رفعت شركات القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات أسعار بيع منتجاتها وخدماتها في أكتوبر بأسرع وتيرة لها على الإطلاق، وفقا لمؤشر مديري المشتريات الإماراتي الصادر عن مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال (بي دي إف). وقفزت تكاليف مستلزمات الإنتاج بأسرع وتيرة لها منذ يونيو 2022، ومثل الوقود جزءا كبيرا من هذه الضغوط بالتزامن مع ارتفاع أسعار البنزين والديزل للشهر الثالث على التوالي، وهو ما دفع الشركات إلى تمرير هذه الأعباء لعملائها. وتراجعت القراءة الرئيسية للمؤشر إلى 54.8 نقطة مقابل 55.3 نقطة في سبتمبر، ورغم ذلك ما زالت القراءة تشير إلى نمو القطاع لاستقرارها فوق مستوى 50.0 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
الأخبار الجيدة: تسارعت وتيرة الطلبات الجديدة، وارتفع المستوى الإجمالي لطلبات التصدير الجديدة بأسرع وتيرة لها خلال عامين بالضبط. لكن التوظيف لم يواكب هذا الزخم؛ إذ انخفض معدل التوظيف للمرة الثالثة خلال الأشهر الخمسة الماضية مع تركيز الشركات على حماية هوامش أرباحها.
لا يبدو هذا المسار مبشرا بالنسبة لأرقام التضخم لشهر أكتوبر، والمرتقب صدورها في وقت لاحق من الشهر الجاري. وكان التضخم السنوي في دبي قد تباطأ إلى 5.0% في سبتمبر مقابل 5.5% في أغسطس، إلا أن إدارة البحوث في بنك الإمارات دبي الوطني (بي دي إف) أشارت إلى أن هذا التراجع جاء بالكامل تقريبا نتيجة لانخفاض حاد في تكاليف الترفيه المتقلبة. وفي المقابل، تسارع تضخم تكاليف النقل إلى 14.7%، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 8.1%، في أسرع وتيرة لها منذ يوليو 2022. وتباطأ تضخم أسعار السكن، وهو البند الأكبر في سلة التضخم، إلى 6.2%، في أبطأ وتيرة له منذ ديسمبر. ويتوقع بنك الإمارات دبي الوطني أن يعاود التضخم الارتفاع في أكتوبر متأثرا بزيادة أسعار البنزين خلال الشهر، لينهي العام عند نحو 5.6%. كما حذر ديفيد أوين، المحلل الاقتصادي لدى ستاندرد آند بورز غلوبال من تزايد مخاطر التضخم في الربع الرابع.
أنباء إيجابية أخرى: نشهد انفراجة محدودة في أسعار الوقود هذا الشهر؛ إذ انخفضت أسعار البنزين لشهر نوفمبر بعد ارتفاعها خلال الثلاثة أشهر السابقة.
في المقابل، خالفت دبي المسار النزولي للمؤشر العام؛ إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات الخاص بالإمارة إلى أعلى مستوى له في ثمانية أشهر مسجلا 54.6 نقطة مقارنة مع 54.5 نقطة في سبتمبر. ونمت الأعمال الجديدة بأسرع وتيرة لها منذ فبراير، وارتفع نشاط المشتريات بأعلى وتيرة في تسعة أشهر. وأبلغت الشركات العاملة في دبي أيضا عن زيادات قياسية في أسعار البيع، وعزت ذلك إلى ارتفاع تكاليف المواد الخام والوقود والطاقة والشحن والصيانة والتخزين والإيجار. كما تحسن أداء الموردين مع تحول المزيد من الشركات إلى الموردين المحليين لتجنب تعطل مسارات الشحن، استمرارا للاتجاه الذي بدأ في وقت سابق من هذا العام. وتراجعت مستويات التوظيف بشكل طفيف.