تراجعت مبيعات العقارات السكنية في دبي تراجعا حادا خلال الربع الثالث، بالتزامن مع بدء ظهور أثر التباطؤ الناجم عن الصراع الإقليمي بوضوح أكبر في المعاملات المسجلة، وفقا لبيانات شركة كافنديش ماكسويل (بي دي إف). إذ انخفضت قيمة المبيعات بنسبة 47% على أساس سنوي لتبلغ 72.6 مليار درهم، في حين تراجع عدد المعاملات بنسبة 38% ليسجل 34 ألف معاملة. وترى شركة الاستشارات أن هذه الأرقام باتت تعكس صورة أدق عن ضعف نشاط الشراء، مع اقتراب الانتهاء من تسجيل الصفقات المتفق عليها في الأشهر السابقة.
التباطؤ ينعكس حاليا على الأرقام الرسمية: غالبا ما توثق عمليات التسجيل العقاري صفقات أُبرمت قبل أشهر، وهو ما أخَّر ظهور تداعيات الحرب على البيانات، كما أشرنا في يوليو الماضي. وتوضح كافنديش ماكسويل أن هذه الفجوة الزمنية بدأت تتلاشى، وأصبح تراجع النشاط خلال الربع الثالث يعكس تزايد حذر المشترين منذ اندلاع الصراع.
العقارات قيد الإنشاء تتلقى الضربة الأكبر: رغم أن العقارات قيد الإنشاء ما زالت تشكل النسبة الأكبر من المبيعات، فبلغت نسبتها نحو 72% من عدد الصفقات و65% من قيمة المبيعات خلال الربع الثالث، لكن بيانات شركة فاليوسترات (بي دي إف) أظهرت انخفاض تسجيلات هذه الفئة من العقارات بنسبة 51.3% على أساس سنوي و14.1% على أساس شهري في سبتمبر، مقارنة بتراجع مبيعات الوحدات الجاهزة بنسبة 23.5% على أساس سنوي و4.3% على أساس شهري.
المفارقة هنا أن الأسعار توشك على الاستقرار عند أدنى مستوياتها بالفعل، في حين أن المعاملات يُرجَّح أن تشهد مزيدا من التراجع. فقد انخفض مؤشر فاليوسترات لقيمة العقارات السكنية في دبي بنسبة 0.1% فقط على أساس شهري في سبتمبر. ورغم تراجع القيم بنسبة 10.3% منذ فبراير وبنسبة 4.5% على أساس سنوي، فإن الأسعار باتت شبه مستقرة على أساس شهري. فتراجعت قيم كل من الفيلات والشقق بنسبة 0.1% خلال الشهر، بينما استقرت الأسعار في نحو 80% من مجمعات الفيلات و77% من مجمعات الشقق. وظلت الشقق الأكثر تراجعا على أساس سنوي، بانخفاض بلغ 6.4% مقابل 3.4% للفيلات.
وقد أظهرت بيانات الأشهر السابقة بوادر هذا التباطؤ: إذ انخفض متوسط أسعار العقارات السكنية بنسبة 1.7% على أساس سنوي في أغسطس، في أول تراجع سنوي لها منذ فبراير 2021، في حين تراجعت قيمة المعاملات خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام بنسبة 24% بالفعل. وتشير بيانات سبتمبر الآن إلى تباطؤ وتيرة تصحيح الأسعار شهريا، رغم استمرار ضعف المبيعات.
كان هذا الاتجاه يتشكل منذ فترة: فقد تابعنا حركة التصحيح منذ الربيع، حينما بدأت وتيرة انخفاض الأسعار على أساس شهري تتباطأ. وبحلول يونيو، كانت قيم العقارات قد تراجعت بنسبة 10% مقارنة بأواخر فبراير، وفقا لبيانات فاليوسترات، ما يعني أن الأسعار لم تتغير كثيرا خلال فصل الصيف، حتى مع استمرار انخفاض المبيعات.