تتمتع شركات الطاقة العاملة خارج الشبكة القومية حاليا بسوق خاصة بها، لكن توسع الشبكة لتغطية مناطق عملها قد يفقدها ميزتها التنافسية. فمحطات كرم سولار وإنجازات غير المتصلة بالشبكة القومية تجني أرباحها من بيع الكهرباء للعملاء في المناطق التي لم تصلها الشبكة القومية بعد. وإذا امتدت الشبكة لتشمل هذه المناطق، سيتمكن العملاء من شراء الكهرباء منها مباشرة.

خصصت الشركة المصرية لنقل الكهرباء نحو 37 مليار جنيه ضمن استثمارات لتحديث الشبكة القومية وتوسعتها خلال العام المالي 2027/2026. وتخطط الشركة لتوجيه 46% من هذه الاستثمارات لاستكمال المشروعات القائمة، بينما ستُخصص نسبة 54.04% للمشاريع الجديدة وبرامج إحلال الجهود ومراكز التحكم الإقليمية. فيما لم تتضح بعد المناطق التي ستشملها التوسعات أو جداول تنفيذها، إلا أن الأنباء تشير إلى أن توصيل الكهرباء للمناطق غير المتصلة بالشبكة القومية يندرج ضمن أولويات الحكومة.

وتواصلنا مع كلتا الشركتين، ولم تبد أي منهما قلقا حيال الأمر لسببين: الأول أنهما خططتا منذ البداية للربط بالشبكة القومية مستقبلا، والثاني أن لديهما خططا لتنويع أنشطتهما للتحوط ضد أي خسائر محتملة.

الاستعداد للربط بالشبكة

تحدثنا عن مشروعات الطاقة التي تتجاوز الشبكة القومية في فبراير الماضي، عندما سلطنا الضوء على استراتيجية "التشغيل المنعزل"، والتي تعني القدرة على تشغيل المشروعات بشكل مستقل عن الشبكة القومية للتحوط ضد انقطاع التيار الكهربائي، والاستفادة من استخدام الطاقة النظيفة في مواجهة الرسوم المفروضة على الكربون. ولم نحدد آنذاك ما إذا كان هذا التوجه دائما أم مؤقتا، لكن الشركتين تؤكدان لنا الآن أنه كان حلا مؤقتا منذ البداية لحين الربط بالشبكة القومية.

"كل الشبكات مصممة بحيث يمكن ربطها بشبكة الكهرباء القومية" حسبما قال محمد الدمرداش، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إنجازات.

وتتبنى شركة كرم سولار النهج ذاته؛ فينما ترتبط معظم مشروعات الشركة بالشبكة بالفعل، يوضح الرئيس التنفيذي أحمد زهران أن "المشروعات المنفصلة مصممة ومؤهلة ليتم ربطها بالشبكة مستقبلا عند اقتراب خطوط التغذية". ويضرب زهران مثالا بشبكة الفرافرة للطاقة الشمسية، إذ ضاعفت الشركة القدرة المتعاقد عليها للمحطة بنحو ثلاث مرات لتصل إلى 8.37 ميجاوات فولت أمبير، ارتفاعا من 3.2 ميجاوات فولت أمبير، مع إضافة ثلاث شركات في القطاع الزراعي، وهي دالتكس المصدرة للبطاطس، والمزارع لتصنيع وتبريد الأغذية، والهدى لاستصلاح وزراعة الأراضي، بتمويل من رأس المال، وفقا لبيان صادر في 10 مارس 2025 (بي دي إف). وحتى نوفمبر الماضي، كانت الشركة لا تزال تصف هذه التوسعات بأنها قيد التنفيذ ولم تكتمل بعد.

وبعيدا عن الفرافرة، تستعد كرم سولار لنقلة أكبر في البنية التحتية. فالشركة تعد من أوائل الجهات التي أهلها جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك للمشاركة في برنامج نقل الكهرباء عبر الشبكة القومية، والذي بدأته وزارة الكهرباء والشركة المصرية لنقل الكهرباء في في عام 2024، والمقرر تنفيذه بحلول عام 2027. ويقول زهران: "سيسمح هذا النظام للشركة بإنتاج الكهرباء في الوادي الجديد ونقلها لمستهلكين خارج المنطقة".

💡يتيح برنامج نقل الكهرباء عبر الشبكة القومية توليد الكهرباء في موقع ما، ثم دفع رسوم لنقلها عبر الشبكة القومية وبيعها لمستهلك آخر. وفي المستقبل، عندما تمتد الشبكة القومية لتشمل هذه المواقع النائية، سيتيح لها هذا النظام بيع الكهرباء للعملاء عبر الشبكة.

مصادر متنوعة للتحوط من المخاطر

كان الربط بالشبكة القومية جزءا من الخطة منذ البداية، لكن الشركات تعمل أيضا على بناء مصادر أخرى للإيرادات. ويرى زهران أن الاعتماد على مشترٍ واحد أو نظام عمل واحد يزيد من مخاطر السوق وتذبذب سعر الصرف. ولهذا السبب، تتوسع كرم سولار في مجالات تحلية المياه وشحن السيارات الكهربائية جنبا إلى جنب مع نشاطها الأساسي في قطاع الكهرباء.

وبدأت سياسة التنويع التي تتبعها كرم سولار تؤتي ثمارها على أرض الواقع، إذ أشار زهران إلى أن الشركة تستعد لتشغيل شبكة شمسية مصغرة مستقلة في مدينة الداخلة بالوادي الجديد قبل نهاية العام، وهو ما نشرناه قبل أسبوعين. وتبلغ الاستثمارات المبدئية للمشروع نحو 19 مليون دولار، ويتضمن إنشاء محطة طاقة شمسية وبطاريات تخزين والبنية التحتية للشبكة اللازمة لتغطية احتياجات 200 ألف فدان من الأراضي الزراعية.

وناقش زهران أيضا مع محافظ الوادي الجديد حنان مجدي توسعات أكبر بكثير تشمل مناطق الخارجة والداخلة والفرافرة، والتي قد تصل استثماراتها إلى 700 مليون دولار دون تحميل المحافظة أية أعباء مالية. لكنه أوضح أن قيمة الاستثمارات لم تحسم بعد، قائلا: "لم نحدد بعد التكلفة الإجمالية للتوسعات"، إذ ستعتمد على مساحة المناطق الجديدة التي سيشملها التوسع واحتياجاتها من الكهرباء.

وعلى غرار كرم سولار، توزع شركة إنجازات مخاطرها عبر عدة قطاعات، تشمل الطاقة الشمسية والمياه والنظم الزراعية الكهروضوئية، والتي تمول جميعها وفق نموذج الشراء الآن والدفع لاحقا الذي تطبقه منذ عام 2020.

الخلاصة؟ تأكدنا الآن من أن الشبكة القومية ستشهد توسعات، لكن المناطق التي ستصل إليها ومواعيد التنفيذ لم تتضح بعد. وفي كل الأحوال، استعدت شركات الطاقة مسبقا ووضعت خططا للربط بالشبكة حيثما أمكن، فضلا عن تنويع أنشطتها للتحوط من المخاطر. وسنتابع من كثب المناطق التي ستشملها التوسعات المقبلة وكيف ستؤتي هذه الاستراتيجيات ثمارها.