Posted inقرارات تنظيمية

مركز دبي المالي العالمي يلغي متطلبات الأهلية ويفتح نظام الشركات المحددة أمام جميع المتقدمين

توقيت مثالي: المكاتب العائلية هي الفئة التي تحتاج دبي إلى طمأنتها عقب التدفقات الأجنبية القوية الخارجة التي شهدتها الإمارة خلال الربع الثاني.

ألغى مركز دبي المالي العالمي للتو (بي دي إف) معايير الأهلية التي كانت تحول دون استفادة معظم المتقدمين في أنحاء العالم من نظام تأسيس الشركات القابضة في المركز بتكلفة أقل. ويعني هذا أنه بات بإمكان أي شخص في أي مكان في العالم تأسيس شركة محددة في المركز المالي، والتي تعادل الهيكليات والكيانات ذات الأغراض الخاصة، دون اشتراط وجود صلة فعلية بالمركز أو إثبات وجود غرض مؤهل. وتضع هذه الخطوة التعديلات التي طُرحت على الإطار التنظيمي لنظام الشركات المحددة في ورقة تشاورية سابقة في مايو موضع التنفيذ. كما تعزز مزايا المنطقة الحرة المالية في دبي في منافستها مع جزر كايمان وجزر فيرجن البريطانية لاقتناص أعمال الشركات ذات الأغراض الخاصة وهيكلة الثروات العائلية التي تتدفق عادة إلى الملاذات الضريبية الخارجية المعروفة.

لكن ما هو نظام الشركات المحددة؟ هو هيكل تنظيمي خاص بمركز دبي المالي العالمي، وصُمم ليحاكي شركات الأغراض الخاصة التقليدية العابرة للحدود، مثل تلك الموجودة في الملاذات الضريبية، والتي تُستخدم لحيازة الأصول بدلا من الممارسة الأعمال التجارية.

ما الذي تغير؟ لم يعد يتعين على المتقدمين تقديم ما يثبت وجود غرض مؤهل (كالتمويل المهيكل مثلا) أو صلة فعلية بمركز دبي المالي العالمي (كأن يكون المتقدم مواطنا خليجيا أو تابعا لكيان مسجل ضمن المركز) لتأسيس هذا النوع من الشركات.

لكن ما زالت هناك متطلبات قائمة، إذ سيتعين على الشركات المحددة الاستعانة بجهة مرخصة متخصصة في تقديم خدمات الشركات (لتتولى مسؤولية كافة الإقرارات الرسمية وسجلات الامتثال)، ما لم تكن معفاة من هذا الشرط. وأمام الشركات المحددة القائمة التي لا تستوفي الاشتراطات الجديدة مهلة مدتها 6 أشهر لتعيين جهة متخصصة في خدمات الشركات أو فقدان وضعها الحالي. كما يتوجب على هذه الشركات الاحتفاظ بوضعها كشركات قابضة فقط، دون ممارسة أي أعمال تجارية، فضلا عن ضرورة الحصول على موافقة سلطة دبي للخدمات المالية قبل تأسيس أي صندوق استثماري.

رأينا: يُرسخ هذا الإطار التنظيمي مكانة مركز دبي المالي العالمي كبديل محلي مباشر للملاذات الضريبية التقليدية مثل جزر كايمان أو جزر فيرجن البريطانية، وذلك لهيكلة الاستثمارات الإقليمية والثروات العائلية وأصول الشركات. فمن شأن هذه الخطوة أن تسهل عمليات إدارة الثروات والاستثمارات للأفراد ذوي الملاءة المالية العالية والمكاتب العائلية، لا سيما في وقت باتت فيه صورة الإمارات كـ "ملاذ آمن" مهددة بفعل حرب إيران، إذ بلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب من الأسهم المدرجة في سوق دبي 641.5 مليون دولار خلال الربع الثاني من العام الجاري.

يأتي هذا التوقيت في لحظة تحتاج فيها دبي إلى رسالة طمأنة؛ إذ سحب المستثمرون الأجانب 641.5 مليون دولار من الأسهم المدرجة في دبي خلال الربع الثاني — وهو أكبر تخارج مسجل في دول الخليج — مع تأثير حرب إيران على مكانة الإمارات كـ "ملاذ آمن". لذا فإن تقديم هيكل محلي ينافس جزر كايمان وجزر فيرجن البريطانية من حيث التكلفة وسهولة الإجراءات، تزامنا مع عودة التركيز على علاوات المخاطر الإقليمية، يمثل عامل جذب قويا للأفراد ذوي الملاءة المالية العالية والمكاتب العائلية الباحثين عن وجهة آمنة لاستثمار رؤوس أموالهم.