Posted inعقارات

سوق الإسكان في دبي تشهد تباينا ملحوظا مع إعادة رسم خريطة الأسعار في ظل التسليمات القياسية

انخفضت قيم الوحدات مؤخرا بنحو 10% في بعض المجمعات التي تشهد طفرة في العرض، في حين أبدت المناطق الأخرى مرونة أكبر، وأبطأ المطورون وتيرة طرح المشاريع الجديدة

شهدت دبي تسليم نحو 27,300 وحدة سكنية جديدة خلال الربع الثاني من عام 2026، لتسجل بذلك أعلى عدد من التسليمات ربع السنوية في السنوات الأخيرة، وذلك بالتزامن مع تراجع الصفقات بنسبة 19% على أساس ربع سنوي ليبلغ عددها 35,900 صفقة، وفقا لأحدث تقارير شركة سافيلز عن سوق العقارات السكنية في دبي (بي دي إف). ولم يسفر ذلك عن حركة تصحيح شاملة في جميع أنحاء الإمارة بقدر ما أدى إلى تفاقم حالة التباين في السوق، لتتركز أكبر التراجعات السعرية في المناطق التي تشهد طفرة في العرض.

تحملت مبيعات الوحدات الجاهزة العبء الأكبر من هذا التراجع، إذ انخفضت بنحو 30% على أساس ربع سنوي، في حين تراجعت مبيعات السوق الثانوية بنسبة 29%. ورغم أن مبيعات الوحدات قيد الإنشاء شكلت 76% من إجمالي التعاملات، أوضحت سافيلز أن بيانات التسجيل العقاري تتضمن صفقات أبرمت بالفعل في أرباع سابقة. فقد استحوذت 9 مشاريع طُرحت في أوقات سابقة على حوالي 30% من المبيعات المسجلة لدى شركات التطوير العقاري، ما يشير إلى أن الأرقام الإجمالية ربما تعكس صورة مبالغ فيها عن زخم المبيعات الحالي.

كما تعكس البيانات الشهرية توجها مشابها، إذ أظهر مؤشر فاليوسترات لشهر يونيو انخفاض أسعار العقارات السكنية بنسبة 1% على أساس شهري، لتبلغ نسبة التراجع التراكمي 10% منذ 28 فبراير، في حين استقر معدل النمو السنوي تقريبا. ورغم تعافي مبيعات الوحدات الجاهزة مقارنة بأدائها الضعيف في شهر مايو، فإنها تظل منخفضة بنسبة 23% على أساس سنوي.

طفرة العرض تعيد رسم خريطة الأسعار في دبي

تخفي المتوسطات الإجمالية للإمارة تغيرات سعرية أكثر حدة، إذ تراجعت أسعار الشقق بنسبة 4% على أساس ربع سنوي، بينما انخفضت أسعار الفيلات ومنازل التاون هاوس بنسبة طفيفة بلغت 0.8%. وكشف التحليل المقارن لشركة سافيلز عن تراجعات أكبر تراوحت بين 5% و7%، مع تسجيل بعض المناطق انخفاضات وصلت إلى 10%.

وتمثل الوحدات الجديدة العامل الحاسم في هذه التغيرات؛ فقد تراجعت أسعار الوحدات مؤخرا في مشروعي دبي هيلز استيت والمرابع العربية 3 بحوالي 10% منذ شهر فبراير، بعدما شهدا طرح عدد كبير من الوحدات الجديدة. أما مجمع ريم ميرا، الذي يشهد نقصا في العرض، فأظهر أداء أكثر تماسكا، وهو ما يمثل إشارة واضحة على أن اتجاهات السوق في المرحلة المقبلة لن تعتمد على المتوسطات العامة لدبي بقدر اعتمادها على مدى قدرة كل مجمع سكني على استيعاب الوحدات الجديدة.

وامتدت الضغوط لتشمل الملاك أيضا، إذ انخفضت التسجيلات السنوية عبر منصة "إيجاري" بنحو 22% على أساس ربع سنوي، بالتزامن مع تراجع الإيجارات في عينة من المجمعات السكنية الكبرى بمتوسط تراوح بين 8% و10%. وهنا أيضا تركزت أكبر التراجعات السعرية في المناطق التي شهدت طفرة في العرض، نظرا إلى أن هذه المناطق تتيح للمستأجرين مزيدا من الخيارات، وتفرض على الملاك منافسة إضافية من الشقق المزودة بخدمات فندقية والوحدات المتاحة بعقود الإيجار قصيرة الأجل.

وفي الوقت ذاته يتراجع الطلب، فقد انخفضت تصاريح الإقامة الجديدة بنحو 15% على أساس ربع سنوي، وهو ما أرجعته سافيلز إلى ضعف نمو الوظائف وتراجع أعداد الوافدين الجدد لأغراض العمل، والذين يمثلون رافدا أساسيا للطلب الجديد على الإيجارات.

المطورون يبطئون وتيرة طرح المشاريع الجديدة

تراجعت وتيرة طرح المشاريع الجديدة تزامنا مع القفزة في التسليمات. إذ اكتفت شركات التطوير العقاري بطرح 5,300 وحدة فقط خلال الربع الثاني، وهو ما يمثل انخفاضا حادا مقارنة بأكثر من 45 ألف وحدة في الربع الأول، في ظل تحولها نحو الكشف عن المشاريع الجديدة تدريجيا وطرح عدد أقل من الوحدات.

كما اتجهت الشركات إلى إطالة الجداول الزمنية للتسليم؛ فمعظم المشاريع التي كان يُتوقع إنجازها في غضون 3 سنوات تقريبا أصبح من المقرر إتمامها على مدار 4 سنوات، بهدف توزيع الوحدات على فترات أطول سعيا إلى تسهيل استيعابها على السوق

لكن الرهانات الاستثمارية طويلة الأجل لم تختف تماما، إذ تواصل شركة إعمار المضي قدما في تطوير مشروع دبي مانشنز البالغة قيمته 200 مليار درهم، وهو مشروع يمتد على مساحة 4.5 مليون متر مربع لاستيعاب نحو 150 ألف ساكن. وكما أشرنا في تغطيتنا خلال الشهر الماضي، يشكل المشروع جزءا من رهان عام على استمرار نمو التعداد السكاني وقاعدة المستثمرين في دبي على المدى الطويل، حتى مع تزايد حذر شركات التطوير العقاري بشأن وتيرة طرح الوحدات في السوق.

نظرة مستقبلية

تتوقع سافيلز أن يتراجع معدل النمو السكاني في دولة الإمارات إلى حوالي 2% خلال العام الجاري، مقارنة بنسبته البالغة 4.1% المسجلة في عام 2022. وصحيح أن انخفاض أعداد المشاريع الجديدة وإطالة فترات التسليم سيتيحان مهلة كافية ليواكب الطلب حجم الزيادة في العرض، لكن المجمعات السكنية المكتظة بالشقق والتي تترقب تسليم أعداد ضخمة من الوحدات قد تظل تحت وطأة الضغوط.

والملاك لا يسارعون إلى التخارج: شكلت عمليات إعادة التمويل نحو 70% من أنشطة التقييم بحلول نهاية الربع، بعدما كانت تبلغ عادة نحو 30%، وهو ما يشير إلى أن الملاك يتجهون نحو إعادة هيكلة قروضهم بدلا من البيع في ظل تراجع نشاط السوق. ولذا، فإن مشكلة العرض في دبي لا تقتصر على عدد الوحدات المرتقبة فحسب، وإنما تشمل أيضا مواقع تسليمها، ومدى سرعة نمو الطلب ليواكب الوحدات الجديدة في تلك المجمعات السكنية.

العلامات: