Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

عقارات أبوظبي تنمو بوتيرة أسرع من دبي مع تباين مراحل الدورة العقارية في كلتا الإمارتين

ساهم تأخر بداية الدورة العقارية وقلة المعروض وقوة الطلب المحلي في الحفاظ على المسار الصاعد لسوق العقارات السكنية في أبوظبي، تزامنا مع تراجع الأسعار في دبي

تراجع عدد مبيعات العقارات السكنية في كل من دبي وأبوظبي، لكن المشترين في العاصمة صاروا يدفعون أسعارا أعلى بينما يدفع المشترون في دبي أثمانا أقل. فقد انخفضت قيم العقارات السكنية الجاهزة المتاحة للتملك الحر في دبي بنسبة 4.5% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، بينما سجلت أبوظبي نموا سنويا بنسبة 16.8% خلال الفترة ذاتها.

يعود هذا التباين إلى حجم السوق، ونوعية المشترين، وحجم المعروض المرتقب، والمرحلة التي تمر بها كل إمارة ضمن دورتها العقارية، وفق ما قاله حيدر طعيمة، العضو المنتدب ورئيس الأبحاث العقارية في شركة فاليوسترات، لنشرة إنتربرايز الصباحية.

نمو أبوظبي يتسارع من جديد: ارتفع مؤشر فاليوسترات لأسعار العقارات السكنية في أبوظبي بنسبة 3.1% على أساس ربع سنوي ليصل إلى 155.8 نقطة، مقابل 2.1% في الربع الثاني الذي شهد أبطأ وتيرة نمو ربع سنوي في عامين. وقادت الشقق السكنية هذه المكاسب بارتفاع قدره 4.3% على أساس ربع سنوي و24% على أساس سنوي، في حين ارتفعت أسعار الفيلات بنسبة 2% ربع سنويا و10.2% سنويا. وسجلت شقق الريف أكبر قفزة سنوية بنسبة 36.6%، تلتها شقق البندر بنسبة 24.7%.

الأسعار ترتفع رغم تراجع عدد المبيعات: انخفض إجمالي عدد معاملات بيع العقارات السكنية بنسبة 17.3% على أساس ربع سنوي ليصل إلى نحو 6 آلاف معاملة. إذ تراجعت مبيعات العقارات الجاهزة بنسبة 37.4% على أساس سنوي لتصل إلى حوالي 1100 معاملة. لكن في المقابل، ارتفعت مبيعات العقارات قيد الإنشاء، التي شكلت 81% من إجمالي المعاملات، بنسبة 3.2% سنويا لتصل إلى 4800 معاملة. وفي ظل الترويج لعدد من المشاريع الفاخرة الجديدة؛ قفز متوسط قيمة مبيعات العقارات قيد الإنشاء بنسبة 42.4% على أساس سنوي ليصل إلى 5 ملايين درهم.

لكن نمو الإيجارات لم يواكب وتيرة ارتفاع الأسعار؛ فقد ارتفع مؤشر الإيجارات في أبوظبي بنسبة 1.6% فقط على أساس سنوي واستقر دون تغيير على أساس ربع سنوي، وذلك بعد أن ألغت الإمارة الحد الأقصى السنوي لزيادة الإيجارات البالغ 5% وقررت تثبيت الإيجارات لفترة مؤقتة اعتبارا من شهر يونيو. ومع ارتفاع قيم العقارات بنسبة 16.8% والتوقف شبه التام في نمو الإيجارات، تتضاءل العوائد الإيجارية؛ لذا بات المشترون يوجهون أموالهم للمراهنة على زيادة قيمة العقار بدلا من الاعتماد على الدخل الإيجاري.

الوضع مختلف تماما في سوق دبي: يبلغ حجم السوق السكنية في دبي ثلاثة أمثال نظيرتها في أبوظبي على الأقل، ومن المتوقع طرح نحو 350 ألف منزل في السوق بحلول أوائل العقد القادم، أي ما يعادل نحو 10 أمثال المعروض المرتقب في العاصمة، وفقا لطعيمة، مضيفا أن أغلب المشترين في أبوظبي مواطنون محليون يشترون العقار بغرض السكن، في حين أن دبي تعتمد اعتمادا أكبر على المستثمرين الدوليين ورؤوس الأموال الأجنبية، وهو ما يفسر تباين ردة فعل كلتا السوقين إزاء أي تحولات في المعنويات، أو قدرة المشترين على تحمل التكاليف، أو حجم المعروض العقاري.

كما أن الدورة العقارية في كلتا الإمارتين بدأت في توقيت مختلف؛ إذ انطلقت طفرة دبي بعد الجائحة في عام 2021، مدفوعة بمعرض إكسبو 2020، وإنهاء حالة الإغلاق، وتدفقات الوافدين، ما دفع قيم العقارات في العديد من المجمعات إلى مستويات قياسية قبل أن تشهد تصحيحا مدفوعا بالصراع الإقليمي؛ لذا قفز مؤشر فاليوسترات لدبي بنحو 77% بين الربع الأول من عام 2023 وذروته القياسية في الربع الأخير من عام 2025، بينما ارتفع مؤشر أبوظبي بنحو 24% فقط خلال الفترة ذاتها، وفقا لحساباتنا. ويوضح طعيمة أن ارتفاع القيم في أبوظبي جاء لاحقا وبوتيرة تدريجية، بسبب قلة المعروض والطلب المحلي القوي على المجمعات السكنية القائمة.

تراجع دبي استقر عند مستويات محددة: تراجع مؤشر فاليوسترات لقيم العقارات السكنية دبي بنسبة 0.6% فقط على أساس ربع سنوي، رغم أنه ما زال أدنى من مستويات ما قبل الصراع بنسبة 10.3%، وفقا لتقرير فاليوسترات ربع السنوي عن سوق دبي (بي دي إف). وانتعشت مبيعات العقارات الجاهزة بنسبة 18.5% على أساس ربع سنوي لتصل إلى 9500 معاملة، مسجلة بذلك أول ارتفاع ربع سنوي منذ الربع الأخير من 2025. أما تسجيلات العقارات قيد الإنشاء، فواصلت التراجع للربع الرابع على التوالي، مسجلة انخفاضا بنسبة 45.7% على أساس سنوي لتصل إلى 24400 معاملة. وكذلك تراجعت الإيجارات المطلوبة بنسبة 4.9% على أساس ربع سنوي، كما سجلت انخفاضا على أساس سنوي للمرة الأولى منذ الجائحة.

نظرة مستقبلية: يتوقع طعيمة أن يستمر ارتفاع قيم العقارات في أبوظبي خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، وإن كان بوتيرة أبطأ، بينما يتوقع أن تستقر سوق دبي مستبعدا عودتها إلى وتيرتها المسجلة عقب الجائحة.

التباين ليس واضحا بنفس القدر في سوق الوحدات التجارية

تشهد أسعار المكاتب والمستودعات ارتفاعا في كلتا الإمارتين؛ إذ سجل مؤشر فاليوسترات لقيم المكاتب في دبي مستوى قياسيا بلغ 304.6 نقطة في الربع الثالث، بزيادة 9.7% على أساس سنوي، وهو ما يمثل نحو ثلاثة أمثال مستواه في الربع الأول من 2021. كما سجلت أسعار المكاتب المبيعة في المعاملات الفعلية مستوى قياسيا بلغ 2,117 درهما للقدم المربعة، بزيادة 20.7% سنويا. وفي المقابل، يبدو المعروض الجديد محدودا، إذ شهدت الأشهر التسعة الأولى تسليم 1.45 مليون قدم مربعة فقط، مقارنة بإجمالي مساحات قائمة يقارب 104 ملايين قدم مربعة. وارتفعت قيم المستودعات اللوجستية بنسبة 19.6% سنويا، لتبلغ نحو ضعف مستواها في 2021.

كذلك تشهد سوق الوحدات التجارية في أبوظبي نقصا في المعروض أيضا: ارتفعت الإيجارات المطلوبة للمكاتب في مناطق الأعمال الرئيسية بالعاصمة بنسبة 30.4% سنويا، وبلغت نسبة الإشغال في مناطق الأعمال المركزية 90.8%. كما ارتفعت الأسعار المطلوبة للعقارات الصناعية بنسبة 6.6% سنويا، غير أن السوق سجلت مسارين متعاكسين وفقا للجودة؛ إذ ارتفعت إيجارات المرافق الفاخرة بنسبة 7.4%، بينما تراجعت إيجارات المرافق الأقل جودة بنسبة 10.7%.