Posted inالخبر الأبرز اليوم

كيف حولت ماغلان كابيتال صفقة بقيمة 1.1 مليار دولار إلى أكبر صندوق تحوط محلي في الإمارات

تأسست ماغلان كابيتال بتمويل عائلي وبقناعة تامة بأن سوق الشركات المتوسطة في الإمارات تعاني من نقص مزمن في الخدمات المالية

كانت شركة ماغلان كابيتال قبل عامين عبارة عن فريق صغير مكون من 3 أفراد، بحوزتهم حصيلة صفقة بيع بقيمة 1.1 مليار دولار. واليوم، تدشن الشركة أكبر صندوق تحوط محلي التأسيس في الإمارات، لكن هذا ليس سوى جانب واحد من أعمالها.

أمضى الرئيس التنفيذي للاستثمار في الشركة أحمد عمر نحو عامين في إعادة هيكلة شركة زاخر مارين إنترناشونال لخدمات الحقول البحرية، قبل بيعها إلى شركة أدنوك للإمداد والخدمات مقابل 1.1 مليار دولار في عام 2022. وآلت عائدات الصفقة إلى شركة قابضة، انبثقت منها ماغلان كابيتال في يونيو 2024. بدأت الشركة كمكتب عائلي، لكنها تطورت إلى شركة متعددة الأنشطة، تهدف إلى حل المشكلات التي واجهتها هي نفسها قبل بضع سنوات.

وفي ظل امتلاكها لمليارات الدراهم من عائدات الصفقة، باتت ماغلان تصنف كمكتب عائلي كبير بحسب معايير منطقة الخليج؛ إذ تحظى بشبكة علاقات مصرفية قوية، وتتهافت عليها البنوك الخاصة، وتُعرض عليها مختلف المنتجات المهيكلة. لكن الخيارات المطروحة لم تكن جذابة للغاية بالنسبة للمكتب العائلي. فيوضح عمر لإنتربرايز أن "المنتجات التي عرضتها علينا البنوك كانت خاضعة لرسوم عديدة، في حين أن العوائد لم تكن مجزية بالنسبة للمخاطر المصاحبة لها".

توصل الفريق إلى أن الاستراتيجية الأفضل هي الأبسط: اختيار الشركات التي يرون فيها فرصا واعدة للنمو وشراء أسهمها دون وسطاء، والرهان على صعود الأسهم، دون دفع أي رسوم إضافية. وقرروا تحويل هذه الاستراتيجية إلى صندوق استثماري فعلي، ثم توظيف الفريق المناسب لإتمام المهمة باحترافية.

وسعى الصندوق لحل مشكلة أخرى، وهي أن صناديق التحوط الأفضل أداء على مستوى العالم معظمها غير متاح للمستثمرين الجدد، وما يمكن للبنوك الخاصة تقديمه فعليا هو الحصص المتبقية، تلك "التي تتاح بسبب تخارج مستثمر آخر"، حسبما أوضح عمر. وأضاف: "ينتهي بك الأمر بالاستثمار في صندوق جديد واعد. وربما يحقق نجاحا كبيرا، أو ينهار في غضون 6 أشهر".

كانت النتيجة تدشين صندوق تحوط متعدد الاستراتيجيات بقيمة 975 مليون دولار، بدأ بإغلاق أولي بقيمة 700 مليون دولار في أغسطس 2024، وتوسع في وقت سابق من هذا العام ليصبح من بين أكبر طروحات صناديق التحوط التي شهدتها منطقة الخليج. يدير الصندوق 3 استراتيجيات يعتقد أنها غير مرتبطة: استراتيجية للشراء والاحتفاظ بالأسهم لتحقيق مكاسب مستقبلية، واستراتيجية ثانية تراهن على صعود أسهم وهبوط أخرى للحد من خسائر التقلبات أثناء موجات البيع، واستراتيجية ائتمان بالأسواق الناشئة، حيث يملك الصندوق ميزة تنافسية بفضل موقعه، حسبما يرى عمر، الذي أوضح أن "الفريق يعيش هنا، ومقر الشركة هنا، ويمكننا معرفة الاضطرابات في السوق عندما نراها، ربما بدرجة أكبر من المستثمرين الدوليين". وفي المقابل، وصلت الفوارق السعرية للسندات عالية العائد في الولايات المتحدة إلى أقل مستوياتها منذ 15 عاما، وهو سوق لا تسعى ماغلان للتنافس فيه حاليا.

ويعد صندوق ماغلان للفرص الاستثمارية المدعومة بالأصول أحدث رهانات الشركة، ويستهدف سد فجوة أخرى تواجهها الشركات في المنطقة. أُسس الصندوق هذا الشهر برأس مال أولي قدره 50 مليون دولار، مستهدفا الوصول بحجم أصوله إلى 250 مليون دولار. وقد تأسس في وقت يواجه فيه القطاع الخاص شحا في السيولة، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني بالفعل من نقص الخدمات التمويلية. ويوضح عمر أن البنوك تميل إلى التحفظ والتراجع في مثل هذه الأوقات، وهنا يأتي دور المستثمرين مثل ماغلان، مضيفا: "الشركات الناجحة ستظل كذلك"، حتى لو لم تكن البيئة الاقتصادية داعمة لها لبضعة أشهر.

تذكر: أشرنا الأسبوع الماضي إلى أن البنوك تتجه على الأرجح لتشديد معايير الإقراض العام الجاري، وأن المعدلات المتوقعة لنمو الإقراض تتراوح بين 8% و10%، وهو ما يمثل تراجعا حادا مقارنة بالنمو المسجل عقب الجائحة، والذي بلغ معدلات مزدوجة الرقم لسنوات، وذلك في ظل مراجعة البنوك لمستويات تقبلها للمخاطر.

استراتيجية مجربة ومضمونة: أثبت هذا النموذج نجاحه على نطاق ضيق في شهر ديسمبر 2024، من خلال الاستثمار في منصة بيهايف، وهي إحدى منصات إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة الرائدة في دول الخليج. وأشار عمر لإنتربرايز أن البيانات الناتجة عن تلك الصفقة الاستثمارية كانت "قوية جدا وواعدة للغاية"، تسوغ تأسيس صندوق بناء على هذا النموذج.

وتمثل الأعمال الاستشارية الركيزة الثالثة للشركة. تستند الفرضية هنا أيضا إلى وجود فجوة في الخدمات الاستشارية المقدمة لشركات السوق المتوسطة، كما يوضح عمر. فالبنوك الاستثمارية الكبرى لن تنفذ صفقات صغيرة لعدم جدواها بالنسبة لها من الناحية الاقتصادية. ويقول عمر أيضا في هذا الصدد: "الجهد المبذول في صفقة بقيمة مليار دولار هو نفسه في صفقة تبلغ 20 مليار دولار".

يجعل هذا الشركات التي تواجه تعقيدات حقيقية وتحتاج إلى استشارات متخصصة أمام خيارات محدودة للغاية، وقد تلجأ العديد منها إلى التعاقد مع إحدى شركات المحاسبة الأربع الكبرى، وهو أمر مختلف تماما، بحسب عمر. وتسعى ماغلان لسد هذه الفجوة من خلال تقديم استشارات بمستوى عالمي وبتكلفة أقل بكثير، وقد عملت على صفقات إعادة هيكلة في قطاعات الهندسة والمشتريات والإنشاءات وخدمات حقول النفط البحرية، وقدمت مؤخرا استشارات لشركة الخدمات البحرية "إتش إي إيه إنرجي" بشأن طرح سندات بقيمة 550 مليون دولار.

يضم فريق الشركة الآن 40 موظفا، من بينهم 25 متخصصا في الاستثمار ونحو 15 في وظائف الدعم والإدارة، بعدما كانت الشركة تتضمن 3 أفراد فقط عند تأسيسها. وأشار عمر إلى أن التوظيف هو العقبة الأكبر؛ فتعيين شخص واحد غير مناسب في فريق صغير يتسبب في خسائر كبيرة، كما أن الكفاءات الجيدة نادرة. لكن ساهمت جودة الحياة في دبي وبيئة العمل الخالية من الضرائب في جذب الكوادر. ولم يتضح بعد في رأيه ما إذا كان الصراع الإقليمي قد غير هذه المعادلة.

تذكر: في مايو 2025، قدم مدير محفظة سابق في ماغلان شكاوى إلى سلطة دبي للخدمات المالية وهيئة السلوك المالي البريطانية، زعم فيها إخفاء خسائر ومنع الموظفين من إثارة مخاوف متعلقة بالمخاطر. لكن انتهت الإجراءات التنظيمية في أكتوبر 2025، وصرحت ماغلان بأن سلطة دبي للخدمات المالية لم تعثر على أي دليل يثبت حدوث انتهاكات تنظيمية.