تتجه شركة العماد الاستثمارية السيادية التابعة لأبوظبي نحو إحكام سيطرتها بالكامل على مجموعة موانئ أبوظبي. إذ تلقى مجلس إدارة المجموعة إخطارا من شركة القابضة (إيه دي كيو)، التابعة للعماد والمملوكة لها بالكامل، بشأن نيتها تقديم عرض نقدي اختياري للاستحواذ على الحصة المتبقية البالغة 24.58% من عملاقة الموانئ والخدمات اللوجستية، وفقا لإفصاحين لسوق أبوظبي للأوراق المالية (بي دي إف، وبي دي إف). يُقِّيم العرض مجموعة موانئ أبوظبي بنحو 31.8 مليار درهم، ما يعني أن القابضة (إيه دي كيو) ستدفع قرابة 7.8 مليار درهم لشراء الحصة المتبقية، وفقا لحساباتنا.
تفاصيل العرض: تعرض شركة العماد 6.25 درهم للسهم الواحد، بعلاوة تبلغ 23% فوق سعر إغلاق سهم مجموعة موانئ أبوظبي يوم 14 أغسطس. ويمثل هذا السعر زيادة بنسبة 95% عن سعر إدراج السهم البالغ 3.20 درهم في فبراير 2022.
رد فعل السوق: قفزت أسهم مجموعة موانئ أبوظبي بنسبة 14.9% لتصل إلى 5.86 درهم إثر الإعلان عن تلك الأنباء، مسجلة بذلك أكبر مكاسبها اليومية منذ عام 2022، لتقترب بشدة من الحد الأقصى اليومي المسموح به لصعود الأسهم والبالغ 15%، وفقا للصحافة العربية.
الدوافع
تتوقع شركة العماد أن تكون مرحلة النمو المقبلة لمجموعة موانئ أبوظبي معقدة وممتدة وتتطلب استثمارات رأسمالية كثيفة، مما قد يتطلب طرح أسهم جديدة أو اللجوء إلى مزيد من الاقتراض. وأوضحت كذلك أن الاتفاقيات المعلن عنها مؤخرا دفعت مستويات الالتزامات المالية على المجموعة إلى الارتفاع، مما قد يحد من توزيعات الأرباح وعوائد المساهمين على المدى القريب. لكن الاستحواذ الكامل سيمنح مجموعة موانئ أبوظبي مرونة أوسع لتمويل النفقات الرأسمالية والاستحواذات والتغييرات التشغيلية، بعيدا عن ضغوط البورصة ومطالبات المستثمرين بتحقيق أرباح سريعة.
الصورة الأكبر: مجموعة موانئ أبوظبي هي العنصر الأهم ضمن منصة الموانئ والخدمات اللوجستية التابعة لشركة العماد، والتي تضم أيضا شركة قطارات الاتحاد وأرامكس. وقد بنت موانئ أبوظبي شبكة مترامية الأطراف تشمل الموانئ وخدمات الشحن والخدمات اللوجستية والمناطق الاقتصادية في أكثر من 50 دولة.
خلفية
انتهجت العماد الاستراتيجية ذاتها مع شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة)، عبر الاستحواذ على الحصة المتبقية البالغة 1.88% في وقت سابق من هذا الشهر، لتضم الشركة بالكامل تحت مظلتها. وفي حديثه لنشرة إنتربرايز الصباحية، أشار دييغو لوبيز، المؤسس والمدير العام لشركة "غلوبال إس دبليو إف"، أن خطوة الاستحواذ على مجموعة موانئ أبوظبي "ستضم للعماد منصة أخرى مملوكة لها بالكامل، تحظى بقدرة عالية على إبرام صفقات الاستحواذ في الخارج".
تذكر: سعت مجموعة موانئ أبوظبي في الفترة الأخيرة لإبرام عدة صفقات استحواذ، مستندة إلى تسهيلات ائتمانية غير مسحوبة بقيمة 5.89 مليار درهم تتضمن خيارا للتمويل الإضافي. فهي تعمل على إتمام صفقتي استحواذ تشملان شركة "سي إل آي" البرازيلية المشغلة لمحطات الأغذية السائبة والمنتجات الزراعية، بقيمة مؤسسية تبلغ 3.1 مليار درهم (يُتوقع إتمامها بنهاية الربع الثالث من عام 2026)، وشركة "إم بي إس" الألمانية للوجستيات مقابل 300 مليون درهم (يُتوقع إتمامها في الربع الرابع من عام 2026)، فضلا عن استكمالها لصفقة لزيادة حصتها بنسبة 30% في شركة غلوبال فيدر شيبينغ لتصل إلى 81% مقابل 1.1 مليار درهم في يونيو الماضي.
قد ينم ذلك عن استراتيجية أوسع نطاقا: يرى لوبيز أن هذا النهج يشبه استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي دأب على تفضيل الاستحواذ الكامل على الشركات التابعة والمنصات الاستثمارية، مشيرا إلى أن هذا يبسط القرارات الاستثمارية لشركة العماد. وأضاف أن الاستحواذ الكامل سيوفر لمجموعة موانئ أبوظبي "ظهيرا أكثر حسما"، وسط منافستها المحتدمة مع شركة موانئ دبي العالمية والشركة السعودية العالمية للموانئ سعيا لتعزيز بصمتها العالمية، في قطاع وصفه بأنه "يشهد تغيرات متسارعة".
الخطوة التالية: يمثل ذلك إخطارا بنية تقديم العرض، وليس عرضا ملزما. فما زال يتعين على القابضة (إيه دي كيو) الحصول على الموافقات التنظيمية واستكمال الفحص النافي للجهالة، قبل إصدار مستند العرض الرسمي متضمنا شروط القبول والموعد النهائي. وسيتوجب أيضا على مجلس إدارة مجموعة موانئ أبوظبي إرسال تعميم للمساهمين، يتضمن إما توصيته بقبول العرض أو رفضه عند استلام هذا المستند.
المستشارون: تضطلع شركة روتشايلد آند كو الشرق الأوسط بدور المستشار المالي، بينما يتولى الدور الرئيسي لإدارة الصفقة كل من شركة الإمارات دبي الوطني كابيتال وبنك أبوظبي الأول، إلى جانب "إي إف جي هيرميس الإمارات" كمدير رئيسي مشارك. ويتولى دور البنوك المتلقية الرئيسية كل من بنك الإمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي الأول، في حين يقدم الاستشارات القانونية مكتب آلن آند أوفري شيرمان.