Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

مصر تزرع ما يحتاجه العالم.. لكنها تفقد الهوامش الربحية في طريق التصدير

تحلق الصادرات الزراعية المصرية عند مستويات قياسية، غير أن هذا الزخم يصطدم بفجوات في سلاسل التبريد وتحديات تتعلق بالجودة على الحدود الأوروبية قد تكبح جماح نموه. فقد بلغت صادرات الحاصلات الزراعية الطازجة والمصنعة مستوى قياسيا عند 11.5 مليار دولار في عام 2025، لتمثل 24% من إجمالي صادرات البلاد، في خطوة تقرب الدولة من تحقيق هدفها الطموح المتمثل في الوصول بالصادرات الزراعية إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2030. ورغم الهدوء النسبي الذي شهده موسم 2026، إذ سجلت الكميات 6.8 مليون طن حتى أواخر أغسطس، بتراجع طفيف بلغ 2.49% على أساس سنوي، إلا أنها تظل قريبة من الرقم القياسي المحقق في عام 2025 بأكمله والبالغ 9.5 مليون طن. وتصدرت الموالح القائمة بكميات تبلغ 2.3 مليون طن، تلتها البطاطس الطازجة (929 ألف طن)، والبطاطا الحلوة (280 ألف طن)، والعنب (189 ألف طن)، والبصل (183 ألف طن)، وفقا لبيانات شاركها خبير الشحن واللوجستيات هشام سعداوي مع إنتربرايز.

ولا يقتصر ثقل القطاع على عوائده التصديرية فحسب؛ إذ يستوعب نحو 19% من القوة العاملة حتى مايو 2026 ويساهم بنسبة 13.7% في الناتج المحلي الإجمالي، وفق تقرير سياسات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لمستقبل الزراعة والغذاء في مصر (بي دي إف).

ما وراء طفرة الصادرات: يرجع الخبير الاقتصادي الزراعي طاهر قداح هذا النمو إلى ثلاثة عوامل رئيسية: جهود الوزارة في استصلاح الأراضي، وتطبيق الممارسات الزراعية التجارية الجيدة، والتوسع في أسواق تصديرية جديدة. واقتربت مساحة الأراضي المزروعة من 10 ملايين فدان، بينما ترفع الزراعة المتعددة المساحة المحصولية الفعلية إلى 15 مليون فدان. وتتلقى هذه الطفرة دعما إضافيا من التنافسية السعرية التي خلفتها التخفيضات المتتالية لقيمة العملة، ما هبط بالأسعار العالمية للمنتجات المصرية في أسواق التصدير الرئيسية مقارنة بمنافسيها.

حصاد الدولارات

قلما تجد قطاعا يضاهي الزراعة في قدرته على توليد العملة الصعبة. ففي حين لا تزال شركات الصناعات الزراعية تعتمد على مستلزمات إنتاج متخصصة مستوردة مثل البذور والكيماويات الخاصة بحماية المحاصيل وبدائل التربة، فإن الأصول الأساسية المطلوبة للزراعة، كالأرض والمناخ الملائم والعمالة والمياه، محلية بنسبة 100%. وهذا يمنح الزراعة ميزة هيكلية تتفوق بها على صناعات التجميع التقليدية التي تستنزف العملة الأجنبية لاستيراد الخامات. ويوضح علي دياب، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة أجري فينتشر، لإنتربرايز: "إذا كنت تبيع قلما في مصر، فعليك استيراد البلاستيك والحبر، مما يعني أنك تنفق دولارات لتجني دولارات.. أما في الزراعة، فكل دولار تجنيه من التصدير يحول تكاليفك المحلية مباشرة إلى عملة صعبة".

وجهات التصدير: تمتد بصمة المنتجات الزراعية المصرية لتشمل المشترين الإقليميين التقليديين، وصولا إلى سلاسل المتاجر الأوروبية الكبرى عالية القيمة. ويتربع الاتحاد الأوروبي على عرش الأسواق المستوردة للمنتجات الزراعية المصرية، إذ استقبل صادرات بقيمة 2.4 مليار يورو في عام 2025، تليه دول الخليج بقيادة السعودية. وواصلت مصر توسيع خريطتها التصديرية بفتح 25 سوقا جديدة هذا العام، لتصدر حاليا 405 منتجات زراعية إلى 167 دولة. وتلعب الاتفاقيات التجارية دورا محوريا في هذا الزخم؛ إذ أتاحت اتفاقية أُبرمت في يوليو مع الفلبين نفاذا فوريا لمنتجات العنب والبصل والثوم والطماطم والجزر، بينما فتحت أوروجواي سوقين أمام صادراتنا في أبريل، وفي مايو اقتنصت مصر 4 فرص تصديرية جديدة في الأمريكتين:البرتقال لبيرو، والعنب وشتلات الفراولة لبنما، وشتلات الفراولة للمكسيك.

ويوضح دياب: "سوقنا الرئيسية هي المملكة المتحدة، تليها هولندا والدول الإسكندنافية وأوروبا الغربية". وتورد أجري فينتشر منتجاتها مباشرة إلى سلاسل المتاجر العملاقة مثل ويتروز وماركس آند سبنسر وتيسكو وألدي وليدل وميركادونا، بينما توجه الـ 20% المتبقية من إنتاجها إلى أسواق الخليج وروسيا وجنوب شرق آسيا.

تدفق الاستثمارات

تزحف رؤوس الأموال نحو البنية التحتية والتقنيات الزراعية الحديثة لحماية هوامش الأرباح الدولارية من صدمات أسعار المدخلات وتراجع قيمة العملة. وتعمل الدولة، بموجب استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة لعام 2030 الصادرة عن وزارة الزراعة، على تحديث نظم الري وتوفير 5000 وحدة ميكنة زراعية بحلول أواخر عام 2027 لرفع إنتاجية المزارع بنسبة تصل إلى 20%، وفق بيان صادر عن الوزارة.

تواكب مؤسسات تمويل التنمية وشركات الصناعات الزراعية الخاصة هذا التوجه بضخ استثمارات عبر مزيج من الديون وحقوق الملكية لدعم الزراعة وتصنيع المدخلات محليا. إذ تستهدف شركة فاينانس إن موشن الألمانية للاستثمار المؤثر ضخ استثمارات جديدة في مصر تتراوح بين 50 و70 مليون دولار بنهاية العام، لتعزز محفظتها المحلية التي تتجاوز قيمتها 500 مليون دولار. فيما تبحث مؤسسة التمويل الدولية تقديم قرض بقيمة 40 مليون دولار إلى شركة النيل للزراعة، التابعة لشركة النيل للسكر المدعومة من عائلة ساويرس، لاستصلاح 13.7 ألف فدان بمحافظة المنيا لزراعة بنجر السكر. كما تقترب شركة إندوراما السنغافورية من الحصول على حزمة تمويلية بقيمة 348 مليون دولار من مؤسسة التمويل الدولية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، لإنشاء مجمع للأسمدة الفوسفاتية بالعين السخنة بتكلفة 525 مليون دولار. ولتقليل الاعتماد على البيتموس الأوروبي المستورد، أتم وزير الصناعة خالد هاشم خططا مع شركتي "كيكيلا بي في بي" وأجري فينتشر لإنشاء مصنع للتربة البديلة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وعلى صعيد استصلاح الأراضي، استصلح جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة 1.6 مليون فدان حتى أواخر عام 2025، ممهدا الطريق لتحقيق هدفه لاستصلاح 4.5 مليون فدان بحلول عام 2027.

مخاطر تقوض النمو

يرى دياب أن طفرة الصادرات والأرباح المجزية هي ذاتها ما يجذب آلاف الوافدين الجدد ممن يفتقرون للخبرة وانضباط سلاسل التوريد، ما يهدد مسار النمو الوطني. فمن بين أكثر من 5,000 شركة مسجلة لتصدير الحاصلات الزراعية، لا تمتلك سوى 50 شركة تقريبا الحجم المناسب والمساحات المملوكة وشهادة الممارسات الزراعية الجيدة وسلاسل التبريد المتكاملة لخدمة المشترين الأجانب بموثوقية، بحسب سعداوي. أما بقية الشركات فتسهم في توسيع الفجوة الهيكلية التي يعاني منها القطاع.

ويتفق دياب وسعداوي على أنه مع كل قفزة في أسعار محاصيل مثل الفراولة أو الموالح، يهرع التجار المضاربون وصغار المزارعين نحو التصدير، وغالبا ما يستعينون بوسطاء للتعامل مع المشترين الأجانب دون إلمام بقواعد وجهات التصدير أو مخاطر العقود. فعلى سبيل المثال، تكبدت الفاكهة سريعة التلف "لضربة قوية بسبب الشحنات المرفوضة في الموسم الماضي"، بعدما فشل الوافدون الجدد في التسعير الدقيق للخدمات اللوجستية المتكاملة، بما في ذلك رسوم الطاقة للحاويات المبردة والرسوم الإضافية للشحن البحري، كما عمد كثيرون إلى حرق الأسعار وتكبدوا خسائر مالية بسبب عمليات احتيال في الدفع تورط فيها وسطاء، وأساءوا إدارة عمليات استخدام المبيدات.

وتعود جذور أزمة احتجاز الشحنات على الحدود إلى ضعف منظومة التتبع من المزرعة إلى المائدة. فالمنتجات تُجلب من حقول مفتوحة غير معتمدة في محافظة البحيرة، وتمر عبر أسواق الجملة كسوق العبور،، وتُتداول دون تكويد المزارع أو فحص متبقيات المبيدات. ويؤكد دياب أن "مصر بحاجة لمزيد من التتبع المحلي؛ فبدونه تتسرب المنتجات غير المعتمدة لقنوات التصدير، وترسب في الاختبارات الكيميائية، وتتسبب في عمليات حظر حدودية تضر بسمعة المنتج الوطني بأكمله". ويحذر سعداوي من أن الشحنات غير المطابقة للمواصفات لا تكبد أصحابها خسائر فردية فحسب، بل تهدد بفرض حظر شامل على استيراد السلع المصرية.

عمليات التفتيش الأوروبية تفاقم التكاليف

تؤدي شركات الصناعات الزراعية المحترفة في مصر أداء ممتازا في الخارج، لذا تُعد عقبات الامتثال تهديدا يمكن تجنبه لزخم التصدير، حسبما توضح شذى عمر، الخبيرة الاقتصادية الزراعية والمتخصصة البارزة لدى وزارة الزراعة الأمريكية في السابق، لإنتربرايز. وبين عامي 2021 و2025، سجل الاتحاد الأوروبي في المتوسط نحو 88 إخطارا سنويا عبر نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف بشأن المنتجات المصرية. وتضاعفت عمليات اعتراض الشحنات لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 180 عملية في عام 2024، قبل أن تتراجع إلى 131 عملية في عام 2025، لتأتي مصر في المرتبة الثانية بعد تركيا من حيث عدد الإخطارات على الحدود الأوروبية.

ودفع هذا السجل بروكسل إلى تشديد الرقابة، فبعد الانتهاكات المتكررة لمتبقيات المبيدات من قبل مصدرين غير معتمدين من دول خارج الاتحاد الأوروبي، صار إطار الاستيراد المعزز التابع للمفوضية الأوروبية يتطلب حاليا أخذ عينات فعلية وإجراء فحوصات معملية على 50% من الشحنات الواردة عبر الخطوط المتأثرة، ارتفاعا من 33% في 2025.

وتُدفع فاتورة هذه الإجراءات من رصيد "فترة الصلاحية". إذ تواجه حاوية من بين كل اثنتين حاليا احتجازا إلزاميا في موانئ مثل روتردام أو هامبورج أو فالنسيا، ما يضيف رسوم طاقة ليلية وغرامات تأخير للشاحنات، مع تقليص مهلة البيع للفاكهة سريعة التلف وعالية القيمة. ويشير دياب إلى أنه "عندما تتأخر الحاوية يوما واحدا عن العميل، فهذا يعني فقدان يوم من فرصة عرضها على أرفف المتاجر"، مضيفا أن عمليات الاحتجاز تعرقل أيضا حركة شاحنات النقل للمستقبلين الأوروبيين.

ويقول دياب: "الجميع في القطاع على دراية بقواعد متبقيات المواد الكيميائية في الاتحاد الأوروبي، فهي لم تتغير منذ 15 عاما. المشكلة لا تكمن في نقص المعرفة؛ بل في غياب إنفاذ القوانين وضعف التتبع المحلي. وعندما تتسبب المنتجات غير المطابقة في فرض تفتيش إلزامي بنسبة 50% على جميع الشحنات، فإن المصدرين الملتزمين وأصحاب الكيانات التصديرية الكبيرة هم من يتحملون الفاتورة المالية".

اختناقات في سلاسل التبريد

لا تقتصر لوجستيات الزراعة على نقل حاوية من ميناء لآخر؛ بل "الهدف هو الحفاظ على جودة المنتج ودرجة حرارته وفترة صلاحيته وقيمته التجارية على طول سلسلة التوريد"، كما يوضح سعداوي. ولا تمتلك مصر سوى نحو 15% فقط من سعة التخزين المبرد المطلوبة، مما يكبدها خسائر تقدر بنحو 1.2 مليار دولار سنويا بسبب التلف، وفقا لعمر. ويقدر هدر الطعام في مرحلة ما بعد الحصاد بنحو 65% بسبب النقل غير المبرد والتداول باستخدام الصناديق الخشبية، مقابل 18-22% في سلاسل التوريد الأوروبية، بحسب دياب.

كما يستغرق النقل البحري من الإسكندرية أو دمياط من 4 إلى 7 أيام إلى دول أوروبا المطلة على البحر المتوسط، ومن 7 إلى 13 يوما إلى شمال أوروبا، ومن 8 إلى 13 يوما إلى المملكة المتحدة. وخلال موسم الذروة، يتسبب نقص الحاويات المبردة وترحيل الحاويات لرحلات بحرية لاحقة بسبب الحجز الزائد في ترك الشحنات على الأرصفة البحرية، مما يؤدي إلى تلفها وتفويت مواعيد التسليم. وتتفاقم المشكلة بسبب أخطاء محطات التعبئة، مثل الفشل في التبريد المسبق أو إدخال إعدادات درجات حرارة خاطئة للمنتجات الطازجة الحساسة.

وتمثل معالجة اختناقات سلسلة التوريد والامتثال في القطاع فرصة بمليارات الدولارات. وترى عمر أن تحديث سلاسل التبريد، وتطبيق أنظمة التتبع على مستوى المزارع، والامتثال لحدود متبقيات المبيدات، يمكن أن يرفع صادرات الحاصلات البستانية المصرية بنسبة تقارب 60% عالميا وبنسبة 50% إلى أوروبا.

كيف يستجيب القطاع؟

تعكف شركات الصناعات الزراعية وموردو مستلزمات الإنتاج على إعادة هيكلة عملياتهم قبل الحصاد لحماية قدرتهم على الوصول للأسواق عالية القيمة. ويقول أحمد أبو زهرة، مدير المبيعات والمدير الإقليمي لشركة "بي إيه إس إف"، لإنتربرايز إن "حماية المحاصيل هي العقبة الرئيسية أمام التصدير بسبب المتبقيات الكيميائية". ويضيف أن شركة "بي إيه إس إف" العملاقة في مجال علوم المحاصيل والحلول الزراعية تتحول من بيع المواد الكيميائية المنفردة إلى لعب دور "مزود الحلول"، إذ تقدم مبيدات فطرية وحشرية بيولوجية ومحفزات حيوية مصممة لتلبية الحد الأقصى للمتبقيات في الاتحاد الأوروبي، وهو السقف القانوني لمتبقيات المبيدات في الطعام.

يتطلب سد هذه الفجوة النزول إلى الحقول: تدير "بي إيه إس إف" عيادات متنقلة تصل للمزارعين الذين لا يحظون بدعم فني من الشركات، لتشخيص أمراض المحاصيل ميدانيا، ووصف جداول معالجة آمنة، وتقديم نصائح حول الأسمدة، وتوزيع معدات الحماية الشخصية. كما تجمع الشركة براميل المواد الكيميائية الفارغة لمنع إعادة تدويرها واستخدامها في منتجات مزيفة.

ورغم وجود أطر تنظيمية، بما في ذلك التجارب الحقلية التي تجريها وزارة الزراعة لتسجيل منتجات حماية المحاصيل وأخذ عينات ما قبل الشحن في الموانئ، يرى الفاعلون في القطاع أن عمليات الفحص والإنفاذ تحتاج لتوسيع نطاقها لحماية زخم التصدير الذي حققه القطاع بشق الأنفس. وتقول عمر: "نصف الشحنات المرفوضة تُرد من على الحدود، مما يعني أنه كان من الممكن ضبطها في خطوة سابقة من المنشأ من خلال الفحص قبل الشحن والإدارة الرقمية لعمليات رش المبيدات".

يلجأ المصدرون أيضا للتحوط بطريقتهم الخاصة. إذ تحتفظ شركات الصناعات الزراعية الكبرى بعينتين معمليتين مزدوجتي التحكم لكل حاوية، إحداهما في بيئة تحاكي التبريد أثناء النقل والأخرى في درجة حرارة الغرفة، لإثبات ما إذا كان احتجاز الشحنة لظروف تتعلق بالجودة ناتجا عن متبقيات المبيدات في المزرعة أم عن تأخير من قبل شركة الشحن. ولتجاوز تقلبات الشحن والتأخير في الموانئ، تحول هذه الشركات الفائض إلى مركزات ذات قيمة مضافة، وفقا لسعداوي. إذ تعمل مصانع مثل شركة المروة للصناعات الغذائية التابعة لشركة جهينة، ومجمع "مافي" للصناعات الغذائية التابع لأحمد أبو هشيمة بمدينة السادات والبالغ تكلفته 200 مليون دولار، على تحويل الفائض من الموالح والمحاصيل البستانية إلى مركزات عصائر لمصنعي الأغذية الأوروبيين، مما يرفع هوامش الربح ويزيل ضغوط شحن المنتجات الطازجة.

وفي الجزء الثاني من هذا التحليل المتعمق، ننتقل من التصدير إلى بوابة المزرعة، لنرى كيف يعالج المشغلون المحليون نقاط الضعف على الأرض عبر بدائل التربة، وحماية المحاصيل من الأمراض، وتقنيات زراعية متخصصة لحماية إنتاجية المزارعين والقدرة التنافسية الإقليمية.