تخطط مصر لإضافة نحو 100 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي في أكتوبر المقبل، عبر ربط خمس آبار جديدة برية وبحرية بتكلفة إجمالية تقارب 95 مليون دولار، وفق ما نقله مسؤول حكومي لم تُكشف هويته. وتعتمد الخطة على أصول برية وأخرى في المياه العميقة؛ علما بأن شركة إيني الإيطالية ستكون صاحبة الحصة الأكبر بإضافة بئر جديدة في حقل ظهر بطاقة 60 مليون قدم مكعب يوميا، بينما ستضيف أباتشي الأمريكية 20 مليون قدم مكعب يوميا عبر بئرين في الصحراء الغربية، إلى جانب بئرين بريتين أخريين لشركتي هاربر إنرجي بطاقة 12 مليون قدم مكعب يوميا، وأيضا كايرون إنرجي بطاقة 8 ملايين قدم مكعب يوميا.
زيادة تكاد لا تكفي لتثبيت مستويات الإنتاج: يبلغ معدل التراجع الطبيعي في الحقول الحالية بالبلاد نحو 120 مليون قدم مكعب شهريا. وفي ظل انخفاض الإنتاج المحلي بالفعل إلى ما دون 4 مليارات قدم مكعب يوميا مقابل طلب محلي أساسي يبلغ 6.2 مليارات قدم مكعب يوميا، تظل البلاد في حاجة إلى دورة استيراد مكلفة. بل إن هذا الرقم يقفز إلى 7.5 مليار قدم مكعب خلال ذروة الصيف.
البلاد في حاجة إلى كل ما يمكن استخراجه محليا لتجنب التقلبات الشديدة للواردات: أصبحت مصر في يوليو أكبر وجهة لشحنات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، بعدما استقبلت رقما قياسيا بلغ 21 شحنة، إذ أدت اضطرابات الملاحة الناجمة عن التوترات العسكرية في مضيق هرمز إلى إطلاق سباق عالمي على الإمدادات البديلة، وفق بيانات شركة "سي إي آر إيه" التابعة لوحدة ستاندرد آند بورز جلوبال إنرجي. حتى أن هذا الرقم القياسي تجاوز كبار المشترين العالميين، مثل كوريا الجنوبية (15 شحنة)، وإيطاليا (14 شحنة)، واليابان (12 شحنة)، والهند (11 شحنة).
لكن الحجم الإجمالي للواردات يبدو مغايرا: انخفضت واردات مصر الفعلية من الغاز المسال في يوليو إلى 0.63 مليون طن، نزولا من رقم قياسي قدره 1.06 مليون طن في يونيو. ومع ذلك، ما زالت من أكبر المشترين للشحنات الأمريكية، بحسب رويترز.
منظومة دفاعية هشّة: برهنت الاختناقات في الموانئ والتهديدات الأمنية خلال الأسبوع الماضي على مدى هشاشة سلاسل الإمداد وإمكانية تعطيلها في لحظات. إذ تسبب هجوم بطائرة مسيرة في خروج وحدة إعادة التغويز العائمة إينرجوس وينتر بميناء دمياط من الخدمة، ما اضطر البلاد إلى تحويل شحنة غاز مسال كانت قادمة إليها، لتتوجه بدلا من ذلك إلى ميناء العقبة الأردني، فضلا عن اضطرارها لسحب الغاز البديل عبر خط الغاز العربي. كذلك بلغت واردات مصر عبر الأنابيب من إسرائيل حدها الأقصى، لتصبح شحنات الغاز المسال الفورية هي الأداة الرئيسية المتاحة لإعادة التوازن.
خلفية: تشكل الآبار المرتقبة في أكتوبر المقبل جزءا صغيرا من جهود محلية جارية. إذ تستهدف وزارة البترول ربط 160 بئرا جديدة للنفط والغاز خلال العام المالي الحالي، باستثمارات مخططة لا تقل عن 7.2 مليارات دولار من الشركاء الأجانب، مع تخصيص 70% منها لآبار التنمية بالحقول الحالية، والباقي لأعمال الاستكشاف. وكانت الوزارة قد سددت كامل المستحقات المتأخرة للشركاء الأجانب البالغة أكثر من 6 مليارات دولار في يونيو الماضي، بعد تقديم حوافز شملت تحسين حقوق التصدير وأسعار شراء الغاز للإنتاج الجديد، بهدف حث الشركات الكبرى على استئناف عمليات الحفر.