Posted inضرائب

طرح الإصدار التجريبي للصكوك الضريبية عبر البنوك هذا الشهر.. والبورصة تنتظر حتى 2027

تطرح وزارة المالية الشهر الجاري أول إصدار تجريبي من الصكوك المدعومة بالإيرادات الضريبية في مصر، على أن يجري الاكتتاب فيها عبر البنوك التجارية، مع توقعات ببدء تداولها في البورصة المصرية خلال النصف الثاني من عام 2027، وفقا لما قالته نائبة وزير المالية لإدارة الدين العام مي عادل لنشرة إنتربرايز الصباحية. وفضلت الوزارة البدء بإصدار تجريبي بدلا من الطرح الكامل بهدف "قياس شهية المستثمرين".

آلية الطرح: يكتتب الممولون عبر فروع البنوك، ثم تكتتب البنوك نيابة عنهم، فيما تصدر الوزارة الصكوك للبنوك وتستردها منها مباشرة، بمشاركة البنك المركزي والبورصة المصرية، كما أشرنا أمس الاثنين. ويحصل كل مكتتب على رقم تعريف دولي للأوراق المالية منذ البداية، علما بأن الصكوك لن تكون قابلة للتداول في البورصة عند طرحها.

لماذا تأجل التداول في البورصة؟ توضح عادل أن الوزارة قسمت الطرح على مراحل لاختبار منظومة تداول الصكوك قبل تناقلها بين المستثمرين، متوقعة بدء التداول في السوق الثانوية بالبورصة خلال النصف الثاني من العام المقبل، بعد اختبار منظومة التكنولوجيا المالية المخصصة لنقل الملكية والتأكد من قدرتها على إتمام عمليات النقل بأمان.

أجل الاستحقاق القصير مرتبط بالموازنة: يبلغ أجل الإصدار التجريبي 6 أشهر، وفقا لعادل، مشيرة إلى اختيار آجال قصيرة لتتوافق مع موسم تقديم الإقرارات الضريبية في أبريل، على أن تعاد مراجعة أجل الاستحقاق بعد نجاح الإصدار الأول. ويهدف الإبقاء على الاستحقاق والعائد ضمن العام المالي نفسه إلى تجنب تحميل الحصيلة الضريبية المستحقة في السنوات اللاحقة بأعباء تمويلية، وحماية مستهدف الفائض الأولي في الموازنة. وترتبط الآجال بالجدول الزمني لتقديم الإقرارات، إذ تستحق شريحة الأفراد في مارس، وشريحة الشركات في أبريل.

ماذا عن العائد؟ يتميز العائد بأنه معفى من الضرائب ومتغير، إذ يحتسب على أساس متوسط سعر فائدة الإيداع لدى البنك المركزي خلال فترة الحيازة مطروحا منه نقطة مئوية واحدة (أي نحو 19% مقارنة بسعر فائدة الإيداع البالغ 20% في أكتوبر الماضي)، ويصرف عند الاستحقاق. ويحق للممولين الاسترداد المبكر كليا أو جزئيا، مع الحصول على العائد المعفى من الضرائب عن الفترة الفعلية التي احتفظوا فيها بالصكوك، على أن تستخدم قيمة الصكوك وعوائدها المستحقة في سداد الضرائب المستحقة.

من يحق له الاكتتاب؟ يقتصر الاكتتاب على الممولين الذين قدموا إقرارات ضريبة الدخل ونماذج ضريبة المرتبات وإقرارات الخصم من المنبع في كل سنة من السنوات المالية الثلاث الأخيرة، والمسجلين في المنظومات الضريبية الرقمية (أي منظومات الفاتورة الإلكترونية، والإيصال الإلكتروني، ومنظومة توحيد معايير احتساب ضريبة المرتبات، والمنظومة الضريبية الرئيسية). كما يشترط خلو سجلهم من أحكام التهرب الضريبي، وعدم التعامل مع شركات وهمية، وعدم وجود ضريبة دخل غير مسددة أو أي متأخرات، علما بأن الحد الأقصى للاكتتاب يتراوح بين 20-25% من الضريبة المستحقة عن العام السابق.

تذكر: كان من المقرر أن يكون الإصدار الأول أكبر بكثير، إذ أشرنا في أغسطس الماضي إلى أن الحكومة تستهدف جمع ما بين 50 و100 مليار جنيه من أولى إصداراتها، ثم ذكرنا في أواخر سبتمبر الماضي أنه من المتوقع فتح باب الاكتتاب في نوفمبر بحجم مبدئي يقارب 50 مليار جنيه، وبحد أقصى 100 مليار جنيه، لأجل عام واحد. لكن عادل تقول إن مستهدف الإصدار التجريبي أقل من ذلك بكثير، دون أن تكشف عن رقم محدد. وتستند هذه الآلية إلى المادة 115 من قانون الضريبة على الدخل، التي لم تُفعل منذ عام 2005، والتي تتيح للوزير إصدار صكوك ضريبية بعائد معفى من الضرائب يحدده بنفسه، على أن تكون تلك الصكوك معتمدة رسميا لسداد الضرائب المستحقة. وتهدف تلك الآلية إلى تلبية احتياجات الخزانة العامة، في ظل اعتمادها على الاقتراض المحلي لتمويل أغلب موازنة العام المالي 2026-2027، ورغبتها في ضمان تدفق الإيرادات الضريبية بانتظام على مدار العام.