعتزم شركة زالديكابيتال الاستحواذ على عدة فنادق في سلطنة عمان، بالشراكة مع شركة بيتر هوم للتطوير العقاري، وفق ما نقلته جريدة البورصة عن مؤسس الشركة محمد نجم، دون أن يفصح عن أي تفاصيل أخرى في هذا الشأن، لكنه أوضح أن الصفقة المحتملة تأتي في إطار استراتيجية أوسع نطاقا لتوسيع حضور الشركة إقليميا. وكشف نجم أيضا أن الخطة التوسعية تتضمن أيضا تنفيذ مشروع سكني فندقي تحت العلامة التجارية ميدتاون في العاصمة العمانية مسقط باستثمارات مبدئية تقدر بنحو 500 مليون دولار، على أن تمول بالكامل عبر الموارد الذاتية للشركة. وتشمل الخطة أيضا التوسع في قطاع التأمين بالسلطنة، بحسب النجم.

أما محليا، فتستهدف ذراع الاستثمارات المالية التابعة لشركة زالدي زيادة حجم الأصول المدارة إلى 50 مليار جنيه بنهاية العام الجاري، ارتفاعا من 35 مليار جنيه حاليا. وتعمل الشركة في الوقت الراهن على تأسيس خمسة صناديق استثمارية جديدة، تشمل صندوقا للأسهم، وصندوقين يتتبعان المؤشرات، وصندوقين متوافقين مع أحكام الشريعة الإسلامية، على أن يكون أحدهما للأسهم والآخر لأدوات الدخل الثابت، وذلك ضمن خطتها للوصول بإجمالي الصناديق المدارة إلى 10 صناديق بنهاية العام. وكانت الشركة قد أسست ثلاثة صناديق استثمارية العام الماضي.

مدن الإماراتية تسند عقدا جديدا في مشروع رأس الحكمة

تكثف شركة مدن القابضة أعمال التطوير في مشروع رأس الحكمة الضخم في مصر والبالغة استثماراته 35 مليار دولار، إذ أرست أعمال البنية التحتية للمنطقة الأولى من المشروع على تحالف يضم شركتي رواد الهندسة الحديثة واتحاد المقاولين العالمية، بموجب عقد تبلغ قيمته 10 مليارات جنيه (حوالي 203 ملايين دولار)، وفقا لما نقلته الصحافة العربية عن مصادر مطلعة.

خلفية: اختيرت شركة مدن كمطور رئيسي للمدينة الساحلية بعد فترة وجيزة من توقيع مصر والإمارات اتفاقية الاستثمار التاريخية في عام 2024. وسيشارك شركاء محليون وإقليميون ودوليون في أعمال التطوير جنبا إلى جنب مع الشركة الواقع مقرها في أبوظبي، وذلك تحت إشراف شركة مشروع رأس الحكمة للتطوير العمراني التابعة للشركة القابضة (إيه دي كيو).

السياق: يمثل هذا العقد ثاني حزمة أعمال إنشائية كبرى تُسند في مشروع رأس الحكمة. ففي وقت سابق من العام الجاري، تعاقدت مدن مع شركة أوراسكوم كونستراكشون لتنفيذ أعمال سكنية وفندقية وبنية تحتية بقيمة 15 مليار جنيه. كمت تجري بالفعل أعمال إنشائية على نطاق أوسع، إذ وضعت الشركة الإماراتية سكاي أبوظبي للتطوير العقاري حجر الأساس للمشروع العام الماضي.

التفاصيل: ستضم منطقة وادي يم وحدات سكنية وفنادق ومرافق ترفيهية، تشمل ملعبي غولف ومسرحا مفتوحا يتسع لنحو 10 آلاف شخص.

6

الأسواق العالمية

صناديق الثروة السيادية تتخلى عن الأسهم وتركز على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تسحب أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم أموالها من أسواق الأسهم المدرجة لضخها بكثافة في الأسواق الخاصة، وتقود الصناديق الخليجية هذا التحول. يتجلى هذا التوجه في محفظة صندوق مبادلة التابع لأبوظبي، والتي خصصت 59% من أصولها لمجالات الاستثمار المباشر والبنية التحتية والعقارات، في حين تشكل الأصول غير المدرجة 49% من محفظة شركة تيماسيك السنغافورية.

ومن المتوقع أن تتسارع وتيرة هذا التوجه، وفقا للدراسة السنوية لصناديق الثروة السيادية (بي دي إف) الصادرة عن شركة إنفيسكو، والتي شملت 90 صندوقا يبلغ إجمالي الأصول الخاضعة لإدارتها 17.2 تريليون دولار. أظهرت الدراسة أن 17% من صناديق الثروة السيادية تخطط لتقليص استثماراتها في الأسهم المدرجة هذا العام، ما يمثل تحولا جذريا عن نهجها في السنوات الأخيرة، بينما تعتزم نسبة تتراوح بين 28% و35% من الصناديق زيادة استثماراتها في الاستثمار المباشر والائتمان الخاص والبنية التحتية.

ويُعزى هذا التحول إلى الظروف غير المواتية للتضخم والتوترات الجيوسياسية والتركز الشديد في أسواق الأسهم. فأسهم أكبر 10 شركات في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 صارت تمثل 38% من إجمالي وزن المؤشر، وهو ضعف وزنها قبل عقد من الزمن. ونتيجة لذلك، أصبحت المخصصات الكبيرة للصناديق الخاملة بمثابة رهانات على عدد قليل من شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة. وأفادت عدة صناديق لإنفيسكو بأنها بدأت تتساءل عما إذا كان التنويع الذي سعت إليه من خلال الانكشاف الواسع على السوق قد تحقق بالفعل. كما أن العلاقة بين السندات والأسهم التي كانت تخفف عادة من تأثير تراجع الأسواق العامة اختفت منذ صدمة التضخم في الفترة 2021-2022، مما أفقد المحافظ الاستثمارية الكلاسيكية إحدى أهم ركائز مرونتها.

والذكاء الاصطناعي جزء من هذه المشكلة، لكنه أيضا محفز للتغيير. فالعامل ذاته الذي يسبب هذا التركز في المؤشرات هو المسؤول عن توفر الصفقات في الأسواق الخاصة. ذلك أن متطلبات رأس المال اللازمة لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مثل مراكز البيانات وأنظمة الطاقة، تعد هائلة وتوجد في الغالب خارج الأسواق المدرجة. وأشار أحد صناديق الشرق الأوسط لإنفيسكو إلى أن أفضل طريقة للاستفادة من موجة الذكاء الاصطناعي حاليا هي الاستثمار في مجالي الائتمان الخاص والبنية التحتية. وقد تضاعف متوسط المخصصات لقطاع للبنية التحتية في الصناديق السيادية التي شملتها الدراسة ليقترب من 9% منذ عام 2022. وتعتبر الصناديق الخليجية في وضع أفضل من غيرها لتنفيذ هذا التحول السريع، بفضل حجمها ومرونة حوكمتها.

أمثلة على أرض الواقع: دعم جهاز أبوظبي للاستثمار مؤخرا الطرح الخاص للمؤسسات لشركة "كيه آر إن هيت إكستشينجر" لتصنيع المعدات الدقيقة في راجستان، وهي شركة يؤهلها وضعها للاستفادة من الطلب المتزايد على معدات التبريد اللازمة لمراكز البيانات، والتوسع الصناعي، والبنية التحتية للتحكم في المناخ. وسبق أن استثمر الجهاز 500 مليون دولار في شركة ألفا جين، التي تمتلك محفظة للبنية التحتية للطاقة في الولايات المتحدة بقدرة تتجاوز 11 جيجاوات، مصممة خصيصا لدعم مراكز البيانات. كما استحوذ الجهاز على حصص في شركتي تطوير مراكز البيانات لاندمارك ديفيديند وفانتدج داتا سنترز. وفي الوقت ذاته، استثمرت مبادلة في شركة يوندر، بينما أسس صندوق الاستثمارات العامة السعودي شركة هيوماين لبناء منظومة متكاملة عبر سلسلة القيمة الخاصة بقطاع الذكاء الاصطناعي.

📈 الأسواق هذا الصباح

تتجه الأسهم الآسيوية نحو تسجيل مكاسب معتدلة في التعاملات المبكرة من صباح اليوم، لتقتفي بذلك أثر المكاسب التي شهدتها بورصة وول ستريت قبل يوم، في موجة صعود قادتها أسهم التكنولوجيا. وارتفع مؤشر نيكي الياباني بنسبة 0.5%، ما يضعه على المسار الصحيح لتحقيق أفضل أداء فصلي له على الإطلاق. وفي مذكرة بحثية، قال محللو مجموعة سوني المالية: "نظرا للتوقعات بتعديل المستثمرين المؤسسيين لمحافظهم الاستثمارية قبيل نهاية الربع اليوم، فمن المحتمل أن نشهد تحركات متقلبة في الأسعار".

EGX30

49,826

-1.0% (منذ بداية العام: +19.1%)

دولار أمريكي (البنك المركزي)

شراء 49.23 جنيه

بيع 49.36 جنيه

دولار أمريكي (البنك التجاري الدولي)

شراء 49.20 جنيه

بيع 49.30 جنيه

أسعار الفائدة (البنك المركزي المصري)

19.00% للإيداع

20.00% للإقراض

تداول (السعودية)

10,792

-1.1% (منذ بداية العام: +2.9%)

سوق أبو ظبي

9,839

-0.4% (منذ بداية العام: -1.5%)

سوق دبي

5,993

-0.4% (منذ بداية العام: -0.9%)

ستاندرد أند بورز 500

7,440

+1.2% (منذ بداية العام: +8.7%)

فوتسي 100

10,484

-0.2% (منذ بداية العام: +5.6%)

يورو ستوكس 50

6,232

+0.2% (منذ بداية العام: +7.5%)

خام برنت

73.15 دولار

+1.6%

غاز طبيعي (نايمكس)

3.18 دولار

-0.2%

ذهب

4,030 دولار

-0.2%

بتكوين

60,441 دولار

+2.3% (منذ بداية العام: -31.0%)

مؤشر ستاندرد آند بورز لسندات مصر السيادية

1,068

+0.1% (منذ بداية العام: +7.6%)

مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

152.60

0.0% (منذ بداية العام: +0.5%)

مؤشر فيكس (مؤشر الخوف)

17.65

-4.1% (منذ بداية العام: +18.1%)

🔔 جرس الإغلاق

أغلق مؤشر EGX30 على تراجع بنسبة 1% بنهاية تعاملات أمس الاثنين، مع إجمالي تداولات بقيمة 6.4 مليار جنيه (26.2% دون المتوسط على مدار الـ 90 يوما الماضية). وسجل المستثمرون الأجانب وحدهم صافي بيع بختام الجلسة. وبهذا يكون المؤشر قد ارتفع بنسبة 19.1% منذ بداية العام.

🟩 في المنطقة الخضراء: إيديتا (+4.8%)، وراية القابضة (+2.5%)، وأوراسكوم كونستراكشون (+2%).

🟥 في المنطقة الحمراء: الشرقية للدخان (-2.9%)، والبنك التجاري الدولي (-2.3%)، وجهينة (-1.6%).

7

الاقتصاد الأخضر

الديون الخضراء.. طموحات كبيرة ومسار متعثر

جاء الإعلان عن حزمة التمويلات الأوروبية البالغة 690 مليون يورو الأسبوع والمخصصة لدعم شبكة الكهرباء، في توقيت حرج تواجه فيه سوق أدوات الدين الخضراء المحلية حالة من الركود. فبعد مرور نحو خمس سنوات على طرح أولسنداتخضراء سيادية في المنطقة بقيمة 750 مليون دولار، والتي تمت تغطيتها بواقع 7 مرات، وبسعر عائد بلغ 5.25%، واستحقت في سبتمبر 2025، لم تشهد السوق سلسلة الإصدارات التي كان من المفترض أن تتبع هذا الطرح.

لا يعزو هذا إلى غياب الأطر التنظيمية؛ فقد أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية بالفعل قواعد وضوابط إصدار السندات الخضراء في عام 2018، وخفضت رسوم إصدارها إلى النصف، ووضعت قواعد إفصاح متعلقة بالاستدامة للشركات المدرجة في البورصة المصرية. وتلا ذلك إعلان وزارة المالية عن "إطار التمويل السيادي المستدام" في نوفمبر 2022، والذي وسع نطاق الأدوات المؤهلة لتشمل السندات الاجتماعية، وسندات الاستدامة، والصكوك.

محطات بارزة، رغم محدوديتها: شهدت السوق ثلاث محطات رئيسية مؤكدة منذ الإصدار السيادي في عام 2020، وهي: إصدار البنك التجاري الدولي لسندات خضراء للشركات بقيمة 100 مليون دولار في نوفمبر 2021، والتي اكتتبت فيها مؤسسة التمويل الدولية بالكامل؛ وسندات استدامة أصدرها البنك العربي الأفريقي الدولي بقيمة 500 مليون دولار، واكتتبت مؤسسة التمويل الدولية فيها بقيمة 300 مليون دولار، بينما استثمر كل من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والمؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي (بي أي أي) نحو 100 مليون دولار لكل منهما؛ وحصل بنك مصر على قرض مرتبط بالاستدامة بقيمة 100 مليون دولار في يوليو 2024، بترتيب من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ومرتبط بتحقيق أهداف أداء اجتماعية. ويعد هذا أول قرض مرتبط بالاستدامة في مصر، وأحدث محطة مهمة في سوق تمتلك — نظريا — بنية تحتية تؤهلها لتحقيق المزيد.

لكن، القرض المرتبط بالاستدامة يختلف هيكليا عن السندات الخضراء. فبينما تُقيد السندات الخضراء استخدام حصيلة الإصدار في تمويل مشروعات مؤهلة ومحددة مسبقا، تمنح القروض المرتبطة بالاستدامة المقترض حرية التصرف في الأموال واستخدامها كما يشاء، ولكنها تربط سعر الفائدة بمدى تحقيق المقترض لمؤشرات أداء رئيسية متفق عليها سلفا في مجال الاستدامة. واستحوذت القروض المرتبطة بالاستدامة على حصة كبيرة من إصدارات الديون المستدامة العالمية تحديدا كونها لا تتطلب تخصيص الأموال لمشروعات خضراء محددة — وهو ما يعتبر حلا عمليا للجهات المصدرة التي تعمل على خفض الانبعاثات الكربونية في أعمالها ككل.

الإصدارات الموعودة لم تر النور: في ديسمبر 2022، أعلنت الحكومة أنها ستصدر سندات خضراء بقيمة 500 مليون دولار لبنوك تجارية واستثمارية عالمية بحلول نهاية عام 2023، إلا أن هذا الإصدار لم يطرح في السوق حتى الآن. وصرح مسؤول حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز في نوفمبر الماضي بأن وزارة المالية لا تزال تنتظر الضوء الأخضر من بنك التنمية الأفريقي لضمان إطار جديد للسندات المستدامة وسندات ساموراي خضراء بقيمة 500 مليون دولار.

إصدارات تقليدية وليست خضراء: طرقت مصر أسواق الدين الدولية ثلاث مرات منذ ذلك الحين عبر أدوات تمويلية تقليدية وليست خضراء؛ شملت إصدار صكوك سيادية بقيمة 1.5مليار دولار في عام 2023، وصكوك سيادية بمليار دولار في يونيو 2025، وصكوك سيادية أخرى بقيمة 1.5 مليار دولار في أكتوبر 2025. ورغم أن إطار التمويل المستدام وسع قائمة الأدوات التمويلية المتاحة، إلا أنه لم يسفر حتى الآن عن أي صفقة تستخدم أيا من هذه الأدوات الجديدة.

رأينا: هناك أربعة عوامل تفسر حالة الهدوء التي تشهدها السوق: أولها تبعات خفض قيمة الجنيه في عام 2022 وتقلبات العملة التي أدت إلى ارتفاع تكلفة الإصدارات السيادية المقومة بالدولار. وثانيها، برنامج صندوق النقد الدولي الذي دفع السياسة المالية نحو ضبط الأوضاع بدلا من التوسع في الاقتراض الخارجي. وثالثها، حلول موعد استحقاق إصدار 2025 في وقت لم تكن فيه أسعار الفائدة ولا وضع العملة يجعل من إعادة التمويل الأخضر خيارا جذابا. أما العامل الرابع فيكمن في رهن الإصدار الأخضر السيادي المقبل بالحصول على ضمانة من البنك الأفريقي للتنمية، وهي الخطوة المعلقة منذ نوفمبر الماضي على الأقل. ولا يعكس أي من هذه العوامل مشكلة هيكلية في إطار الديون الخضراء نفسه، لكنها تشير إلى أن السوق تحتاج إلى محفز لم توفره البيئة الكلية. وفي غضون ذلك، تلعب رؤوس أموال المؤسسات الدولية (مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في قرض بنك مصر المرتبط بالاستدامة، والبنك الأوروبي للاستثمار في حزمة تمويلات شبكة الكهرباء الأسبوع الماضي، والآن البنك الأفريقي للتنمية المعني بالإصدار السيادي المرتقب) الدور الأكبر في هيكلة السوق، والذي كان من المفترض أن تقوم به الديون الخضراء المحلية بنفسها.


يونيو

30 يونيو (الثلاثاء): ذكرى ثورة 30 يونيو (إجازة رسمية).

يوليو

9 يوليو (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

23 يوليو (الخميس): ذكرى ثورة 23 يوليو (إجازة رسمية).

أغسطس

20 أغسطس (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

26 أغسطس (الأربعاء): المولد النبوي الشريف (فلكيا).

سبتمبر

15 سبتمبر (الثلاثاء): يجري صندوق النقد الدولي المراجعة الثامنة لاتفاق تسهيل الصندوق الممدد البالغ 8 مليارات دولار مع مصر.

24 سبتمبر (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

27 - 29 سبتمبر (الأحد - الثلاثاء): تستضيف مصر النسخة الرابعة من المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية.

أكتوبر

6 أكتوبر (الثلاثاء): عيد القوات المسلحة (إجازة رسمية).

29 أكتوبر (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

ديسمبر

17 ديسمبر (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

أحداث دون ميعاد محدد -

الربع الأول من 2026: بدء التشغيل التجريبي لمسار (العين السخنة - السادس من أكتوبر) بالخط الأول للقطار الكهربائي السريع.

يوليو 2026: يزور رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مصر.

النصف الثاني من 2026: تبدأ شركة ديلي إيجيبت للصناعات الزجاجية، التابعة لمجموعة ديلي جلاس الصينية، تشغيل مصنعها الجديد للمنتجات الزجاجية المنزلية في السخنة باستثمارات قدرها 70 مليون دولار.

2026: منتدى الاستثمار المصري الأمريكي.

2027

16 - 18 يناير (السبت - الإثنين): معرض "أجري إكسبو"، مركز القاهرة الدولي للمؤتمرات.

20 يناير - 7 فبراير: مصر تستضيف دورة الألعاب الأفريقية.

أبريل 2027: بدء تشغيلالميناء الجاف الجديد في العاشر من رمضان والمركز اللوجستي الملحق به.

أحداث دون ميعاد محدد -

2027: مصر تستضيف الاجتماعات السنوية للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

2027: القمة المصرية الأوروبية الثانية.

نهاية 2027: بدء التشغيل التجريبي للمفاعل الأول بمحطة الضبعة النووية.

سبتمبر 2028: بدء تشغيل الوحدة الأولى من محطة الضبعة للطاقة النووية.

الآن تستمع
الآن تستمع
00:00
00:00