Posted inالخبر الأبرز اليوم

اقتصاد الإمارات يتباطأ في الربع الأول

الأنشطة المالية تقود مسيرة النمو الاقتصادي

تباطأ نمو الاقتصاد الإماراتي في الربع الأول من العام الحالي، إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي نموا بنسبة 3% على أساس سنوي ليصل إلى 485 مليار درهم، وفق بيانات صادرة عن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء تناولتها وكالة وام. ويمثل ذلك تباطؤا مقارنة بالعام الماضي؛ إذ نما اقتصاد الدولة بنسبة 3.9% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2025، فيما بلغ النمو الإجمالي للعام بأكمله 6.2%.

لكن المفارقة هنا أن هذه البيانات لا تعكس سوى جزء محدود من تداعيات الحرب؛ فقد اندلع الصراع وبدأت الاضطرابات في مضيق هرمز المصاحبة له خلال شهر مارس فقط، وعزت وكالة وام هذا التباطؤ إلى التحديات الإقليمية "التي انحصر أثرها في عدد محدود من الأنشطة". ويعني هذا أن أرقام الربع الأول لا تعكس، في أقصى تقدير، سوى أثر شهر واحد من الحرب على الاقتصاد. وفي المقابل، استمر إغلاق مضيق هرمز بصورة شبه متواصلة تقريبا طوال الربع الثاني، باستثناء استئناف مؤقت لحركة الملاحة بموجب الاتفاق الإطاري المبرم بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو، قبل أن ينهار الاتفاق وتتراجع صادرات النفط الخام بمعدلات أكبر في شهر يوليو. وبغض النظر عن الضغوط التي تكشفها بيانات الربع الأول، فقد تعرض الربع الثاني لتداعيات هذا الاضطراب طوال الأشهر الثلاثة، وهو ما سيكشف لنا فعليا عن التكلفة الحقيقية التي تكبدها الاقتصاد جراء الحرب.

وامتد هذا التباطؤ أيضا ليشمل الاقتصاد غير النفطي، ليسجل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نموا بنسبة 4.8%، انخفاضا من 5.3% في الربع الأول من عام 2025. ومع ذلك، ساهم القطاع غير النفطي بالدور الأكبر في النمو، لترتفع مساهمته إلى 79.4% من الاقتصاد الوطني مقارنة بـ 77.3% قبل عام.

كان هيكل الأنشطة الداعمة للنمو أكثر تركزا؛ إذ نما قطاع الأنشطة المالية والتأمين بنسبة 17.3% على أساس سنوي، ليضيف وحده 2.44 نقطة مئوية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الكلي، وهو ما يتجاوز حصة قطاع التشييد بنمو بلغ 8.1% وبمساهمة قدرها 1.04 نقطة مئوية، ثم أنشطة الصحة البشرية والخدمات الاجتماعية (7.7%)، وأنشطة المعلومات والاتصالات (5.9%)، وكذلك الأنشطة المهنية والعلمية والتقنية وأنشطة الخدمات الإدارية (4.9%). وفي المقابل، حققت أنشطة تجارة الجملة والتجزئة نموا لم يتجاوز 2.6%، بينما سجل القطاع العقاري نموا بنسبة 4.8%، متراجعا على أساس سنوي، وذلك رغم ارتفاع التجارة الخارجية غير النفطية بنسبة 13.1% على أساس سنوي خلال النصف الأول.

تكشف هذه الأرقام عن محركات نمو أكثر هشاشة مما توحي به المؤشرات الكلية، وذلك قبيل الدخول في الربع الثاني الذي سيظهر للمرة الأولى الوطأة الاقتصادية الكاملة للحرب. وسيكون مدى استمرار نمو الأنشطة المالية بهذه الوتيرة بعد استقرار تدفقات الملاذ الآمن نحو الأنشطة المرتبطة بمركز دبي المالي العالمي، إلى جانب مدى استقرار قطاعي العقارات والتجزئة، هو المؤشر الحقيقي لمدى تأثر اقتصاد الإمارات بتداعيات الحرب، وبدقة تفوق ما تعكسه قراءات هذا الربع.

تذكر: شهدت دبي بالأخص تباطؤا خلال الربع الأول، إذ سجلت الإمارة نموا بنسبة 2.4% على أساس سنوي ليصل الناتج المحلي الإجمالي إلى 232 مليار درهم، انخفاضا من النسبة البالغة 4% المسجلة في الفترة ذاتها من العام السابق.

وحتى الآن، جاءت هذه النتائج أفضل من التوقعات الأكثر تشاؤما التي وضعها بعض المحللين في أعقاب الحرب الإقليمية. إذ توقعت وكالة ستاندرد آند بورز انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات بنسبة 2.7% هذا العام إثر انخفاض إنتاج النفط، وتراجع أعداد السائحين الوافدين وضعف الطلب والتأثيرات السلبية على قطاعات أخرى. وكان المشهد قاتما بالنسبة لأبوظبي بالأخص نظرا إلى أن النفط والغاز يمثلان 44.4% من اقتصادها، إضافة إلى تضرر الأنشطة غير النفطية، في حين توقعت الوكالة انكماش اقتصاد دبي بنسبة 2.5%. كما خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد الإمارات إلى 3.1% لعام 2026، بينما حذر بنك غولدمان ساكس في بداية الحرب من انكماش بنسبة 5% إذا استمر الصراع لما بعد أبريل.

ولاحتواء التداعيات، أصدرت دبي حزما تحفيزية متتالية لدعم النشاط الاقتصادي وتعزيز ثقة المستثمرين، بينما طرح مصرف الإمارات المركزي حزمة لدعم مرونة البنوك المحلية وتعزيز قدرتها على مواجهة تداعيات الحرب.