يخرج اثنان من أكبر البنوك الإماراتية عن المسار المعتاد للإصدارات القياسية المقومة بالدولار هذا الأسبوع؛ فأحدهما يطرح إصدارا بالدرهم في السوق المحلية، والآخر يتجه شرقا نحو سوق اليوان المتداول خارج الصين.
لنبدأ ببنك أبوظبي الأول: أتم بنك أبوظبي الأول، أكبر بنوك الإمارات من حيث الأصول، تسعير أول سندات خضراء قياسية أُنشئت رقميا بالكامل في السوق المحلية بالدرهم بدلا من الدولار، وفقا لما نقلته منصة زاوية. وسُعرت هذه السندات البالغ أجلها ثلاث سنوات بعلاوة قدرها 75 نقطة فوق سعر مقايضة الدرهم للأجل نفسه، على أن تتم التسوية في 15 أكتوبر 2026. ولم يعلن بعد عن حجم الإصدار أو سعر الكوبون.
ويرجح أن تحصل السندات ذات السعر الثابت والمتوافقة مع اللائحة "إس" على تصنيف Aa3 من وكالة موديز و-AA من وكالتي ستاندرد آند بورز وفيتش، بما يتماشى مع التصنيفات الائتمانية للبنك نفسه، ومن المتوقع إدراجها في سوق أبوظبي للأوراق المالية. ويتولى كل من الإمارات دبي الوطني كابيتال وبنك أبوظبي الأول و"إتش إس بي سي" والبنك الصناعي والتجاري الصيني (آسيا) وستاندرد تشارترد دور المديرين المشتركين للإصدار ومديري سجل الاكتتاب، في حين يتولى ستاندرد تشارترد دور الفوترة والتسليم.
أهمية الخطوة: تُصدر معظم السندات الخضراء للبنوك الخليجية بالدولار وتُدرج في أسواق خارجية للمستثمرين الدوليين. لذا فإن طرح سندات خضراء بحجم قياسي ومقومة بالدرهم، وإصدارها رقميا وإدراجها في سوق أبوظبي، يسهم في توسيع سوق السندات المحلية بالدرهم، التي ما زالت تفتقر إلى العمق الكافي لتصبح أسواقا متكاملة، ويوفر في الوقت نفسه سعرا مرجعيا جديدا على المنحنى المحلي لمقايضة سعر الدرهم.
وفي غضون ذلك، يتطلع بنك المشرق إلى سوق سندات ديم سوم، وفقا لتقرير منفصل من زاوية نقلا عن منصة "آي إف آر". إذ كلف البنك مجموعة من البنوك لترتيب اتصالات مع المستثمرين لطرح سندات ديم سوم لأجل ثلاث سنوات. ولم يعلن بعد أسماء البنوك المشارك في الترتيب للإصدار أو حجمه أو السعر الاسترشادي.
السياق: سندات ديم سوم هي سندات مقومة باليوان الصيني لكنها تُطرح خارج السوق الصينية المحلية للتداول في الأسواق الخارجية. ويلجأ إليها المصدرون الخليجيون بين الحين والآخر منذ أن أصبح بنك الإمارات دبي الوطني من أوائل بنوك المنطقة التي تدخل هذه السوق، في خطوة رأى محللون حينها أنها قد تتيح مصدرا جديدا للتمويل أمام الشركات الخليجية. ويأتي تحرك المشرق في وقت تستعيد فيه سوق ديم سوم زخمها، إذ وصفها مصرفيون بأنها تتحول من قناة تمويلية متخصصة إلى خيار تمويلي أكثر انتشارا بدعم من قوة اليوان الصيني في الأسواق الخارجية، لا سيما بعدما شهدت السوق هذا العام دخول مصدرين جدد، من بينهم البرتغال التي طرحت أول سندات ديم سوم لها في أبريل الماضي. وبالنسبة لبنك المشرق، فإن هذا الإصدار ينوع قاعدة مستثمريه ويعمق علاقاته مع رؤوس الأموال الآسيوية، بما يتماشى مع الروابط التجارية والمالية المتنامية بين الإمارات والصين.