Posted inروتيني الصباحي

الحاجة أم الاختراع: تعرف على منصة التكنولوجيا المالية التي بناها صاحبه بعدما حرمه البنك من مدخرات عمره

تستهدف شركة سوفرا الناشئة الأسواق التي تجاهلتها شركات التكنولوجيا المالية العالمية

تبدأ قصة أحمد وهبي بوقوفه خارج أحد البنوك بعدما رفض البنك إعطاءه أمواله. كانت تلك التجربة بمثابة الشرارة التي ألهمته لتأسيس مشروعه الأول، والمدعوم من بعض أبرز رواد الأعمال والمليارديرات في المنطقة. يتمثل المشروع في شركة للتكنولوجيا المالية توفر للمستخدمين حسابات يمكن إدارتها ذاتيا بالاعتماد على العملات المستقرة، وتتيح للأفراد الاحتفاظ بأموالهم وتحويلها دون وسطاء.

أغلق وهبي مؤخرا جولة تمويلية قبل تأسيسية لصالح شركته سوفرا، ويستعد لتدشين المنصة خلال الربع الحالي، على أن تركز في البداية على الأسواق التي تتجاهلها عادة شركات التكنولوجيا المالية العالمية، مثل لبنان وسوريا والعراق.

وفي فقرة روتيني الصباحي الأسبوعية، التي نحاور خلالها أحد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم، التقينا هذا الأسبوع مع أحمد وهبي (لينكد إن)، للحديث عن قصة تأسيس الشركة، وكيفية بنائها، وأبرز عادات روتينه الصباحي والمسائي، وما يقرأه حاليا. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا معه:

إنتربرايز: من أين جاءت فكرة سوفرا في الأساس؟

أحمد وهبي: قضيت الجزء الأكبر من عشرينياتي أعمل بجد في مجال الاستشارات، وسافرت كثيرا إلى دول الخليج والمنطقة لخدمة عملاء مختلفين، وادخرت أموالا لمستقبلي ووضعتها في حساب توفير بأحد البنوك، ظنا مني أن هذا هو التصرف الصحيح. وفي أحد الأيام سمعت أن البنوك في لبنان، بلدي الأم، أوقفت عمليات السحب، ولم يعد بإمكان الأفراد الوصول إلى أموالهم. اتصلت بالبنك الذي أتعامل معه لأنني كنت في الخارج، وسألتهم عما إذا كان بإمكاني سحب أموالي، ولم أحصل على إجابة واضحة.

لذا استقللت أول طائرة عائدا إلى بلدي وذهبت إلى البنك، شرحت موقفي، وكيف عملت بجد وأن أموالي هي من حقي ويجب أن أحصل عليها، لكن دون جدوى، وطردت فعليا من البنك. وعندما وقفت في الشارع، أدركت أن رؤية أرقام المبالغ على الشاشات شيء، والقدرة على سحبها شيء مختلف تماما.

دفعني هذا للتفكير في ماهية المال في الأساس وماذا يمثل؟ أدركت حينئذ أن المال هو جهد بذلته في الماضي بهدف إنفاقه في المستقبل. وهو بمثابة مخزن لقيمة معينة، لعمل أنجزته، لأنك لا ترغب في إنفاقه الآن. لذا، فإن طريقة تخزين هذا المال، ونوع النظام الذي نصممه لتخزينه، يمكن أن يغيرا الحياة، ليس فقط للأفراد بل للحضارة بأكملها. ومن هنا بدأت أستكشف كيف يمكن للتكنولوجيا أن تساعد في حل هذه المشكلة، وما إذا كنا نحتاج حقا إلى وسطاء بيننا وبين أموالنا.

إنتربرايز: كيف بدأت عملية جمع التمويلات؟ ولماذا اخترت مزيجا من المستثمرين الملائكيين وشركات رأس المال المغامر؟

وهبي: حالما أدركت الحاجة إلى مشروع مثل سوفرا، كان أول ما فعلته هو الانغماس في التكنولوجيا. عملت في شركة ناشئة تبني بنية تحتية تكنولوجية معقدة لعامين. أردت أن أتعلم كل التفاصيل الدقيقة قبل أن أتمكن من تصميم وإنشاء المنتج النهائي الذي سيستخدمه الناس.

وخلال هذه الرحلة، رأيت أيضا نماذج ناجحة في أماكن أخرى، لا سيما في أمريكا اللاتينية، حيث توجد منظومة من التطبيقات الناجحة التي تحل مشكلات مشابهة لمشكلاتنا. ومن هنا جاءتني الفكرة. ثم صادف أن التقيت بالمدير الإداري لشركة رأس المال المغامر التي قادت جولة التمويل، شركة فارسالوس كابيتال، والذي شاركني إيماني بأنه يمكننا استخدام التكنولوجيا لتعزيز الاستقلالية المالية للأفراد والقدرة على التحكم بأموالهم في أشد الأماكن احتياجا لذلك، وهي منطقتنا.

بدأنا في البحث عن رواد أعمال وممولين بارزين، ممن حققوا نجاحات في حل مشكلات واسعة النطاق بالمنطقة، بل واستخدموا التكنولوجيا ذاتها في بعض الحالات. وتوافقت رؤيتي مع هذه المجموعة من المستثمرين حول أمرين أساسيين: حجم المشكلة وأهمية حلها، والإمكانات الكامنة في التكنولوجيا.

إنتربرايز: لا تزال العملات المستقرة جديدة نسبيا في المنطقة، حتى مع تزايد الاعتراف بها في الإمارات. ما هو التحدي الرئيسي في تطوير هذه التكنولوجيا، وفي بناء الثقة التي تجعل الناس يشعرون بالارتياح لاستخدامها؟

وهبي: هذه المنطقة متنوعة للغاية. فبعض الدول تمتلك منظومة مصرفية ومالية متطورة للغاية، بينما يلجأ أفراد في دول أخرى إلى إخفاء الأوراق النقدية تحت المراتب بسبب فشل المؤسسات المحلية. ونحن نبني مشروعنا حاليا لخدمة الفئة الثانية بالأساس؛ إذ نسلط تركيزا أقل على الأماكن ذات المنظومة المصرفية الراسخة، لنركز اهتمامنا على المناطق التي يعاني فيها الأفراد من خذلان الحلول المحلية وتجاهل الحلول الدولية. ففي حين أن شركات التكنولوجيا المالية العالمية تعد بانتشار عالمي ووصول أسرع وأرخص للخدمات المالية، غالبا ما تتجاهل دولا مثل لبنان وسوريا والعراق، مع أن هذه المناطق هي الأشد احتياجا.

الأمر الجيد في بنية هذه المنصة عديمة الوسطاء وفي العملات المستقرة أنها لا تعترف بالحدود، وهو ما يسهل انتقالها عبر الحدود بسهولة وبتكلفة منخفضة جدا. لكن المشكلة هي أن استخدام هذه التكنولوجيا لا يزال معقدا حتى الآن. لذا، يتمثل التحدي في ابتكار منتج سهل وبسيط بما يكفي ليستخدمه الناس، ويندمج في حياتهم دون أن يضطروا لبذل جهد كبير لتعلم شيء جديد، إلى جانب توعية الأفراد بالحلول المتاحة، لأن هذا يشكل جوهر الثقة التي نسعى لبنائها. نعالج مسألة الثقة من خلال التواصل مع المستخدمين بمنتهى الشفافية والوضوح لشرح كل ما يجري، وأين توجد أموالهم، كما نتيح لهم الاطلاع عليها في أي وقت. نحن لا نطلب منهم أن يثقوا بنا، بل نبني نظاما لا يتطلب الثقة أصلا.

إنتربرايز: من الذي يتولى تطوير الجانب التقني؟ وهل اضطررتم للشراكة مع مؤسسات خارجية؟

وهبي: ما نطوره هو الطبقة التكنولوجية التي تتيح للناس الاعتماد على هذه البنية التحتية المالية العالمية، وتطوير هذه الطبقة بالكامل يتم داخل الشركة من خلال فريقنا، الذي يتركز معظمه في الجانب الهندسي. ثم نعقد شراكات مع مؤسسات مالية أو مقدمي خدمات يديرون الجانب التشغيلي لتقديم خدمات مالية مرخصة لمستخدمينا. لذا، فإن أي نشاط يرتبط بعملية مالية، مثل الإيداع أو السحب أو إصدار البطاقات أو الدفع بالأرصدة أو التحويل إلى البنوك وتلقي الأموال منها، سيجري بالكامل من خلال أطراف خارجية مرخصة ندمجها في المنصة.

إنتربرايز: حدثنا عن روتينك الصباحي، ما أبرز عاداتك؟

وهبي: أتصفح تطبيق سلاك في غضون خمس ثوان من استيقاظي. ثم أضع هاتفي جانبا وأحاول أن أستفيق، وأصطحب كلبي لنتمشى معا، ثم أشرب بعض القهوة وأتابع ما يحدث على منصة إكس في الغالب، فالكثير مما يحدث في هذا المجال يجري تداوله هناك. وأحيانا، إذا كان لدي متسع من الوقت، أمارس اليوغا أو أذهب إلى صالة الألعاب الرياضية في الصباح، ثم أتوجه إلى المكتب إذا كنا في بيروت، أو أبدأ العمل عبر الإنترنت إذا كنت في دبي أو أي مكان آخر.

إنتربرايز: وكيف تسترخي في المساء؟

وهبي: لا أعتقد أنني أفعل ذلك. نحاول أنا وزوجتي، وأحيانا تنجح المحاولة وأحيانا لا. فوجود أعضاء بالفريق في مناطق زمنية مختلفة يفرض عليَّ أحيانا أن أكون متاحا في أوقات مختلفة من اليوم. لكني أبذل قصارى جهدي لإيجاد لحظات من الهدوء والسكينة، ويكون ذلك غالبا في الصباح بعد تصفح تطبيق سلاك.

ترشيحات وهبي

ما يقرأه: كتاب Principles for Dealing with the Changing World Order لمؤلفه راي داليو. إذ تعمقت كثيرا مؤخرا في قراءة ما يخص تعريف المال.

ما يفعله في أوقات فراغه: الحركة بأي شكل متاح، سواء عبر ممارسة اليوغا أو كرة القدم أو الفنون القتالية. أحب تحريك جسدي، وأجد أن ذلك يمنحني الكثير من السلام وصفاء الذهن.

نصيحته المفضلة: يمكنك التفكير في الأمور قدر ما تشاء، لكن الطريقة الوحيدة لاكتشاف جدواها هي التنفيذ. تساعدني هذه النصيحة تحديدا بصفتي مستشارا سابقا، وشخصا يحب التفكير الاستراتيجي وتقييم الأمور جيدا. لقد أدركت أن الإجابة في كثير من الأحيان لا تكمن في عقلي، بل في كيفية تفاعل جسدي وحدسي مع الأمور.