Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

"إم إن تي-حالا" تطرح 20% من ذراعها المصرية في خطوة قد تعيد المستثمرين الأجانب للبورصة

شهدت الأسهم المصرية هذا العام موجة بيع من جانب المستثمرين الأجانب، لكن الطرح العام الأولي لشركة "إم إن تي-حالا" سيشكل على ما يبدو واحدة من أفضل الفرص المتاحة منذ سنوات لإعادتهم إلى السوق. فقد أعلنت شركة "إم إن تي تيك" القابضة للاستثمارات المالية، الذراع المصرية لمجموعة التكنولوجيا المالية "إم إن تي-حالا"، يوم الخميس عزمها طرح أسهمها في البورصة المصرية، وفقا لبيان نية الطرح الذي اطلعت عليه نشرة إنتربرايز الصباحية. وكنا قد أشرنا في وقت سابق إلى وجود اهتمام كبير خلال الجولات الترويجية في المملكة المتحدة ودول الخليج والولايات المتحدة وغيرها، سواء عبر اللقاءات الفعلية أو الافتراضية. وكان مديرو الطرح من البنوك يروجون للشركة بتقييم يصل إلى مليار دولار للذراع المصرية وحدها عندما بدأوا استطلاع اهتمام المستثمرين في يونيو.

تذكر: دشنت الذراع المصرية لشركة "إم إن تي-حالا" طرحها العام الأولي رسميا يوم الخميس. وتخطط الشركة الأم لبيع 320 مليون سهم، تعادل حصة قدرها 20%، في طرح ثانوي بالكامل مفتوح بين المستثمرين من المؤسسات والأفراد. وسيتحدد السعر النهائي بعد الانتهاء من عملية بناء سجل الأوامر، وسط توقعات بإتمام الطرح في أكتوبر شريطة الحصول على الموافقات التنظيمية. وتضخ الشركة الأم أيضا ما يصل إلى 4 مليارات جنيه في الشركة عبر زيادة رأس مال مغلقة بسعر الطرح، في حين سيباع 24.3 مليون سهم إضافي للإدارة العليا قبل بدء التداول. ويضطلع كل من سيتي بنك و"إي إف جي هيرميس" دور المنسق العالمي المشترك ومدير سجل الأوامر.

أهمية الخطوة: يعد طرح "إم إن تي-حالا" أولى الصفقات ضمن سلسلة من الطروحات الكبرى المرتقبة، التي تشمل طرح بنك القاهرة وطرح شركة مصر لتأمينات الحياة. ومن شأن الطلب الدولي القوي أن يبقي المستثمرين الأجانب في السوق لفترة كافية لاستكشاف الفرص القادمة.

كيف تحقق الشركة أرباحها؟

تجني "إم إن تي" الأرباح بطرق تتجاوز بكثير هامش الفائدة، بحسب بيان نية الطرح. إذ تمنح الشركة القروض وتكسب الفائدة من التمويل، كما تسجل أرباحا منفصلة من عمليات التوريق والصكوك وبيع محافظ القروض، التي تُستبعد لاحقا من ميزانيتها العمومية. وهذا هو السبب الذي يجعل إجمالي محفظة قروض الشركة يشمل القروض القائمة في سجلاتها والقروض التي تخارجت منها بالفعل. ويضاف إلى ذلك إيرادات الرسوم، التي تشمل رسوم إصدار القروض، وخصومات التجار بقطاع التمويل الاستهلاكي، وعوائد أرصدة البطاقات، ورسوم معاملات نقاط البيع، وعمليات السحب النقدي والتحويلات، ومدفوعات الفواتير، وخدمات الوساطة، والاكتتاب في الصناديق عبر شراكة حالا مع أزيموت مصر.

البيع المتقاطع هو المحرك الحقيقي للنمو: كان أكثر من نصف عملاء "إم إن تي" يستخدمون أكثر من خدمة واحدة من خدمات حالا بنهاية يونيو، وتزيد القيمة الإجمالية لهؤلاء العملاء بنسبة 64% مقارنة بمن اكتفوا بخدمة واحدة. وتستقطب الشركة العملاء من خلال نقاط التوزيع التابعة لها البالغ عددها 1200 نقطة في 25 محافظة، تتنوع بين الفروع ومنافذ التجار والمراكز التجارية. وانتقل نحو 61% من العملاء الذين انضموا عبر الفروع إلى استخدام التطبيق لاحقا.

كيف تسعر البورصة الشركات النظيرة؟

تضم البورصة المصرية شركتين مدرجتين يمكن مقارنتهما بشركة "إم إن تي"، وإن كانت المقارنة لا تخلو من الفروق. أُدرجت شركة فوري في البورصة منذ عام 2019، وكانت أول شركة تكنولوجيا مصرية تصل قيمتها السوقية إلى مليار دولار، لكنها تعتمد على المدفوعات بشكل كبير، مما يعني أنها تعتمد على الأصول الخفيفة وتجني أرباحها بالأساس من رسوم المعاملات، وتتحمل مخاطر ائتمانية قليلة في ميزانيتها العمومية. في المقابل، تُقرض شركة فاليو المستهلكين، وتمتلك محفظة قروض تحتاج إلى تمويل، وتعتمد في بقائها واستمراريتها في النهاية على سداد المقترضين، وهو ما يمنحنا معيارا أفضل للمقارنة. ويعد نموذج عمل "إم إن تي" أقرب بكثير إلى فاليو منه إلى فوري، وإن كانت تخدم عملاء من ذوي الدخل المنخفض الذين يمتلكون سجلات ائتمانية أضعف، ويتركز الجزء الأكبر من عمليات الإقراض الخاصة بها في شريحة التمويل الأصغر والتمويل متناهي الصغر.

نما صافي أرباح فاليو بنسبة 43% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026 ليصل إلى 486 مليون جنيه. وأُدرجت الشركة بمضاعف ربحية بلغ نحو 37 مرة للأرباح المحققة وفقا لحساباتنا، كما أنهت الربع الثالث عند مضاعف 28.5 مرة، وفق بيانات البورصة المصرية.

بناء على ذلك، كيف سيُسعر سهم "إم إن تي" مقارنة بنظيراتها؟ يقول عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم في شركة ثاندر، لنشرة إنتربرايز إن تحديد ما إذا كان سهم "إم إن تي" يستحق التداول بخصم أو علاوة مقارنة بسهم فاليو هو أمر يصعب الجزم به حاليا. فكثير من الأمور ستتوقف على حجم الطلب عند فتح سجل الأوامر، وكيفية تقييم المستشار المالي المستقل للشركة. أما سامح غريب، خبير أسواق المال بشركة تايكون لتداول الأوراق المالية، فيرى أن دائرة المقارنة أوسع من ذلك بقليل؛ فإلى جانب فاليو، يشير غريب إلى شركات فوري و"إي فاينانس" في قطاع التكنولوجيا المالية، وكونتكت في مجال التمويل الاستهلاكي، فضلا عن شركات بلتون و"جي بي كورب" وراية نظرا لامتلاكهم أذرعا تعمل بمجال التمويل الاستهلاكي. ويوضح غريب أنه إذا سُعِّرَ سهم "إم إن تي" أعلى من هذه الشركات وتمت تغطية الاكتتاب العام، فهذا يعني أن الشركات المقيدة النظيرة تتداول بأقل من قيمتها العادلة، ومن المرجح أن يُعاد تسعيرها صعودا. ويستبعد غريب حدوث العكس، أي أن يؤدي التقييم المنخفض لشركة "إم إن تي" إلى سحب أسهم الشركات النظيرة للأسفل.

مقارنة أحجام الشركتين: تعد فاليو و"إم إن تي" الشركتين الأبرز بالنسبة للمستثمرين — لا سيما الصناديق الأجنبية — الذين تستهويهم آفاق قطاع التمويل الاستهلاكي في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 109 ملايين نسمة، ويحتل الشباب غير المتعاملين مع البنوك نسبة كبيرة منهم. وتجدر الإشارة إلى أن المستثمرين سيتقدمون بطلبات للاكتتاب في أسهم إم إن تي وسط تدقيق متزايد على قطاع التمويل الاستهلاكي سريع النمو في مصر، حيث يكمن القلق في ما إذا كان الإقراض السريع يدفع المقترضين لتجاوز قدرتهم على السداد. وتمتلك "إم إن تي" قاعدة عملاء نشطين تعادل تقريبا ضعف قاعدة عملاء فاليو، بواقع نحو 1.9 مليون عميل مقابل 955 ألف عميل لشركة فاليو، فضلا عن وصولها إلى شرائح دخل أدنى. وفي غضون ذلك، تستعد للخضوع لتقييم المستثمرين في الأسواق العامة للمرة الأولى. قال المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة منير نخلة في تصريحات لجريدة الأهرام في فبراير الماضي إن معدلات التعثر تقل عن 1.5% في قطاع التمويل متناهي الصغر وتتراوح بين 3.5% و4% في قطاع التمويل الاستهلاكي.

السوق التي تستقبل السهم

صعد المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 بنسبة 26.8% منذ بداية العام وحتى إغلاق يوم الخميس، وشهد كلا الطرحين العامين الأوليين هذا العام طلبا كثيفا. وسعرت شركة جورميه سهمها عند 6.90 جنيه في فبراير الماضي، وهو الحد الأقصى لنطاق التسعير، وذلك بعد عملية بناء سجل الأوامر، التي شهدت تغطية شريحة الطرح الخاص 12.2 مرة، وشريحة الطرح العام 55.8 مرة. وأغلق السهم جلسته الأولى عند الحد الأقصى البالغ 40%. وتبع ذلك طرح شركة قرة إنرجي لحلول الطاقة في مايو، التي فتحت سجل الأوامر بسعر 2.97 جنيه للسهم لطرح 11% من الشركة، وجرت تغطية شريحة المؤسسات بواقع 3.02 مرة (بعد أن عدلته الشركة انخفاضا من 5.7 مرة)، وشريحة الأفراد بواقع 31.35 مرة.

لكن عمليات الشراء في السوق غلب عليها الطابع المحلي: استحوذ المستثمرون المصريون على نحو 90.5% من قيمة تداولات الأسهم المقيدة خلال الربع الثالث، في حين بلغت حصة الأجانب 6.1% والمستثمرين العرب 3.5%، وفقا لأحدث تقرير ربع سنوي صادر عن البورصة المصرية (بي دي إف). وسجل الأجانب صافي بيع بنحو 2.09 مليار جنيه خلال الربع، بينما سجل المستثمرون الإقليميون صافي شراء بقيمة 567.3 مليون جنيه. وتقلصت حصة الأجانب من التداولات في البورصة المصرية خلال كل ربع مع صعود المؤشر، إذ سجلت 10.3% من حجم التداولات في الربع الأول، و7.7% في الربع الثاني، و6.1% في الربع الثالث.

هناك تكلفة لا مفر منها لطرح بهذا الحجم. إذ يوضح غريب أن "الطروحات الكبيرة تسحب جزءا من سيولة السوق"، وهو ما يكفي لإبطاء مسيرة صعود السوق لفترة، خاصة وأن عمليات البيع تبدأ قبل انطلاق الطرح نفسه. ويضيف: "بمجرد معرفة ميعاد الاكتتاب، يبدأ المستثمرون في تسييل جزء من محافظهم لتوفير السيولة". ويلفت غريب الانتباه أيضا إلى أن "إي إف جي هيرميس" نفسها شركة مدرجة بالبورصة، موضحا أن "مدير الطرح هو هيرميس، وهي شركة مقيدة"، ما يمنح المستثمرين مساحة أخرى للتفاعل مع معدلات التغطية وأداء سهم "إم إن تي" فور بدء تداوله في السوق.

ولا يراهن المحللون على عودة سريعة للأموال الأجنبية؛ إذ يشير الألفي إلى أن الطرح القوي لا يعني بالضرورة عودة فورية للمستثمرين الدوليين، موضحا أن "الأمر يعتمد أيضا على ما إذا كان الطرح سيُسوق للمؤسسات الدولية في المقام الأول". وبالنظر إلى حجم الصفقة، يتوقع الألفي أن تقتنص المؤسسات الحصة الأكبر من الأسهم. ويلعب التوقيت دورا هاما أيضا، إذ يقول الألفي: "أعتقد أن الأمر كله يتعلق بالسيولة وليس بأداء السوق"، مشيرا إلى أن تحسن سيولة التداولات خلال الأشهر القليلة الماضية سيجعل من الأسهل على السوق استيعاب طرح جديد.

رأينا: صحيح أن قفزة السهم في يوم التداول الأول ستعطينا مؤشرا قويا على شهية الأفراد المضمونة، لكن الأهم هو من سيغطي شريحة المؤسسات، وتحديدا الحصة التي ستؤول إلى المستثمرين الأجانب مقارنة بالصناديق المحلية أو الأموال الإقليمية. إذ إن التخصيص الكبير للأجانب يمنح موجة الطروحات المقبلة معيارا أقوى لتسعير أسهمهم بناء عليه، ويجعل المضي قدما في برنامج الطروحات الحكومية أسهل بكثير. وبدون ذلك، سنكون أمام طرح محلي جيد جدا، لكننا لن نقترب من حسم مسألة جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

تذكر: يأتي بيان نية الطرح في أعقاب الإدراج المؤقت لشركة "إم إن تي" لنحو 1.6 مليار سهم في السوق الرئيسية للبورصة المصرية منتصف سبتمبر، حملت رمز التداول HALN.CA وبدأت معها مهلة الستة الأشهر، ولكن دون تداول فعلي. وأمهلت لجنة القيد الشركة حتى منتصف مارس لإتمام الصفقة.

سيعتلي منير نخلة منصة منتدى إنتربرايز مصر غدا للحديث عن الإدراج.