انضم بنك المشرق وبنك رأس الخيمة الوطني هذا الأسبوع إلى القائمة المتنامية لمصدري أدوات الدين في الإمارات، في ظل استمرار حالة الزخم في السوق عقب فترة الجمود التي تسببت فيها الحرب الإيرانية، وذلك استباقا لفترة الهدوء الصيفي المعتادة.
سعَّر بنك المشرق إصدار سندات دائمة بقيمة 500 مليون دولار من الشق الأول الإضافي لرأس المال، غير قابلة للاسترداد ولأجل خمس سنوات ونصف وبكوبون يبلغ 6.625%، ليخفض البنك بذلك سعر الإصدار عن السعر الاسترشادي الأولي الذي بلغ نحو 6.875%، مع تجاوز طلبات الاكتتاب النهائية مليار دولار، وفقا لمنصة زاوية. كما جمع بنك رأس الخيمة الوطني 600 مليون دولار عبر سندات ممتازة غير مضمونة لأجل خمس سنوات بكوبون 5.375%، وسعَّر تلك السندات بعلاوة 125 نقطة أساس فوق عائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو سعر أقل من النطاق الأولي البالغ 155 نقطة أساس، مع تجاوز حجم الطلب 1.2 مليار دولار، بحسب تقرير منفصل لمنصة زاوية.
يأتي هذان الإصداران بعد أسابيع حافلة بالنشاط في سوق الديون الإماراتية. إذ جمع بنك دبي الإسلامي مليار دولار عبر صكوك دائمة من الشق الأول الإضافي لرأس المال، غير قابلة للاسترداد لأجل ست سنوات وبعائد يبلغ 6.25%، وقد بلغ حجم الطلب على الصكوك مستويات قياسية تخطت 2.3 مليار دولار، وسيلجأ البنك إلى أسواق الدين مجددا للحصول على تمويل إسلامي ممتاز غير مضمون لأجل 3 سنوات بقيمة 750 مليون دولار. كما سعَّر بنك أبوظبي الأول أوراقا مالية ضمن الشق الثاني لرأس المال بقيمة 750 مليون دولار، وهو إصداره الثاني في يونيو وحده، بعد إصداره سندات خضراء بقيمة 750 مليون يورو في وقت سابق من الشهر. أما خارج القطاع المصرفي، فقد أصدرت مجموعة برجيل القابضة لخدمات الرعاية الصحية المدرجة في أبوظبي صكوكا بقيمة 500 مليون دولار، في أول إصدار لها ضمن خطة اقتراض بقيمة 1.5 مليار دولار، أرجأتها المجموعة حين اندلعت الحرب الإقليمية في فبراير.
دلالات نشاط السوق: تشير معدلات تغطية الإصدارات الخمسة إلى نتيجة واحدة، وهي أن هناك إقبالا كبيرا على الأوراق المالية الإماراتية. ويشير تقلص الفوارق السعرية في إصداري بنك رأس الخيمة الوطني وبنك المشرق إلى أن شهية المستثمرين ليست مفتوحة فحسب، وإنما أنها لا تتأثر بالتسعير أيضا.
وجدير بالذكر أن بنك المشرق قد سعَّر في فبراير سندات من الشق الأول الإضافي لرأس المال بكوبون يبلغ 6.25%؛ بينما سعَّر إصدار هذا الأسبوع عند 6.625%. والتوقيت هنا كان العامل الحاسم: فقد طرح البنك إصداره السابق من سندات الشق الأول الإضافي لرأس المال قبل عطلة رأس السنة القمرية الجديدة، وبداية شهر رمضان، وقبل موجة متوقعة من الإصدارات المنافسة من البنوك الإماراتية الأخرى. أما اليوم، فيتزامن طرح هذا الإصدار مع عدد كبير من الإصدارات الأخرى، ورغم تعطش السوق، فإن مستويات التسعير تعكس حالة من عدم اليقين على مستوى الاقتصاد الكلي.
ما نترقبه هو إلى متى سيستمر هذا الزخم في السوق، خاصة إذا استمرت حالة الضبابية الجيوسياسية، وسنتابع أيضا عدد الشركات والبنوك التي ستطرح إصدارات في الفترة القادمة.
المستشارون: اشترك في إدارة إصدار بنك رأس الخيمة الوطني كل من بنك أبوظبي التجاري، والمؤسسة العربية المصرفية، وسيتي بنك والإمارات دبي الوطني كابيتال، وبنك أبوظبي الأول، والبنك الصناعي والتجاري الصيني، ومجموعة "آي إن جي"، و"جيه بي مورغان"، وبنك المشرق، وستاندرد تشارترد، وبنك رأس الخيمة الوطني. كما أدار سجلات إصدار بنك المشرق كل من بنك أبوظبي التجاري، و"بي بي في إيه"، وباركليز، وبنك أوف أمريكا، وكريدي أغريكول، والإمارات دبي الوطني كابيتال، وبنك أبوظبي الأول، وبنك المشرق، وستاندرد تشارترد، مع تولي بنك أوف أمريكا دور بنك التسوية والتسليم.