Posted inأسواق المال

هل تثبت فوتسي تصنيف مصر سوقا ناشئة الأسبوع المقبل؟

مصر هي السوق الوحيدة المدرجة على قائمة المراقبة لمؤسسة فوتسي راسل لاحتمال خفض تصنيفها من سوق ناشئة ثانوية إلى سوق مبتدئة. وتستعد مؤسسة المؤشرات التابعة لمجموعة بورصة لندن للكشف عن مراجعتها السنوية للأسواق عقب إغلاق السوق الأمريكية يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، وفق إشعار (بي دي إف) نُشر في 4 سبتمبر الجاري. ورغم أن السوق المصرية استوفت بالفعل شرط الحد الأدنى للقيمة السوقية بناء على بيانات شهر يونيو، فإن حسم مصيرها يتوقف على شرط الحد الأدنى لعدد الشركات المحلية المؤهلة للانضمام إلى مؤشراتها العالمية، والذي يُحتسب بناء على المراجعة نصف السنوية لسلسلة مؤشرات الأسهم العالمية لشهر سبتمبر، والتي دخلت حيز التنفيذ بالفعل في 21 سبتمبر، وفقا لإشعار سابق صدر في يوليو (بي دي إف).

الأرقام تحسم الموقف: يشير إشعار يوليو إلى أن مصر تستوفي بالفعل شرطي الحد الأدنى للقيمة السوقية القابلة للاستثمار والحد الأدنى لعدد الأوراق المالية اللازمين للاحتفاظ بتصنيفها كسوق ناشئة ثانوية استنادا إلى بيانات نهاية يونيو، وهو الموعد النهائي الذي حددته مؤسسة فوتسي في مراجعتها المؤقتة خلال مارس (بي دي إف)، حينما قررت الإبقاء على مصر على قائمة المراقبة لحين إجراء المراجعة السنوية. وفي هذا السياق، يقول أحمد حافظ، رئيس قطاع البحوث في شركة بلتون لإنتربرايز: "من المنطقي أن نفترض أن المراجعة الحالية تتعلق بقرار إدراجنا أو استبعادنا من قائمة المراقبة، وليس قرار التخفيض من عدمه".

ويتفق أحمد الدفراوي، العضو المنتدب ورئيس قطاع بحوث البيانات والمؤشرات لدى "إي إف جي هيرميس"، مع هذا الطرح، مرجحا أن ترفع فوتسي اسم مصر من قائمة المراقبة. ويرى الدفراوي، في حديثه لإنتربرايز، أن هذا القرار سيضفي "أجواء إيجابية على السوق، مستبعدا خروج تدفقات خاملة عقب الإعلان". ويُعزى هذا التفاؤل في المقام الأول إلى تجنب السوق لصدمة التدفقات الخارجة التي كانت ستصاحب أي قرار محتمل بخفض التصنيف.

القاعدة تتطلب سهمين على الأقل: تشترط فوتسي وجود سهمين مصريين على الأقل من الأسهم ذات القيمة السوقية المتوسطة في مؤشرها للأسواق الناشئة للاحتفاظ بتصنيف السوق الناشئة الثانوية. وكانت مصر قد تراجعت دون هذا الحد مع بقاء سهم البنك التجاري الدولي كممثل وحيد منذ نهاية عام 2024. إلا أن انضمام سهم مجموعة طلعت مصطفى خلال مراجعة المؤشر في مارس أعاد العدد إلى سهمين، وعزت فوتسي الفضل جزئيا إلى "الإصلاحات الاقتصادية الحكومية الأخيرة والمبادرات التي طرحتها البورصة المصرية" في جذب المزيد من السيولة إلى السوق.

في حال فاتك- انضم سهم المصرية للاتصالات إلى المؤشر الشهر الماضي بعد أن وصلت القيمة السوقية للشركة إلى نحو 3.9 مليار دولار. ودخل إدراجها في المؤشر حيز التنفيذ في 21 سبتمبر، وهي المراجعة ذاتها التي حددتها فوتسي كأساس لتقييم عدد الأسهم، ليرتفع بذلك رصيد مصر إلى ثلاثة أسهم مقابل الحد الأدنى المطلوب البالغ سهمين.

ويقول عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم في شركة ثاندر، لإنتربرايز إن "وجود ثلاثة أسهم في المؤشر أفضل من سهمين، لكن تاريخيا كان لدينا عدد أكبر". وأضاف أن هذا العدد الضئيل يعكس أن القيمة السوقية للبورصة المصرية لا تزال صغيرة مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى، التي يرتفع فيها متوسط القيمة السوقية للشركات المدرجة بشكل ملحوظ. وأوضح الألفي أن خفض قيمة العملة قلص التقييمات بالدولار ومعه القيمة السوقية للسوق المصرية ككل، مما جعل عددا قليلا فقط من الأسهم قادرا على تجاوز الحد الأدنى المطلوب.

ويرى الألفي أن أي تدفقات خاملة ستقتصر على "الأسهم القليلة المدرجة ضمن المؤشر وليس السوق الأوسع"، مشيرا إلى أن إحداث تأثير على مستوى السوق ككل يتطلب إدراج المزيد من الشركات في المؤشر.

تذكر: اجتازت السوق المصرية مراجعة أخرى لمؤشر عالمي في أغسطس الماضي، عندما قررت مؤسسة ستاندرد آند بورز داو جونز للمؤشرات الإبقاء على تصنيفها كسوق ناشئة، والعدول عن مقترح بخفضه إلى سوق مبتدئة، في إعلان صدر يوم 20 أغسطس، لتغلق بذلك مشاورات في هذا الشأن بدأتها في يونيو. وصرح رئيس البورصة المصرية عمر رضوان لنشرتنا الشهر الماضي بأن البورصة قدمت دفوعها إلى المؤسسة عبر الإشارة إلى تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، إذ تراجعت التأخيرات في تحويل الأرباح إلى الخارج، وبلغ صافي الأصول الأجنبية والاحتياطيات مستويات مرتفعة، كما سجلت البورصة المصرية نفسها حجما قياسيا للتداول اليومي بلغ 15.6 مليار جنيه، مضيفا أن البورصة تواصلت مع ممثلين عن 17 مؤسسة عضوة في المؤشر قبل الموعد النهائي لمناقشة المراجعة.