من سطح المنزل وحتى السيارة: ما تكلفك إياه منظومة الطاقة

1

مقدمة

أهلا بكم في العدد الرابع من سلسلة طاقات

صباح الخير قراءنا الأعزاء، ومرحبا بكم في العدد الرابع والأخير من طاقات، سلسلتنا الخاصة الجديدة.

قضينا 3 أعداد بين محطات الكهرباء وتحالفات البنوك والمصانع والموانئ. أما هذا العدد فعن بيوتكم؛ نوضح فيه كيف أن الغاز الذي يبقي الأنوار مضاءة في المنازل، والأموال التي تبني مشروعات المستقبل، والكابلات الممتدة إلى دول الجوار، كلها تنتهي إلى المكان نفسه: عداداتكم وأسطح منازلكم ومواقف سياراتكم.

نرصد في هذا العدد تكلفة منظومة الطاقة بالنسبة للناس الذين يستفيدون منها. فنوضح متطلبات تركيب الألواح الشمسية على سطح منزلك، وكم يكلف ذلك، ومن سيقرضك الأموال اللازمة؟ وكيف تُحسب فاتورة الكهرباء فعليا، ولماذا تعيد الوزارة النظر في طريقة الحساب بدلا من الأسعار؟ وإذا اشتريت سيارة تعمل بالكهرباء بدلا من الوقود، فهل ستكون مجدية من الناحية الاقتصادية؟ وأين ستشحنها؟ كما تعود في هذا العدد باكينام كفافي، الرئيسة التنفيذية لشركة طاقة عربية، لتخبرنا بالوجهة المقبلة لاستثمارات الشركة.

ونختتم العدد بالسؤال الذي نحوم حوله منذ البداية، عن أهمية كل تلك الجوانب بالنسبة لكم.

شكرا لمتابعتكم لنا طوال السلسلة.

العلامات:
2

محور العدد

السيطرة على إمداداتك من الكهرباء لها تكلفة تتوقف على احتياجاتك

لا داعي للانفصال عن الشبكة القومية لتتحكم أكثر في إمداداتك من الكهرباء. فبإمكان أي أسرة تركيب ألواح شمسية على سطح منزلها لخفض فاتورتها، كما يمكن للمتاجر شراء مولدات لضمان استمرار تشغيل ثلاجاتها خلال انقطاع التيار، في حين تستطيع بعض الشركات شراء الكهرباء من مورد يتحمل تكلفة إنشاء محطة التوليد. وتحديد الخيار الأنسب من بين هذه الخيارات يتوقف على المشكلة التي تسعى لحلها، وعلى المبلغ الذي يمكنك دفعه مقدما أو تمويله. ولهذا، في العدد الأخير من سلسلة طاقات، نركز على السوق المحلية، فنستعرض تكلفة كل خيار من هذه الخيارات في مصر ومتطلبات الحصول عليه.

ابدأ بالمساحة

تحتاج الطاقة الشمسية إلى مساحة كافية بعيدة عن الظل وإلى امتلاك حق استخدامها، وهو أمر يسهل توفيره في الفيلات المستقلة أكثر من العمارات السكنية المشتركة. ووفقا لما ذكرته منصة مصر للطاقة الشمسية، يتعين على المتقدمين امتلاك موقع للتركيب أو الحصول على حق انتفاع بالموقع لمدة 25 عاما، ثم التعاون مع شركة تركيب مؤهلة ومع شركة توزيع الكهرباء التي تتبعها المنطقة.

وتتوقف التكلفة على النظام والجهة التي تتولى تركيبه. فتتراوح التقديرات المنشورة لنظام بقدرة 5 كيلووات دون بطاريات ما بين 70 و95 ألف جنيه وما بين 150 و200 ألف جنيه. وقد يستغرق استرداد هذا الاستثمار بعض الوقت، إذ تقدر منصة مصر للطاقة الشمسية فترة الاسترداد بشكل عام بنحو 5-7 سنوات، لكن العائد الفعلي يتوقف على تكلفة النظام وحجم التوفير في الكهرباء وتكاليف الصيانة والتمويل.

الربط بالشبكة القومية

بعد تركيب الألواح، تأتي الخطوة التالية المتعلقة بشركة الكهرباء. فوفقا للمنشور الصادر عن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك في فبراير الماضي، حدد الجهاز رسوما قدرها 4 آلاف جنيه لمراجعة الملف الفني وقياسات الأنظمة التي تصل قدرتها إلى 500 كيلووات، و3 آلاف جنيه لإعادة القياس، إلى جانب دفع رسوم منفصلة لتركيب العداد ثنائي الاتجاه. كما يشترط المنشور ألا تقل نسبة المكون المحلي عن 25%، على أن تعتمدها هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب إبرام عقود لمراقبة الأداء عن بعد للمحطات التي تقل قدرتها عن 100 كيلووات.

كما أن شركات التوزيع ملزمة بمواعيد محددة. فبموجب المنشور، تُمنح شركات التوزيع مهلة 3 أسابيع لإجراء القياسات بعد إخطارها بانتهاء التركيب، و3 أسابيع أخرى لتركيب العداد والسماح بتوصيل التيار بعد نجاح الاختبارات وسداد الرسوم. وتتحمل الشركة غرامة قدرها ألف جنيه عن كل أسبوع تأخير بعد ذلك، تُخصم من مستحقاتها.

العداد ثنائي الاتجاه هو ما يتيح لشمس الظهيرة خفض فاتورة المساء. إذ يسجل الكهرباء التي تسحبها الأسرة من الشبكة والفائض الذي ترسله ألواحها إليها. وبموجب نظام صافي القياس، يتحول هذا الفائض إلى رصيد يُخصم من تكلفة الكهرباء التي تشتريها الأسرة لاحقا، وقد أبقى الجهاز على هذا الرصيد عند تعديله القواعد في فبراير الماضي.

توزيع التكلفة

تمول عدة بنوك أنظمة الطاقة الشمسية بشروط مختلفة. فيقدم البنك التجاري الدولي تمويلا يصل إلى 100% على مدى 8 سنوات، بفائدة معلنة تبلغ 21.5% ومصروفات إدارية بنسبة 1%. ويوفر بنك "كيو إن بي مصر" تمويلا يصل إلى 400 ألف جنيه على مدى 7 سنوات، بما يغطي ما يصل إلى 80% من التكلفة. أما بنك مصر فيقدم للموظفين ما يصل إلى 250 ألف جنيه على مدى 8 سنوات، بأسعار فائدة سنوية معلنة تتراوح بين 23% و25.25%، بشرط ألا يقل الحد الأدنى لصافي الدخل الشهري عن 7 آلاف جنيه لموظفي القطاع العام و10 آلاف جنيه لموظفي القطاع الخاص. ويتيح بنك أبوظبي التجاري - مصر تمويلا يصل إلى 600 ألف جنيه على مدى 5 سنوات، شريطة ألا يقل الدخل الشهري عن 35 ألف جنيه. كما أعلن بنك الإمارات دبي الوطني عن تمويل يصل إلى 100% عبر اثنين من الموردين الشركاء.

لكن الموافقة على التمويل لا تعني أن التوفير سيغطي الأقساط. ففي المثال الذي نشره البنك التجاري الدولي، يبلغ القسط الشهري لقرض بقيمة 50 ألف جنيه نحو 1150 جنيه على مدى 8 سنوات. لذا ينبغي للأسر مقارنة القسط بالانخفاض المتوقع في فاتورتها، مع مراعاة حجم الكهرباء التي ستظل تشتريها من الشبكة. وعندما تحدثنا في 2022 مع عدد من أوائل من استخدموا هذه الأنظمة، أخبرنا أحد أصحاب المنازل أن تركيب الألواح على السطح خفض فاتورة الكهرباء إلى ما يقرب من الصفر، وكلفه التركيب 250 ألف جنيه.

تذكر: يعد التمويل جزءا من النقاش حول الألواح الشمسية منذ فترة طويلة، إذ أخبرنا ياسين عبد الغفار من شركة سولارايز إيجيبت في وقت سابق بأن ارتفاع تكلفة الاقتراض وجاذبية عوائد الودائع يصعبان تسويق النموذج الاستثماري للطاقة الشمسية.

ثمن استمرار التشغيل

يختلف خفض الفواتير عن ضمان استمرار إمدادات الكهرباء أثناء فترات الانقطاع. فنظام الطاقة الشمسية التقليدي المتصل بالشبكة يقلل الكهرباء التي تشتريها، لكنه يتوقف عن العمل عند انقطاع التيار. ويتطلب استمرار تشغيل الأجهزة الأساسية نظاما مصمما لتوفير الطاقة الاحتياطية، مزودا بأنظمة التحكم المناسبة إلى جانب البطاريات أو مصادر الطاقة الأخرى، وهو ما يكلف أكثر.

تعتمد الشركات التي لا تحتمل انقطاع الكهرباء على المولدات، بما فيها تلك التي تعمل بالفعل بالطاقة الشمسية. إذ تستخدم مزرعة "كايرو ثرى إيه للدواجن" والشبكة المصغرة في الفرافرة التابعتين لشركة كرم سولار الطاقة الشمسية خلال النهار، ثم البطاريات مع غياب الشمس، ومولدات الديزل عند نفاد المخزون. وللمولدات تكاليفها ومتطلباتها من المساحة، إذ تتراوح أسعار مولدات هوندا التي تعمل بالبنزين بين 69 ألف جنيه و253 ألف جنيه حسب الطراز، دون احتساب تكاليف التركيب والوقود والصيانة. كما يجب تشغيل المولدات المحمولة في الهواء الطلق، على بعد 6 أمتار على الأقل من الأبواب والنوافذ وفتحات التهوية. وبالنسبة لمتجر في الطابق الأرضي تعلوه شقق سكنية، قد يكون توفير هذه المساحة أول العقبات.

كهرباء دون محطة

تتجنب بعض الشركات دفع كلفة الاستثمار المبدئية تماما عبر شراء الكهرباء من مورد خاص. وعن ذلك يقول إبراهيم مطاوع، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة كرم القابضة، إن "تكاليف الكهرباء تضاعفت تقريبا خلال السنوات الخمس الماضية". لكنه أوضح أن التكلفة المبدئية للربط بالشبكة القومية للكهرباء هي المشكلة الأكبر للشركات الباحثة عن البدائل. لذا تمول كرم سولار إنشاء المحطة، وتقول إنها لا تمرر تكلفة الربط بالشبكة إلى العميل، مما يتيح للشركات توجيه هذه الأموال إلى عملياتها.

يدفع العملاء بعد ذلك فاتورة شهرية وفقا لعداد ذكي، ويدفعون كل شهر تكلفة أقل مما كانوا سيدفعونه مقابل شراء الكهرباء بالطريقة التقليدية، وفقا لمطاوع. وأشار إلى أن العملاء يشتركون لأسباب أخرى أيضا، إذ يسعى المصدرون إلى الحصول على طاقة أنظف للحفاظ على تنافسيتهم في ظل تشديد الاتحاد الأوروبي لمتطلبات الانبعاثات الكربونية، فيما يرغب عملاء آخرون في ضمان استقرار إمدادات الطاقة خلال الاضطرابات الجيوسياسية.

ويتوقف حجم التوفير على الحل الذي تستبدله الشركة. إذ يقدر مطاوع مقدار التوفير بنحو 30% للشركات التي تعتمد على الديزل، وبحوالي 30-60% للعملاء القريبين من الشبكة، حسب المشروع ومدى قدرة الشبكة على توفير إمدادات مستقرة. وأوضح أن كرم سولار تسترد استثماراتها من خلال الفواتير الشهرية، وهو ما يستغرق نحو 7 سنوات في حالة بلغت قيمة المشروع 3 ملايين دولار.

كما تعتمد إمكانية الحصول على الخدمة على موقع الشركة؛ إذ تخدم كرم سولار مناطق محددة، وتربط العملاء على مراحل حسب جاهزيتهم وتمويل كل مشروع، وفقا لمطاوع. وتلتزم الشركة بأن تتجاوز نسبة جاهزية المحطة 95% طوال عمر المشروع، وتتفق مع كل عميل على المعدات التي ستواصل المولدات الاحتياطية تشغيلها خلال فترات الانقطاع.

اعرف ما تشتريه

ابدأ بالنتيجة التي تريدها: يتطلب خفض الفواتير تقديرا موثوقا للإنتاج وترتيبات واضحة لسداد الفواتير، في حين تتطلب الحماية من انقطاع الإمدادات قائمة بالأجهزة والقدرة التي تستهلكها وعدد الساعات التي يجب أن تعمل خلالها. فالأسرة التي تريد الاستمرار في تشغيل ثلاجتها وخدمة الإنترنت خلال انقطاع الكهرباء تختلف متطلباتها عن الشركة التي تحتاج إلى تشغيل معدات التبريد أو الإنتاج طوال الليل، وكل منهما بالتالي يشتري منتجا مختلفا.

تحقق من الخيارات المتاحة: يمكن لمن يملك فيلا ذات سطح خال أن يبدأ في مقارنة عروض أسعار الطاقة الشمسية، في حين يحتاج مالك الشقة إلى موافقة جيرانه قبل أن تبدأ شركة التركيب عملها. أما الشركات فتستطيع تجنب تكلفة الاستثمار المبدئية عبر الاستعانة بمورد خاص، إن وجدت موردا يخدم منطقتها. وبالنسبة للأسر التي تفكر في الحصول على قرض، فعليها أن تحسب ما يتبقى من القسط الشهري بعد احتساب التوفير في الكهرباء.

3

قهوة مع

الرئيسة التنفيذية لطاقة عربية: الشركة تستهدف تحقيق نصف إيراداتها من خارج مصر خلال السنوات الخمس المقبلة

في الجزء الأول من حوارنا مع الرئيسة التنفيذية لشركة طاقة عربية (لينكد إن)، تناولت باكينام كفافي وتيرة تطوير الشبكة القومية، وما ينبغي أن يمتلكه القطاع الخاص في رأيها، والبيع المباشر للكهرباء. وهذا الأسبوع تحدثنا عن صفقة وطنية، ونموذج خطوط الأنابيب الافتراضية الذي تصدره الشركة إلى أسواق جديدة، ومشروعات تحلية المياه، وخطة تحقيق نصف إيرادات المجموعة من خارج مصر.

إنتربرايز: لديكم نموذج لخطوط الأنابيب الافتراضية تصدرونه إلى أسواق جديدة. ما هو هذا النموذج؟

باكينام كفافي: في المناطق النائية مثل محافظة الوادي الجديد ومرسى علم، يحتاج مد خطوط الأنابيب إلى مليارات، فيما يظل الاستهلاك في البداية أقل من أن يبرر هذه التكلفة. وهنا يأتي دور الغاز الطبيعي المضغوط المتنقل، إذ تنقل الشاحنات الغاز المضغوط لتغذية الشبكات المحلية. وفي الوادي الجديد، أوصلنا الغاز بهذه الطريقة لأكثر من 14 ألف عميل من شركات التصنيع الصغيرة والمتوسطة والعملاء التجاريين، باستخدام خزانات محلية للغاز المضغوط نعيد ملأها واستبدالها باستمرار، بدلا من مد خط أنابيب من أقرب نقطة توصيل.

تكمن أهمية ذلك في أن الديزل أصبح مكلفا للغاية. فحتى مع احتساب تكاليف النقل، يظل الغاز الطبيعي المضغوط أرخص، ويوفر العميل بذلك ما بين 10% و30% تقريبا، حسب المسافة والكميات والموسم. وعندما يرتفع الاستهلاك بما يكفي لتبرير مد خط أنابيب فعلي، كما حدث في الغردقة وسفاجا مثلا، ننشئ الخط وننقل المعدات المتنقلة إلى مناطق أحدث وأبعد. لذا فهو حل جاهز للتشغيل الفوري بتكلفة وانبعاثات أقل، وأكثر ملاءمة بكثير.

إنتربرايز: ما الذي تغير في طريقة تفكير الشركات المصرية بشأن تأمين احتياجاتها من الطاقة؟

كفافي: أصبحت الطاقة أولوية للشركات، إذ يتعين عليها التفكير في كيفية تأمين احتياجاتها منها منذ اليوم الأول، فهي أول ما تفكر فيه عند إنشاء مصنع، بالتوازي مع الحصول على الأرض، ثم يأتي بعد ذلك تحسين الكفاءة والتكنولوجيا والتكلفة. وقد تطورت شركة طاقة عربية لتلبية احتياجات عملائها؛ إذ كنا نعمل في مجال الغاز والكهرباء فقط، ثم أضفنا المنتجات البترولية والطاقة المتجددة وتحلية المياه، وحلولا أخرى مصممة خصيصا لخدمة شريحة واسعة من العملاء. وتقديم هذه الحزمة الكاملة من المنتجات يجعلنا نتحلى بالمرونة والسرعة، ويتيح لنا تزويد العملاء بأكفأ الحلول وأكثرها استدامة، بأقل تكلفة ممكنة.

إنتربرايز: تعد صفقة وطنية من أولى الصفقات التي بيعت فيها حصة من أصل مرتبط بالمؤسسة العسكرية إلى القطاع الخاص. ستستحوذون في تلك الصفقة على 10% من شركة كويك فيول مع إدارة العمليات بالكامل، فما الذي سيتغير؟ وهل ستشمل التغيرات العلامة التجارية للمحطات؟

كفافي: تحمل هذه الاتفاقية دلالات إيجابية عدة، فهي تعكس التزام الدولة بتمكين القطاع الخاص وإتاحة أصولها أمامه، كما تبرهن على المرونة في هيكلة الصفقات. سندير العمليات بنسبة 100%، وسنبدأ بحصة تبلغ 10% مع إمكانية زيادتها إلى 25%، قبل الطرح العام الأولي للشركة المتوقع خلال 36 شهرا.

كانت الشبكة تدار جيدا، لكن قيمتنا المضافة ستتمثل في الإدارة الخاصة، والكفاءة التشغيلية، والاستراتيجيات التي تضع العميل في المقام الأول. ونعمل حاليا على استكمال تنفيذ الصفقة في محطات الشبكة البالغ عددها 172 محطة، ويتضمن ذلك عمليات نقل قانونية وعقارية وتشغيلية معقدة. ويسعى الفريقان في الوقت الحالي لإتمام الصفقة، ونأمل أن يتم ذلك بنهاية العام. كما نعتزم الإبقاء على العلامة التجارية لشركة كويك فيول بدلا من تحويلها إلى علامة طاقة، لكننا سنتولى الإدارة بالكامل، علما بأننا ندير بالفعل 72 محطة تحمل العلامة التجارية لطاقة، إلى جانب أكثر من 92 محطة ماستر جاس، و23 مركزا للتحويل.

إنتربرايز: حصلتم مؤخرا على عقد لخط أنابيب في الأردن بقيمة 14.8 مليون دولار، وتتوسعون في موزمبيق بمشروع للغاز الطبيعي المسال. ما استراتيجيتكم في الخارج؟

كفافي: كانت طاقة عربية دائما شركة متكاملة في مجال الغاز، بدءا من التصميم وأعمال الهندسة والتوريد والإنشاء، ووصولا إلى التشغيل والصيانة والاستجابة في حالات الطوارئ، لكننا في النهاية نرى أنفسنا مطورين ومستثمرين على المدى الطويل. ويعمل الأردن في الوقت الحالي على تطوير شبكة الغاز لديه، وطرح مناقصة للتأهل المسبق لأعمال التوزيع في الزرقاء وعمان. وقد تقدمنا إليها لأن التوزيع هو نشاطنا الأساسي، ونريد الاستفادة من خبرتنا في مصر، حيث نخدم نحو مليوني عميل. كما أن أسعار الوقود في الأردن غير مدعومة، ومن ثم سيحقق الغاز الطبيعي وفورات كبيرة لقطاع الصناعة، وسيضيف إنشاء شبكة الغاز قيمة كبيرة إلى الاقتصاد.

وفي شرق أفريقيا، بدأنا في موزمبيق وتنزانيا بمحطات لبيع الوقود بالتجزئة. تمتلك موزمبيق ثالث أكبر احتياطيات من الغاز في أفريقيا، لكن نسبة استهلاك الغاز محليا ضئيلة للغاية، مما يعني أن هناك إمكانات هائلة. وقد أتحنا شحنات الغاز الطبيعي المضغوط المتنقل لخدمة الصناعات المحلية هناك، ونطور مشروعا تجريبيا للغاز الطبيعي المسال، لإمداد المجمعات الصناعية التي ينشئها المستثمرون الدوليون. وبدأنا بمشروع تجريبي لأن العملاء في الأسواق الناشئة يحتاجون إلى التأكد من موثوقية التنفيذ قبل الالتزام بعقود طويلة الأجل. ونعتزم في عام 2027 استكشاف فرص المشروعات الصغيرة للطاقة المتجددة لخدمة قطاعي الصناعة والتعدين، والتي تتراوح قدرتها بين 5 و10 ميجاوات. كما نضع أعيننا على غرب أفريقيا، وتحديدا السنغال.

إنتربرايز: كيف سيبدو مزيج إيرادات طاقة عربية في نهاية الدورة الخمسية المقبلة؟

كفافي: نستهدف تحقيق 50% على الأقل من الإيرادات من خارج مصر، مع مواصلة توسيع قاعدتنا المحلية. وتمثل نسبة الإيرادات الدولية لدينا حاليا ما بين 10% و15% تقريبا. وبينما نواجه تحديا لإعداد موازنة 2027 في بعض الأسواق الخارجية حاليا، إلا أن قناعتنا الراسخة بنمو المنطقة لم تتغير.

إنتربرايز: أي وحدة أعمال ستحصل على الحصة الأكبر من الاستثمارات خلال السنوات الخمس المقبلة؟

كفافي: ستنمو القطاعات الأساسية الأربعة بالتوازي، وهي الغاز والكهرباء والمنتجات البترولية والمياه. وقد يسجل قطاعا المياه والطاقة المتجددة نسب نمو أعلى لأن بدايتهما كانت من مستوى أدنى. لكن كل قطاع يؤدي دورا حيويا في أسواق مختلفة؛ فالأسواق المتقدمة تولي الأولوية للطاقة المتجددة والكفاءة، في حين تحتاج الأسواق الأفريقية الناشئة أولا إلى بنية تحتية للغاز لتحل محل الحطب والفحم قبل دمج حلول الطاقة المتجددة الهجينة. وما دام الأصل يستوفي معاييرنا للمخاطر والربحية، ويحقق قيمة حقيقية للعميل، ويتماشى مع رؤيتنا طويلة الأجل، فإننا نستثمر فيه. فنحن لا نبني أعمالا لنتخارج منها بعد 4 سنوات، بل نبني بنية تحتية مصممة للعمل لمدة تتراوح بين 20 و25 عاما.

4

رسالة من طاقة عربية

قبل تسليم المفاتيح: كواليس التشغيل التي لا يراها المشتري

من وجهة نظر المشتري، تبدو عملية تسليم الوحدة السكنية أمرا بسيطا يقتصر على استلام المفاتيح، وتفعيل العدادات، وتوصيل الغاز، وربما توفير شاحن للسيارات الكهربائية. أما بالنسبة للمطور العقاري، فيعتمد تشغيل هذه الخدمات اليومية على أنظمة مرافق متعددة تدار بتناغم داخل المشروع، لتجمع بين إمدادات الطاقة، وشبكات المياه، وحلول النقل.

فالحصول على مياه ساخنة، مثلا، يعتمد على أنظمة أكثر تعقيدا مما يتخيله السكان. توفر طاقة عربية عبر شركتها التابعة طاقة لخدمات الغاز حلول التدفئة المركزية وتسخين المياه للمجمعات السكنية، فضلا عن إتاحة حلول طاقة متجددة صغيرة النطاق تمكن المستهلك من تغطية جزء من استهلاك الكهرباء ذاتيا.

وعلى صعيد الكهرباء، فهناك قائمة متطلبات خاصة عند التسليم. تتولى شركة طاقة للكهرباء إدارة إمدادات الكهرباء للمشروعات بدءا من الاستثمار والتطوير، مرورا بالإنشاءات والتشغيل والصيانة، وصولا إلى إصدار الفواتير وتحصيل المستحقات بعد تسكين الوحدات. توفر الشركة حاليا أكثر من 120 ميجاوات من الطاقة النظيفة لقاعدة واسعة من العملاء في القطاعات السكنية والتجارية والسياحية والصناعية والزراعية.

كما دخلت خدمات النقل ضمن خريطة المرافق. من خلال شبكة تضم أكثر من 92 محطة لتموين السيارات و23 مركزا لتحويل السيارات على مستوى الجمهورية، نجحت شركة ماستر جاس التابعة لطاقة عربية في تحويل أكثر من 50 ألف مركبة للعمل بالغاز الطبيعي المضغوط، إلى جانب تطوير البنية التحتية لمحطات التموين المطلوبة لخدمتها.

أما شواحن المركبات في ساحات الانتظار، فهي أحدث حلقات هذه المنظومة. تدير شركة طاقة فولت، ذراع المجموعة لشحن المركبات الكهربائية، أكثر من 100 محطة على مستوى البلاد، وتواصل توسيع نطاق تواجدها لتشمل محطات الوقود، والمراكز التجارية، والطرق الساحلية، والوجهات الفندقية، لتوفير خدمات الشحن في أماكن تردد العملاء.

تمتد هذه المنظومة إلى شبكات المياه. تطور طاقة للمياه محطات لتحلية المياه ومعالجتها، بما في ذلك المحطات العاملة بالطاقة الشمسية. يقتضي نجاح أي مشروع تطوير عقاري جديد تخطيط إمدادات المياه بالتوازي مع تأمين الكهرباء اللازمة لتشغيلها. تقدم الشركة حلولا تعتمد على أحدث التقنيات الموفرة للطاقة لتلبية احتياجات العملاء من القطاعات كثيفة الاستهلاك للمياه.

يستشعر السكان جودة البنية التحتية في تفاصيل حياتهم اليومية؛ استقرار التيار الكهربائي، وتوفر المياه الساخنة، وسهولة التنقل بالمركبات. تحقيق هذه الراحة للعملاء يدفع المطور إلى تقليل أطراف التعاقد والتنفيذ والاعتماد على جهة موحدة؛ فكلما تكاملت تلك الأنظمة من مصدر واحد، دارت عجلة التشغيل دون تعقيد.

رغم تنوع محفظة أعمال شركة طاقة عربية، ترتكز استراتيجية المجموعة على تحقيق التكامل بين حلول الطاقة التقليدية والنظيفة ومختلف المرافق، مع التطلع إلى الاستدامة طويلة الأجل والنمو الإقليمي.

لمعرفة المزيد عن طاقة عربية، شريكك الموثوق في قطاع الطاقة والمرافق اضغط هنا.

5

تمويل

وزارة الكهرباء تدرس تغيير طريقة احتساب فواتير الاستهلاك

ربما تتغير طريقة احتساب فاتورة كهربائك قبل أن تتغير الأسعار نفسها؛ إذ تدرس وزارة الكهرباء إلغاء آلية المحاسبة التصاعدية المطبقة على فواتير الكهرباء المنزلية وفقا لشرائح الاستهلاك، وفقا لما قاله مصدران حكوميان لنشرة إنتربرايز. شدد المصدران على أن الخطة لا تزال قيد الدراسة، ولم يكشف أي منهما عن الأسعار التي سيتضمنها الهيكل الجديد. وقال أحد المصدرين إن "الهدف الرئيسي هو وضع منظومة تسعير عادلة ودقيقة، تسد الفجوة بين الأسعار الحالية والتكلفة التي تواصل الارتفاع بسبب زيادة الأسعار العالمية وقيمة الدولار".

أهمية الخطوة: تتضخم باستمرار فاتورة هذه الفجوة، وتستبعد الحكومة سدها بالطريقة المعتادة. فقد رفعت وزارة المالية مخصصات دعم الكهرباء من 75 مليار جنيه إلى 104.2 مليار جنيه في العام المالي الجاري، للمساعدة في تغطية الفجوة المتزايدة بين تكلفة الإنتاج وتعريفة الاستهلاك. وبدلا من رفع الأسعار مجددا، تدرس وزارة الكهرباء تعديل طريقة احتساب فواتير المنازل، وتنظر في عدة سيناريوهات.

كيف تُحتسب فاتورتك فعليا؟ تنقسم تعريفة الاستهلاك المنزلي إلى 7 شرائح. وفي زيادة أغسطس الماضي، ظل سعر أول 50 كيلووات ساعة عند 0.68 جنيه للكيلووات ساعة، بينما ارتفع سعر الشريحة الثانية من 0.78 جنيه إلى 0.87 جنيه، والثالثة من 0.95 جنيه إلى 1.06 جنيه. كما وصل سعر الشريحة الرابعة إلى 1.74 جنيه، والخامسة إلى 2.18 جنيه، والسادسة إلى 2.35 جنيه، وبلغ سعر السابعة 2.89 جنيه، وهذه الشريحة تشمل استهلاك ما يزيد على ألف كيلووات ساعة.

لكنك لا تدفع سعرا واحدا على كامل استهلاكك. إذ تُحتسب الفواتير تصاعديا، فيدفع المستهلك أسعار الشرائح الأدنى مقابل جزء من استهلاكه، وفقا للمصدر الثاني. فعلى سبيل المثال، المنزل الذي يصل إلى الشريحة الثالثة يستفيد من سعري الشريحتين الأولى والثانية بالنسبة لجزء من الاستهلاك.

ولهذا تتحمل الدولة الجزء الأكبر من الفواتير الصغيرة. فالمنزل الذي يستهلك 50 كيلووات ساعة شهريا يدفع 25% فقط من تكلفة الكهرباء التي يستهلكها، فيما تتحمل الدولة 103 جنيهات، وفقا لبيان صادر عن الوزارة. وعند استهلاك 100 كيلووات ساعة يدفع المنزل 30% وتتحمل الدولة 191 جنيها. وترتفع النسبة مع زيادة الاستهلاك، لتبلغ 42% عند 200 كيلووات ساعة، و49% عند 300 كيلووات ساعة، و54% عند 400 كيلووات ساعة، و59% عند 500 كيلووات ساعة، و62% عند 600 كيلووات ساعة، و88% عند 700-1000 كيلووات ساعة. أما المنزل الذي يستهلك ألفي كيلووات ساعة شهريا فيدفع التكلفة كاملة، وفقا للوزارة، رغم أن أعلى شريحة في التعريفة تبدأ من ألف كيلووات ساعة. وتحتسب الوزارة هذه النسب على أساس تكلفة إنتاج الكيلووات ساعة بأسعار الوقود التي تدفعها محطات الكهرباء، وعلى هذا الأساس تتحمل الدولة 100 مليار جنيه سنويا.

وتتسع الفجوة باستمرار مع ارتفاع تكلفة الوقود. إذ لا تزال محطات الكهرباء تدفع 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية من الغاز الطبيعي، دون تغيير منذ أبريل 2025، وفقا لأحد المصدرين. لكن قفزت فاتورة الغاز الشهرية للقطاع إلى 34 مليار جنيه، مقارنة بمتوسط يتراوح بين 12 و13 مليار جنيه العام الماضي. كما تجاوز سعر النفط السعر الذي افترضته الموازنة والذي يبلغ 70 دولارا للبرميل، إلى جانب أنها افترضت سعر صرف للجنيه يبلغ 47 جنيها للدولار، بحسب المصدر.

لذلك تتجه الوزارة إلى تعديل آلية الحساب بدلا من الأسعار. ويعد إلغاء آلية المحاسبة التصاعدية السيناريو الأرجح بين السيناريوهات المطروحة، وفقا للمصدر الثاني، الذي قال إن السعر الموحد "قد يكون حلا لإنهاء هذا الجدل، من خلال تحديد شرائح تصاعدية عادلة تسمح بدعم شرائح الاستهلاك الأقل وتخفض فاتورة الاستهلاك". ويتوقع المصدران أن يُحدث هذا التغيير فارقا كبيرا في إيرادات القطاع، وأن يشجع المنازل على ترشيد الاستهلاك، كما سيوفر للمستهلكين طريقة أوضح لاحتساب الفواتير بعد تزايد الشكاوى من الفواتير الشهرية.

صُممت زيادة أغسطس على افتراض انتهاء الحرب. فقد حددتها الحكومة وفقا لافتراضات الموازنة لأسعار النفط، وبناء على توقعات بانتهاء الصراع قبل بداية العام المالي، بحسب المصدرين. وكان الهدف منها تغطية جزء من الزيادة في فاتورة الوقود، وتقليص فجوة التكلفة، وتحقيق فوائض لصيانة المحطات. غير أنه ليس من المتوقع تحقيق أي فوائض في ظل الظروف الحالية.

والخطوة التالية تتعلق بتغيير آلية الحساب. إذ تدرس الحكومة تثبيت أسعار الكهرباء حتى نهاية العام المالي لحماية المستهلكين، وفقا لمصدر حكومي رفيع المستوى، على أن تُعدل المساعي الحالية للوزارة طريقة احتساب الشرائح دون رفع أسعارها، مع توجيه الفارق المحاسبي الناتج لدعم الوضع المالي للقطاع.

وفي غضون ذلك، تتراجع المديونيات. إذ تبلغ حاليا مستحقات قطاع البترول لدى قطاع الكهرباء نحو 400 مليار جنيه، انخفاضا من 480 مليار جنيه في يونيو الماضي، وتُسدد تلك المستحقات من حصيلة الفواتير والاشتراكات، إلى جانب دعم وزارة المالية، في حين يواصل قطاع البترول إمداد الشبكة القومية بالمازوت والغاز.

6

رسالة من ڤالمور القابضة

تختلف حسابات الطاقة ومتطلباتها من خط إنتاج لآخر

خارج جدران المصانع في مصر، تدور معظم نقاشات الطاقة حول قدرات التوليد وخطوط النقل. أما داخل المصنع، فيفرض الواقع العملي حسابات مختلفة: ما هي كميات الطاقة التي سيحتاجها خط إنتاج جديد؟ وهل يمكن إعادة تدوير الطاقة المهدرة أثناء عمليات التصنيع؟ وإلى أي مدى تتأثر تكلفة مدخلات الإنتاج بتقلبات أسعار الغاز؟ في سبريا مصر، نحسم هذه التساؤلات مبكرا خلال مرحلتي التخطيط والتصميم، قبل بدء التشغيل الفعلي.

يعد مشروعنا لإنتاج حمض الكبريتيك مثالا عمليا على ذلك؛ فتحويل الكبريت إلى حمض الكبريتيك يولد طاقة حرارية هائلة نستغلها في إنتاج كميات ضخمة من البخار. وقد صممنا خط الإنتاج ليعتمد على توربين بقدرة 5 ميجاوات يعمل بهذا البخار لتوليد الكهرباء، مما يلبي جزءا كبيرا من احتياجات الموقع ذاتيا، ويقلل اعتمادنا على الشبكة القومية.

ينعكس تقلب أسعار الغاز على عملياتنا بصورة غير مباشرة عبر تكلفة المواد الخام؛ فمادة الفورمالدهيد، وهي المكون الأساسي لمعظم منتجاتنا البالغ عددها 18 منتجا، تشتق من الميثانول المنتج بدوره من الغاز الطبيعي. وعند تراجع إمدادات الغاز، ترتفع تكلفة هذه المدخلات. ولهذا السبب، نضع تكاليف الطاقة والخامات في الحسبان، جنبا إلى جنب مع القدرة الاستيعابية، وهوامش الربح، وسياسات التسعير، عند تقييم أي خط إنتاج جديد أو تخطيط لتوسع مستقبلي.

يتجاوز دورنا حدود منشآتنا الصناعية؛ إذ تشكل منتجاتنا عصب صناعات حيوية متعددة، بدءا من الأسمدة وكيماويات البناء، وصولا إلى الأثاث والألواح المصفحة ومواد البناء، وتصل إلى أكثر من 50 سوقا تصديريا. ومن ثم، فإن تعزيز كفاءة عملياتنا وزيادة مرونتها يسهم في دعم قطاع الصناعة بوجه عام.

لا تكتمل كفاءة الإنتاج والتصنيع دون مواكبة متطلبات السوق؛ فحين تعثرت بعض خطوط الشحن إلى الخليج، ركز فريق المبيعات لدينا على الصفقات التي تضمن الحفاظ على الربحية، بالتوازي مع تنويع وجهات التصدير عبر التوسع في الأسواق الأفريقية. وخلال الربع الثاني من عام 2026، ارتفعت إيراداتنا بنسبة سنوية بلغت 19.4% لتسجل 49.6 مليون دولار، فيما قفز هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى 34.8%، بزيادة بلغت 13 نقطة مئوية، وهو ما يثبت أن الانضباط التشغيلي والمرونة التجارية هما صمام الأمان الحقيقي لحماية الأرباح وسط تقلبات السوق.

لو طبقنا هذه الحلول على مستوى القطاع الصناعي في مصر، لحدث تحول ملموس في كفاءة الاقتصاد بأكمله. فمع تزايد الطلب، لا تزال البلاد بحاجة إلى قدرات توليد جديدة وشبكات أكثر قوة. غير أن المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة بمقدورها تخفيف الضغط عن الشبكة القومية، سواء عبر استرداد الحرارة المفقودة من العمليات التشغيلية، أو التخطيط الدقيق للأحمال الكهربائية منذ مرحلة التصميم؛ إذ يظل دمج هذه الحلول أثناء التأسيس أقل كلفة وأيسر بكثير من تعديلها لاحقا.

تتبنى ڤالمور نموذجا فريدا في إدارة أصولها، يقوم على مبدأ "الاستثمار بما يتجاوز رأس المال". وبالنسبة لنا في سبريا مصر، يترجم ذلك إلى دعم الاستثمارات طويلة الأجل في كفاءة العمليات التشغيلية، وبناء المرونة التجارية اللازمة لتنويع أسواقنا.

نؤمن بأن حسم ملف الطاقة وتحديد مصادره داخل أي مصنع يبدأ مبكرا، قبل وضع حجر الأساس لهذه المنشأة.

هشام فهمي، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب، سبريا مصر

7

سيارات

السيارات الكهربائية تزداد انتشارا في شوارع مصر.. والحسبة مجدية اقتصاديا للتنقلات داخل المدن

يقبل المزيد من السائقين على السيارات الكهربائية، وإذا كانت معظم تنقلاتك داخل المدن، فالمسألة ربما تكون مجدية من الناحية الاقتصادية. بلغ عدد السيارات الكهربائية التي تسير على الطرق حاليا نحو 19 ألف سيارة، أي ما يقرب من 3 أمثال عددها في بداية العام، وفقا لما قاله أحمد زين، رئيس شعبة السيارات الكهربائية برابطة تجار السيارات، في تعليقاته لنشرة إنتربرايز، والتي استند فيها إلى أحدث الأرقام الرسمية التي اطلع عليها. كما شهدت شركة "إنفينيتي إي في" لتشغيل محطات الشحن "زيادة كبيرة" في استخدام شبكتها خلال العام الماضي، سواء من جانب السائقين الأفراد أو أساطيل السيارات، وفقا لما قاله كريم الجزار، مدير التسويق بالشركة، في تصريحاته لنشرة إنتربرايز. وتقل تكاليف تشغيل السيارات الكهربائية عن السيارات العاملة بالبنزين، كما باتت أسعارها أقرب إليها مقارنة بالسابق، لكن قيمة إعادة بيعها ومدى توفر محطات الشحن لا يزالان يثيران تردد المشترين.

معظم الملاك ما زالوا يحتفظون بسيارة تقليدية للرحلات الطويلة. إذ يشتري معظم المستهلكين السيارات الكهربائية بالكامل لتكون سيارة ثانية للأسرة وليست سيارة رئيسية، وفقا لما ذكره لنا من قبل ماجد الطويل، مستورد السيارات ومقدم برنامج Cars By Maged على يوتيوب، موضحا أن المشترين راضون عنها في التنقلات اليومية إلى العمل وتوصيل الأطفال إلى المدارس، لكن رضاهم يقل على الطرق السريعة، حيث تقل أعداد محطات الشحن وتطول طوابير الانتظار.

لم يعد شراء سيارة كهربائية مكلفا كما في الماضي مقارنة بسيارات البنزين. فالسيارات الكهربائية معفاة من الرسوم الجمركية، ولا تسدد سوى ضريبة القيمة المضافة البالغة 14% ورسم تنمية بنسبة 1%، وهو ما يقول زين إنه قرب أسعارها من أسعار سيارات البنزين مع ارتفاع قيمة الدولار. ويضيف زين أن شركة "بي واي دي" تتصدر مبيعات السيارات الكهربائية وتسجيلاتها، تليها السيارة "آي دي 4" من فولكس فاجن. غير أن الفجوة لا تزال قائمة في الفئة الفاخرة، إذ تباع السيارة الكهربائية "سي إل إيه 250 بلس" التابعة لعلامة مرسيدس بنز بسعر 3.82 مليون جنيه، مقابل 3.39 مليون جنيه لسيارة "سي إل إيه 200" العاملة بالبنزين، أي بفارق 12.7%، وفقا لحساباتنا.

التوفير يظهر في كل مرة تشحن فيها سيارتك: يقول الجزار إن الشحن البطيء بالتيار المتردد يوفر ما يصل إلى 66% من تكلفة البنزين لكل كيلومتر، بينما يوفر الشحن السريع بالتيار المستمر ما يصل إلى 35%، وذلك عند مقارنة السيارات الكهربائية التي تستهلك 18 كيلووات ساعة لكل 100 كيلومتر بسيارات البنزين التي تستهلك 8 لترات. ويوضح زين أن تكلفة الشحن السريع تبلغ 7.80 جنيه لكل كيلووات ساعة، لكن معظم الملاك يشحنون سياراتهم في المنزل وفق أسعار شرائح الكهرباء المنزلية المعتادة. وبالنسبة لمن يتنقل يوميا إلى عمله، يمكن أن تتراجع فاتورة الوقود البالغة نحو 3 آلاف جنيه شهريا إلى ما يقارب الصفر.

يوفر ملاك هذه السيارات أيضا قدرا من أموال الصيانة والتسجيل لدى إدارة المرور. إذ تحتاج سيارات البنزين الفاخرة إلى صيانة كل 10 آلاف كيلومتر بتكلفة تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف جنيه في كل مرة، في حين تحتاج السيارة الكهربائية إلى فحص كل 60 ألف كيلومتر، يشمل بالأساس المكابح ونظام تبريد البطارية. كما تقل تكلفة ترخيص السيارات الكهربائية كثيرا. وبجمع هذه الأرقام، يمكن للأسرة التي تملك سيارتين كهربائيتين أن توفر ما بين 70 ألف و100 ألف جنيه سنويا من تكاليف الوقود والصيانة، بحسب المسافات التي تقطعها، وفقا لما ذكرته مصادرنا.

لكنك ستخسر جزءا من هذا التوفير عند البيع: يقول زين إن أسعار السيارات الكهربائية المستعملة الأقدم تبدأ من حوالي 600-700 ألف جنيه، والسيارات التي يتراوح عمرها بين عامين و3 أعوام تبدأ من حوالي 1.2 مليون جنيه. وتضعف قيمتها جزئيا لأن الطراز نفسه يباع في السوق المحلية بمواصفات أوروبية وصينية وبمواصفات الوكيل بأسعار متفاوتة للغاية، كما أن توفر الطرازات ذات المدى الأطول يؤثر بدوره على قيمة السيارات الحالية، وفقا لما ذكرته مصادرنا. ومع ذلك، فإن مقدار التوفير في الوقود والصيانة البالغ 300-400 ألف جنيه على مدى 3 أو 4 سنوات يتجاوز بكثير الخسارة في قيمة السيارة عند إعادة البيع، والتي تبلغ حوالي 100 ألف جنيه، وفقا لحسابات أحد الملاك.

اختر البائع قبل السيارة: لا تتوافق السيارات المصنعة بالمواصفات الصينية مباشرة مع شبكة الشحن العامة التي تعمل بالمعايير الأوروبية، أي معيار "سي سي إس 2" للشحن السريع ومعيار "تايب 2" للشحن البطيء بالتيار المتردد، وفقا للجزار. ويقول زين إن المحولات الصينية المتوافقة مع الشواحن الأوروبية في المحطات العامة لم يُسمح بدخولها إلى البلاد إلا مؤخرا. ويضمن لك الشراء من الوكيل الرسمي شبكة صيانة وضمانا، فعلى سبيل المثال، تقدم مرسيدس ضمانا على بطارياتها لمدة تتراوح بين 8 و10 سنوات، حسب الطراز. بعد ذلك، اختر مدى القيادة المعلن الذي يناسب تنقلاتك، وتحقق من سرعة شحن السيارة.

وربما يكون المبنى الذي تسكن فيه العقبة الأكبر. إذ يقول الجزار إن تركيب شاحن منزلي يكلف نحو 26 ألف جنيه في الحالات البسيطة، وقد يصل إلى 60 ألف جنيه حسب نوع الشاحن والتوصيلات الكهربائية للمبنى. وبالنسبة لأصحاب الفيلات التي تضم أماكن انتظار للسيارات فلن يواجهوا أي صعوبة في هذا الصدد، أما سكان الشقق فقد يحتاجون إلى مكان انتظار، والحصول على موافقة إدارة المبنى، وتطوير التوصيلات الكهربائية، ولذلك تتعاون إنفينيتي مع المجمعات السكنية والمطورين العقاريين. ومن دون شاحن منزلي، يعتمد ملاك تلك السيارات على الشواحن الموجودة في محطات الوقود، والتي قد تكون مزدحمة أو معطلة.

يحتاج ملاك هذه السيارات أيضا للتخطيط لمحطات التوقف عند السفر. تدير إنفينيتي أكثر من 850 نقطة شحن في 20 محافظة، وتقول إنها تملك 90% من الشواحن على طرق القاهرة والإسكندرية والساحل الشمالي. كما يضيف زين أن هناك حوالي 7 شركات تشغل الشواحن السريعة على الطرق بين المدن، ومنها طريق العلمين والعين السخنة وطريق الصعيد. لكن السائقين يحتاجون إلى التحقق من توفر الشواحن قبل الانطلاق، وربما يضطرون إلى انتظار دورهم. إذ يستغرق شحن بطارية سعتها 60 كيلووات ساعة من 20% إلى 80% ما بين 25 و50 دقيقة حسب الشاحن، وفقا للجزار.

لكن البعض ما زالوا غير مستعدين للتحول إلى استخدام السيارات الكهربائية بالكامل. ويوضح زين في هذا الصدد أن الطلب يتزايد على السيارات الكهربائية ذات المدى الممتد، والتي تعمل بالكهرباء معظم الوقت، وبها أيضا مولد صغير قائم على البنزين يشحن البطارية حين يقلق السائق أو تكاد السيارة تستنفد مداها. ويضيف الجزار أن تجاوز هذه المرحلة الانتقالية يتطلب عدة أمور معا: انخفاض تكلفة السيارات، وإمكانية الاعتماد على محطات الشحن، وطريقة ما تتيح لسكان الشقق الشحن في منازلهم، والثقة الكافية في مدى القيادة والبطاريات وقيمة إعادة البيع. فهذه العوامل ستجعل سيارات البنزين غير ضرورية.

8

الخلاصة

التوفير هو مفتاح إقناع الأسر في مصر بتبني التحول الأخضر

تشهد مصر تحولين أخضرين يتقدمان بوتيرتين مختلفتين. الأول جذب استثمارات بالمليارات ومضى بخطى سريعة، من خلال مجمعات الطاقة الشمسية ومحطات الرياح ومشاريع الطاقة النظيفة في الصحراء. أما الثاني فيعتمد على ملايين القرارات الفردية التي اتسمت بالبطء إلى حد ما. فما الذي يفسر هذا الفارق في الوتيرة؟ وما الذي قد يقرب بين المسارين؟

يكمن جزء من الإجابة في طريقة تنظيم كل تحول منهما؛ يحتاج مجمع الطاقة الشمسية إلى أرض وتمويل ومطورين، وإلى الربط بالشبكة القومية، وإلى مشتر للكهرباء التي ينتجها، وبمجرد تشغيله يواصل إنتاج الكهرباء سواء عرف مستهلكوها مصدرها أم لا. أما إقناع الأسر بإعادة التدوير أو ترشيد استهلاك الكهرباء فيتطلب وعيا وحوافز وخدمات ميسرة، وأشخاصا مستعدين لتغيير ممارساتهم اليومية. وهذا يجعل المشاريع المركزية أسهل في تنظيمها وتمويلها وقياس نتائجها.

بعض هذه العادات جزء بالفعل من حياة الأسر في مصر، وفقا لما قالته سناء شريف، الأخصائية الاجتماعية والبيئية، في تعليقاتها لنشرة إنتربرايز. إذ اعتادت الأسر منذ زمن طويل إعادة استخدام الأكياس البلاستيكية والحاويات الزجاجية، وتبريد المياه في القلل الفخارية، غير أن تغير أنماط الحياة والبحث عن الراحة غيرا كثيرا من هذه العادات، بحسب شريف، التي قالت إن "السلوكيات المستدامة ترسخت في الحياة اليومية للمجتمعات المصرية على مدى أجيال، حتى وإن لم نكن ندرك بالضرورة أنها ضرب من الاستدامة".

وتوفر هذه العادات المال أيضا. إذ ترى شريف أن الإصلاح وإعادة الاستخدام وإعادة التوظيف كلها عادات تجنب الأسر المشتريات غير الضرورية وتطيل عمر المواد، وأن هذه القيمة راسخة بالفعل في طريقة معيشة المجتمعات. وهناك مجال أمام الشركات للبناء عليها، فبوسعها بيع حلول توفير الطاقة، ويمكن لمنصات إعادة التدوير تحويل المخلفات إلى مصدر دخل، كما يمكن للمطورين الترويج لانخفاض فواتير المرافق.

يستجيب الناس للحوافز، وهو ما يدرسه الاقتصاديون منذ عقود. فقد رأى الاقتصادي جاري بيكر الحائز على جائزة نوبل أن الناس يوازنون بين التكاليف والمنافع في قراراتهم اليومية، وليس فقط مواقف البيع والشراء. ومطالبة الملايين بتغيير عاداتهم بدافع مصلحة الكوكب ليست بالأمر السهل، ففرز القمامة يتطلب وقتا، والتكلفة المبدئية للأجهزة الموفرة للطاقة غالبا ما تكون أعلى، لذا يحتاج الناس إلى سبب واضح يدفعهم لتحمل عناء تلك القرارات.

هل تريد إقناع المصريين بالتحول الأخضر؟ عليك أن توفر لهم المال. فالناس لن يتحمسوا لشراء مكيفات الهواء الموفرة للطاقة فقط لأنها تقلل الانبعاثات، لكن انخفاض استهلاكها للكهرباء قد يوفر لهم سببا للتفكير في الأمر. وينطبق الأمر نفسه على إعادة التدوير، فالاحتفاظ بالكرتون والبلاستيك والخردة سيصير سهلا إن وجد الناس من يدفع لهم سعرا واضحا وثابتا مقابلها، مما يستلزم أن تصبح عمليات الجمع رسمية وميسرة ومجزية للجميع. والسيارات الكهربائية مثال جيد على ذلك، إذ يستند ملاكها في الدفاع عن قرار شرائها بالأساس إلى ما يوفرونه من تكاليف الوقود والصيانة، كما نستعرض في عدد اليوم.

لا يعني أي من ذلك أن على مصر التوقف عن بناء مشاريع الطاقة المتجددة العملاقة، بل العكس. فمن اللازم توفير كهرباء أنظف وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتطوير البنية التحتية الجديدة للطاقة، وكل هذه المساعي لها قيمة اقتصادية حقيقية تتمثل في خفض فاتورة الواردات وبناء سلاسل التوريد المحلية. لكن إنتاج الكهرباء النظيفة لا يعني بالضرورة تحقيق التحول الأخضر في الاقتصاد، إذ يمكن للدولة زيادة قدرات الطاقة المتجددة بينما تواصل الأسر إهدار الكهرباء، وتغفل الشركات عما يمكن أن توفره من زيادة كفاءة الطاقة، وينتهي المطاف بالمواد القابلة لإعادة التدوير في مكبات النفايات. ولأوجه القصور هذه تكلفتها، إذ تضغط على منظومة الكهرباء، وتهدر القيمة التجارية التي يمكن جنيها من المخلفات.

نجحت مصر في جعل البنية التحتية الخضراء جذابة للمستثمرين، والخطوة التالية هي أن تصبح الاستدامة مجزية لبقية الناس. وهذا يعني تسهيل إعادة التدوير، وانعكاس كفاءة استهلاك الطاقة على الفواتير، وتوفير خيارات أكثر مراعاة للبيئة تعود بالنفع على أصحابها. فبالنسبة لمعظم الأسر، السؤال الذي تحسم به قراراتها سؤال بسيط، يتعلق بما ستجنيه من تلك الممارسات.

الآن تستمع
الآن تستمع
00:00
00:00