قيم نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية حسين عيسى مناخ الاستثمار في البلاد بنحو 4 من 10، وذلك خلال ندوة نظمتها غرفة التجارة الأمريكية بمصر وحضرتها إنتربرايز أمس. وأقر عيسى بأنه رغم الإمكانات القوية التي تتمتع بها على المدى الطويل، إلا أن البلاد لا يزال أمامها شوطا طويلا لتقطعه. وأضاف: "الاستثمار يتطلب الثقة والمنافسة والوضوح.. مصر تمتلك قدرا لا بأس به من ذلك، لكنه غير كاف".
وكشف عيسى أن الحكومة تعتزم طرح 10 شركات مملوكة للدولة بنهاية العام الجاري، بينها بنك القاهرة وشركتان تابعتان للقوات المسلحة على الأقل، دون أن يفصح عن هويتهما. وتتركز المراجعة السابعة لبرنامج صندوق النقد بشكل رئيسي على التأخير في برنامج الطروحات الحكومية وخفض الإنفاق العام وتحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتي تعتزم الحكومة إصدار نسختها المحدثة بنهاية يونيو المقبل، على أن يعقبها إعلان برنامج تنفيذي يحدد القطاعات والشركات المستهدف التخارج منها والجدول الزمني لذلك، بحسب عيسى.
ووصف عيسى وضع الدين العام بأنه "مأساوي"، خاصة أن مدفوعات خدمة الدين تلتهم حاليا نحو 60% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة، لافتا أن "أحد أهم أسباب تراكم الديون هو تمويل المشروعات القومية، لذا من الضروري إدارة هذه المشروعات بكفاءة عالية، حتى نتمكن من توجيه جزء من عوائدها لسداد تلك الديون".
التحول للدعم النقدي قد يبدأ بنهاية العام: قال عيسى أيضا إن الحكومة قد تبدأ تجريبيا في تحويل بعض أشكال الدعم العيني للسلع إلى دعم نقدي مباشر قبل نهاية العام الجاري، وهو الإصلاح الذي طالما طالب به صندوق النقد الدولي، وأجلت الحكومة تطبيقه مرارا وتكرارا. ويتوقع أن تصدر في أكتوبر المقبل بيانات محدثة حول معدلات الفقر وإنفاق الأسر في البلاد، والتي سيعتمد عليها نظام الدعم النقدي.
وقال عيسى إنه لا يتوقع أن تطبق الحكومة زيادة جديدة في أسعار الوقود خلال الفترة الحالية، لكنه لم يستبعد ذلك نهائيا. ورفعت الحكومة مؤخرا أسعار الكهرباء للقطاعات التجارية والصناعية.
ما وراء تصريحات عيسى: تقييم عيسى لمناخ الاستثمار في البلاد سيتصدر عناوين الصحف المحلية بالطبع، لكن ما يكمن وراء هذا التصريح هو ما يجب أن نترقبه. فوثيقة سياسة ملكية الدولة المحدثة المقرر إصدارها في نهاية يونيو تمثل المعيار التالي لصندوق النقد الدولي، كما أن البرنامج التجريبي للدعم النقدي — في حال تنفيذه بحلول نهاية العام — قد يكون أحد أهم الإصلاحات الهيكلية الأكثر تأثيرا خلال فترة ولاية الحكومة الحالية.