تحطيم أرقام قياسية في توريد واستيراد القمح

1

نتابع اليوم

فوزنا الأول في كأس العالم

حقق منتخب الفراعنة إنجازا تاريخيا هذا الصباح، إذ فاز بأول مباراة له على الإطلاق في تاريخ مشاركاته في بطولات كأس العالم. تغلبت مصر على نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد في ثاني مبارياتها ببطولة كأس العالم 2026. فبعدما تقدمت نيوزيلندا بهدف مبكر في الشوط الأول، قلبت مصر الطاولة في الشوط الثاني، وسجلت ثلاثة أهداف عن طريق مصطفى زيكو ومحمد صلاح وتريزيجيه، ليتصدر الفراعنة المجموعة السابعة، قبل مواجهة منتخب إيران يوم السبت في تمام السادسة صباحا.

هل فاتتك المباراة؟ يمكنك الاطلاع على التغطية الحية لموقع ذا أثلتيك من هنا.

في نشرة اليوم، نتابع كيف توشك مصر على تحطيم رقمين قياسيين في محصول القمح خلال نفس الموسم؛ إذ تجاوزت المشتريات المحلية إجمالي ما جرى توريده خلال الموسم الماضي بأكمله رغم تبقي شهرين على نهايته، بينما قفزت الواردات بنسبة 65% لتصل إلى 7.1 مليون طن في الفترة من يناير إلى مايو. وقد تحدثنا إلى خبراء اقتصاد وتجار وصناع سياسات لتفسير هذا التناقض الظاهري.

كما نشرب اليوم فنجان قهوة مع ليزلي ماسدورب، الرئيس التنفيذي للمؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي، ومعه شيرين شهدي، المديرة الإقليمية لشمال أفريقيا، للتعرف على الخطط الجديدة لمؤسسة التمويل التنموية في مصر، وكيف تخطط لضخ 15 مليار جنيه إسترليني على مدار خمس سنوات، ولماذا تعد مصر واحدة من أكبر الأسواق التي تستثمر فيها المؤسسة، وما إذا كانت أسواق المال المحلية مستعدة للمرحلة القادمة.

أيضا — تقود شركة ماجد الفطيم أعمال التطوير في مدينة مدى بشراكة تتجاوز قيمتها 3.1 مليار دولار مع شركة ميدار، وهي الشراكة التي قد تتخطى قيمتها 4 مليارات دولار باحتساب قيمة الوجهة الترفيهية والتسويقية المتوقع إضافتها إلى المشروع. ونتناول تفاصيل هذه الأخبار وغيرها في نشرتنا أدناه.

رهان على الحقول المتقادمة

جهود التكسير الهيدروليكي تؤتي ثمارها.. وأحدث اكتشافات بدر الدين للبترول في الصحراء الغربية خير دليل: أسهم التوسع في استخدام تقنيات التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي بقطاع البحث والاستكشاف من جانب وزارة البترول في إضافة كميات جديدة من النفط والغاز إلى الإنتاج المحلي. إذ نفذت شركة بدر الدين للبترول 40 عملية تكسير هيدروليكي خلال العام المالي الحالي، مما أضاف أكثر من 10 آلاف برميل يوميا من النفط وما يزيد عن 15 مليون قدم مكعبة يوميا من الغاز للشبكة القومية.

أحدث النتائج: أعلنت الشركة عن اكتشاف غاز جديد في الصحراء الغربية، وهو بئر "بدر-15"، الذي من المتوقع أن ينتج نحو 15 مليون قدم مكعبة يوميا و500 برميل يوميا من المكثفات، وأن يضيف نحو 15 مليار قدم مكعبة للاحتياطيات بنهاية الشهر الجاري، وفق بيان صادر عن الوزارة.

ومن أخبار قطاع النفط أيضا — تتنافس خمس شركات على 3 حقول نفط متقادمة في منطقة شمال شدوان بخليج السويس، وفق ما نقلته الصحافة العربية عن مسؤول حكومي لم تسمه. تضم قائمة الشركات المتنافسة كل من أديس السعودية لخدمات الحفر، ودراجون أويل الإماراتية، وكايرون بتروليوم المحلية، إلى جانب شركتين أخريين، على أن تقتنص الشركة الفائزة المناطق الثلاث مجتمعة. وكانت شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول قد طرحت مناطق الامتياز — الواقعة في واحدة من أقدم مناطق إنتاج النفط في مصر — في وقت سابق من هذا العام ضمن مزايدة مخصصة للحقول المتقادمة، ومن المتوقع إعلان ترسية العطاءات خلال الربع الثالث من العام الجاري.

مصادر إضافية لتنمية الإنتاج: تتطلع مصر إلى الحقول المتقادمة وتقنيات الاستخلاص المعزز كمصادر لتنمية الإنتاج، في إطار مساعيها لوقف تراجع إنتاج المواد الهيدروكربونية. وتنتج منطقتان من مناطق شمال شدوان بالفعل، لكنهما تتطلبان نفقات رأسمالية إضافية لأعمال الحفر بهدف تعزيز الإنتاج، في حين يعتقد أن المنطقة الثالثة تحتوي على موارد غير مطورة يمكن تنميتها من خلال عمليات استكشاف جديدة.

في السياق: يأتي هذا الاكتشاف في الوقت الذي تستهدف فيه الحكومة ضخ استثمارات بقيمة 6.2 مليار دولار في قطاع النفط والغاز خلال العام المالي 2026-2027، إلى جانب مساعيها لزيادة إنتاج النفط والمكثفات إلى نحو 626 ألف برميل يوميا بحلول نهاية العام المالي، ارتفاعا من المعدلات الحالية البالغة نحو 560 ألف برميل يوميا.

إعادة تسعير للغاز؟

تتجه الحكومة لإعادة النظر في تسعير الغاز الطبيعي للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وفق ما نقله موقع العربية عن مصادر وصفها بالمطلعة. فمن المتوقع أن يعقد مسؤولون حكوميون اجتماعات مع المصنعين الشهر المقبل لمناقشة تخفيضات محتملة في الأسعار، لا سيما لشركات الأسمدة. ومن المرجح أن يبدأ العمل بأي تغيير في الأسعار خلال الربع الثالث من العام. وتأتي هذه الخطوة بعد قرار مجلس الوزراء في أوائل مايو بزيادة أسعار الغاز لمعظم المصانع، في خطوة استهدفت خفض فاتورة دعم الوقود من 75 مليار جنيه إلى 16.5 مليار جنيه.

العودة إلى الخطة الهيكلية: تدرس الحكومة حاليا ربط أسعار الغاز المورد للمصانع إما بتكاليف الإنتاج أو بالأسعار العالمية، وذلك لدعم الشركات المصدرة في ظل تراجع نشاط أسواق الأسمدة والبتروكيماويات. ويمثل هذا عودة إلى آلية التسعير المرن التي أعدتها الحكومة في البداية، قبل أن تقرر تطبيق زيادة ثابتة في مايو الماضي لتخفيف الضغوط المالية الفورية.

ثلاثة عوامل غيرت الحسابات منذ مايو: أدى التوصل إلى اتفاق سلام مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع أسعار الغاز العالمية بنسبة 5%، إلى جانب ارتفاع قيمة الجنيه، وانخفاض أسعار تصدير المنتجات كثيفة الاستهلاك للغاز. فعلى سبيل المثال، تراجعت أسعار اليوريا إلى 600 دولار للطن نزولا من ذروة بلغت 880 دولارا للطن.

تواصل المصانع الاعتماد بكثافة على الغاز الطبيعي المسال المستورد. إذ تخصص مصر حاليا نحو 5 شحنات من الغاز الطبيعي المسال شهريا للقطاع الصناعي، بتكلفة تتراوح بين 300 و350 مليون دولار، لتجنيب المصانع تداعيات انقطاع إمدادات الطاقة. وتُوجَّه أكثر من 65% من هذه الكميات لمنتجي الأسمدة والبتروكيماويات والصلب لدعم العمليات التشغيلية والوفاء بالالتزامات التصديرية.

لا مساس بالإسكندرية للحاويات

صدر تأكيد رسمي من الشركة القابضة للنقل البحري والبري أنها لاترغب في بيع أي أسهم مملوكة لها في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع المدرجة بالبورصة، وذلك بحسب إفصاح (بي دي إف) تلقته البورصة المصرية. بذلك ترفض الشركة العرض المقدم من مجموعة موانئ أبوظبي للاستحواذ على ما يصل إلى 90% من الشركة عبر وحدتها التابعة بلاك كاسبيان لوجستيكس، والتي تقدمت بعرض شراء إجباري لتعزيز حصة الأغلبية غير المباشرة التي يمتلكها صندوق القابضة (إيه دي كيو) التابع لأبوظبي، والبالغة حاليا 51.33%. ويؤكد الإفصاح الصادر عن الشركة التابعة لوزارة النقل ما انفردت بنشره إنتربرايز الأسبوع الماضي حول اعتزام الحكومة رفض العرض المعدل البالغ 27.47 جنيه للسهم، وتفضيلها الاحتفاظ بالحصة المجمعة التي تمتلكها، والبالغة 42.9%.

لا يفوتكم هذا الصباح

لم يعد سباق الغاز في منطقة شرق المتوسط مقصورا على امتلاك الاحتياطيات الأكبر، بل امتد أيضا إلى السيطرة على البنية التحتية. وفي تحليل لنشرة إنتربرايز الشرق الأوسط، تطرقنا إلى الخطى التي تتخذها مصر وتركيا بهدف بناء مركزين إقليميين للغاز في المنطقة اعتمادا على نموذجين متنافسين. إذ تعتمد مصر على منشآت إسالة الغاز القائمة بالفعل، جنبا إلى جنب مع أسطول متنامٍ من الوحدات العائمة لإعادة التغويز، وأيضا خط الغاز العربي. وفي المقابل، ترتكز تركيا على شبكة خطوط الأنابيب، والسعات التخزينية الضخمة تحت الأرض، وتعدد خيارات الإمداد. وبالنسبة للقاهرة، تمنحها البنية التحتية للإسالة ميزة هيكلية سُددت تكاليفها بالفعل، لكن قدرتها على تحويل هذا التفوق إلى نفوذ إقليمي تظل مرهونة بقدرتها على تجاوز أزمة عجز الإنتاج المحلي للغاز أولا.

📢 تنويهات

حالة الطقس - يستمر الطقس الحار اليوم في القاهرة، حيث تصل درجات الحرارة العظمى إلى 34 درجة مئوية، والصغرى إلى 23 درجة مئوية، وفق توقعات تطبيقات الطقس.

وسيكون الطقس أكثر اعتدالا في الإسكندرية، حيث تصل درجات الحرارة العظمى إلى 29 درجة مئوية، والصغرى إلى 21 درجة مئوية.

🌍 الخبر الأبرز عالميا

شهدت محادثات السلام الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا "تقدما مبشرا"، بعدما وضع الطرفان خارطة طريق مدتها 60 يوما للتوصل إلى اتفاق نهائي، وفقا للوسطاء. واتفق الجانبان على إنشاء خط اتصال لضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب تشكيل "خلية لفض الاشتباك" في لبنان للمساعدة في تثبيت وقف العمليات العسكرية.

تأتي هذه الانفراجة بعد ساعات فقط من بلوغ المحادثات حافة الانهيار، إثر تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الضربات العسكرية ومطالبته طهران بمنع حزب الله من "إثارة المتاعب"، وهو ما دفع الوفد الإيراني إلى تعليق المفاوضات مؤقتا.

سبيس إكس ترسب في معايير الحوكمة والاستدامة: حصلت شركة سبيس إكس المملوكة لإيلون ماسك على أدنى تصنيف ممكن في المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة من شركة مورغان ستانلي كابيتال إنترناشونال المسؤولة عن مؤشر "إم إس سي آي"، مسجلة الدرجة "CCC". وأوضح التقرير أن الشركة "تتخلف عن ركب بقية شركات القطاع بسبب انكشافها الكبير على عدد من المخاطر الكبرى المرتبطة بالاستدامة والحوكمة وفشلها في إدارة هذه المخاطر"، فضلا عن تورطها غير المباشر في أكثر من قضية مثيرة للجدل.

الحروب تغير بوصلة رأس المال المغامر نحو التقنيات الدفاعية: تتدفق مليارات الدولارات على الشركات الناشئة المتخصصة في التقنيات الدفاعية، مع تهافت المستثمرين على القطاع في ظل الحروب التي تعتمد بكثافة على الطائرات المسيرة في أوكرانيا والخليج. إذ جمعت شركات القطاع تمويلات بقيمة 12.3 مليار دولار من صناديق رأس المال المغامر منذ بداية العام الجاري، لتتخطى بالفعل إجمالي التمويلات المسجلة في العام الماضي بأكمله والبالغة 10 مليارات دولار.

تتجه صالات السينما الأمريكية نحو تسجيل عام استثنائي؛ إذ تشير التقديرات الحالية إلى أنها قد تحصد نحو 4.5 مليار دولار هذا العام، لتحقق أعلى إيرادات لها منذ جائحة كوفيد-19 قبل 6 سنوات، بفضل سلسلة من الأفلام الجماهيرية الضخمة، كان آخرها الجزء الخامس من فيلم توي ستوري من إنتاج ديزني.

نقدم لكم هذا الصباح مرة أخرى "بلاكبورد" النشرة المتخصصة من إنتربرايز والتي تركز على التعليم في مصر، بدءا من مرحلة ما قبل التعليم الأساسي وحتى التعليم العالي. وتحتوي على مزيج من الأخبار والتحليلات والبيانات والأرقام، لإثراء الحوار بين المتخصصين في هذا القطاع وإطلاع غير المتخصصين على أهم تطوراته. تصدر "بلاكبورد" كل يوم اثنين وتجدونها في نهاية النشرة.

في عدد اليوم: نلقي نظرة على الكيفية التي تتغلب بها فروع الجامعات الدولية في مصر على ضغوط أسعار الصرف، وما إذا كان بإمكان هذا القطاع جذب طلاب من خارج القاعدة الطلابية المصرية.

2

سلع

رقم قياسي تلو الآخر

تتأهب مصر لكسر رقمين قياسيين دفعة واحدة في موسم القمح ذاته، يتعلق أحدهما بالتوريد المحلي والآخر بالاستيراد. فقد جمعت الحكومة أكثر من 4.6 مليون طن من القمح المحلي منذ منتصف أبريل الماضي، متجاوزة إجمالي توريد موسم العام الماضي البالغ 3.9 مليون طن، وفق ما ورد في البيان اليومي الصادر عن الهيئة القومية لسلامة الغذاء الذي اطلعت عليه إنتربرايز. وليس هذا فحسب، بل إن هذا الرقم مؤهل للزيادة، في ظل تبقي نحو شهرين على إغلاق باب التوريد هذا الموسم في منتصف أغسطس المقبل.

ارتأى عديد من مراقبي السوق في بداية الموسم أن المستهدف البالغ 5 ملايين طن هو رقم طموح، لكنه بات الآن رقما متحفظا على ما يبدو. على الجانب الآخر، استوردت مصر 7.1 مليون طن من القمح خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026، بزيادة قدرها 65%، مقارنة بـ 4.3 مليون طن في الفترة ذاتها من العام الماضي، وهو ما يمثل رقما قياسيا للأشهر الخمسة الأولى من العام. وقفز متوسط معدل الاستيراد الشهري من 869 ألف طن إلى 1.43 مليون طن.

تبدو هذه المفارقة متناقضة. فلماذا تشتري دولة ما كميات قياسية من القمح المحلي، وتزيد على الجانب الآخر من وارداتها من نفس السلعة الاستراتيجية؟ التفسير هنا بسيط، ويتمثل في أن الحكومة كانت متوجسة. ففي تعليقها لإنتربرايز، تقول شذا عمر، الخبيرة في الاقتصاد الزراعي: "ما نشهده في الواقع هو مزيج من الدوافع التحوطية والهيكلية". وتضيف: "مع ارتفاع أسعار القمح، والضغوط التي يواجهها الجنيه، وتصاعد المخاطر اللوجستية عقب اندلاع الصراع الإقليمي، تحرك أصحاب المطاحن والمشترون الحكوميون سريعا لتأمين الإمدادات. كان ذلك تحركا كلاسيكيا مدفوعا بالأزمة، لإعادة التمركز المسبق، وليس أسلوبا روتينيا لإدارة سلاسل التوريد".

الحافز السعري واستجابة المزارعين

يكمن جزء من معادلة التوريد في آلية التسعير. ففي أغسطس 2025، حددت الحكومة أسعار التوريد عند 2250-2350 جنيها للأردب. وبحلول أبريل الماضي، وفي ظل تصاعد الضغوط الجيوسياسية، أصدر وزير التموين شريف فاروق قرارا برفع هذه الأسعار مجددا لتتراوح بين 2400 و2500 جنيه للأردب، وهو ما يعادل تقريبا 313 إلى 327 دولارا للطن المتري، ويزيد بنحو 50 دولارا للطن على الأسعار العالمية السائدة البالغة 275 دولارا للطن، شاملا التكلفة والشحن.

استجاب المزارعون لهذا الحافز، وانعكست هذه الاستجابة على أرقام التوريد؛ إذ بلغت المساحة المحصودة مستوى قياسيا عند 3.7 مليون فدان، صعودا من 3.1 مليون فدان في الموسم الماضي. وقد شهدت مصر في أعوام سابقة توسع المساحات المزروعة، لكن هذا التوسع لم تواكبه قفزة مماثلة في الكميات الموردة. وفي حديثه مع إنتربرايز، يقول هشام سليمان، المدير العام لشركة ميديترانيان ستار للتجارة: "كانت الأراضي المستصلحة موجودة العام الماضي أيضا، لكن الفارق هذا العام يكمن في السعر".

كانت هذه العلاوة السعرية كفيلة بإبعاد أي منافسين آخرين. فقال سليمان: "السعر الذي قدمته الحكومة للمزارع المصري هذا العام لم يكن له نظير في السوق العالمية". وأضاف: "المزارع كان بمقدوره البيع للحكومة بنحو 16,500 جنيه للطن، وفي المقابل كان سعر تداول القمح المستورد نحو 14 ألف جنيه"، مشيرا إلى أن القطاع الخاص وقطاع الإنتاج الحيواني لم ينافس أي منهما على هذه الكميات هذا العام.

التكلفة مقابل الأمن الغذائي

يرى سليمان أن الدولة دفعت فعليا علاوة سعرية لتأمين الإمدادات المحلية. فمن وجهة نظره، كان القمح المستورد متاحا بأسعار أقل بفارق واضح مقارنة بأسعار التوريد المحلي، مما خلق فجوة جذبت الكميات بعيدا عن مشتري القطاع الخاص نحو الصوامع الحكومية. وقال: "القطاع الخاص رفع يده تماما عن القمح المحلي هذا العام". ووفقا لتقديرات سليمان، أضافت العلاوة السعرية المدفوعة للقمح المحلي نحو 15 مليار جنيه إلى فاتورة القمح التي تدفعها الدولة هذا الموسم.

لكن فريد واصل يقرأ هذه البيانات قراءة مختلفة. ففي حديثه إلى إنتربرايز، قال النقيب العام للنقابة العامة للفلاحين والمنتجين الزراعيين ووكيل لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي بمجلس النواب: "كانت الدولة تعاني في الأعوام السابقة عندما لا تتجاوز الكميات الموردة 3.5 مليون طن"، مضيفا أن "هناك حافزا يشجع المزارع على التعاون مع الدولة". ووفقا لقراءته لهذا المشهد، لا تمثل العلاوة السعرية عبئا ماليا، بل آلية جعلت تحقيق هذا الرقم القياسي في التوريد ممكنا.

ثمة قراءة ثالثة تقف في المنتصف. إذ يرى نادر نور الدين، الأستاذ بكلية الزراعة جامعة القاهرة والمستشار السابق لوزير التموين، أن مقارنة أسعار القمح في المزارع بأسعار القمح المستورد تغفل تكلفة نقل الحبوب إلى مصر في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية. ويضيف نور الدين: "القمح المحلي يظل أقل تكلفة من المستورد بمجرد احتساب تكاليف الشحن واللوجستيات". إذ إن أسعار الشحن البحري ارتفعت جراء التوترات الإقليمية، بالتزامن مع زيادة تكاليف الوقود محليا، مما رفع نفقات النقل داخل مصر. وأشار إلى أن "الدولة كانت تعوض المزارع عن ارتفاع التكاليف، وعن زيادة نفقات الشحن التي يواجهها القمح المستورد".

قفزة الواردات تحوط لا استهلاك

تشكل الواردات النصف الثاني من القصة ذاتها. بادرت حكومات المنطقة بزيادة مشترياتها، وسط مخاوف من تعطل الشحن أو اتساع رقعة التصعيد الإقليمي. وقال سليمان عن ذلك إننا "نشهد عمليات شراء تحوطية"، لافتا إلى أن السعودية والأردن وتونس زادت جميعها من مشترياتها، مما يشير إلى مخاوف من تأخر حصاد البحر الأسود، وحالة عدم اليقين المحيطة بتدفقات التجارة الإقليمية.

يعني هذا أن الجزء الأكبر من هذه الواردات جاء نتيجة لقرارات شراء اتُّخذت قبل معرفة الحجم الحقيقي للحصاد. ولا تزال الاحتياجات السنوية لمصر من القمح تتراوح بين 20 و22 مليون طن، مما يعني أن الواردات ستستمر حتما لحين انتهاء موسم التوريد، وتكوين السلطات صورة أوضح عن المعروض المحلي. ويقدر كل من سليمان ونور الدين الاحتياطي الاستراتيجي لمصر بنحو أربعة إلى خمسة أشهر، معربين عن شكوكهما في التقارير التي تشير إلى كفايته لتسعة أشهر. كما أكد كلاهما أن البنية التحتية للتخزين لا تستوعب أي توسع إضافي في المخزون.

لا يزال الغموض يكتنف الهدف من وراء برنامج الاستيراد الحالي، وما إذا كان يستهدف الاستهلاك الفوري أم إعادة بناء المخزونات الاستراتيجية. ستتضح الإجابة هذا العام بلا ريب، عندما تقرر السلطات إذا كان التوريد المحلي القوي سيؤدي إلى خفض الاستيراد، أم أنه وسيلة لتكوين مخزونات أكبر. وقد تراجعت معدلات التوريد اليومية من 21,600 طن في 10 يونيو إلى 5,200 طن بعد خمسة أيام، وهو ما يتسق مع رؤية سليمان بأن معظم المزارعين انتهوا بالفعل من حصاد وتسويق قمحهم. وإذا استمر هذا الاتجاه، فيبدو أن الاحتمال الأقرب هو الوصول إلى المستهدف غير المسبوق البالغ 5 ملايين طن، وأن تجاوز هذا المستهدف سيكون مستبعدا.

سقف الاكتفاء الذاتي

لا تغير ضخامة الحصاد معادلة القمح في مصر؛ إذ تشير التوقعات إلى أن إنتاج القمح هذا الموسم سيصل إلى 9.8 مليون طن، بدعم من المساحة المحصودة القياسية، ليصبح ثاني أكبر حصاد في تاريخ مصر الحديث. لكن إجمالي الاستهلاك المحلي يبلغ نحو 20.6 مليون طن سنويا، وستُوجه الكميات المتبقية للقطاع الخاص لإنتاج المواد الغذائية.

وتشير عمر إلى تراجع إنتاجية الفدان المتوقعة إلى 2.74 طن مقابل 2.91 طن في الموسم الماضي، وهو انخفاض بنسبة 5.6% كان متوقعا تماما لأن التوسع السريع في المساحات يؤدي إلى زراعة أراض هامشية ذات معدلات إنتاجية أقل.

وأضافت أن الوصول إلى مستهدفات الحكومة لتحقيق الاكتفاء الذاتي لبرنامج الخبز المدعم يتطلب الوصول بإنتاجية الفدان إلى نحو 3.60 طن، أي تحسن بنسبة 30% عن المستويات الحالية؛ إذ إن تحقيق هذا الهدف يتطلب الوصول إلى 8.6 مليون طن في العام المالي 2026-2027 وفقا لمشروع الموازنة. ويمكن تحقيق هذا الهدف على مدى عقد من الزمان، بشرط الاستمرار في الاستثمار في البنية التحتية للري، والتقاوي المعتمدة، والخدمات الإرشادية، وإدارة الأراضي المستصلحة.

وثمة تعقيد إضافي يواجه الموسم المقبل: ارتفعت أسعار اليوريا في مصر بنسبة 28% في أوائل مارس 2026، بحسب عمر. وتهدد هذه القفزة في التكاليف الحسابات الاقتصادية للمدخلات، التي تجعل زراعة القمح عالي الإنتاجية مجدية لصغار المزارعين. وإذا استمر ارتفاع تكاليف الأسمدة خلال موسم الزراعة المقبل، فقد تأتي مكاسب المساحات والإنتاجية دون التوقعات.

الرسالة الحقيقية

على مدى السنوات الأربعة الماضية، تعرضت مصر لتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، ونقص النقد الأجنبي، واضطرابات سلاسل التوريد، والصراعات الإقليمية، وموجات متكررة من تضخم أسعار الغذاء. وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن الحكومة اتخذت قرارا واعيا بالنظر إلى أمن الإمدادات على أنه أولوية مقدمة على خفض تكاليف التوريد. ولذا فإن الواردات القياسية والحجم القياسي للتوريد المحلي لا يشكلان نتيجتين متناقضتين، بل هما وجهان لسياسة واحدة: الدفع اليوم لتجنب مخاطر النقص غدا.

الخلاصة

لا يزال سوق القمح اليوم خاضعا بشكل كبير لتدخل الدولة، بدءا من تحديد أسعار التوريد ووصولا إلى استيراد القمح لصالح منظومة الخبز المدعم. ومن شأن التحول إلى نظام الدعم النقدي، المزمع تطبيقه قريبا، أن ينقل المسؤولية تدريجيا إلى مستوردي القطاع الخاص، وهو ما قد يقلص دور الدولة بوصفها المشتري المهيمن في السوق. بيد أن السؤال الأبرز المطروح أمام صناع السياسات خلال الفترة المقبلة هو ما إذا كان هذا التحول سيخفض التكاليف الحكومية دون الإضرار بالأمن الغذائي.

العلامات:

هذه النشرة تأتيكم برعاية

3

فنجان قهوة مع

حوار مع ليزلي ماسدورب عن استيعاب مخاطر السوق المصرية والمراهنة على التصنيع

تعيد المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي (BII) صياغة الاستراتيجية الخاصة بعملها في مصر، في إطار إعادة هيكلة أوسع نطاقا لتمويلاتها الموجهة للتنمية. إذ تتحول مؤسسة التمويل التنموي التابعة للمملكة المتحدة بعيدا عن النموذج التقليدي القائم على طرفي العملية "المانح والمتلقي"، لتستبدل به نهج صنع السوق، الذي يعتمد على تحمل مخاطر البناء وعدم اليقين التنظيمي ومخاطر اتفاقيات شراء الطاقة في مشروعات البنية التحتية في مراحلها المبكرة، ثم تسعير تلك المشروعات بما يمهد الطريق لمساهمة صناديق المعاشات والصناديق السيادية. وقد استثمرت المؤسسة نحو 850 مليون دولار في 64 شركة مصرية على مدار عقدين من الزمان، وتستعد حاليا لضخ 15 مليار إسترليني على مستوى العالم خلال خمس سنوات، مع استحواذ مصر على واحدة من أكبر الحصص في محفظة المؤسسة.

بدأ الرئيس التنفيذي للمؤسسة ليزلي ماسدورب مسيرته المهنية خلال حقبة إعادة البناء الاقتصادي في جنوب أفريقيا بعد انتهاء نظام الفصل العنصري، وأمضى 15 عاما في العمل لدى جولدمان ساكس وباركليز كابيتال وبنك أوف أمريكا ميريل لينش. كما شغل منصب المدير المالي لبنك التنمية الجديد في شنغهاي، قبل أن يتولى قيادة المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي في أواخر عام 2024.

التقت إنتربرايز مع ماسدورب وشيرين شهدي، المديرة الإقليمية لشمال أفريقيا ومديرة مكتب مصر بالمؤسسة، للحديث عن موقع السوق المصرية في استراتيجيتها الخمسية الجديدة، والسبب وراء تحول المؤسسة من مجرد كتابة الشيكات إلى بناء الأسواق، وما إذا كانت أسواق المال لدينا مستعدة للمرحلة المقبلة.

إنتربرايز: ما وضع محفظة استثمارات المؤسسة في مصر اليوم؟ وما هي المستهدفات الاستثمارية خلال السنوات الخمسة المقبلة؟

ليزلي ماسدورب: يبلغ حجم المحفظة حاليا نحو 850 مليون دولار، ارتفاعا من 708 ملايين دولار في عام 2023، وتتوزع على 64 شركة يعمل بها أكثر من 130 ألف موظف. وتستحوذ مصر على أكبر حصة من استثماراتنا في أفريقيا، وهذا ليس من قبيل المصادفة. وبموجب استراتيجيتنا الجديدة للفترة 2026-2031، سنضخ 15 مليار جنيه إسترليني على مستوى العالم، منها 8 مليارات جنيه إسترليني من أموالنا الخاصة، و7 مليارات جنيه إسترليني أخرى سنجمعها من مؤسسات خاصة وتجارية. وستستحوذ القارة الأفريقية على نحو 60% من هذا المبلغ، على أن تذهب حصة كبيرة منه لمصر.

إنتربرايز: ما هو الموقع الحقيقي لمصر في قائمة أولويات المؤسسة في الوقت الراهن؟

ماسدورب: تحتل موقعا متقدما حقا، وليس ذلك من قبيل الدبلوماسية. وحجم الاقتصاد وفرص نموه يمثلان نقطة الانطلاق في هذا الصدد. لكن دعنا نتحدث بصراحة: بعض العوامل التي تضغط على مصر حاليا ليس لها علاقة بالبلاد نفسها. فهناك متغيرات خارجية تضغط على مسار النمو، منها اضطرابات الملاحة في قناة السويس، وصدمة أسعار الطاقة، ونقص الأسمدة الذي يدفع أسعار الغذاء للتضخم.

ما نستثمر فيه هو الوجهة التي تسير مصر نحوها وليس الاضطرابات الحالية؛ لأن تحرير سعر الصرف، والضبط المالي، وبرنامج صندوق النقد الدولي، جميعها قرارات صعبة لا تؤتي ثمارها بين عشية وضحاها. وقد كانت مراجعة صندوق النقد في فبراير الماضي متفائلة بحذر، ونحن نتفق معه في هذا. فهناك نية حقيقية لإرساء مبدأ تكافؤ الفرص أمام القطاع الخاص، وهذا هو ما يهمنا.

إنتربرايز: تميل محفظتكم في مصر بشدة نحو الطاقة المتجددة. ما السبب وراء ذلك؟

ماسدورب: تحظى الطاقة بالأولوية القصوى ضمن نطاق عملنا الذي يستهدف تمويل البنية التحتية عالميا، وليس هنا فقط. زرت صباح اليوم مزرعة رياح خليج السويس، وهو مشروع بقدرة 1.1 جيجاوات، ويعد أكبر مزرعة للرياح في القارة. ونرى أن هدف مصر للوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030 يعد طموحا جريئا. وحتى إذا تعذر الوصول إلى هذه النسبة في الموعد المحدد، يبقى هذا المسعى في الاتجاه الصحيح، ونحن نريد أن نكون جزءا من هذا البناء.

بيد أن الطاقة المتجددة تواجه قيدا هيكليا مهما للغاية في دولة ذات تركيبة سكانية فريدة مثل مصر؛ فهي تخلق فرص عمل خلال مرحلة الإنشاء، وتكاد لا توفر أي فرص بمجرد بدء التشغيل. على سبيل المثال، إذا نظرنا إلى مشروع بحجم مزرعة رياح خليج السويس، سنجد أنه يوظف نحو 1500 شخص خلال مرحلة البناء، ثم ينخفض العدد إلى ما بين 100 و150 شخصا فقط بمجرد دخوله حيز التشغيل. وبالنسبة لاقتصاد يضيف عددا كبيرا من الشباب إلى سوق العمل سنويا، فإن هذه الحسبة لا تستقيم وحدها. لذا، فإننا نتجه عمدا نحو القطاعات كثيفة العمالة.

شيرين شهدي: تعد محفظتنا في مصر أكثر توازنا في الواقع مما توحي به العناوين الرئيسية لمشروعات الطاقة المتجددة. فهي تنقسم مناصفة تقريبا بين أدوات الدين وحصص الملكية. وتستحوذ البنية التحتية والمناخ على نحو 45% من إجمالي المحفظة، وتمثل الطاقة المتجددة تحديدا نحو 30% منها. وتتوزع النسبة المتبقية على الخدمات المالية والصناعات المستدامة، التي تشمل التصنيع، وخفض الانبعاثات الكربونية، والتحول الأخضر للاقتصاد على النطاق الأوسع.

ويعد قطاع التصنيع المجال الذي نركز عليه بأكبر قدر ممكن؛ لأنه يخلق فرص عمل على نطاق واسع، ويساعد في توطين سلاسل التوريد، ويبني القدرات التصديرية التي تنوع مصادر إيرادات البلاد من العملة الصعبة. ولا تقتصر الأهمية على عدد الموظفين، بل تمتد أيضا لتشكل طريقة تكامل التصنيع مع البنية الاقتصادية الأوسع التي تحاول الحكومة تشييدها.

إنتربرايز: من هم شركاؤكم في ضخ الاستثمارات هنا؟

ماسدورب: لدينا واحد من الرهانات المركزية في استراتيجيتنا الجديدة، ويتمثل في التحول من الصفقات الفردية نحو المنصات الاستثمارية التي تجمع رؤوس الأموال. وعلى صعيد مؤسسات التمويل التنموي، تضخ كل من مؤسسة التمويل الدولية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية نحو مليار دولار سنويا في مصر. ونعمل الآن بشكل أكثر تكاملا بالشراكة مع كليهما، فنوحد جهود البحث عن الفرص الاستثمارية، ونتبادل الفحوصات النافية للجهالة، ونطرق أبواب السوق معا. فلا يمكنك حشد صناديق المعاشات والصناديق السيادية لدخول سوق مثل مصر إذا عملت كل مؤسسة تمويل تنموي بمعزل عن الأخرى؛ علينا أن نوحد جهودنا.

شهدي: على أرض الواقع، تخبرك محفظة خدماتنا المالية بمن نعمل معهم. لدينا استثمارات مع البنك التجاري الدولي وبنك القاهرة، وأتممنا إصدار سندات استدامة مع البنك العربي الأفريقي الدولي العام الماضي. كما دعمنا عددا من المؤسسات المالية غير المصرفية في قطاع التمويل متناهي الصغر، بما في ذلك شركة "تنمية"، جنبا إلى جنب مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وصناديق استثمار مباشر أخرى. وفي قطاع البنية التحتية، تعد منصتنا الاستثمارية المشتركة مع مجموعة موانئ دبي العالمية، التي هي عبارة عن تعهد باستثمار 1.7 مليار دولار لتطوير الموانئ في جميع أنحاء القارة، واحدة من أكبر الهياكل الاستثمارية التي أسسناها هنا، ويمثل ميناء السخنة ركيزتها الأساسية.

إنتربرايز: هل تجدون اليوم المزيد من المستثمرين التجاريين المستعدين لأن يكونوا شركاء بعد مرحلة الاستقرار؟

شهدي: انظر إلى السجل التاريخي. لم تشهد مصر عاما هادئا منذ أكثر من عقد من الزمان. لديك الجائحة، وأزمة العملة الصعبة، والصدمات الجيوسياسية، والتضخم. وفي كل مرحلة من تلك المراحل، بقي المستثمرون الموجودون بالفعل. هذه ليست مجرد معنويات المستثمرين، بل إشارة على القناعة الراسخة بهذه السوق. وقد كان دورنا دائما على عكس اتجاه الدورات الاقتصادية؛ فيبدأ عندما تصعب الظروف، لنمتص المخاطر، ونهيئ الظروف لرأس المال التجاري كي يتبعنا. وعندما يرى المستثمرون أن مؤسسات التمويل التنموي تواصل ضخ الاستثمارات عبر مختلف الدورات، فإن ذلك يغير حساباتهم. ونحن هنا منذ عام 2002، وهذا الاستمرار في حد ذاته هو شكل من أشكال صنع السوق.

إنتربرايز: كيف تجذبون الشركاء التجاريين إلى أسواق مثل مصر دون التمويلات الميسرة، التي جعلت هذه الأسواق في متناولهم من الأساس؟

ماسدورب: تتمحور إعادة هيكلة التمويل التنموي حول هذه الديناميكية تحديدا، وهو ما أصفه بالتحول بعيدا عن النموذج القديم القائم على المانح والمتلقي. فنحن لا نحاول جر صناديق المعاشات إلى أسواق تقع خارج نطاق تفويضاتها الائتمانية، بل نستخدم رأس مالنا لإزالة مخاطر المراحل المبكرة (أي مخاطر الإنشاء، وعدم اليقين التنظيمي، ومخاطر اتفاقيات شراء الطاقة). وهذا يعني أنه بحلول الوقت الذي يبدأ فيه مشروع مثل محطة رياح السويس في توليد تدفقات نقدية مستقرة، سيكون المستثمر التجاري قادرا على المساهمة بشروط تناسبه.

لقد أسسنا شركة أيانا في الهند من الصفر عام 2017 باستثمار بلغ 100 مليون دولار، وجلبنا شركاء مع نضج الأعمال، وتخارجنا منها العام الماضي مقابل 2.3 مليار دولار. ويعاد تدوير هذا المبلغ في الدورة التالية لتقليص المخاطر. إذ إن مستثمري القطاع الخاص لا يحتاجون إلى الاهتمام بالأثر التنموي، بل يبحثون عن العائد. وتتمثل وظيفتنا في الوصول إلى النقطة التي يصبح عندها هذا العائد متاحا.

إنتربرايز: دعمتم صناديق رأس مال مغامر محلية مثل ألجبرا فنتشرز وإنديور كابيتال. كيف تنظرون إلى التخارجات في وقت يبدو فيه نشاط الطروحات في البورصة المصرية لشركات التكنولوجيا وشركات النمو ضعيفا؟

ماسدورب: لا يعد دعم صناديق رأس المال المغامر والاستثمار المباشر مجرد خطوة مالية بالنسبة لنا، بل هو أقرب إلى صنع السوق. فهذه الصناديق ترعى شركات تنتقل في النهاية، نظريا، إلى الأسواق العامة، أو تجذب مشترين استراتيجيين. وما يمكنني قوله هو إن مديري الصناديق الذين التقيت بهم هنا قبل بضعة أيام محنكون للغاية؛ فالمنظومة قيد البناء. أما إمكانية لحاق البنية التحتية للأسواق العامة بالركب بالسرعة الكافية، فتلك مسألة منفصلة وأكثر صعوبة.

شهدي: البورصة المصرية ليست مسار التخارج الوحيد. وبصراحة، بالنسبة لمرحلة الشركات التي ندعمها، ربما لا ينبغي أن تكون هي المسار الرئيسي في الوقت الراهن. إذ إن بيع الشركات لمشترين قادرين على التوسع بالأعمال يحقق في الغالب نتائج أفضل من الطرح العام. ويعني نموذج رأس المال طويل الأجل الذي نتبعه أننا لسنا مضطرين للبيع، لذا يمكننا الاحتفاظ بالاستثمارات خلال الفترات التي لا يكون فيها توقيت السوق مواتيا، وانتظار النافذة المناسبة. وما نركز عليه هو بناء شركات ذات قيمة حقيقية؛ لأن الشركة القوية تخلق دائما خيارات التخارج المناسبة لها.

إنتربرايز: ليزلي، أنت قادم من خلفية مرتبطة بأسواق المال. وغالبا ما تُنتقد مؤسسات التمويل التنموي بأن حركتها بطيئة.. ما الذي غيرته في المؤسسة منذ توليك المسؤولية؟

ماسدورب: هذا تحد يواجه الصناعة بأكملها. وتطرح السؤال نفسه مؤسسة التمويل الدولية، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الأفريقي للتنمية. بالنسبة لنا، يتمثل الحل في ثلاثة أمور: إزالة العراقيل من عملية الموافقة على الاستثمارات، والتحول نحو هياكل موحدة يمكن لرأس المال المؤسسي التعامل معها، بدلا من الوثائق المخصصة لكل صفقة على حدة، وبناء أطر اعتماد متبادل مع مؤسسات التمويل التنموي الأخرى، حتى نتوقف عن تكرار الفحوصات النافية للجهالة لنفس الصفقات. ونحن نطبق هذا النموذج بالفعل مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في أوكرانيا. ولا نزال في البداية، لكن الاتجاه تحدد بالفعل.

4

عقارات

مزيد من التوسع في شرق القاهرة

تقود مجموعة ماجد الفطيم تطوير مدينة مدى بشرق القاهرة عبر مشروع متعدد الاستخدامات بقيمة تتجاوز 3.1 مليار دولار (نحو 155 مليار جنيه)، وذلك بموجب شراكة استراتيجية وقعتها مع شركة ميدار للاستثمار والتنمية العمرانية، وفق بيان صادر عن مجلس الوزراء. بموجب هذه الشراكة بين القطاع الخاص المصري ونظيره الإماراتي، سيجري إنشاء مجتمع عمراني متكامل على مساحة 553 فدانا داخل نطاق القاهرة الجديدة بنظام اقتسام الإيرادات، وتشير التوقعات إلى تجاوز العوائد المستقبلية لشركة ميدار من هذه الاتفاقية 40 مليار جنيه.

التفاصيل: تغطي المرحلة الأولى من المشروع مساحة 200 فدان، وستُنفذ خلال السنوات الأربعة الأولى، تليها مرحلة ثانية على مساحة 300 فدان. ويخصص المشروع نحو 60 فدانا أخرى لإقامة وجهة للتسوق والترفيه، على أن تُتاح تدريجيا وفقا لمعدلات نمو المشروع ونسب الإشغال في المجتمعات السكنية المحيطة. وبإضافة هذه الوجهة الترفيهية، قد تتجاوز القيمة الإجمالية لتطوير المشروع 4 مليارات دولار.

خطوة مرتقبة منذ عام: ذكرت إنتربرايز العام الماضي أن مجموعة ماجد الفطيم تخطط لتنفيذ مشروع سكني وفندقي شرق القاهرة بالشراكة مع ميدار، وكان من المتوقع إبرام الاتفاقية في الربع الثالث من عام 2025. ورغم تأخر الجدول الزمني المخطط وتقلص المساحة النهائية للمشروع إلى 553 فدانا، مقابل المساحة التي تداولتها التقارير الإخبارية سابقا البالغة ألف فدان، فإن توقيع الاتفاقية يمنح هذا المشروع الضخم هيكلا تنفيذيا واضحا وقيمة استثمارية ضخمة.

كما تمنح هذه الاتفاقية شركة ميدار شريكا رئيسيا آخر في مدينة مدى، بعد أن وقعت شركة سوديك العام الماضي اتفاقية لتطوير مشروع يركز على الصحة والرفاهية على مساحة 500 فدان بنظام اقتسام الإيرادات وبقيمة 110 مليارات جنيه. لكنها لم تكن الشراكة الوحيدة، بل كان التعاون الرئيسي الثاني لشركة ميدار في مدينة مدى العام الماضي، عقب اتفاقية مشروع ميفيدا مع شركة إعمار مصر بقيمة 100 مليار جنيه في القاهرة الجديدة. وقد أشارت إنتربرايز العام الماضي أيضا إلى المحادثات المبدئية التي تجريها شركة سمو القابضة السعودية للاستثمار العقاري، بهدف الاستحواذ على شركة ميدار في صفقة قد تقدر قيمتها بنحو 3.5 مليار دولار.

5

شركات ناشئة

حل وشيك لإتاحة الدولرة الرقمية

جمعت شركة التكنولوجيا المالية سوفرا التي تركز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر من مليوني دولار في جولة تمويلية ما قبل تأسيسية، لتطوير محفظة رقمية دولارية تعتمد على العملة المشفرة المستقرة "يو إس دي سي"، وفق بيان صحفي (بي دي إف). قادت جولة التمويل شركة فارسالوس كابيتال، بمشاركة عدد من المستثمرين الملائكيين الإقليميين، من بينهم كريم عطية مؤسس شركة رامب، وهشام الفالح مؤسس شركة لين تكنولوجيز، وهاني رشوان مؤسس شركة "21 شيرز"، ونجيب سميح ساويرس رئيس مجلس إدارة شركة أوراسكوم القابضة للتنمية.

حساب مصرفي بدون بنك: بدلا من الاعتماد على البنوك التقليدية، ستستخدم سوفرا عملة "يو إس دي سي"، وهي العملة المستقرة الخاضعة للتنظيم التي تصدرها شركة سيركل المدرجة في بورصة نيويورك، والخاضعة لرقابة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، والتي تدقق حساباتها شركة ديلويت. ويسمح تصميم المنصة للمستخدمين بالاحتفاظ بمفاتيح الأمان الخاصة بهم، مما يعني إمكانية الوصول إلى أموالهم دائما دون أي تدخل من المنصة أو من الوسطاء الآخرين. كما يمكن للمستخدمين تحويل الأموال فوريا، وتحقيق عوائد، وإنفاق أرصدتهم باستخدام بطاقات فيزا أو ماستركارد المرتبطة بالمحفظة.

طوق نجاة للاقتصادات الهشة: تستهدف المنصة طرح خدماتها في 180 دولة منذ اليوم الأول لتأسيسها، وتستلهم تجربتها من الأزمة المالية التي شهدها لبنان عام 2019، والتي أسفرت عن تجميد الودائع والحسابات المصرفية، وفق ما قاله المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة أحمد وهبي لإنتربرايز. وأوضح وهبي: "ينصب تركيزنا على تلك المناطق من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تعاني فيها العملات المحلية من عدم الاستقرار، وتتسم الأنظمة المحلية بالهشاشة، ويفتقر فيها معظم الأفراد إلى الخدمات المصرفية أو يعانون للوصول إليها". وأضاف أن سوفرا تستهدف طرح خدماتها في الربع الثالث من العام الجاري، وتخطط لدمج العملات المستقرة المقومة بالدرهم الإماراتي في المستقبل مع توسعها في أسواق جديدة.

مع أن هذا النموذج يمثل طوق نجاة يحتاجه المستهلكون بشدة، فإنه يمثل السيناريو ذاته الذي يؤرق محافظي البنوك المركزية في الأسواق الناشئة. إذ إن الجهات الرقابية العالمية، من بينها صندوق النقد الدولي وبنك التسويات الدولية، دقت ناقوس الخطر مؤخرا بشأن هذا النوع من الدولرة الرقمية، محذرة من أن اتساع نطاق استخدام العملات المستقرة يتيح للمواطنين تجاوز الأنظمة المصرفية المحلية بالكامل، ويحرم الحكومات من قدرتها على إدارة وتوجيه سياساتها النقدية.

6

مصر في الصحافة العالمية

السياحة تصمد رغم توترات المنطقة

جذب صمود قطاع السياحة المصري أنظار الصحافة الأجنبية؛ إذ توقعت وكالة بلومبرج في تقرير لها أن تجذب البلاد هذا العام عددا قياسيا من السياح يصل إلى 20 مليون سائح، رغم اضطرابات حركة الطيران وارتفاع تكاليف السفر الناجمة عن الحرب الإيرانية، وذلك نقلا عن وزير السياحة شريف فتحي، وفي إشارة إلى التوجه الذي رصدناه في وقت سابق من هذا الشهر.

أوضح فتحي أن الميزة التنافسية لمصر لا تقتصر على تنوع وجهاتها وخدماتها السياحية، وفق تصريحاته خلال فعالية لغرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة. وتظهر أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن مجلس الوزراء توافد 6.1 مليون سائح خلال أول 4 أشهر من العام الحالي، بزيادة سنوية قدرها 7%، فيما بلغت إيرادات الربع الأول نحو 5.1 مليار دولار. ورغم أن التوقعات قبل الحرب كانت أكثر تفاؤلا، فإن الوصول إلى 20 مليون سائح سيتخطى الرقم القياسي المسجل في عام 2025 والبالغ 18.8 مليون زائر.

السياق: يتزامن هذا التدفق مع افتتاح المتحف المصري الكبير البالغة تكلفته مليار دولار مؤخرا، وعمليات التطوير الجارية في منطقة وسط البلد بالقاهرة، إلى جانب تسريع وتيرة تحويل الساحل الشمالي إلى وجهة سياحية فاخرة. وفي حين تتوقع الجهات المعنية تباطؤا مؤقتا خلال موسم الصيف جراء القفزة في أسعار وقود الطائرات، يرجح فتحي حدوث انتعاشة سريعة في الشتاء بشرط صمود الاتفاق المبدئي المبرم مؤخرا بين الولايات المتحدة وإيران. وإذا استمر هذا الزخم، ستبقى البلاد على المسار الصحيح نحو بلوغ هدفها الأكبر المتمثل في جذب 30 مليون زائر سنويا بحلول عام 2030.

7

على الرادار

مزيد من مشاريع الطاقة المتجددة في الصعيد

إنفينيتي باور تقترب من تنفيذ مشروع نفر المنيا: أعلنت شركة إنفينيتي باور عن إسناد عقد توريد وحدات الخلايا الشمسية لمشروع نفر المنيا البالغة قدرته 1.2 جيجاوات إلى شركة أيكو إنرجي الصينية خلال الربع الأول من العام، حسبما ورد في بيان (بي دي إف). يُطوَّر المشروع بالشراكة مع حسن علام للمرافق، ومن المتوقع أن ينتج طاقة نظيفة لنحو 1.4 مليون منزل، مما يسهم في تجنب ما يصل إلى 1.6 مليون طن سنويا من الانبعاثات الكربونية.

وفي جنوب أفريقيا: أبرمت الشركة أيضا عقودا مشروطة للهندسة والمشتريات والبناء لمشروعين للطاقة الشمسية. إذ عينت إنفينيتي باور شركة ستيرلينج آند ويلسون لتنفيذ مشروع هايفيلد البالغة قدرته 285.6 ميجاوات، فيما اختارت شركة باور تشاينا قويتشو المحدودة لتكون المقاول المفضل لتنفيذ مشروع مجمع نجويدي البالغة قدرته 488 ميجاوات.

تذكر: وقعت إنفينيتي باور وحسن علام للمرافق في نوفمبر 2025 اتفاقيتين مكملتين لتطوير محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 1.2 جيجاوات، إلى جانب بطاريات لتخزين الطاقة بسعة 720 ميجاوات/ساعة. يقع المشروع الأول في محافظة المنيا، وستبلغ قدرته 1 جيجاوات، وسيتضمن نظام تخزين بسعة 600 ميجاوات/ساعة، ومن المقرر تشغيله في الربع الثالث من عام 2027. أما المشروع الثاني فيقع في بنبان، وستبلغ قدرته 200 ميجاوات، وسيتضمن نظام تخزين بسعة 120 ميجاوات/ساعة، ومن المقرر تشغيله في الربع الثالث من عام 2026. كما دشنت إنفينيتي باور بالفعل مشروع محطة رياح رأس غارب التي ستبلغ قدرتها 200 ميجاوات في ديسمبر 2025.

تطبيق المعيار الدولي الجديد لرسائل سويفت

تبدأ البنوك المصرية من اليوم تطبيق معيار "آيزو 20022" الدولي الجديد الخاص برسائل سويفت في التحويلات المالية بين البنوك المصرية، وفق ما أعلنه البنك المركزي المصري في بيان. ويأتي هذا بعد تحديث نظام التسوية اللحظية في مصر ليتوافق مع المعيار الدولي.

أهمية الخطوة؟ يتيح معيار "آيزو 20022" إرفاق بيانات أكثر تفصيلا وتنظيما مع كل عملية دفع، مما يسرع من التسوية اللحظية بين البنوك، ويقلل الحاجة إلى التدخل اليدوي في المعاملات عبر الحدود، ويعزز من كفاءة أنظمة الفحص الآلي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ومن أخبار قطاع البنوك أيضا، حظر البنك المركزي على البنوك تمويل بعض العمليات المتعلقة برأس المال، وتحديدا تمويل رأس مال الشركات قيد التأسيس، وزيادات رؤوس الأموال، وتوزيعات الأرباح النقدية، وأسهم الإثابة للعاملين، وفق كتاب دوري (بي دي إف) صادر عن البنك. ويمكن النظر إلى هذه الخطوة على أنها وسيلة لضمان توجيه الائتمان المصرفي لدعم النشاط الأساسي والعمليات التشغيلية للعملاء.

وفورات بفضل الشمس

وقعت شركة تيتان مصر اتفاقية مع شركة سولاريز إيجيبت لإنشاء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 11.45 ميجاوات لصالح شركتها التابعة بني سويف للأسمنت، وفق بيان صحفي. وبموجب الاتفاقية التي ستمتد 25 عاما، ستتولى سولاريز إيجيبت تمويل المحطة وإنشاءها وتملكها وتشغيلها، بينما ستشتري بني سويف للأسمنت الطاقة المتولدة منها، ما يتيح لشركة تيتان إضافة قدرات من الطاقة المتجددة دون تحمل تكاليف رأسمالية أولية. ومن المتوقع أن تلبي المحطة جزءا كبيرا من احتياجات المنشأة من الكهرباء.

السياق: يعزز هذا الاتفاق جهود قطاع الأسمنت نحو خفض التكاليف والانبعاثات الكربونية بعدما بدأ يكثف الاعتماد على هذا التوجه خلال العام الماضي. إذ تمثل الطاقة ما يتراوح 50-60% من تكلفة إنتاج طن الأسمنت، وقد أسهم التحول نحو الوقود البديل في قيادة تعافي القطاع خلال العام الماضي ومساعيه التصديرية في العام الحالي، بما في ذلك إتاحة ميزة سعرية تبلغ 5.4 يورو للطن بالنسبة للصادرات منخفضة الكربون المتجهة إلى أوروبا بموجب آلية تعديل حدود الكربون، حسبما ذكرنا في مارس الماضي. وقد رصدت تيتان 3 مليارات جنيه لدعم جهود التحول الأخضر، بما يشمل وقف تصدير الكلنكر تماما لصالح الأسمنت الجاهز الأقل في انبعاثاته.

8

الأسواق العالمية

باب التخارج لا يزال موصدا أمام شركات الاستثمار المباشر

تتجه شركات الاستثمار المباشر للاقتراض بوتيرة متزايدة بضمان شركات محافظها الاستثمارية لتوزيع أرباح نقدية على المستثمرين، في ظل استمرار إغلاق مسارات التخارج التقليدية. فخلال الأسابيع الأربعة الماضية، حصلت الشركات على قروض ذات رافعة مالية وأصدرت سندات عالية العوائد بقيمة إجمالية تتجاوز 3.5 مليار دولار لتمويل توزيعات أرباح الصناديق المؤسِّسة، وهو ما يمثل نحو نصف الحجم الإجمالي لنشاط إعادة الرسملة بغرض توزيعات الأرباح هذا العام، وفقا لما نقلته وكالة بلومبرج.

وتعكس عودة الإقبال على هذه الآلية لتمويل توزيعات الأرباح تحديا أوسع يواجه القطاع؛ فوفقا لأحدث تقرير عالمي للاستثمار المباشر صادر عن شركة باين آند كومباني (بي دي إف)، بات عدد متزايد من شركات المحافظ الاستثمارية "عالقا فعليا" في ظل معدلات الفائدة المرتفعة وفجوات التقييم المستمرة، ما يصعب على شركات الاستثمار المباشر بيع أصولها بأسعار معقولة. كما تحتفظ العديد من الشركات باستثماراتها لفترات تتجاوز الجدول الزمني التقليدي الذي يتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

ويضع ذلك شركات الاستثمار المباشر تحت ضغط لإعادة الأموال إلى الشركاء المحدودين بطرق بديلة؛ إذ يواجه مديرو الصناديق تراكما متزايدا للأصول المتقادمة، في حين أصبح الشركاء المحدودون أكثر تدقيقا في قدرة الشركات على توزيع أرباح نقدية، بحسب تقرير باين.

يظهر سوق التخارج بوادر تعافٍ لكنها غير كافية لكسر حالة الجمود. فبحسب التقرير، قفزت القيمة الإجمالية لعمليات التخارج المدعومة بالاستحواذ عالميا بنسبة 47% على أساس سنوي لتصل إلى 717 مليار دولار في عام 2025، ليكون ثاني أفضل عام على الإطلاق من حيث قيمة التخارجات. ومع ذلك، تراجع عدد صفقات التخارج بنسبة 2% ليقتصر على 1600 صفقة، مما يشير إلى أن هذا الارتفاع كان مدفوعا بالأساس بعدد محدود من الصفقات الضخمة، وليس بتعافٍ شامل في مختلف قطاعات السوق.

ونتيجة لذلك، يتجه عدد متزايد من الشركات نحو أدوات بديلة لتوفير السيولة؛ إذ أشارت باين في تقريرها إلى أن إعادة رأس المال إلى المستثمرين أضحت السبب الجوهري الذي يدفع الصناديق المؤسِّسة إلى إنشاء صناديق الاستمرارية، كما أصبحت المبيعات الثانوية وعمليات إعادة الرسملة بغرض توزيع الأرباح أكثر شيوعا.

ورغم ذلك، يظل استخدام هذه البدائل محدودا نسبيا. فما زالت صناديق الاستمرارية تمثل أقل من 10% من القيمة الإجمالية لصفقات التخارج عالميا، وفقا لبيانات باين. غير أن زيادة الاعتماد على هذه الصناديق تسلط الضوء على مأزق يواجه الجزء الأكبر من القطاع؛ وهو أن بيع الأصول ما زال أصعب بكثير من شرائها.

📈 الأسواق هذا الصباح

شهدت أسواق آسيا والمحيط الهادئ صعودا في بداية تداولاتها صباح اليوم، بقيادة مؤشري كوسبي الكوري الجنوبي ونيكاي الياباني. وفي وول ستريت، تتجه الأسهم إلى افتتاح الجلسة على تراجع إثر هبوط العقود الآجلة صباح اليوم، بسبب الأنباء المتداولة عن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الهجمات على إيران.

EGX30

52,679

+0.1% (منذ بداية العام: +25.9%)

دولار أمريكي (البنك المركزي)

شراء 49.80 جنيه

بيع 49.94 جنيه

دولار أمريكي (البنك التجاري الدولي)

شراء 49.80 جنيه

بيع 49.90 جنيه

أسعار الفائدة (البنك المركزي المصري)

19.00% للإيداع

20.00% للإقراض

تداول (السعودية)

11,077

-0.4% (منذ بداية العام: +5.6%)

سوق أبوظبي

10,017

-1.0% (منذ بداية العام: +0.2%)

سوق دبي

6,164

-1.7% (منذ بداية العام: +1.9%)

ستاندرد أند بورز 500

7,501

+1.1% (منذ بداية العام: +9.6%)

فوتسي 100

10,363

-0.4% (منذ بداية العام: +4.4%)

يورو ستوكس 50

6,293

-0.5% (منذ بداية العام: +8.6%)

خام برنت

80.57 دولار

+0.9%

غاز طبيعي (نايمكس)

3.20 دولار

-1.1%

ذهب

4,173 دولار

-1.7%

بتكوين

63,802 دولار

-0.4% (منذ بداية العام: -27.2%)

مؤشر ستاندرد آند بورز لسندات مصر السيادية

1,064

+0.1% (منذ بداية العام: +7.2%)

مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

152.44

-0.1% (منذ بداية العام: +0.4%)

مؤشر فيكس (مؤشر الخوف)

16.78

+2.3% (منذ بداية العام: +12.2%)

🔔 جرس الإغلاق

أغلق مؤشر EGX30 على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1% بنهاية تعاملات أمس الأحد، مع إجمالي تداولات بقيمة 9.6 مليار جنيه (11% فوق المتوسط على مدار الـ 90 يوما الماضية). وسجل المستثمرون الأجانب وحدهم صافي شراء بختام الجلسة. وبهذا يكون المؤشر قد ارتفع بنسبة 25.9% منذ بداية العام.

🟩 في المنطقة الخضراء: فالمور القابضة - بالجنيه (+5.7%)، وبلتون القابضة (+3.7%)، وأوراسكوم للتنمية (+3.4%).

🟥 في المنطقة الحمراء: إعمار مصر (-2.3%)، وبالم هيلز للتعمير (-2%)، وأوراسكوم للاستثمار القابضة (-1.5%).

9

بلاكبورد

فروع الجامعات الدولية في مصر تتجاوز ضغوط النقد الأجنبي

تضم مصر حاليا 9 فروع للجامعات الدولية، كما أن هناك 11 فرعا آخر في انتظار الموافقات على تخصيص الأراضي، وذلك في إطار مساعي تحقيق المستهدف الحكومي بالوصول إلى 20 فرعا بحلول عام 2030. وبعد عامين من الضغوط التي تعرضت لها هوامش الربحية بسبب أزمة النقد الأجنبي، يرى مديرو الفروع الذين تحدثوا لإنتربرايز أن الأسوأ قد ولى بالفعل، وأن الاختبار التالي يكمن في مدى قدرة هذا النموذج التعليمي على جذب طلاب من غير المصريين.

تجاوز أزمة النقد الأجنبي: رغم الضغوط الناجمة عن ارتفاع النفقات الرأسمالية للإنشاءات، وهو ما أشارت إليه إنتربرايز قبل عامين، بدأت الضغوط التشغيلية المرتبطة بالنقد الأجنبي في الانحسار. ففي حديثه مع إنتربرايز، قال أشرف عبد الباسط، المدير الأكاديمي لفرع جامعة هيرتفوردشاير في مصر، إن أزمة العملة أصبحت شيئا من الماضي، وأن الأوضاع استقرت بعد التدخل الحكومي الأخير لحل أزمة النقد الأجنبي.

الاعتماد على العنصر المحلي: أوضح عبد الباسط أن غالبية الأساتذة والطلاب مصريون، مما يحد من تأثر الجامعات بتقلبات أسعار الصرف التي قد تطرأ بصفة يومية، ويساعد في حمايتها من الآثار الأشد للضغوط الاقتصادية.

الاحتفاظ بالدولار محليا: بعيدا عن الضغوط التشغيلية، يعمل هذا النموذج أيضا كما لو أنه حائط صد يمنع استنزاف النقد الأجنبي على مستوى الاقتصاد الكلي؛ إذ أسهم وجود هذه الفروع الدولية في تخفيف العبء الدولاري من خلال إبقاء آلاف الطلاب داخل مصر، بعد أن كان هؤلاء يلجأون إلى السفر خارج البلاد للدراسة قبل إنشاء هذه الفروع.

يتماشى هذا الطرح مع ما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز قبل أربعة أعوام، حين أشار إلى أن مصر كانت تنفق نحو 20 مليار جنيه سنويا على الطلاب الذين يدرسون في الخارج، مما شكل ضغطا إضافيا على سعر الصرف، ودفع الحكومة لجذب فروع الجامعات الدولية بهدف خفض هذه الفاتورة.

الهيمنة ما زالت للجامعات البريطانية: يأتي الرهان الأكبر في هذا القطاع من المملكة المتحدة. إذ قال مارك هوارد، مدير المجلس الثقافي البريطاني في مصر، إن صعود مصر من المرتبة الخامسة إلى المرتبة الرابعة عالميا في قائمة أكبر الأسواق المستضيفة لمؤسسات التعليم البريطاني العابرة للحدود يعكس الطموح الوطني القوي وجودة الشراكات بين الطرفين. وأضاف هوارد: "نركز على تعزيز الجودة، وتوسيع فرص الوصول، وضمان تحقيق هذا التعليم نتائج ملموسة للطلاب والمؤسسات والاقتصاد على النطاق الأوسع".

بالأرقام: توفر الجامعات البريطانية حاليا أكثر من 50% من برامج التعليم العابرة للحدود في مصر، عبر فروع الجامعات الدولية ونماذج التعليم الابتكارية الأخرى. ويلتحق في الوقت الراهن أكثر من 32 ألف طالب ببرامج التعليم البريطاني العابر للحدود في مصر، مما يجعل البلاد رابع أكبر سوق عالميا بين الأسواق المستضيفة لهذا النوع من التعليم.

انفراجة تنظيمية: على الجانب الأكاديمي والمهني، تمكنت فروع الجامعات الأجنبية من تجاوز واحدة من أكبر العقبات التسويقية محليا. إذ أشار عبد الباسط إلى أن خريجي بعض الكليات، مثل الهندسة والصيدلة، واجهوا في السابق صعوبات في القيد بالنقابات المهنية المصرية، مؤكدا أن هذه الأزمة "وجدت حلا مؤخرا وبدأت النقابات تسجل خريجي الفروع الأجنبية بشكل طبيعي"، مما يعزز من جاذبية هذه البرامج.

البوصلة تتجه شرقا مع التركيز على دمج التخصصات: يستعد فرع جامعة هيرتفوردشاير لإضافة تخصصات جديدة العام المقبل في قطاعات الأعمال والتكنولوجيا المالية، لمواكبة التطورات في الجامعة الأم في بريطانيا، بحسب عبد الباسط. وعلى المستوى الحكومي، يتحول التركيز أيضا نحو آسيا؛ إذ ا أوضحت مصادر بوزارة التعليم العالي لإنتربرايز أن الوزارة تدرس حاليا عروضا من "جامعات صينية وكورية ويابانية كبرى"، لإتاحة المجال للتخصصات التكنولوجية والمهنية المرتبطة بسوق العمل المحلية والدولية على حد سواء.

استهداف الطلاب الأجانب هو الخطوة التالية: يكمن التحدي الأكبر حاليا في تنويع مزيج الطلاب؛ إذ لا يزال القطاع حتى الآن يعتمد بكثافة على الطلاب المصريين.

يقول عبد الباسط عن ذلك إن "جذب الطلاب من دول المنطقة لا زال يمثل تحديا". وترسل الجامعة حاليا وفودا تسويقية إلى معارض التعليم الدولية، فقد عاد فريقها لتوّه من تنزانيا، ويخطط للتوجه إلى منطقة الخليج بمجرد هدوء التوترات الإقليمية، وذلك في إطار مساعٍ أوسع لدعم الاستدامة المالية للجامعة.

المنافسة لا تزال محلية.. وشرسة: إذا أرادت فروع الجامعات الأجنبية جذب الطلاب الدوليين، سيتعين عليها منافسة الجامعات الحكومية العريقة في مصر. فجامعتا القاهرة والإسكندرية ما زالتا من أقوى المؤسسات التعليمية التي تجذب الطلاب الوافدين إلى البلاد، وفق ما قاله مصدر بوزارة التعليم العالي لإنتربرايز.

كما أن مصر تسعى للتحول حاليا من مجرد مستورد للجامعات إلى مُصدِّر لها. إذ تخطط جامعة الشارقة لافتتاح فرع لها في مصر، في حين تمتلك جامعتا القاهرة والإسكندرية فروعا في دولة الإمارات بداية من العام الأكاديمي الحالي بهدف جلب العملة الصعبة، بحسب ما صرحت به مصادر حكومية ومديرو جامعات لإنتربرايز. ويسلط ذلك الضوء على التحول الذي طرأ على التعليم العالي، الذي صار أداة استراتيجية في التنافس الاقتصادي الإقليمي.

لكن الطريق لا يزال طويلا: قال مصدر بوزارة التعليم العالي لإنتربرايز إن البلاد تحتاج إلى "المزيد من العمل لتحويل مصر لمركز إقليمي للتعليم، عبر إجراءات تنظيمية وتسويقية تتلاءم مع رؤية مصر". وأضاف المصدر أن المرحلة المقبلة ستعتمد أيضا على "التحالف بين عدد من الجامعات التكنولوجية والأهلية المصرية والجامعات الأجنبية"، في شكل جديد وناجح من أشكال الاندماج الأكاديمي.

مزيد من التوسعات المرتقبة: أفاد مصدر آخر بالوزارة بأن جامعتي القاهرة والإسكندرية لديهما خطط أيضا لافتتاح فروع في السعودية وقطر وماليزيا، مضيفا أن جامعة القاهرة تخطط كذلك لافتتاح فرع في اليونان، بالإضافة إلى دول الخليج وآسيا.


يونيو

23 - 25 يونيو (الثلاثاء - الخميس): معرض ذا بيج 5 كونستراكت مصر، مركز مصر للمعارض الدولية.

23 - 25 يونيو (الثلاثاء - الخميس): معرض واتركس الدولي لتكنولوجيا معالجة المياه ومياه الصرف الصحي، مركز مصر للمعارض الدولية.

30 يونيو (الثلاثاء): ذكرى ثورة 30 يونيو (إجازة رسمية).

يوليو

9 يوليو (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

23 يوليو (الخميس): ذكرى ثورة 23 يوليو (إجازة رسمية).

أغسطس

20 أغسطس (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

26 أغسطس (الأربعاء): المولد النبوي الشريف (فلكيا).

سبتمبر

15 سبتمبر (الثلاثاء): يجري صندوق النقد الدولي المراجعة الثامنة لاتفاق تسهيل الصندوق الممدد البالغ 8 مليارات دولار مع مصر.

24 سبتمبر (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

27 - 29 سبتمبر (الأحد - الثلاثاء): تستضيف مصر النسخة الرابعة من المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية.

أكتوبر

6 أكتوبر (الثلاثاء): عيد القوات المسلحة (إجازة رسمية).

29 أكتوبر (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

ديسمبر

17 ديسمبر (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

أحداث دون ميعاد محدد -

الربع الأول من 2026: بدء التشغيل التجريبي لمسار (العين السخنة - السادس من أكتوبر) بالخط الأول للقطار الكهربائي السريع.

مايو 2026: نهاية العمل بقرار وزارة الإسكان بشأن سعر الفائدة الثابت للأقساط المستحقة عن الأراضي للمطورين العقاريين عند 15%.

يوليو 2026: يزور رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مصر.

النصف الثاني من 2026: تبدأ شركة ديلي إيجيبت للصناعات الزجاجية، التابعة لمجموعة ديلي جلاس الصينية، تشغيل مصنعها الجديد للمنتجات الزجاجية المنزلية في السخنة باستثمارات قدرها 70 مليون دولار.

2026: منتدى الاستثمار المصري الأمريكي.

2027

16 - 18 يناير (السبت - الإثنين): معرض "أجري إكسبو"، مركز القاهرة الدولي للمؤتمرات.

20 يناير - 7 فبراير: مصر تستضيف دورة الألعاب الأفريقية.

أبريل 2027: بدء تشغيلالميناء الجاف الجديد في العاشر من رمضان والمركز اللوجستي الملحق به.

أحداث دون ميعاد محدد -

2027: مصر تستضيف الاجتماعات السنوية للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

2027: القمة المصرية الأوروبية الثانية.

نهاية 2027: بدء التشغيل التجريبي للمفاعل الأول بمحطة الضبعة النووية.

سبتمبر 2028: بدء تشغيل الوحدة الأولى من محطة الضبعة للطاقة النووية.

الآن تستمع
الآن تستمع
00:00
00:00