تتجه شركة أرادَ للتطوير العقاري بالشارقة للتوسع في سوق أبوظبي عبر شراكة وقعتها بالأمس مع شركة الدار العقارية بقيمة 15 مليار درهم، وفقا لبيان صحفي (بي دي إف). سيتعاون الطرفان في تلك الشراكة لتطوير مجمع عمراني على مساحة تصل إلى 1.5 مليون متر مربع، يشمل فيلات ومنازل تاون هاوس في منطقة سيح السديرة الواقعة على الحدود بين أبوظبي ودبي، كما ستستحوذ أرادَ على 3 قطع أراض سكنية في جزيرة ياس من شركة الدار. ولم تفصح أي من الشركتين عن حصة كل اتفاقية من المبلغ الإجمالي المعلن، وما إذا كان المبلغ يعكس قيمة الأراضي أم المبيعات المتوقعة.
هيكل الشراكة: ستتولى أرادَ إدارة أعمال التطوير والإنشاء في مشروع سيح السديرة، بينما ستتولى الشركتان معا مهام الترويج للمجمع وبيع وحداته. أما في جزيرة ياس فستشتري أرادَ 3 قطع أراض، اثنتان منها تطلان على القناة، وتتجاوز المساحة الإجمالية للقطع الثلاث 27,500 متر مربع، أما مساحتها الطابقية الإجمالية فتقارب 130 ألف متر مربع. ولم تعلن الشركتان عن قيمة هذه الأراضي.
أهمية الخطوة: سيجني كلا الطرفين من تلك الشراكة مكاسب قد يصعب عليهما تحقيقها منفردتين في ظروف السوق الحالية؛ إذ ستبيع الدار أراض وتستثمر جزءا من محفظة أراضيها البالغة 76 مليون متر مربع (يمثل مشروع سيح السديرة نحو 2% منها)، بينما تسند أعمال البناء إلى طرف آخر. وفي المقابل، ستتوسع أرادَ في السوق الرئيسية الوحيدة الباقية في الإمارات التي لم تنفذ فيها أي مشروعات تطوير من قبل. فصحيح أنها تمتلك بالفعل حصة تزيد على 80% في مستشفى ريم بأبوظبي، وتعهدت باستثمار ملياري درهم في توسعاتها، لكن هذه الشراكة تمثل أول مشروع تطوير عقاري لها في العاصمة.
أحدث خطوات أرادَ للتوسع خارج الشارقة: اتجهت الشركة نحو الأسواق الخارجية بخطوات متسارعة على النحو التالي:
- افتتحت مكتبا في سيدني خلال عام 2024، وبلغت قيمة محفظة مشاريعها هناك حينها 6 مليارات درهم.
- استحوذت في سبتمبر الماضي على 75% من شركة ريغال للتطوير العقاري في لندن.
- ثم استحوذت على 80% من مشروع ثايمسايد ويست في لندن.
- ووقعت في أوائل سبتمبر اتفاقية بقيمة 7 مليارات دولار مع الصندوق السيادي السوري، لتطوير مشروع على مساحة 4 ملايين متر مربع يحمل اسم دمشق الجديدة.
وتُقدِّر أرادَ الآن قيمة محفظة مشاريعها بنحو 46 مليار دولار، بعدما كانت قيمة مشاريعها في الإمارات وأستراليا تبلغ قبل عام حوالي 26 مليار دولار (95 مليار درهم) وفقا لتغطيتنا آنذاك. وقد بدأ تمويلها يعتمد بدرجة أقل على ميزانيتها العمومية؛ إذ تعتزم تأسيس منصة لإدارة الصناديق الاستثمارية في سوق أبوظبي العالمي لجذب أموال المؤسسات الاستثمارية للمرة الأولى.
ويتوقع المحللون إبرام المزيد من الشراكات بين المطورين: فقد أفاد لنا علي صديقي من شركة كافنديش ماكسويل في يوليو الماضي بأن السوق حاليا بدأ يرجح كفة المطورين الكبار ذوي الملاءة المالية القوية، وأن الشركات الأصغر من المرجح أن تلجأ إلى المشاريع المشتركة والشراكات. كما أشار دييغو ديلا ماجيوري من وكالة فيتش إلى أن المشاريع والاستثمارات المشتركة والشراكات مع ملاك الأراضي تمثل جميعها سبلا للتعامل مع ارتفاع تكاليف الأراضي والإنشاءات والتمويل.
تغير المشهد العام للقطاع منذ العام الماضي؛ فقد انخفضت تعاملات الربع الثاني في دبي بنسبة 19% على أساس ربع سنوي، وهوى عدد الوحدات المطروحة من 45 ألف وحدة إلى حوالي 5,300 وحدة، مع تراجع الطلب عن مستويات ما قبل الحرب وارتفاع تكاليف الإنشاءات. وفي وقت سابق من هذا الشهر، ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن الجهات التنظيمية أبلغت شركات التطوير العقاري الكبرى بشكل غير رسمي بأن الوضع قد يتطلب منها الاستحواذ على الشركات الأصغر المتعثرة ماليا. وقالت شركة بن غاطي، التي وضعت وكالة موديز تصنيفها مؤخرا قيد المراجعة لاحتمالية خفضه، بأنها تتطلع لعقد شراكات بمليارات الدولارات مع مطورين رئيسيين.
ماذا بعد: تصف كلتا الشركتين هذه الخطوة بأنها "المرحلة الأولى" من شراكتها الاستراتيجية، وتؤكدان سعيهما نحو مزيد من التعاون عبر فئات أصول متنوعة وفي إمارات أخرى.