Posted inروتيني الصباحي

لا شكاوى أو طلبات عائلية قبل الثالثة عصرا: كيف نجح مؤسس أرنيفي في توفير جميع خدمات الشركات عبر منصة واحدة

السعي إلى الانضباط قبل الساعة التاسعة صباحا هو الاستراتيجية الأهم لمؤسس شركة أرنيفي

أمضى مانو ميدها أكثر من عقد يتنقل بين الشركات الناشئة في مجال التجارة الإلكترونية، قبل أن يؤسس شركة في قطاع التكنولوجيا المالية في السعودية ويبيعها. ثم عاد بعد أقل من عامين ليكرر التجربة من جديد، وهذه المرة من خلال شركة أرنيفي، التي تقدم خدمات تأسيس الشركات وإدارتها عبر الحدود بأسعار ثابتة، لتكون بديلا أبسط من خوض تعقيدات التعامل مع المحامين والمحاسبين.

ويبدو أن الأمر يؤتي ثماره؛ إذ أسست أرنيفي أكثر من 1,200 شركة لعملاء من بينهم مشاهير من بوليوود وبعض أغنى العائلات في الهند. تعتمد الشركة على فريق مكون من 100 موظف موزعين على الهند والإمارات، وتقول إنها باتت الآن ثاني أكبر كيان لتقديم خدمات الشركات في السوق الإماراتية من حيث حجم المعاملات.

وفي فقرة روتيني الصباحي، التي نحاور خلالها أحد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم، تحدثنا هذا الأسبوع مع مانو ميدها (لينكد إن)، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أرنيفي. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا معه:

إنتربرايز: لنعد بالزمن إلى ما قبل أرنيفي، ما أبرز محطات مسيرتك المهنية قبل تأسيس الشركة؟

مانو ميدها: أعمل منذ قرابة 12 عاما. بدأت مسيرتي في قطاع البنوك، وحصلت على ماجستير إدارة الأعمال في تخصص التمويل، ثم قضيت معظم العقد التالي في شركات الإنترنت والتجارة الإلكترونية. وقبل تأسيس أرنيفي، أسست شركة للتكنولوجيا المالية في السعودية وبعتها.

إنتربرايز: ما الحاجة التي دفعتك إلى تأسيس أرنيفي؟

ميدها: يرغب الكثيرون في تأسيس شركات قابضة وصناديق وشركات تابعة وغيرها من الكيانات في أجزاء مختلفة من العالم. وعادة ما يضطر العملاء للتعامل مع جهات متعددة، تشمل أمناء الشركات والمحامين وشركات المحاسبة. وما فعلناه هو تطوير منظومة تكنولوجية تجمع الخدمات كلها تحت مظلة واحدة، بدءا من تأسيس الشركة وتقديم المستندات والمحاسبة والضرائب والتجديدات، وصولا إلى التأشيرات والهجرة، وكل ذلك عبر منصة واحدة وجهة واحدة. ونعمل حاليا في 12 سوقا، من بينها الإمارات والسعودية وسنغافورة وجزر كايمان.

إنتربرايز: لماذا اخترت تقديم الخدمات بأسعار ثابتة؟

ميدها: الأمر كله يتعلق بالشفافية؛ فعند التعامل مع المحامين، قد تجري نقاشا ثم تتلقى عرضا بعد عدة أيام، مع احتمال احتساب رسوم بالساعة إذا تغير نطاق العمل. أما في أرنيفي، فنقدم نحو 1,600 خدمة لعملائنا، وجميعها بأسعار ثابتة. فلا فرق لدينا إذا كان العميل صاحب شركة ناشئة أو مليارديرا؛ الكل يدفع نفس السعر مقابل الخدمة ذاتها. وبذلك يكون العميل على دراية بالتكلفة منذ البداية، ونتحمل نحن مخاطرة أن يتطلب العمل جهدا أكبر أو أقل.

إنتربرايز: ما حجم الأعمال التي تنفذها أرنيفي حاليا بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي مقارنة بالاستشارات التقليدية؟

ميدها: طورنا نظام "أرني ليدج" للمحاسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي، ونظام "أرني أو إس" لإدارة سير العمل المعتمد على تخطيط موارد المؤسسات. خذ هيكلة الشركات كمثال؛ فعادة ما تلجأ إلى محام أو مصرفي، وتحدد المكان الذي تريد فيه تأسيس شركتك القابضة أو التابعة أو حتى شركة عاملة. لكن هذه الهياكل ليست ثابتة؛ إذ تتغير الاتفاقيات الضريبية ومعدلات الضرائب باستمرار، وما كان مناسبا بالأمس قد لا يكون كذلك اليوم. لذا يرصد نظام الشركة هذه التغييرات بانتظام، ليحصل العميل على التوجيه في وقت أسرع بكثير بدلا من الانتظار لأيام لتلقي الرد.

لكن التكنولوجيا تحتاج إلى عملاء لإثبات جدواها، لذا نحتاج الاثنين معا: منتجات فعالة وعملاء يستخدمونها بالفعل. ويعني هذا أحيانا إبطاء وتيرة تطوير المنتجات للتركيز على جذب العملاء إلى ما طورناه بالفعل.

إنتربرايز: ماذا تمثل الإمارات بالنسبة لاستراتيجية أرنيفي؟

ميدها: في غضون عامين، أصبحنا ثاني أكبر كيان لتقديم خدمات الشركات في الإمارات من حيث الإقبال وحجم المعاملات الجديدة. ورغم وجود شركات تعمل في السوق منذ عقود، فنحن فخورون بالتقدم الذي أحرزناه، لكننا لا نود التوقف عند هذا الحد. وفي الوقت الحالي، يأتي نحو نصف الطلب على خدماتنا من الإمارات. لدي ثقة قوية في آفاق الإمارات الواعدة على المدى الطويل، فبينما تمنحنا الهند إمكانية الوصول إلى الكفاءات التكنولوجية والقانونية والمحاسبية، تمثل الإمارات بوابتنا نحو العالم.

إنتربرايز: كيف تبدو أول 90 دقيقة من يومك؟

ميدها: الصباح هو أفضل أوقات يومي. أُفضِّل بدء يومي بإيجابية وطاقة وذهن صاف، لذا أتجنب أي شيء قد يعكر مزاجي. أراجع رسائلي وبريدي الإلكتروني. وأطلب من عائلتي تأجيل أي ملاحظات أو شكاوى أو أمور يودون مناقشتها معي عموما إلى ما بعد الظهر، لأنني سأكون أكثر استعدادا للاستماع والتعامل معها بعد الثالثة عصرا.

أركز خلال الساعة الأولى على هدف واحد، وهو تطوير أرنيفي. فأحيانا أرسل ملاحظة بخصوص مشكلة طارئة لعميل أو لإصلاح إجراء ما. وبدءا من التاسعة صباحا، يزدحم يومي بالمراجعات ومكالمات المبيعات والعملاء، لذا أرغب في الانتهاء من مهام تلك الساعة الأولى قبل أن أنشغل بأولويات الآخرين. وفي الأيام التي لا أكون فيها في أفضل حالاتي، أبدأ بمهام إدارية صغيرة، مثل سداد الفواتير والموافقة على بعض الطلبات، لمجرد أن أستعيد نشاطي وأشعر تدريجيا بأنني أنجزت شيئا. وبحلول الساعة 8:15، إذا كنت قد تصفحت الرسائل وأنجزت بعض المهام، يصير بقية الصباح أسهل بكثير.

إنتربرايز: وكيف تنهي يومك وتستعد للراحة؟

ميدها: أفعل ذلك تدريجيا وليس دفعة واحدة. فبعض العملاء يظلون منتظرين الرد والمتابعة حتى وإن كانت الساعة السادسة مساء. آخذ قيلولة لمدة 15 دقيقة في معظم فترات ما بعد الظهيرة، ولا أعقد أي اجتماعات بين الثانية والثالثة عصرا. وبعد السادسة، أذهب للتنزه بالقرب من المكتب وأتناول عشاء مبكرا، وغالبا ما يكون ذلك مع من أقابله في ذلك اليوم، سواء كان عميلا أو صديقا، بدلا من تناول الطعام على المكتب. أنهي أعمالي في حوالي الساعة 7:15، وأصل إلى المنزل بحلول الساعة 7:30. ثم أخلد للنوم بحلول الساعة 10:30، وأستيقظ بين السادسة والسابعة صباحا. إنه يوم طويل، لكنه يسير بوتيرة متوازنة، وهذا ما يهمني بغض النظر عن طول مدته.

إنتربرايز: وماذا تقرأ حاليا؟

ميدها: أقرأ كتاب Never Split the Difference للكاتب كريس فوس، وكتاب The Art of Strategy للكاتبين أفيناش ديكسيت وباري نالبوف.