Posted inالخبر الأبرز اليوم

تحالف بين العالمية القابضة وأداني في مشروع مشترك للألمنيوم بقيمة 11.5 مليار دولار في الهند

تمثل هذه الصفقة أكبر استثمار استراتيجي تضخه العالمية القابضة دُفعة واحدة في القاعدة الصناعية بالهند، وتأتي في أعقاب استثمار إماراتي ضخم آخر في البلاد

تستعد شركة الموارد العالمية القابضة في أبوظبي لضخ استثمار كبير في قطاع الألمنيوم الهندي، وذلك بموجب مذكرة تفاهم أبرمتها الشركة التابعة للعالمية القابضة إلى جانب شركة أداني إنتربرايزز مع حكومة ولاية أوديشا، لبناء مجمع متكامل لتصنيع الألمنيوم بقيمة 11.5 مليار دولار في شرق الهند عبر مشروع مشترك بالمناصفة بين الشركتين، وفقا لبيان صحفي.

يعد هذا أكبر استثمار أجنبي يشهده قطاع المعادن في الهند على الإطلاق، وأكبر التزام تتعهد العالمية القابضة بتقديمه دُفعة واحدة في إطار شراكتها مع أداني منذ تعاونهما الأول في عام 2022.

خطة الإنشاء: سيضم المجمع مصفاة للألومينا بقدرة 4 ملايين طن سنويا، ومصهرا للألمنيوم بقدرة مليوني طن سنويا، بالإضافة إلى محطة خاصة لتزويد المجمع بالكهرباء بقدرة 4 آلاف ميغاوات، ومجمع للصناعات التحويلية بقدرة مليون طن سنويا. ومن المقرر تنفيذ المشروع على مرحلتين، لتتلقى المرحلة الأولى استثمارات بقيمة 7 مليارات دولار تقريبا، فيما تُخصص نحو 4.7 مليار دولار للمرحلة الثانية، وفقا لبيان المشروع المشترك. وستتكفل حكومة أوديشا بتسريع الحصول على موافقات استخدام الأراضي وتوصيل الكهرباء والمياه، علما بأنها تمتلك بعضا من أكبر احتياطيات البوكسيت في الهند وتساهم بنحو 54% من الإنتاج الوطني للألمنيوم.

أهمية الخطوة

تتبنى العالمية القابضة خططا طموحة لاستثماراتها في الهند، وتسعى بدأب إلى تنويع محفظة استثمارتها، بدءا من تأسيس منصة لإعادة التأمين وتدشين عملة رقمية مستقرة مرتبطة بالدرهم بالتعاون مع القابضة (إيه دي كيو) وبنك أبوظبي الأول، وصولا إلى الاستحواذ على حصة بقيمة 998 مليون دولار في شركة سامان كابيتال الهندية للتمويل العقاري، وحصة أغلبية في بنك فيرست وومن الباكستاني. كما استحوذت شركتها التابعة الموارد العالمية القابضة على حصة في شركة مناجم موباني للنحاس في زامبيا، ووقعت مذكرات تفاهم منفصلة مع شركات تعدين حكومية هندية بشأن المعادن الاستراتيجية.

وكانت الشركة الواقع مقرها في أبوظبي قد أعلنت العام الماضي أنها تعتزم ضخ استثمارات بقيمة 110 مليارات دولار في الهند خلال السنوات الخمس المقبلة، عبر قطاعات مراكز البيانات والطاقة المتجددة والطاقة النووية والبنية التحتية. وسبق للشركة أن أبرمت شراكات مع أداني في مجالي الرقمنة والطاقة، رغم تقليص حصصها في بعض هذه الشراكات لاحقا، كما عقدت شراكة مع هالديرام سناكس فودز. وفي وقت سابق من العام الجاري، أسست شركة إي بوينت زيرو التابعة للشركة العالمية القابضة مشروعا مشتركا مع شركة أداني غرين إنرجي، لتطوير مشاريع للطاقة المتجددة في مختلف أنحاء الهند؛ وبذلك يصبح مشروع أوديشا المشترك ثاني شراكة تبرمها الشركة العالمية القابضة مع أداني في عام 2026 وحده.

تأتي هذه الخطوة أيضا بعد أسابيع من أهم استحواذ إماراتي في الهند حتى الآن؛ إذ أتم بنك الإمارات دبي الوطني استحواذه على حصة مسيطرة قدرها 60% في بنك "آر بي إل" الشهر الماضي مقابل 2.8 مليار دولار، لينجز بذلك أكبر صفقة استثمار أجنبي مباشر في تاريخ القطاع المصرفي الهندي على الإطلاق، والمرة الأولى التي يستحوذ فيها بنك أجنبي على حصة أغلبية في بنك هندي غير متعثر.

وبمجمل هاتين الصفقتين تكون المؤسسات الإماراتية قد ضخت أكثر من 14 مليار دولار في قطاعي البنوك والمعادن في الهند خلال أقل من عام واحد، وذلك في الوقت الذي تعمل فيه الهند والإمارات على مضاعفة حجم التبادل التجاري بينهما ليتجاوز 200 مليار دولار بحلول عام 2032، بعدما تخطى 100 مليار دولار للعام الثاني على التوالي في السنة المالية 2025-2026.

محركات الطلب

تعد الهند ثاني أكبر منتج وثالث أكبر مستهلك للألمنيوم في العالم؛ إذ أنتجت 4.2 مليون طن في السنة المالية 2025، مقابل استهلاك بلغ 5.5 مليون طن، ويتراوح معدل الاستهلاك بالنسبة لعدد السكان بين 3.4 و3.9 كيلوغرام، مقارنة بالمتوسط العالمي الذي يتراوح من 8 إلى 12 كيلوغرام. وتتوقع وثيقة حكومية بشأن رؤية قطاع الألمنيوم ارتفاع الاستهلاك المحلي إلى 8.5 مليون طن بحلول السنة المالية 2030، وأن يتضاعف بأكثر من ثلاثة أمثال ويبلغ 28 مليون طن بحلول عام 2047، وهو ما سيتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية الوطنية لتصل إلى 37 مليون طن سنويا. ويبدو أن هذه الفجوة هي المبرر الذي دفع العالمية القابضة إلى تمويل بناء مصنع بهذا الحجم، بدلا من الاستحواذ على حصة في شركة قائمة بالفعل.