تواصل رؤوس الأموال القطرية شق طريقها نحو لندن ونيويورك ومصر، إذ يوظف المستثمرون السياديون وشبه السياديين الثروات الهيدروكربونية على نطاق يتجاوز قدرة السوق المحلية وحدها على استيعابه. وفي تعليقه لنشرة إنتربرايز، صرح سلمان غولزار، الرئيس الإقليمي لبنك المشرق في قطر، بأن البنك يبني استراتيجيته على تتبع تحركات رؤوس الأموال أينما استقرت.
خلفية: تعود جذور بنك المشرق في قطر إلى أكتوبر 1971، مما يجعلها أول سوق يستهدفه البنك خارج دبي. وطوال تلك المدة، اضطلع البنك بدور محوري في تمويل مجموعة من أكبر مشاريع البنية التحتية في قطر، شملت تمويل المقاولين المنفذين لمطار حمد الدولي، ومترو الدوحة، وعدد من استادات بطولة كأس العالم لكرة القدم، ومكتبة قطر الوطنية، وترام المدينة التعليمية، إلى جانب مشاريع شبكات الطرق والمياه والكهرباء في جميع أنحاء البلاد. واليوم، يستند المشرق إلى ذلك الإرث الممتد لتوسيع علاقاته مع عملائه، واقتفاء أثر هؤلاء العملاء مع تحرك رؤوس أموالهم إلى الأسواق العالمية.
ويتبع البنك الاستثمارات الخارجية للكيانات القطرية، مثل جهاز قطر للاستثمار وذراعه الاستثمارية العقارية "الديار" القطرية، بما في ذلك استراتيجية تلك الكيانات في إدارة المخاطر (عبر التحوط من تقلبات أسعار الفائدة والعملات)، بحسب غولزار. وأوضح أن البنك لا يقيد نفسه بهيكل تمويلي محدد، إذ يقدم التمويل الثنائي أو المشترك حسب حاجة العميل. وقال: "ندعم عملاءنا من خلال الهيكل التمويلي الذي يخدم أهدافهم على أكمل وجه، سواء أكان تمويلا ثنائيا أم مشتركا أم عبر أسواق المال، ونتمتع بالمرونة اللازمة للانتقال بسلاسة بين هذه الهياكل التمويلية المختلفة مع تطور الصفقات".
وتشكل صفقة التمويل الأخضر لصالح شركة الديار القطرية أحدث مؤشر على الاتجاه الذي تمضي فيه استراتيجية ملاحقة الاستثمارات. فقد شارك البنك مؤخرا في تسهيل صفقة إعادة تمويل قرض أخضر بقيمة 450 مليون جنيه إسترليني لصالح فندق ذا تشانسري روزوود الجديد في ساحة غروسفينو، التي شكلت أحد أكبر التسهيلات التمويلية الخضراء التي ينفذها البنك هذا العام، وفقا لغولزار. وتأتي هذه الخطوة عقب أول تسهيل تمويلي مرتبط بالاستدامة قدمه المشرق لشركة لاندمارك ريتيل في قطر عام 2024، الذي مثل أول اتفاقية ثنائية من هذا النوع للقطاع الخاص في البلاد.
أهمية الخبر: تتجه رؤوس الأموال السيادية وشبه السيادية القطرية بشكل متزايد نحو الاستثمار خارج حدود البلاد (اقرأ: استثمارات الخليج بالخارج توازي رؤوس الأموال المستقطبة). ويرى غولزار أن الفوز بالتفويضات الاستثمارية العالمية يعتمد في النهاية على عمق العلاقات المصرفية في السوق المحلية.
الاستراتيجية المحلية تتطور بالتوازي مع الاقتصاد القطري
في عام 2016، اتخذ بنك المشرق قرارا استراتيجيا بالخروج من قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في قطر، وخفض عدد فروعه إلى فرع واحد بدلا من خمسة، ليركز بشكل أكبر على خدمات الشركات والمؤسسات. وفي العام التالي، اندلعت الأزمة الخليجية وفُرضت المقاطعة على قطر، بينما كان البنك في خضم إعادة هيكلة عملياته، ما أدى إلى تحول ثاني أكثر أهمية، وهو التركيز على احتياجات العملاء اليومية من رأس المال العامل بدلا من "اقتناص الصفقات الكبيرة والمنفردة" على حد وصف غولزار.
قال غولزار: "دفعتنا أحداث عام 2017 على إعادة تقييم استراتيجيتنا محليا". واليوم، يمثل تمويل رأس المال العامل 40% من إجمالي محفظة بنك المشرق في قطر، ليدعم قطاعات تتنوع بين السلع الاستهلاكية سريعة التداول والإلكترونيات والأجهزة المنزلية وتوزيع السيارات.
كما صاغت هذه التجربة أسلوب تعامل البنك مع التوترات الإقليمية هذا العام. ففي خضم هذا المشهد المعقد، تواصلت فرق الخدمات والعلاقات المصرفية في المشرق مع العملاء لمتابعة خطابات الاعتماد ورفع مرونة سلاسل التوريد ووضع خطط الطوارئ اللوجستية خلال الأسبوع الأول من الاضطرابات، بحسب غولزار. وطوال فترة الاضطرابات، لم يوقف البنك خدمات الإيداع النقدي ليوم واحد، وظل البنك الوحيد الذي يعمل بكامل طاقته لخدمة العملاء لمدة 10 أيام.
القطاع العقاري يمثل محورا رئيسيا آخر
يستند توسع المشرق في القطاع العقاري القطري إلى النهج ذاته القائم على تتبع احتياجات العملاء أينما توسعت أعمالهم، مستفيدا من الخبرات التي طورها في سوق العقارات الناضجة في دبي. ويأتي هذا في وقت تعمل فيه قطر على تعزيز المعروض العقاري وتعميق سوقها العقاري ضمن مساعٍ أوسع لتنويع الاقتصاد، لا سيما بعدما أسهمت بطولة كأس العالم في تحفيز مستويات الطلب، مع توجيه استثمارات إلى مشروعات بارزة مثل مدينة لوسيل ولؤلؤة قطر ومشيرب داون تاون.
سجل الإنجازات حتى الآن: اضطلع المشرق بدور رئيسي في مجموعة من أكبر صفقات القطاع، بما في ذلك تقديم المشورة في أكبر تمويل عقاري مشترك للقطاع الخاص في قطر، وإصدار أول صكوك شركات بقيمة مليار دولار في البلاد. كما يقدم البنك حاليا المشورة للحكومة القطرية بشأن الشؤون التنظيمية المتعلقة بالقطاع العقاري، بما في ذلك دعم تطوير وتطبيق إطار حسابات الضمان في الدولة.