تحتاج شركات تكنولوجيا إدارة المخلفات الناشئة المصرية، التي تواجه تحديات تشغيلية بالفعل، إلى دفعة تنظيمية وقواعد مؤسسية صارمة لمساعدتها على توسيع نطاق عملياتها، وفق ما قالته مصادر مطلعة في القطاع لإنتربرايز. تاريخيا، واجهت هذه الشركات عقبات أمام نمو أعمالها بما فيها محدودية الوعي والسوق غير المنظمة، إلا أن القطاع قد يصبح في وضع أفضل لدخول حقبة تعتمد على التتبع والتكنولوجيا شريطة توفر الدعم اللازم.
السوق غير الرسمية: تعمل منظومة إدارة المخلفات في مصر حاليا بفاعلية، لكنها تعتمد بشكل كبير على جامعي القمامة غير الرسميين الذين يتعاملون مع آلاف الأطنان من المواد ويلعبون دورا حيويا في عمليات الاستعادة وإعادة التدوير، حتى في المدن الكبرى. وبدلا من الدخول في منافسة خاسرة، تفضل الشركات الناشئة دمج هذه الشبكات ضمن منظومتها. وتنظر منصة الاقتصاد الدائري "دوَّر" وتطبيق جمع المخلفات المنزلية "بيكيا باي" إلى القطاع غير الرسمي كشركاء أساسيين، مع التركيز على إضفاء الطابع الرسمي على عملياتهم من خلال شفافية التسعير، وتنسيق العمليات اللوجستية، وتسهيل الوصول إلى أسواق أكبر.
ضغوط التسعير: لا تزال أعمال إعادة التدوير مقيدة بشدة بتقلبات أسعار السلع العالمية. "أسعار مواد مثل الكرتون والمعادن والبلاستيك قد تتباين بشكل كبير"، وفق ما قاله مؤسسو بيكيا باي محمد إبراهيم ومحمد حمدي وعمر صالح لإنتربرايز، مشيرين إلى أن هذه التقلبات تؤثر مباشرة على الربحية. كما أن السوق المحلية حساسة لفروق الأسعار الدولية، إذ يمكن بيع الخردة المحلية الرخيصة بأسعار أعلى في الخارج.
في السياق- تُحكم الحكومة قبضتها على المواد الخام القيّمة، إذ مددت العمل برسم الصادر المفروض على خردة الزنك وبعض أنواع الخردة المعدنية الأخرى حتى 15 يوليو المقبل لمنع تسربها من السوق المحلية.
تحديات السلوك الاستهلاكي: "الأسر لا تفصل مخلفاتها إلا إذا حصلت على حافز في المقابل"، وفق ما قاله الشريك المؤسس لشركة "دوَّر" حسين برادة لإنتربرايز. وحتى مع وجود حوافز، يصف مؤسسو بيكيا باي ديناميكية تجعل معدلات المشاركة متفاوتة. إذ "ينضم المستخدمون الأوائل بسرعة، خاصة في المناطق الحضرية وذات الدخل المرتفع"، مدفوعين بحملات التوعية والحوافز وسهولة الخدمة. ولكن "بعد طفرة النمو الأولية، غالبا ما يصل الاهتمام إلى مرحلة تشبع"، إذ تتطلب الأسر المتبقية حوافز أقوى أو آليات أسهل للمشاركة. ولا يمكن استئناف مسار النمو إلا بعد تقديم حوافز أقوى، أو فرض قواعد تنظيمية ملزمة، أو إبرام شراكات مؤسسية.
ويتطلب توسيع نطاق منظومة رسمية متكاملة لإدارة المخلفات ضخ رؤوس أموال ضخمة وتطبيقا صارما للضوابط التنظيمية. ويقدر البنك الدولي أن تحقيق جمع شامل للمخلفات في البلدان المنخفضة إلى المتوسطة الدخل مثل مصر يتطلب إنفاق 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعا من أقل من 0.15% حاليا. كما أن هناك حاجة إلى تحول في السياسات، إذ يرى برادة أنه بمجرد تطبيق أطر "المسؤولية الممتدة للمُنتِج"، "سنشهد تحولا في الإيرادات لأن جميع شركات التعبئة والتغليف وأصحاب العلامات التجارية سيكونون ملزمين قانونا بالمساهمة في جمع المخلفات وإعادة تدويرها".
طلب مؤسسي متزايد: "الطلب مرتفع للغاية من أصحاب العلامات التجارية العالمية، إذ يعد هذا التزاما مؤسسيا عالميا لديهم"، وفق ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة "دوَّر" عمرو فتحي. ومع ذلك، فإن "أصحاب العلامات التجارية المحلية لا يزالون في مرحلة التوعية"، لكن من المتوقع أن يتغير ذلك مع تفعيل نظام "المسؤولية الممتدة للمُنتِج"، بحسب فتحي.
وللاستفادة من هذا الطلب المؤسسي، يحول القطاع بوصلته نحو تتبع بيانات المخلفات. وفي خطوة قوية نحو الاندماج، استحوذت "دوَّر" مؤخرا على حصة استراتيجية في بيكيا باي لربط المدخلات المباشرة من الأسر بسلسلة القيمة الأوسع القابلة للتتبع التابعة لها، وفق بيان (بي دي إف).
بالأرقام: بعد الاستحواذ، تمتلك "دوَّر" حاليا شبكة تشغيلية مسجلة تغطي 22 محافظة، وقد تتبعت أكثر من 90 ألف طن من المخلفات الموثقة على مدار السنوات الثلاث الماضية. ومن خلال ذراعها التجارية، تستهدف الشركة 5 آلاف طن من بلاستيك "بي إي تي" و10 آلاف طن من الكرتون شهريا. في غضون ذلك، تجلب بيكيا باي أكثر من 30 ألف مستخدم مسجل وتجمع قرابة 40 طنا من المواد القابلة لإعادة التدوير شهريا عبر 500 مركز تجميع مغلق.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- حققت شركة الطاقة الإيطالية العملاقة "إيني" كشفا جديدا للغاز الطبيعي في البئر الاستكشافية "دينيس دبليو 1" بمنطقة امتياز التمساح في منطقة شرق البحر المتوسط، باحتياطيات تقدر بنحو تريليوني قدم مكعبة، إضافة إلى نحو 130 مليون برميل من المكثفات. رغم أن الكشف الجديد لا يرقى لحجم حقل ظهر، إلا أن احتياطيه الضخم ينعكس بشكل ملموس على خفض فاتورة واردات الطاقة، لا سيما وأن قربه من البنية التحتية القائمة قد يسمح ببدء الإنتاج بوتيرة سريعة.
- تتبع مصر استراتيجية طاقة مزدوجة تدمج بين استيراد كميات قياسية من الغاز وطموحاتها للتحول إلى مركز إقليمي للتصدير، وفق ما صرح به وزير البترول كريم بدوي. وفي حين تساعد الواردات في تلبية الطلب المحلي وتجنب انقطاع التيار الكهربائي، فإنها تضمن أيضا استمرار تشغيل البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال، في وقت تهيئ فيه مصر نفسها لإعادة تصدير الغاز من قبرص وإسرائيل، جنبا إلى جنب مع الزيادة المستقبلية المأمولة في الإنتاج المحلي.