قطاع الإنشاءات في الإمارات يواصل صموده حتى الآن؛ إذ ما زال المطورون يلتززمون بتنفيذ مشاريعهم وفقا للجداول الزمنية المحددة، رغم ارتفاع تكاليف المواد المستوردة بنسبة تتراوح بين 20-25% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، وفقا لما ذكرته صحيفتا ذا ناشيونال وعرب نيوز نقلا عن تقرير لوكالة موديز للتصنيف الائتماني. وأوضحت الوكالة أن أعمال البناء مستمرة "إلى حد كبير كما هو مخطط لها"، وتبدي مرونة "تجاوزت توقعات العديد من مراقبي السوق" حتى الآن.
تغيير المسار يرفع التكاليف: لجأت الشركات إلى تغيير مسار الشحنات عبر عمان والسعودية والساحل الشرقي للإمارات لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، ما أدى إلى إبطاء وتيرة تنفيذ المشروعات.
وأشارت موديز إلى أن "المقاولين يتحملون الجزء الأكبر من تضخم التكاليف حتى الآن"، مرجحة أن تحد العقود ذات الأسعار الثابتة والمشتريات المسبقة من آثار ذلك على هوامش ربح المطورين وتدفقاتهم النقدية خلال الشهور الاثني عشر المقبلة.
السياق: أشرنا سابقا إلى أن تكاليف بناء مراكز البيانات والفنادق قد ترتفع بنحو 10%، في حين قفزت أسعار المواد في الإمارات بالفعل بنسبة تصل إلى 71% على أساس سنوي إثر تزايد الطلب في ظل أزمات سلاسل الشحن والنقل.
النبأ السار هنا هو أن المطورين يمتلكون مخزونات احتياطية يمكنهم الاعتماد عليها. فأوضحت وكالة موديز أن المطورين يحتفظون عادة بكميات من المواد المستوردة الحيوية تكفي لمدة من شهرين إلى 6 أشهر، وأنه "مع اقتراب المشاريع من مراحل التسليم، يعمد المطورون إلى زيادة مخزوناتهم الاحتياطية" لتجنب أي تأخير. وكانت العديد من المشاريع المقرر تسليمها بحلول نهاية 2026 قد وصلت بالفعل إلى مراحل متقدمة من البناء أو تزودت بما يكفي من الإمدادات عندما بدأت الاضطرابات الإقليمية.
والاعتماد على الموارد المحلية يلعب دورا أيضا؛ إذ توفر الشركات نسبة كبيرة الخرسانة والصلب والألومنيوم والسيراميك من داخل الإمارات. ويعمل الموردون أيضا على زيادة طاقاتهم الإنتاجية، فتخطط شركة بلدكو لزيادة إنتاجها من الخرسانة بمقدار مليون متر مكعب في أبوظبي، بينما تعكف الحكومة على إعداد قائمة تضم 150 سلعة حيوية، بما في ذلك السلع الصناعية، ضمن برنامجها الوطني الجديد لتعزيز مرونة سلاسل التوريد. ومع ذلك، تظل منتجات مثل المصاعد وأنظمة تكييف الهواء ومكونات الأعمال الميكانيكية والكهربائية والسباكة أكثر عرضة لاضطرابات سلاسل التوريد العالمية.
تفاوت القدرة على امتصاص الصدمات: تتمتع شركات بن غاطي وشوبا وإعمار بسيطرة أكبر على عملياتها بفضل امتلاكها أذرع مقاولات تابعة لها، في حين تبدو الشركات الأخرى التي تعتمد على مقاولين خارجيين أكثر عرضة للمخاطر. وترى موديز أن هذه النماذج المتكاملة توفر "سيطرة أكبر على عمليات المشتريات والإنشاءات"، لكن جدير بالذكر أن المقاولين واجهوا هذه الصدمة مدعومين بهوامش ربح عالية وووفرة في العمالة.
ويتباين الوضع أيضا من إمارة لأخرى؛ إذ كانت أبوظبي والشارقة الأكثر صمودا، بينما انخفضت قيم صفقات العقارات قيد الإنشاء في دبي بأكثر من 50% في يونيو مقارنة بشهر فبراير. لذا، يعد التسليم في الموعد المحدد أمرا بالغ الأهمية، إذ يُحصِّل المطورون ما بين 20% و40% من عائدات المبيعات عند إنجاز المشروعات في دبي وأبوظبي، مقارنة بنحو 60% في الشارقة.