أغلقت شركة نور نيشن الناشئة العاملة في مجالي الطاقة الشمسية والمياه، ومقرها القاهرة، جولة تمويل تأسيسي بقيمة 1.05 مليون دولار، بمشاركة مجموعة لينة فارمز العاملة في قطاع الأعمال الزراعية، وصندوق كاتاليست المتخصص في الاستثمار بتقنيات المناخ في أفريقيا، وشركة رأس المال المغامر السعودية "كيه بي دبليو فينتشرز"، وفقا لما أعلنه راجي رمضان، مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي (لينكد إن)، خلال فعالية حضرتها نشرة إنتربرايز الصباحية أمس الأول الاثنين. وأوضح رمضان أن لينة فارمز وقعت على الصفقة خلال الفعالية بعد 9 أشهر من الفحص النافي للجهالة، لتتحول إحدى كبرى عملاء نور نيشن إلى مساهم في الشركة.
وتنقل هذه الجولة لينة فارمز من مجرد عميل تجاري يشتري الطاقة إلى مستثمر استراتيجي وشريك في التطوير، إذ تضفي الطابع الرسمي على عقد تنشئ نور نيشن بموجبه 5 محطات للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية 1.1 ميجاوات في المزارع التي تمتلكها لينة فارمز بالواحات البحرية والمنيا.
تبحث لينة فارمز عن شريك في مجال الطاقة الشمسية منذ سنوات؛ فقد انتقلت المجموعة من قطاع الضيافة إلى الزراعة عام 2010، ومضى عقد كامل دون أن تتخذ خطوة حاسمة نحو الطاقة الشمسية، حتى بعد قياس بصمتها الكربونية. ويُعزى السبب في هذا أنها كانت تبحث عن شريك يمتلك القدرة الفنية على نشر أنظمة الطاقة الشمسية على نطاق واسع في مختلف عملياتها، وفق ما قاله مهند خضر، المؤسس والشريك الإداري في لينة فارمز.
3 مشروعات تجريبية أقنعت لينة: قال محمد وهدان، الرئيس التنفيذي لمجموعة لينة فارمز، إن جميع الآبار البالغ عددها 30 بئرا في مزرعة تمور المجدول التابعة للمجموعة بالواحات البحرية، والممتدة على مساحة 3 آلاف فدان، كانت تعمل بالديزل عندما قاست المجموعة بصمتها الكربونية في 2021-2022. وأضاف وهدان أن أول مشروع نفذته نور نيشن هناك كان نظاما هجينا يجمع بين الطاقة الشمسية والديزل لبئر يصل عمقها إلى ألف متر، تجري متابعته عبر لوحة بيانات لحظية تقارن بين مصدري الطاقة. ثم نفذت نور نيشن نظاما للطاقة الشمسية مزودا ببطاريات في مدرسة زراعة النخيل التابعة للمزرعة، ونظاما بقدرة 400 كيلووات في منتجع سلطان جاردنز التابع للينة فارمز في شرم الشيخ، الذي يضم 520 غرفة. وأوضح رمضان أن بئر الواحات البحرية وفرت أكثر من 3 ملايين جنيه من تكلفة الديزل، فيما خفض منتجع سلطان جاردنز فاتورة الكهرباء التي يحصل عليها من الشبكة القومية بأكثر من 2.2 مليون جنيه.
التوسع في نموذج الري بالطاقة الشمسية كخدمة: ستساهم لينة فارمز أيضا بصفتها شريكا في تمويل نموذج نور نيشن للري القائم على مبدأ الدفع حسب الاستخدام، والموجه لصغار المزارعين، جنبا إلى جنب مع شركاء آخرين من بينهم برنامج الأغذية العالمي، وفقا لرمضان. ولا يدفع المزارعون أي مبالغ مقدما؛ إذ تركب نور نيشن وحدة لايف بوكس العاملة بالطاقة الشمسية، وتحول المزرعة من الري بالغمر إلى الري بالتنقيط، ثم تحاسب المزارعين على المياه بالساعة، مع إمكانية شحن الرصيد عبر تطبيق ماي فوري، بحسب محمد خالد، الشريك المؤسس للشركة ورئيس قطاع التكنولوجيا في نور نيشن (لينكد إن).
تتعاقد نور نيشن عبر جمعيات تنمية المجتمع المحلي للحد من مخاطر السداد، على أن تنتقل ملكية الأنظمة إلى المزارعين بعد 5 إلى 7 سنوات، وفقا لرمضان. وأوضح خالد أن 3 مشروعات تجريبية تعمل بالفعل وتدر إيرادات، أولها في أسوان بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي وصندوق التكيف.
أهمية التمويل: تستحوذ الزراعة على نحو 13.7% من الناتج المحلي الإجمالي و19% من العمالة، ويعتمد نحو 94% من احتياجات مصر المائية على نهر النيل. ومع ذلك، لا يزال جزء كبير من القطاع يعمل بالديزل. وقال رمضان إن نحو "95% من مزارعي الأراضي القديمة لا يزالون يروون بمضخات الديزل"، وهو ما يمثل عبئا على المزارعين والدولة معا، إذ يعد الديزل من أكبر بنود فاتورة واردات مصر. كذلك يعتمد معظمهم على الري بالغمر الذي يهدر "نحو 70% من مياه النيل"، بحسب خالد. ويعجز معظم المزارعين عن شراء محطة ضخ تعمل بالطاقة الشمسية دفعة واحدة، إذ تبلغ تكلفة محطة بقدرة 20 حصانا نحو مليون جنيه، وفقا لرمضان، وهي العقبة التي يسعى نموذج الدفع مقابل الاستخدام إلى تجاوزها.
عن الشركة: انطلقت نور نيشن رسميا في مارس 2022، وتطور أنظمتها وتجمعها في مصنع بمنطقة أبو رواش. وتتنوع هذه الأنظمة بين وحدات لايف بوكس، التي تشغل المضخات ومحطات التحلية بالطاقة الشمسية دون بطاريات، والأنظمة المتصلة بالشبكة القومية للفنادق والمصانع. وقال رمضان إن الشركة نفذت نحو 66 مشروعا بقدرة إجمالية 7 ميجاوات في 13 محافظة، تخدم أكثر من 5200 فدان. وخارج مصر، نفذت الشركة مشروعات في الإمارات، وزودت مستشفيات في طاجيكستان بوحدتي تحلية من طراز لايف بوكس بالتعاون مع منظمة يونيسف. وستطلق نور نيشن أيضا بنهاية ديسمبر نسخة جديدة من منصتها تتضمن الري الآلي والاستشعار عن بعد للتربة والمياه.