بات المقاولون في الإمارات أقل استعدادا لتثبيت الأسعار في المشاريع طويلة الأجل، مما يلقي على المطورين والعملاء قدرا أكبر من المخاطر المالية الناجمة عن التوترات الإقليمية، وفقا لتقرير جديد عن السوق أصدرته شركة الاستشارات كوري آند براون.
التفاصيل: يقدم المقاولون عروضا بها المزيد من الشروط والتحفظات، مع تقليص فترات الالتزام بالأسعار المعروضة، حتى أن مدة تثبيت بعض أسعار الصلب حاليا لا تتجاوز نحو 30 يوما. كذلك بدأ عدد متزايد من المقاولين يدرجون بنودا تسمح لهم بتعديل الأسعار في حال تغير تكلفة المواد في عقود المشاريع طويلة الأجل. بالإضافة إلى ذلك، تتزايد مطالبات المقاولين بتمديد مهل التنفيذ دون غرامات، في ظل الضغوط على طاقتهم التشغيلية وطول فترات انتظار استلام المواد والمعدات المتخصصة.
وتتجلى هذه الضغوط بوضوح في أسعار المواد: فقد ارتفع متوسط أسعار الأسمنت بنسبة 16% منذ يناير، والخرسانة بنسبة 10%، وحديد التسليح بنسبة 8%، بناء على أسعار الموردين حتى 31 أغسطس، بحسب التقرير. في حين شهدت أسعار الديزل التقلبات الأكبر، إذ قفز سعره في أبريل قبل أن يتراجع، ثم عاود الارتفاع خلال شهري أغسطس وسبتمبر.
أما الأعمال التي تعتمد بكثافة على المعادن والطاقة فهي الأكثر تضررا. ويشمل ذلك أنظمة الهندسة الميكانيكية والكهربائية والسباكة، والبنية التحتية الكهربائية، والواجهات، وأعمال الصلب والألمنيوم. ويعزو التقرير هذه الضغوط جزئيا إلى ارتفاع تكاليف الشحن والموردين والتأمين، إلى جانب الزيادات الحادة في الأسعار العالمية للنفط والألمنيوم والنحاس. علاوة على ذلك، يضيف الطلب القوي من مراكز البيانات مزيدا من الضغوط على المعدات المخصصة للكهرباء والتبريد، والتي تحتاجها هذه المراكز بكميات هائلة.
العمل مستمر في العديد من المشاريع
تمضي الأعمال قدما في عدة مشاريع حيوية، تشمل مراكز للبيانات وتوسعة مطار آل مكتوم الدولي وشبكة قطار الاتحاد، إلى جانب مشاريع صناعية ولوجستية ووحدات سكنية مباعة وهي قيد الإنشاء بالفعل.
لكن ترسية المشاريع الجديدة تباطأت منذ اندلاع الحرب. فقد تراجعت قيمة المشاريع التي تمت ترسيتها في الإمارات بنسبة 18.5% على أساس سنوي لتصل إلى 29.2 مليار دولار في الربع الأول من عام 2026، كما أشرنا في أبريل. وتراجعت بعد ذلك بنسبة 56.6% على أساس ربع سنوي لتصل إلى 20.5 مليار دولار في الربع الثاني، لتفقد الإمارات صدارة أنشط أسواق المشاريع في الخليج لصالح السعودية، وفقا لبيانات كامكو إنفست التي نشرناها في يوليو. وبذلك يبلغ إجمالي العقود المسندة في النصف الأول نحو 49.7 مليار دولار. وكان هذا التراجع واسع النطاق، إذ انخفضت قيمة ترسية العقود في سبعة من أصل ثمانية قطاعات في الإمارات خلال الربع الثاني مقارنة بالعام السابق.
وتشكل مشاريع النقل الحكومية الاستثناء الوحيد من هذا التراجع؛ إذ استحوذ قطاع النقل على أكثر من ثلث المشاريع المُرساة في الربع الأول، بقيمة بلغت نحو 10.1 مليار دولار، ارتفاعا من 3 مليارات دولار في العام السابق. ويتصدر مطار آل مكتوم الدولي قائمة هذه المشاريع، وسط توقعات بترسية عقود جديدة له بقيمة تتجاوز 55 مليار درهم بنهاية عام 2026، تمهيدا لبدء المرحلة الأولى من التشغيل التجاري للمطار بحلول عام 2032، كما ذكرنا في أغسطس.