Posted inسيارات

نشاط سوق السيارات يتراجع في أبريل تأثرا بالحرب

هدأ نشاط سوق السيارات في مصر هدوءا ملحوظا خلال شهر أبريل الماضي، إذ تراجعت المبيعات إلى 15,300 سيارة مقارنة بعدد بلغ 17,800 سيارة في مارس، متأثرة بالطلبات الاستباقية التي شهدها شهرا فبراير ومارس، وفقا لبيانات مجلس معلومات سوق السيارات التي اطلعت عليها إنتربرايز. ففي هذين الشهرين، والذين بلغت مبيعات كل منهما أكثر من 17 ألف سيارة، عجل المشترون بعمليات الشراء تحسبا للزيادات السعرية واضطرابات الشحن في البحر الأحمر، مما جعل شهر أبريل يستوعب آثار هذا التصحيح في الطلب.

الأسباب وراء التراجع: صرح لنشرتنا ماجد الطويل، الخبير في قطاع السيارات والمستورد ومقدم برنامج Cars By Maged على يوتيوب، قائلا إن "شهر أبريل كان ذروة حالة عدم اليقين. إذ عاش الجميع كابوسا لوجستيا"، مشيرا إلى تأخر الشحنات والارتفاع الحاد في سعر صرف الدولار محليا، ما أدى إلى تراجع الإنفاق الاستهلاكي. وأضاف الطويل أن الكثيرين "تراجعوا عن شراء السيارات التي رغبوا فيها بسبب الحرب". واتفق معه خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات في مصر، لافتا إلى أنه رغم وفرة المخزون والمنافسة الشرسة مطلع عام 2026، فإن "الحرب خنقت السوق".

تفاصيل المبيعات

انخفضت مبيعات سيارات الركوب إلى 11,200 سيارة في أبريل، مقارنة بعدد بلغ 14,200 سيارة في مارس. واستمرت مبيعات فئة السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات ذات السعة الأقل من لترين في التراجع للشهر الثالث على التوالي، لتنخفض من 2,200 سيارة في فبراير إلى ألفي سيارة في مارس، ثم إلى 1,700 سيارة في أبريل. ومع ذلك، لا ينبغي تفسير هذا على أنه تراجع مستدام في الطلب على هذا النوع من السيارات، إذ أوضح الطويل أن "الأمر لا يتعلق بضعف الطلب على السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات، بل بتراجع الجميع عن شراء السيارات عموما، وبما أن معظم مبيعات السوق حاليا تتركز في هذه الفئة، جعلها ذلك الأكثر تضررا".

في المقابل، استقرت مبيعات قطاع الشاحنات بوجه عام، إذ ارتفعت من 2,400 سيارة في مارس إلى 2,700 سيارة في أبريل، في حين شهدت مبيعات الشاحنات الثقيلة تقلبات حادة؛ إذ تراجعت من 101 سيارة في فبراير إلى 25 سيارة فقط في مارس، ثم انتعشت من جديد لتصل إلى 118 سيارة في أبريل. ورغم ذلك، قلل الطويل من أهمية هذه التقلبات، مشيرا إلى أن "هذه أرقام ضئيلة للغاية. فقد يشتري مثلا مطور عقاري واحد 30 شاحنة لمشروع جديد، ما يغير أرقام المبيعات بالكامل". وربط الطويل الطلب على الشاحنات الثقيلة بقطاع البناء مباشرة، مشيرا إلى أن نشاط سوق العقارات في مصر "متوقف عمليا". وأضاف أن "فريق المبيعات لدينا أصبح يضم الآن عددا كبيرا من وسطاء العقارات السابقين، الذين تركوا شركاتهم لبيع السيارات بعد أن جف الطلب في السوق العقارية".

فجوة الاستيراد: استمر التباين بين مبيعات السيارات المستوردة كاملة الصنع والسيارات المجمعة محليا خلال شهر أبريل. فقفزت مبيعات السيارات المستوردة بنسبة 65.9% منذ بداية العام، متجاوزة النمو البالغ 33.6% للسيارات المجمعة محليا. وفي قطاع سيارات الركوب، قفزت مبيعات السيارات المستوردة كاملة الصنع بنسبة 61.4% منذ بداية العام، مقارنة بنحو 29.8% فقط للسيارات المجمعة محليا. وكما أشرنا في مايو، فإن هذا التباين لا يمثل تحولا هيكليا في السوق، بل هو نتيجة لتصريف الموزعين لمخزون السيارات المستوردة الذي تراكم خلال حالة الشلل التي شهدها السوق عام 2025. وأضاف الطويل أن مبيعات سيارة نيسان صني المجمعة محليا، والتي تعد الأكثر مبيعا في مصر، أبدت تماسكا أفضل نظرا لاستقرار تسعيرها المحدد محليا.

ومع ذلك، بدأت الاستراتيجية الكلية للقطاع في التحول نحو التوطين المحلي كآلية تحوطية. إذ أشار سعد إلى أن "التجميع المحلي يتوسع بنشاط في مصر حاليا كآلية حاسمة لتفادي عراقيل الاستيراد والتكاليف المتزايدة في قطاع السيارات". لكن الاختبار الرئيسي لقدرة التجميع المحلي على تقليص هذه الفجوة مستقبلا هو المشروعات المرتقبة، مثل مشروع "روكس إي إس آي مصر"، المشترك بين شركة روكس جلوبال الصينية لتصنيع السيارات الكهربائية الفاخرة وشركة عز العرب السويدي للاستثمارات (إي إس آي)، والذي من المقرر أن يبدأ تصنيع أول سيارة كهربائية فاخرة في البلاد بحلول منتصف عام 2027.

من جانبها تسعى وزارة الصناعة لسد فجوة استيراد السيارات. فمن أجل منع المعارض الصغيرة التي تستورد كميات كبيرة من السيارات من التضييق على المصنعين المحليين، تتجه الوزارة إلى تعديل حصص استيراد السيارات المقررة للتجار، وذوي الهمم، وتلك المخصصة للاستخدام الشخصي.

مبيعات السيارات الكهربائية تتراجع.. لكن الأرقام ربما تكون غير دقيقة

تراجعت مبيعات السيارات الكهربائية بمقدار النصف تقريبا لتبلغ 147 سيارة في أبريل مقابل 290 سيارة في مارس. لكن الطويل يرى أن بيانات مجلس معلومات سوق السيارات لشهر أبريل لا تعكس الواقع بدقة، وأن هذا التراجع مقارنة بمارس يرجع إلى الاضطرابات اللوجستية أكثر من كونه تراجعا في الطلب. ويقدر الطويل الرقم الحقيقي لمبيعات السيارات الكهربائية في أبريل بنحو "200 سيارة"، إن أخذنا في الاعتبار مبيعات السيارات غير المسجلة والتي استوردتها شركات من خارج المجلس. وقال إنه "إذا كانت هناك 20 أو 30 شركة مثلنا في السوق، فإنني أرجح أن يكون الرقم أعلى من ذلك بكثير".

المعادلة الاقتصادية لا تزال جذابة: يرى الطويل أن الإقبال على السيارات الكهربائية في مصر "يرتبط بأسعار البنزين"، إذ تساهم السيارات الكهربائية ذات المدى الممتد في خفض تكاليف الوقود الشهرية لسيارات الأسر التي تُستخدم يوميًا من 7-8 آلاف جنيه إلى نحو 5 آلاف جنيه. كما أشار سعد إلى الارتفاعات المتتالية في أسعار الوقود التقليدي إلى جانب التكاليف المتصاعدة للصيانة، قائلا إن "تكلفة زيوت السيارات وزيوت التشحيم وقطع الغيار لمحركات الاحتراق الداخلي التقليدية ارتفعت ارتفاعا كبيرا، مما رجح كفة السيارات الكهربائية الاقتصادية بقوة".

لكن تظل البنية التحتية عائقا؛ إذ أوضح الطويل أنه نظرا لافتقار مصر إلى البنية التحتية اللازمة لشحن السيارات الكهربائية على نطاق واسع، فإن جميع المشترين تقريبا يتجهون لشراء السيارات الكهربائية بالكامل باعتبارها "سيارة ثانية" للعائلة، وليس كسيارة أساسية، مما يحد من أحجام المبيعات. ويعتقد سعد أنه على الرغم من القفزة الكبيرة المرتقبة في المبيعات، فإن "السوق لا تزال تنتظر حدوث طفرة حقيقية في البنية التحتية لمحطات الشحن العامة".

التوجه نحو الصين

وعلى صعيد العلامات التجارية، ذكر الطويل أن شركة "بي واي دي" ليست الكيان المهيمن على السوق كما يظن البعض، مضيفا أن الصدارة تحظى بها في رأيه شركات "لينك آند كو" وشاومي و"بي واي دي"، لكن "بي واي دي" بدأت انطلاقتها ببطء في هذه السوق"، لافتا إلى وجود علامات تجارية صينية كثيرة في السوق، وتوزع أحجام المبيعات على العديد منها.

لكن تظل الغلبة للصين؛ فقد تغيرت نسبة الاستيراد في شركة الطويل من سيارة صينية واحدة مقابل كل 4 سيارات أوروبية قبل عامين، إلى 5-6 سيارات صينية مقابل سيارة أوروبية واحدة اليوم. وأضاف سعد أن "الوكالات الصينية تعد حاليا الفئة الأسرع نموا في السوق المصرية، نتيجة للتحول الجذري في وعي المستهلكين"، مشيرا إلى التطور التكنولوجي الصيني، والأسعار التنافسية للسيارات الصينية مقارنة بالأوروبية.

المؤشرات الجديرة بالمتابعة

أشار الطويل إلى أن أشهر مايو ويونيو ويوليو ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كان تراجع المبيعات في أبريل مجرد ظاهرة مؤقتة أم بداية لاتجاه مستدام في السوق. فعادة ما يشهد فصل الصيف انتعاشا في الطلب بسبب عاملين: انتهاء سداد المصروفات المدرسية، مما يوفر سيولة نقدية للعائلات، وعودة المغتربين العاملين في الخليج لقضاء العطلة الصيفية، حاملين مدخرات مخصصة للمشتريات الكبرى، والتي تشمل السيارات. وأضاف أنه "إذا تعافت المبيعات، سيعني هذا أن تراجع أبريل كان مؤقتا، أما إذا استمر الانخفاض في مايو ويونيو، فسوف يصبح اتجاها عاما".

وحذر سعد من أن الأسعار الباهظة تحد من عمليات الشراء حاليا، مضيفا أن "الوكلاء والموزعين بدأوا في تجهيز عروض وخصومات، لكن إقبال العملاء لا زال دون التوقعات المنتظرة لهذه الفترة". ويظل الهدف الأساسي للسوق حاليا هو مضاهاة إجمالي حجم مبيعات عام 2025 البالغ 173,800 سيارة بنهاية العام، وهو الهدف الذي حذر سعد من احتمالية عدم تحقيقه في حالة استمرار انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار.