تشهد أسواق الدين الدولية إقبالا بوتيرة قياسية من جانب المؤسسات السيادية والشركات الإماراتية، إذ جمعت ما يصل إلى 30.3 مليار دولار عبر إصدارات مقومة بالدولار واليورو حتى 28 يوليو الحالي، وفقا لبيانات بلومبرغ. ويمثل هذا الرقم قفزة بنسبة الثلث في مبيعات أدوات الدين منذ بداية العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
إذا أردنا الاسترشاد بأرقام مرجعية، سنجد أن هذا الرقم يزيد بمقدار 3.7 مليار دولار على المستوى القياسي السابق المسجل خلال الفترة نفسها قبل ست سنوات.
ما زالت ثقة المستثمرين قوية رغم تصاعد التقلبات الجيوسياسية منذ أواخر شهر فبراير، إذ حظيت الإصدارات الأخيرة بتغطية تجاوزت المعروض، وجرى تسعيرها بفوارق أقل من النطاقات الاسترشادية الأولية.
وشملت هذه الإصدارات سندات من الشق الأول الإضافي لرأس المال بقيمة 500 مليون دولار طرحها بنك المشرق، وسندات بقيمة 600 مليون دولار أصدرها بنك رأس الخيمة الوطني، بالإضافة إلى صكوك بقيمة 500 مليون دولار لأجل خمس سنوات بعائد 7.125% طرحتها شركة برجيل القابضة. في حين كلف بنك عجمان عدة بنوك لطرح صكوك دولارية من الشق الأول الإضافي لرأس المال.
تذكر: أدى قرار استبعاد الإمارات مؤخرا من مؤشر "جيه بي مورغان" لسندات الأسواق الناشئة إلى موجة بيع مؤقتة وتدريجية استمرت أربعة أشهر، ما أدى إلى اتساع الفوارق السعرية لسندات السيادية الإماراتية لتصل إلى نحو 77 نقطة أساس فوق سندات الخزينة الأمريكية.
ويرى مديرو المحافظ أن هذا الاتساع في الفوارق السعرية يمثل خيارا استثماريا مغريا بالنظر إلى مستوى المخاطر الائتمانية الحاصلة على تصنيف "AA"، لا سيما في ظل الزخم الاقتصادي الأوسع الذي تشهده الدولة في المجمل، حسبما صرح به فادي جندي من شركة أرقام كابيتال للوكالة.
ولم يغب نشاط الطروحات الخاصة عن المشهد؛ فقد جمعت أبوظبي 2.5 مليار دولار عبر إصدارات خاصة قبل بضعة أشهر، في خطوة أكد لنا خبراء أنها جاءت لتجنب تقلبات الأسعار في الأسواق العامة. وكذلك جمعت بنوك مثل المشرق وبنك أبوظبي الأول والإمارات دبي الوطني تمويلات من خلال الطروحات الخاصة.
المرحلة القادمة: في ظل استقرار تكاليف الاقتراض إلى حد كبير عند مستويات ما قبل الحرب، من المرجح أن تسارع جهات الإصدار المحلية لتلبية احتياجات السيولة مبكرا خلال النصف الثاني من عام 2026، لتمويل التوسع في مرحلة ما بعد الاضطرابات وضمان الحصول على رؤوس أموال طويلة الأجل، مستفيدة من استمرار الطلب القوي عالميا.
هل يقترب الهدوء الصيفي؟ أشار محللون من قبل في تصريحات لنا إلى أن التباطؤ المعتاد خلال شهري يوليو وأغسطس قد يحد من وتيرة الانتعاش الأخيرة في أسواق الديون، لكن جانبا كبيرا من هذا يعتمد على ظروف السوق.