Posted inعقارات

تباين سوق دبي لم يحد من وتيرة تدشين المشروعات الضخمة

طروحات المشروعات الجديدة تتواصل بالتزامن مع استعادة السوق العقارية توازنها

تتراجع وتيرة تدشين المشاريع العقارية، وتتأخر جداول التسليم بما يصل إلى عام كامل، ومع ذلك يبدو أن كبار المطورين في دبي يواصلون المضي قدما بأقصى سرعة. تحدثنا إلى خبراء في القطاع حول الاتجاه الملحوظ لتدشين المشاريع الضخمة في وقت تشهد فيه المعاملات تراجعا.

السياق: تظهر علامات التباين في سوق الإسكان بدبي، إذ أظهرت بيانات الربع الثاني تراجع المعاملات بنسبة 19% على أساس ربع سنوي، فيما هوت الوحدات المطروحة حديثا إلى 5,300 وحدة فقط، مقابل 45 ألف وحدة في الربع السابق. ويأتي ذلك بالتزامن مع وصول معدلات تسليم الوحدات إلى أعلى مستوى لها منذ سنوات.

وتتضح أسباب هذا التراجع في طرح المشاريع الجديدة جزئيا في البيانات الصادرة في مطلع العام. إذ قال علي صديقي من شركة كافنديش ماكسويل لإنتربرايز إن الجزء الأكبر من طرح المشاريع الجديدة في الربع الأول جاء في يناير، قبل أن تبدأ وتيرة الزخم في التباطؤ خلال بقية الربع، بعدما شهدت السوق "طفرة استثنائية في طرح المشروعات على مدار السنوات القليلة الماضية". وبالتزامن مع التباطؤ المعتاد في شهر رمضان، يشير صديقي إلى أن وتيرة السوق بدأت في الاعتدال قبل اندلاع الحرب الإقليمية، والتي تسببت بدورها في تراجع نشاط السوق.

انقسام بين المطورين

يبدو أيضا أن السوق يتجه نحو انقسام واضح بين نوعين من المطورين؛ إذ يشير دييغو ديلا ماغوري من وكالة فيتش إلى تزايد التركيز على المشاريع القادرة على تحقيق مستويات مستهدفة من التمويل والنفقات الرأسمالية ومعدلات البيع للمشاريع على المخطط، مثل المشاريع واسعة النطاق، وهي مشاريع تكون الشركات الكبرى المتقدمة بوضع أفضل لتنفيذها.

ورغم أن 2025 كان عاما جيدا للمطورين الأصغر، يرى صديقي أن الشركات الكبرى ستهيمن على طرح المشاريع مستقبلا، حيث يميل السوق "للمطورين الكبار ذوي الملاءة المالية القوية". ويضيف أن المطورين الأصغر قد يركزون بدلا من ذلك على المشاريع المشتركة والشراكات وتبني استراتيجية أكثر تأنيا عموما.

هذا التوجه بدأ يظهر بالفعل على أرض الواقع، مع الطروحات الأخيرة واسعة النطاق من جانب إعمار وماجد الفطيم، والتي يصعب تجاهل حجمها ونطاقها. وتستعد إعمار لتنفيذ مشروع متعدد الاستخدامات بقيمة 200 مليار درهم يضم مرافق سكنية وتجارية ومتاجر تجزئة ومرافق عامة، في حين تخطط ماجد الفطيم لتطوير مجمع ضخم بقيمة 62 مليار درهم.

يوضح صديقي أن نهج المجمعات السكنية متكاملة الخدمات يمنح المطورين من الفئة الأولى مزايا عدة مقارنة بتطوير مشاريع متعددة أصغر حجما، لا سيما في ظل ظروف السوق الحالية. ويضيف أن التسليم على مراحل يتيح مرونة أكبر في إدارة الأسعار والمعروض والجداول الزمنية للبناء في وقت "تتباطأ فيه أحجام المعاملات ويجري فيه اختبار قدرة السوق على استيعاب مبيعات على المخطط". ورغم كل ذلك، يرى صديقي أن "التحول نحو المجمعات المتكاملة من المرجح أن يستمر".

ويوضح ماغوري أن هذه الاستراتيجية تساعد كبار المطورين أيضا على مواءمة المبيعات مع قدراتهم التنفيذية من خلال طرح الوحدات على مراحل. وفي المقابل، يضيف أن "المطورين الأصغر قد يجدون ذلك أصعب، خاصة إذا ظلت تكاليف الأراضي والبناء والتمويل مرتفعة".

المشاريع العملاقة مستمرة في الوقت الحالي: يرى ماغوري أن الشركات الكبرى ستواصل اختيار المشاريع الكبرى المنفذة على مراحل، طالما استمر تدفق المقيمين إلى دبي، وظلت معدلات استيعاب المبيعات مستقرة، واستمر الطلب على مواقع مثل دبي الجنوب. مضيفا أنه "إذا تراجع الطلب أو انحسرت اختناقات التنفيذ، فقد يتسع نطاق المشاريع الجديدة المطروحة مجددا ليشمل المزيد من المشاريع متوسطة الحجم".

ما نترقبه: يشير ماغوري إلى أنه "من المرجح أن يسفر ذلك عن طرح عدد أقل من المشاريع البارزة، ولكن بنطاقات أكبر وفترات تسليم أطول، مع استمرار طرح الوحدات الفعلية بشكل تدريجي بمرور الوقت".

تجاوز مرحلة التباطؤ

حسابات الضمان وحدها لا تكفي: غالبا ما يُعزى استمرار البناء خلال فترات التباطؤ إلى المبيعات على المخطط المدعومة بحسابات الضمان، لكن صديقي وماغوري يريان أن هناك أبعادا أخرى يجب أخذها في الحسبان. ويوضح صديقي أنه رغم أهمية هذه الآلية لضمان تسليم المشاريع، فإنها تظل مخصصة لكل مشروع على حدة، ولا تُستخدم لتمويل خطط المشاريع الأوسع.

وماذا يحدث عندما تنفد هذه السيولة؟ يقول ماغوري إن شركات التطوير العقاري ستلجأ إلى تسهيلات رأس المال العامل لسد الفجوة إذا انخفضت أموال حسابات الضمان. لكنه يشير أيضا إلى أن الجزء الأكبر من الديون المجمعة من أسواق رأس المال يتجه لتمويل الاستحواذ على الأراضي.

وهناك أيضا عامل زمني مهم؛ إذ يوضح ماغوري أن خطط سداد المشترين تُقسم عادة إلى سداد 60% خلال فترة الإنشاء و40% عند تسليم المشروع، ما يعني أنه لكي يتمكن المطورون من الاستفادة من أموال حسابات الضمان، يجب أن يُحرز تقدم فعلي في أعمال البناء. وهنا يبدو أن مبيعات الخارطة تمول جزءا كبيرا من تكاليف البناء، مدعومة بمسارات أخرى مثل حقوق الملكية والتمويل.

التأخير لا يعني الإلغاء

وفيما يتعلق بالمخاطر، يضيف صديقي أنه "من المهم التمييز بين تأخير المشروعات وإلغائها". ورغم تباطؤ نشاط المبيعات وارتفاع تكاليف البناء وتشديد شروط التمويل، يؤكد صديقي أن معظم المشاريع المتأثرة شهدت تعديلا في جداولها الزمنية، بينما لم يُلغَ سوى عدد محدود منها بالكامل. كما أن الملاءة المالية والخبرة الطويلة تصبان في صالح كبار المطورين في السوق، ما يعني أن الخطر الرئيسي يكمن في الجداول الزمنية للتسليم، حسبما قال صديقي.

لكن الوضع يختلف بالنسبة للمطورين الأصغر حجما؛ إذ يرى أن المخاطر أكبر بالنسبة لهم، إذ لا تكون ميزانياتهم العمومية مهيأة بالقدر الكافي لتحمل تجاوز التكاليف أو تباطؤ المبيعات لفترات طويلة.

هل نواجه فائضا في المعروض؟

يكمن الخطر الأكبر في عدم التوافق بين العرض والطلب، إذ تشهد السوق العقارية تسليمات قياسية وزيادة في المعروض، في وقت تتراجع فيه أحجام المعاملات وتنخفض فيه مؤشرات الطلب مثل تصاريح الإقامة الجديدة بنسبة 15% على أساس ربع سنوي.

تذكر: توقعت وكالة فيتش سابقا حركة تصحيح في السوق بنسبة 15% لهذا العام على خلفية زيادة المعروض. ويقول ماغوري إن الصدمة الاقتصادية الكلية تظهر حاليا في أحجام المعاملات وليس الأسعار. مضيفا أن "المعروض الحالي يتزامن مع هدوء النشاط السياحي، وتباطؤ تدفقات الوافدين، وتراجع ثقة السوق، إلى جانب تشدّد شروط السيولة".

ويعتمد الأمر أيضا على موقع المشروعات، وفقا لصديقي، الذي يشير إلى احتمال حدوث "اختلالات محدودة في قطاعات ومواقع بعينها". كما يشير إلى أن معدلات الإنجاز غالبا ما تأتي دون التوقعات، وأن عدم التوافق بين العرض والطلب طالما كان سمة أساسية في السوق.

التوقعات المستقبلية

لا تزال الثقة حاضرة لدى الشركات الكبرى؛ إذ يوضح صديقي أن الأعمال التحضيرية لهذه المشاريع الكبرى وضعت قبل تباطؤ ظروف السوق، ما يعني أن المضي قدما يعكس قناعة بمسار الطلب الهيكلي في السوق.

ويعد طرح المشاريع المرحلي وسيلة لتوزيع التكاليف على فترات زمنية متباعدة. ورغم أن المطورين الصغار أكثر عرضة للمخاطر، فإن الشركات الكبرى تستند إلى شبكة دعم قوية تشمل إصدارات الصكوك والسندات، والدعم المؤسسي والسيادي، إضافة إلى مراكزها الائتمانية المتينة التي تكفل لها استمرار الحصول على التمويل، حسبما قال صديقي.

ويشير ماغوري إلى أن تقليص النفقات الرأسمالية يعد احتمالا واردا، لافتا أيضا إلى إمكانية تدخل الجهات التنظيمية للسماح بتأجيل مدفوعات الأراضي، أو إتاحة مرونة أكبر في آليات حسابات الضمان، أو توفير تمويلات لجذب المشترين. ويضيف أن المطورين قد يلجؤون أيضا للتعاون عبر المشاريع المشتركة والاستثمار المشترك والشراكات مع ملاك الأراضي.

العلامات: