يسعى مركز دبي للسلع المتعددة لاقتناص حصة أكبر من أعمال الثروات العائلية في دبي؛ إذ أقر رسميا لوائح المؤسسات ليضع بذلك إطارا تنظيميا جديدا يتيح للأفراد من ذوي الثروات الكبيرة والمكاتب العائلية ورواد الأعمال هيكلة الأصول وإدارتها وتوريثها عبر الأجيال، وفقا لبيان صحفي. وتأتي هذه الخطوة عقب خطط أُعلن عنها لأول مرة في يونيو الماضي، لتوسع نطاق الخدمات التي يقدمها المركز لتتجاوز مجرد تأسيس الشركات القابضة والشركات ذات الأغراض الخاصة.
💡تنص اللوائح الجديدة على أن المؤسسة الخاصة في مركز دبي للسلع المتعددة تُنشأ ككيان قانوني مستقل عن مؤسسها وأعضاء مجلسها والوصي والمستفيدين. وعلى عكس الشركات القابضة التقليدية، تتمحور هذه المؤسسات حول الملكية طويلة الأجل وتخطيط التعاقب، مما يسمح للعائلات بتحديد آلية إدارة ثرواتها مسبقا وتحديد المستفيدين عند انتقال الإدارة إلى الجيل التالي.
ما حجم الصلاحيات التي يحتفظ بها المؤسس؟ يتيح الإطار الجديد للمؤسسين وضع أحكام تنظم المستفيدين وإدارة الأصول وتوزيعها وترتيبات الحوكمة واتخاذ القرار. كما يجوز للمؤسسين أو لأشخاص آخرين يتم تعيينهم الاحتفاظ بصلاحيات محددة تتعلق بقرارات الاستثمار والتعيينات والمستفيدين، ويمكن تأسيس مؤسسات مركز دبي للسلع المتعددة بأصول أولية قيمتها 100 دولار أمريكي فأكثر، علما بأن هذا المبلغ يمثل الحد الأدنى للأصول، وليس رسوم التسجيل.
يمهد مركز دبي للسلع المتعددة لهذه الخطوة منذ فترة: فكما أشرنا العام الماضي، طرح المركز تراخيص لتأسيس الشركات ذات الأغراض الخاصة والشركات القابضة، متيحا للشركات إدارة الأصول وحيازة الاستثمارات والإشراف على العمليات الإقليمية من دون الحاجة إلى مقر فعلي أو متطلبات تشغيلية. وأعقب ذلك تدشين مركز الثروات في سبتمبر من العام الماضي، لدعم المكاتب العائلية والمستثمرين من خلال تسهيل تواصلهم مع نخبة من الخبراء والمستشارين المتخصصين، إلى جانب تأسيس منصة فين إكس في نوفمبر لربط أعضائه بنخبة من خبراء تمويل التجارة. وتضيف لوائح المؤسسات الجديدة إطارا تنظيميا متخصصا لحوكمة هذه الأصول وتوريثها.
أهمية الخطوة
يشهد سوق هيكلة الثروات في دبي زخما متزايدا بالتزامن مع ارتفاع الطلب؛ فقد بلغ عدد الكيانات المرتبطة بالشركات العائلية في مركز دبي المالي العالمي 1,400 كيان بنهاية النصف الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 67% على أساس سنوي، وفقا لأحدث بيانات المركز المالي. كما ألغى المركز قيود الأهلية المفروضة على تأسيس الشركات المحددة في أغسطس الماضي، ليتيح بذلك خيارا إضافيا لحيازة الأصول أمام المستثمرين الدوليين. وبدخول مركز دبي للسلع المتعددة إلى هذه الساحة، فإنه يقدم خيارا جديدا في دبي أمام العائلات الراغبة في هيكلة الملكية وتنظيم تناقل الثروات، في ظل توسع الإمارة في تقديم خدماتها لرؤوس الأموال الخاصة.
لم تدخل حيز التنفيذ بالكامل بعد: ما زال مركز دبي للسلع المتعددة يضع اللمسات الأخيرة على الإرشادات التوجيهية الخاصة بتأسيس المؤسسات وإدارتها، إلى جانب تجهيز نظام التسجيل الرقمي. ومن المتوقع بدء العمل بكليهما خلال الأسابيع المقبلة، مع إتاحة إبداء الاهتمام بالتسجيل في الوقت الحالي.