لوساكا تضع الموارد العالمية القابضة تحت الضغط: اتهمت شركة "زد سي سي إم للاستثمارات القابضة" المملوكة لحكومة زامبيا شركة الموارد العالمية القابضة التابعة لأبوظبي بانتهاك الاتفاقيات الخاصة باستحواذها على مجمع موباني للنحاس، ملوحة بالمطالبة بتعويضات أو اللجوء إلى التحكيم، وفق ما أوردته وكالة بلومبرغ نقلا عن خطاب وجهه كاكينينوا مويانغوا، الرئيس التنفيذي للشركة الزامبية، إلى شركة دلتا ماينينغ التابعة للموارد العالمية القابضة.
تذكر: فرضت الموارد العالمية القابضة سيطرتها على مجمع موباني في مارس 2024 بعد استكمال استحواذها على حصة قدرها 51% من شركة "زد سي سي إم" التي احتفظت بالنسبة المتبقية البالغة 49%، لتستهل الشركة الإماراتية بذلك باكورة استثماراتها. واتفقت الموارد العالمية القابضة آنذاك على سداد 620 مليون دولار مقابل تلك الحصة على أقساط، إلى جانب تقديم قروض مساهمين أتاحت لشركة موباني تسوية ديونها لصالح غلينكور، التي كانت تدير المناجم قبل أن تستحوذ عليها الشركة الزامبية مقابل دولار واحد في عام 2021. وحصلت غلينكور على أكثر من 400 مليون دولار عند إتمام الصفقة.
يتضمن الخطاب 4 اتهامات رئيسية، بحسب بلومبرغ:
- 1#- التمويل: جاءت المدفوعات التي ضختها دلتا في مناجم موباني خلال عام 2025 أقل بواقع 61 مليون دولار عن الحد الأدنى المتفق عليه. وأوضحت "زد سي سي إم" أنها لم ترصد أي أدلة على تلقي أي تحويلات مالية لتغطية التزام دلتا التمويلي البالغ 140 مليون دولار للعام الجاري. كما تضمن الخطاب اعتراضا على تحميل موباني ديونا "عالية التكلفة و(غير معتمدة)" من أطراف ذات صلة وأطراف أخرى خارجية.
- 2#- النفقات الرأسمالية: حتى نهاية مارس الماضي، لم تنفق موباني سوى 62.3 مليون دولار فقط من ميزانية تطوير المنجم البالغة 308.1 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 20%.
- 3#- المقاولون: يرى الخطاب أن بعض المقاولين يفتقرون إلى الخبرة الكافية لتنفيذ المهام المسندة إليهم.
- 4#- الإنتاج: هبط إنتاج كاثودات النحاس خلال العام الماضي بأكثر من 50% مقارنة بخطة العمل؛ إذ لم يتجاوز إنتاج موباني في يونيو الماضي 5 آلاف طن بقليل، وهو ما يمثل معدلا سنويا يقارب 60 ألف طن، أي نحو خمس الهدف الذي تسعى إليه الموارد العالمية القابضة والبالغ 300 ألف طن سنويا بحلول عام 2029.
من جانبها، تنفي الموارد العالمية القابضة وجود أي خلافات؛ إذ أكد متحدث باسم الشركة أن الطرفين بينهما "علاقة قوية وبناءة"، مضيفا أن أي شراكة تتخللها "بعض أوجه القصور من أي من الطرفين"، كما أشار إلى أن التعامل مع تلك القضايا سيجري عبر آليات التواصل المعتادة بين المساهمين. وفي المقابل، دعت "زد سي سي إم" شركة دلتا إلى عقد اجتماع تشاوري، مؤكدة تفضيلها للحلول الودية، لكنها شددت على أنها لن تتردد في استخدام كامل حقوقها والإجراءات التعاقدية المتاحة لها إذا استدعى الأمر.
وبدت تصريحات الرئيس الزامبي هاكايندي هيشيليما أكثر مرونة، لكنها حملت بعض الشروط؛ إذ التقى هيشيليما بالرئيس التنفيذي لشركة الموارد العالمية القابضة، علي راشد الراشدي، على هامش زيارة عمل استغرقت يومين إلى أبوظبي يوم الاثنين، وفق منشور على صفحته عبر فيسبوك. وشدد الرئيس الزامبي على أن مشروع موباني يحظى بأهمية محورية لتحقيق هدف بلاده المتمثل في إنتاج 3 ملايين طن من النحاس سنويا، كما حث على تسريع وتيرة زيادة الإنتاج، مع إعرابه في الوقت ذاته عن ارتياحه للتقدم المحرز في المشروع.
الصورة الأشمل
شكل مشروع موباني الخطوة الأولى في مسار توسع شركة الموارد العالمية القابضة في قطاع المعادن الحرجة في أفريقيا؛ إذ قدمت الشركة عرضا غير ملزم بأكثر من مليار دولار لشراء حصة شركة فيدانتا ريسورسز البالغة 51% في مناجم كونكولا للنحاس بزامبيا، بعد شهر واحد من إتمام صفقة موباني. كما درست الشركة الاستحواذ على حصة شركة "إي إم آر كابيتال" البالغة 80% في منجم لوبامبي القريب للنحاس، كما ذكرنا آنذاك، غير أن أيا من الصفقتين لم تكتمل.
ومنذ ذلك الحين، وسعت الموارد العالمية القابضة استثماراتها لتتجاوز قطاع النحاس ودولة زامبيا؛ إذ أبرمت اتفاقية في يونيو 2025 للاستحواذ على 56% من شركة ألفامين ريسورسز مقابل نحو 367 مليون دولار. وتملك ألفامين مجمع بيسي للقصدير في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي يمثل إنتاجه نحو 6% من إمدادات القصدير العالمية. لكن المجمع يقع في إقليم شمال كيفو، حيث أدى تقدم متمردي حركة 23 مارس إلى تعليق العمليات مؤقتا في وقت سابق من ذلك العام. كما وقعت الشركة اتفاقية تعاون مع مؤسسة الاستثمار العام في جنوب أفريقيا تشمل مجالات التعدين والطاقة الخضراء والخدمات اللوجستية.
سبق أن اصطدم أحد استثمارات أبوظبي الأخرى في قطاع التعدين الأفريقي بنزاع أكبر قبل تسويته؛ إذ سحبت غينيا ترخيص تعدين البوكسيت الخاص بشركة الإمارات العالمية للألمنيوم العام الماضي، متهمة الشركة بعدم الوفاء بالتزامها ببناء مصفاة للألومينا. لكن الطرفان توصلا إلى تسوية في مايو الماضي، حين وافقت غينيا على سداد مبلغ إجمالي مقابل نقل الأصول المحلية الخاصة بالشركة الإماراتية إلى شركة نيمبا للتعدين التابعة للحكومة الغينية.