تكثف وزارة البترول جهودها الرامية لتعزيز أنشطة البحث والاستكشاف، إذ أجرى الوزير كريم بدوي مباحثات منفصلة مع مسؤولي شركتي إنرجين اليونانية وأدنوك للحفر الإماراتية لبحث ضخ المزيد من الاستثمارات في أنشطة البحث والتنقيب وإنتاج الغاز الطبيعي، وتدشين برنامج حفر موسع، وفقا لبيانين منفصلين (هنا وهنا). وتشير هذه الاجتماعات إلى أولويات متوازية: حث المشغلين الحاليين على تسريع وتيرة الاستكشاف وتنمية الحقول، بالتزامن مع جلب قدرات وتكنولوجيا حفر إضافية لدعم الزيادة المستهدفة في حفر الآبار البرية والبحرية.
وتكمن أهمية هذا التحرك في أن مصر تحتاج إلى تسريع وتيرة الاستثمارات لسد الفجوة الناتجة عن التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول. فمع تراجع إنتاج البلاد من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يوميا في 2025، وفقدان الحقول العاملة لما يقدر بنحو 120 مليون قدم مكعبة يوميا كل شهر، تستهدف وزارة البترول حفر 160 بئرا جديدة للنفط والغاز خلال العام المالي الحالي، بدعم من استثمارات مرتقبة تبلغ 7.2 مليار دولار على الأقل من الشركاء الأجانب. وعليه، فإن التوسعات المحتملة من جانب إنرجين وأدنوك للحفر تعتبر حتى الآن إشارات إيجابية مبكرة وليست استثمارات مؤكدة بعد، بيد أنها تتماشى تماما مع مساعي الحكومة الأوسع الرامية لاستعادة زخم الاستكشاف والحد من الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال.
ويعد مشروع تنمية حقل غاز هارماتان التابع لشركة أركيوس إنرجي في البحر المتوسط أحد الاختبارات المبكرة لهذه الجهود. وتستهدف الشركة الآن بدء الإنتاج بحلول نهاية عام 2027، بدلا من النصف الأول من عام 2028. ومن المتوقع أن يضيف المشروع البالغة تكلفته 500 مليون دولار نحو 200 مليون قدم مكعبة يوميا من الغاز و4.4 ألف برميل يوميا من المتكثفات، فيما تطالب الوزارة الشركة بدراسة جميع الحلول والبدائل الممكنة لتقليص الجدول الزمني للمشروع.
في غضون ذلك، ستخفض إسرائيل صادراتها من الغاز الطبيعي إلى مصر بنحو 50% لتصل إلى 600 مليون قدم مكعبة يوميا لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من يوم الاثنين، بسبب أعمال صيانة في حقلي تمار وليفياثان، وفق ما نقلته تقارير عن مسؤول مصري. ويأتي هذا الخفض عبر خط أنابيب أشرنا قبل ثلاثة أسابيع إلى أنه بلغ بالفعل طاقته الاستيعابية القصوى. ولتغطية هذه الفجوة، طلبت مصر شحنة طوارئ من الغاز الطبيعي المسال عبر محطة العقبة في الأردن بتكلفة تقدر بنحو 50 مليون دولار.
ماريدايف تعيد هيكلة ديونها
تتجه شركة الخدمات الملاحية والبترولية (ماريدايف) للفصل بين حصص الدائنين المصريين والأجانب في قرض مشترك تلقته في وقت سابق. إذ وافق مساهمو الشركة المدرجة في البورصة المصرية على جدولة سداد نحو 89.2 مليون دولار مستحقة للبنوك الدائنة المصرية حتى 31 ديسمبر 2025 — بخلاف ما يستحق عليه من فوائد وأية مبالغ أو مصروفات — على مدار خمس سنوات حتى 31 ديسمبر 2030، وفق إفصاح (بي دي إف) تلقته البورصة المصرية. ووافق المساهمون أيضا على حوالة دين بنحو 156 مليون دولار من حصة البنوك الأجنبية حتى 30 يونيو 2026 إلى شركتها التابعة ماريدايف أوف شور بروجكتس المسجلة في بنما. ويشمل المبلغ المحول 133 مليون دولار من أصل الدين و23 مليون دولار من الفوائد المتراكمة، باستثناء الفوائد المستقبلية والمبالغ الأخرى المستحقة.
تتضمن شروط حوالة الدين شرطا للسداد المعجل؛ إذ يمكن لشركة ماريدايف أوف شور بروجكتس– بنما الحصول على تخفيض مقطوع يتراوح بين 60 و70 مليون دولار من قيمة الديون المستحقة للبنوك الأجنبية، في حال السداد خلال ستة أشهر من دخول الشروط الملزمة حيز التنفيذ.
السياق: تتزامن جهود إعادة هيكلة ميزانية ماريدايف العمومية مع فحص الصندوق العربي للطاقة لبياناتها المالية. إذ سمح مجلس إدارة ماريدايف للمقرض متعدد الأطراف (المعروف سابقا باسم الشركة العربية للاستثمارات البترولية) ببدء إجراء الفحص النافي للجهالة تمهيدا لاستحواذ محتمل. ويدرس الصندوق تقديم عرض مبدئي يتراوح بين 0.65 و0.72 دولار للسهم للاستحواذ على 20% من ماريدايف، بعلاوة تتراوح بين 32 و57% فوق متوسط سعر تداول السهم خلال فترتي الثلاثة والستة أشهر الماضية.
خيارات سلعية أوسع لمستحقي الدعم
تعتزم الحكومة توسيع آلية الدعم النقدي السلعي التي تخطط لتطبيقها على سلة السلع الأساسية، لتتجاوز زيت الطعام والسكر والمكرونة، وتشمل اللحوم والحبوب والشاي والحليب والعدس والبيض والفول والدواجن وغيرها من السلع الأساسية، وفق ما ورد في بيان لمجلس الوزراء. بموجب الآلية الجديدة، سيحصل المستفيدون على القيمة الفعلية للسلع المتاحة عبر المنظومة، مما يمنح الأسر مرونة أكبر في اختيار ما تشتريه. وتقول الحكومة إن الهدف من هذا التعديل هو توسيع خيارات المستهلكين وتقليل الفقد والتسرب، وليس خفض قيمة الدعم.
تعكف الحكومة على هذا التحول الأوسع منذ أشهر، فقد أشارت إنتربرايز إلى هذا التحول المرتقب في يونيو، عندما كانت الحكومة تستعد للبدء في التخلي عن الدعم العيني للسلع الغذائية في العام المالي 2026-2027. ولكن يبقى السؤال الرئيسي الذي يلوح في الأفق هو كيف ستحمي الآلية الجديدة قيمة الدعم من التآكل مع تغير الأسعار.
وقد سلطت وكالة رويترز أيضا الضوء على هذه الأنباء.
الرقابة المالية توقف زيادة رأسمال تايكون
أوقفت الهيئة العامة للرقابة المالية زيادة رأسمال شركة تايكون انفستمنتس هولدنج بمقدار 23.9 مليون جنيه، بعدما رفضت اعتماد دعوة المساهمين القدامى للاكتتاب، لعدم وجود مبرر اقتصادي أو تنظيمي لزيادة رأس المال، وفقا لبيان الهيئة (بي دي إف). وقدر تقييم مستقل، اشترطت الرقابة المالية إجراؤه، القيمة العادلة للسهم عند 0.34 جنيه، مقارنة بسعر السهم بالسوق الذي قفز بأكثر من 1400% خلال 12 شهرا ليتجاوز 41 جنيها في يونيو الماضي. وقرر مجلس إدارة الهيئة إلغاء الترخيص الممنوح للشركة لمزاولة نشاط الترويج وتغطية الاكتتاب في الأوراق المالية، مع الإبقاء على ترخيصين آخرين، وهما مزاولة نشاط تأسيس الشركات التي تصدر أوراقا مالية أو الاشتراك في وزيادة رؤوس أموالها، وتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، وذلك بعدما قدمت تايكون خطة عمل توضح كيف ستبدأ فعليا في مزاولة هذه الأنشطة.
وكانت تايكون قد أقرت بهذه النتائج بالفعل: ففي ردها خلال يونيو (بي دي إف) على استفسارات البورصة المصرية، أوضحت الشركة أن إيراداتها تأتي بالكامل من التداول على محفظة أسهمها الخاصة، ووصفت ترخيص ترويج وتغطية الاكتتاب بأنه لا يزال في مرحلة التجهيز الفني، في حين ينتظر ترخيص إدارة المحافظ التفعيل. وكانت زيادة رأس المال تهدف إلى معالجة هذا الوضع؛ إذ خُصص 9.5 مليون جنيه لتفعيل نشاط إدارة المحافظ، و7.2 مليون جنيه للحصول على ترخيص إدارة الصناديق، و7.2 مليون جنيه لنشاطي الحفظ المركزي والتداول بالهامش. وقبل أيام من انتهاء المهلة التي حددتها الرقابة المالية للشركة لتوفيق أوضاعها في 6 أغسطس، سجل مجلس الإدارة توقيع عقود ترويج وتغطية اكتتابات مع مدير صندوق وشركة خاصة (وهي الأنشطة التي قالت الهيئة إنها غير مفعلة).
تذكر: استحوذت تايكون انفستمنتس هولدنج على حصة حاكمة تقارب 85% مما كان يُعرف حينها بشركة الإسكندرية الوطنية للاستثمارات المالية في أغسطس 2021. وجرى تسجيل تغيير الاسم وتجزئة القيمة الاسمية للسهم بواقع 10 أسهم لكل سهم بالبورصة المصرية في أبريل 2026. وسجلت الشركة إيرادات بلغت 5.56 مليون جنيه لعام 2025، جاءت بأكملها من أرباح محفظتها الاستثمارية وإعادة التقييم، وسجلت صافي خسائر بقيمة 1.09 مليون جنيه في الربع الأول، بينما بلغت خسائرها المتراكمة نحو 19.36 مليون جنيه وفقا لقوائمها المالية لعام 2024.