Posted inديون

لأول مرة.. المالية تدرس إصدار سندات كوارث لتعزيز قدرة الموازنة على امتصاص الصدمات حتى 2030

لأول مرة.. سندات حكومية لتغطية أضرار الكوارث الطبيعية: تدرس وزارة المالية بالتعاون مع جهات حكومية أخرى إصدار سندات، ضمن مساعيها لتوفير تمويل مسبق لتغطية الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية الشديدة والصدمات المناخية، وفق وثيقة حكومية اطلعت عليها نشرة إنتربرايز الصباحية. وتأتي هذه الاستراتيجية بعد 4 سنوات تحملت فيها الموازنة العامة أعباء الاضطرابات الاقتصادية العالمية والمخاطر المناخية، وفق ما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز.

💡 سندات الكوارث، هي سندات يشتريها المستثمرون للحصول على عائد مرتفع، نظير المخاطرة بخسارة جزء من أموالهم أو كلها في حال وقوع كارثة محددة سلفا. على سبيل المثال، إذا وقع زلزال تتجاوز شدته درجة معينة، يذهب أصل المبلغ إلى الحكومة لتمويل جهود الاستجابة. وإذا لم يقع أي مكروه، يسترد المستثمرون أموالهم مع الفوائد. وتعتمد معظم الإصدارات السيادية من هذه السندات على محفزات "بارامترية"، ما يعني أن سداد المستحقات يرتبط بوقوع حدث يمكن قياسه، مثل قوة الزلزال أو سرعة الرياح، بدلا من الاعتماد على تقييم الأضرار، مما يضمن وصول الأموال سريعا بدلا من الانتظار لأشهر حتى يكتمل حصر الخسائر.

تمثل سندات الكوارث جزءا من حزمة أدوات أوسع؛ إذ تقترح الوثيقة نقل المخاطر الشديدة والكارثية إلى أسواق التأمين ورأس المال تدريجيا، إلى جانب تأمين الأصول العامة، والمنتجات التأمينية البارامترية، والتأمين الزراعي المشترك، إلى جانب السندات. وتعكف كل من وزارة المالية والبنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية ووزارة التضامن الاجتماعي على هذا الملف بالتعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين ومؤسسة التمويل الدولية.

تسعى الحكومة إلى سد فجوة تمويلية متسعة للغاية: إذ تشير بيانات صندوق النقد الدولي الواردة في الوثيقة إلى أن متوسط الخسائر المتوقعة لمصر جراء الكوارث الطبيعية تصل إلى نحو 316 مليون دولار سنويا، منها 146 مليون دولار لمخاطر الزلازل و141 مليون دولار للفيضانات. وقد يتطلب وقوع حدث طبيعي يقع مرة كل 50 عاما نحو 1.08 مليار دولار، مقسمة إلى 217 مليون دولار للاستجابة السريعة والتعافي المبكر و866 مليون دولار لإعادة الإعمار، فيما ترتفع هذه الاحتياجات التمويلية في حال وقوع حدث طبيعي يقع مرة كل 100 عام إلى 1.85 مليار دولار.

ويمكن للنفقات الطارئة بالحساب الإجمالي للموازنة استيعاب الأحداث الطبيعية الصغيرة والمتكررة؛ إذ يبلغ سقف الإنفاق في حالات الطوارئ 183 مليار جنيه (3.5 مليار دولار). بيد أن الجزء المتاح فعليا لمواجهة الكوارث محدود نتيجة استخدام الاحتياطي في مواجهة احتياجات طارئة أخرى، مما يعني أن المبلغ المتبقي يبلغ نحو 18 مليار جنيه فقط (345 مليون دولار) بحلول نهاية العام المالي، وفقا للوثيقة.

تؤثر أي صدمة مفاجئة على الدين العام والاستقرار الاقتصادي، وهما مؤشران يراقبهما المستثمرون الأجانب من كثب، حسبما قاله المصدر الحكومي. وأضاف: "المستثمر يفاضل بين الدول خاصة في الأسواق الناشئة وفق ما تملكه من أدوات تحوط واستقرار نسبي يمهد لضخ استثمارات ويضمن عدم تعرض الاقتصاد لضغوط مفاجئة".

الخطوة التالية: تدرس الحكومة إطلاق برنامج وطني لتأمين الكوارث بالتعاون مع القطاع الخاص بموجب قانون التأمين الموحد، إلى جانب تقديم منتجات تأمين قياسية، وإتاحة خطوط تمويل من البنك المركزي لتأسيس سوق لتأمين الكوارث. كما تبحث توسيع تفويض شركة ضمان مخاطر الائتمان لتشمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير تغطية تأمينية زراعية تُسعَّر بناء على مؤشرات الطقس وحجم المحاصيل. وعلى صعيد منفصل، تجري وزارة المالية محادثات مع البنك الدولي بشأن آلية الاستجابة لحالات الطوارئ المحتملة التي ستسمح بإعادة تخصيص 10% من الأموال غير المنصرفة في غضون 72 ساعة من وقوع أي كارثة.

تذكر: أصدر البنك المركزي المصري الأسبوع الماضي إطارا متكاملا للترخيص والرقابة لشركات ضمان مخاطر الائتمان، بعد 6 سنوات من خضوعها لإشرافه بموجب القانون رقم 194 لسنة 2020. وتتولى هذه الشركات تغطية جزء من مخاطر التخلف عن السداد المرتبطة بقروض الشركات الصغيرة التي تفتقر إلى الضمانات، مما يشجع البنوك على إقراضها. كما تضع القواعد حدا أقصى للرافعة المالية يبلغ 21 ضعفا لرأس المال الأساسي، وتحدد سقف إجمالي الضمانات الصادرة للعميل الواحد والأطراف المرتبطة به 15%، وتشترط بلوغ نسبة تغطية السيولة 100%، كما تحدد الحد الأدنى لرأس المال المدفوع للشركات الجديدة بـ 50 مليون جنيه. وتوقعت مصادر تحدثت إلى إنتربرايز أن يسهم وجود جهات ضامنة أقوى ماليا في تعزيز ثقة البنوك عند إقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة.