تطور ذراع الطاقة البرازيلية التابعة لشركة مبادلة كابيتال حاليا مشروعا زراعيا بقيمة 3 مليارات دولار لدعم استراتيجيتها لإنتاج الوقود الحيوي؛ إذ تزرع شركة أسيلين رينوفافيس المدعومة من مبادلة نخيل الماكوبا — وهو نوع من النخيل الشوكي غني بالزيوت وموطنه الأصلي المناطق الداخلية شبه القاحلة في البرازيل — على مساحة تصل إلى 144 ألف هكتار، وهي مساحة تزيد قليلا عن مساحة لوس أنجلوس، لتأمين المواد الأولية ما يأمل الصندوق الإماراتي أن يصبح في النهاية 5 مصافي تكرير حيوية، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ.
تذكر: أشرنا لأول مرة في عام 2023 إلى مصفاة باهيا الحيوية التابعة لأسيلين، وهي منشأة تبلغ تكلفتها 2.5 مليار دولار وتعتمد في تشغيلها على زيت فول الصويا وزيت الطهي المستعمل، وهي سلع تشتريها أسيلين ولا تزرعها. وبحلول عام 2024، رفعت مبادلة سقف استثماراتها في مجال الوقود الحيوي بالبرازيل إلى 13.5 مليار دولار عبر 5 منشآت. وعندما حصلت مصفاة باهيا على تمويل بقيمة 1.5 مليار دولار من تحالف مصرفي يضم 10 مؤسسات مالية بقيادة بنك "إتش إس بي سي" ومؤسسة التمويل الدولية، بدأت المنشأة في استخلاص مستلزمات الوقود الحيوي من بذرة الماكوبا، إلى جانب مواد خام أخرى، لكن يبدو الآن أن هذا المحصول أصبح محور التركيز الأساسي.
يبدو حجم الاستثمار في الأراضي والعمالة والبحث والتطوير الذي خصصته أسيلين أقرب لتأسيس صندوق استثماري لشركة زراعية من الصفر، وليس مجرد مصفاة تسعى لتأمين إمداداتها. ويعمل على المشروع أكثر من 200 باحث، إلى جانب برنامج جيني يهدف إلى استنباط سلالات تخلو من أشواك الثمرة البالغ طولها 5 بوصات وتقليص حجم الأشجار لتسهيل عملية الحصاد.
لماذا الماكوبا؟ ترتكز دراسة الجدوى الاستثمارية للمشروع بالكامل على حسابات العائد؛ إذ تشير أسيلين إلى أن ثمار هذا النخيل تنتج كمية من الزيوت تفوق ما ينتجه فول الصويا بنحو 7 إلى 10 مرات للهكتار الواحد.
عقبات محتملة: يمثل التكامل الرأسي في الزراعة فئة مخاطر تختلف عن أي شيء اعتادت صناديق الثروة السيادية الخليجية خوضه في التحول بقطاع الطاقة؛ فغالبا ما تضخ الصناديق استثماراتها في أصول النقل والتوزيع، لكنها لا تتولى عادة أنشطة الزراعة بشكل مباشر. أضف إلى ذلك أن سابقة الأعمال في القطاع ليست مشجعة، فقد تمت زراعة الجاتروفا — وهو محصول زيتي آخر رُوج له قبل عقد زمني باعتباره طفرة في الوقود الحيوي — على مساحة تتجاوز 250 ألف هكتار، معظمها في الصين، قبل أن تؤدي برامج الاستيلاد الضعيفة والعوائد غير المتسقة إلى فشل معظم تلك المشاريع، وفق "بلومبرغ إن إي إف".
وتواجه أسيلين مشكلة أكبر من الزراعة، ألا وهي إثبات أن الأراضي التي استحوذت عليها في البرازيل مستنزفة فعليا وليست متنازعا عليها أو مجزأة، وهو تحد تراه "بلومبرغ إن إي إف" العقبة الحقيقية أمام المشروع حتى قبل بدء الأنشطة الزراعية.
أهمية الخبر
لا تزال حصة وقود الطيران المستدام ضئيلة للغاية في أسواق الطاقة العالمية، إذ مثّل 0.6% فقط من إجمالي وقود الطيران المستهلك عالميا العام الماضي. ودون قوانين ملزمة، فإنه يعتبر بشكل عام مكلفا للغاية ولا يمكنه منافسة وقود الطائرات التقليدي.
لكن هذا الوضع يتغير وفق إطار زمني محدد؛ إذ يلزم الاتحاد الأوروبي شركات الطيران بالبدء في خفض الانبعاثات في عام 2027، مع رفع الأهداف لتصل إلى 10% بحلول عام 2037، ومن المتوقع أن يعتمد تحقيق الجزء الأكبر من هذا الهدف على وقود الطيران المستدام. وتبدو البرازيل وجهة منطقية لتلبية هذا الطلب، فهي تدير بالفعل صناعة الوقود الحيوي الأكثر تطورا في العالم اعتمادا على قصب السكر وفول الصويا، إلى جانب وفرة الأراضي رخيصة التكلفة. ودخلت أسيلين السوق البرازيلية من موقع قوي بعدما استحوذت مبادلة على ثاني أكبر مصفاة في البلاد ماتاريبي من شركة الطاقة الحكومية بتروبراس.
وصُممت مصفاة باهيا لإنتاج 20 ألف برميل يوميا من وقود الطيران المستدام بمجرد تشغيلها بالكامل، وهو ما يعادل تقريبا نصف إجمالي وقود الطيران المستدام المنتج عالميا في عام 2025. ويعكس ذلك حجم الفرصة التي تسعى مبادلة لاقتناصها، وهو ما يبرر الرغبة في خوض هذه المخاطرة غير التقليدية؛ فمحدودية العرض العالمي بالتزامن مع الموعد النهائي الصارم للإلزام في عام 2027 يعني أن من يستطيع استخلاص مستلزمات الوقود الحيوي من المواد الخام بأسرع وتيرة ممكنة سيكون في موقع يسمح له بالاستفادة من سوق على أعتاب دفعة تنظيمية قوية.