ذروة الدخل

1

مقدمة

أهلا بكم في ثالث أعداد "ماني ماترز"

صباح الخير، قراءنا الأعزاء ومرحبا بكم في العدد الثالث من سلسلتنا الخاصة "ماني ماترز".

بالنسبة لكثير من المهنيين، تمثل الأربعينيات والخمسينيات من العمر المرحلة التي يتحول فيها التركيز من بناء الثروة إلى إدارتها. كيف تستثمر في عقار لا تخطط للسكن فيه؟ وهل يمكنك مواكبة صعود الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه لاتخاذ قرارات استثمارية أفضل؟ وهل ينبغي أن يكون للأصول البديلة، مثل الفن، مكان داخل محفظتك الاستثمارية؟ وكيف يمكنك تحويل سنوات من الادخار إلى مصدر دخل مستدام يدعمك خلال التقاعد؟

في هذا العدد من "ماني ماترز"، نسلط الضوء على بعض الأسئلة التي تزداد أهمية خلال سنوات الذروة المهنية والمالية، بدءا من بناء الثروة والحفاظ عليها، وصولا إلى كيفية توليد دخل منها في السنوات المقبلة.

العلامات:
2

عقارات

بيت لك، وعقار لمحفظتك الاستثمارية

أفضل عقار للسكن ليس بالضرورة أفضل عقار للاستثمار. ففي حين يركز من يشترون العقار بغرض السكن على نمط الحياة والراحة والاستقرار طويل الأجل، يحتاج المستثمرون إلى التفكير في عوامل مثل ارتفاع القيمة الرأسمالية والسيولة وتكاليف التمويل والطلب المستقبلي. ويقول متخصصون في القطاع العقاري إن الخلط بين الهدفين قد يدفع المشترين إلى اتخاذ قرارات لا تخدم أيا منهما بالشكل الأمثل.

ابدأ أولا بتحديد سبب الشراء. يقول طارق عبد الرحمن، الرئيس التنفيذي لشركة بنيان لإنتربرايز "لمنزل الذي تشتريه لتسكن فيه والمنزل الذي تشتريه كاستثمار هما قراران مختلفان تماما. إذا كنت تشتري للسكن، فالأمر في الأساس اختيار شخصي. أما إذا كنت تستثمر، فهناك اعتبارات مختلفة تماما".

شراء منزل للسكن

المسكن الأساسي يتعلق أولا وقبل كل شيء بتلبية احتياج شخصي. وعادة ما يركز المشترون على عوامل مثل القرب من العمل أو العائلة ونوعية المجتمع الذي يرغبون في العيش فيه. وقد تكون العوائد المالية مهمة، لكنها غالبا ما تأتي في المرتبة الثانية بعد الراحة وجودة الحياة.

ولا يتخذ مشترو المنازل عادة قرارا استثماريا بحتا. يقول الخبير الاقتصادي وليد جاب الله لإنتربرايز: "ستختار ما يناسبك، والموقع الذي يتوافق مع طبيعة عملك، والبدائل التي تلبي احتياجاتك بأفضل شكل ممكن".

وغالبا ما يكون العقار الذي تسكن فيه عقارا تتوقع الاحتفاظ به لسنوات طويلة. "المنزل الذي تسكن فيه عادة لا تخطط لبيعه. ستقوم بتشطيبه بالشكل الذي تريده وتعيش فيه"، حسبما يقول عبد الرحمن. لذلك فإن قرارات شراء شقة أو تاون هاوس أو توين هاوس أو فيلا تكون في كثير من الأحيان مدفوعة بتفضيلات نمط الحياة أكثر من الاعتبارات الاستثمارية.

شراء عقار للاستثمار

أما العقارات الاستثمارية فيجب تقييمها بمنظور مختلف. فبمجرد أن يتحول الهدف من توفير مسكن إلى بناء الثروة، يصبح التركيز على العوامل التي تؤثر في العائد المستقبلي. ويصبح الموقع والطلب المتوقع وتكاليف التمويل وسهولة التخارج أكثر أهمية من مدى إعجاب المشتري بالعقار شخصيا.

"إذا كنت تستثمر، فإن أهم عامل يصبح نمو القيمة الرأسمالية للعقار"، حسبما يقول عبد الرحمن. ويشير إلى أن شرق القاهرة، على سبيل المثال، من المناطق التي حققت تاريخيا معدلات نمو أعلى في الأسعار مقارنة ببعض المناطق الأخرى، مؤكدا أن المستثمرين ينبغي أن يركزوا على الأماكن التي يُتوقع أن تشهد أقوى مستويات الطلب مستقبلا.

وقد توفر المناطق الناشئة فرصا أكبر للنمو مقارنة بالمناطق الناضجة. ويرى جاب الله أن المستثمرين الباحثين عن ارتفاع القيمة مستقبلا ينبغي أن يركزوا على محاور التوسع العمراني الجديدة بدلا من المناطق المستقرة. ويقول: "عندما تشتري في المهندسين أو الزمالك تكون الأسعار قد وصلت بالفعل إلى مستوياتها المرتفعة. أنت تحاول الشراء خارج هذه المناطق". وبالنسبة للمستثمر طويل الأجل، قد يكون التوسع العمراني المستقبلي أكثر أهمية من الشعبية الحالية للموقع.

معضلة السيولة

قد تكون السيولة بنفس أهمية ارتفاع القيمة الرأسمالية. ووفقا لعبد الرحمن، فإن أحد أكبر الأخطاء التي يرتكبها المستثمرون هو تجاهل مدى سهولة بيع العقار عند الحاجة. ويقول: "أول وأكبر مخاطرة في العقارات هي السيولة. قد تمتلك شقة ثم تكتشف أنك غير قادر على بيعها عندما تحتاج إلى ذلك".

كما يمكن لنوع العقار أن يؤثر على مستوى السيولة. ويرى عبد الرحمن أن الشقق غالبا ما تمثل استثمارا أفضل من الفيلات لأنها تستهدف شريحة أوسع من المشترين. ويقول: "حتى إذا كانت لديك القدرة المالية لشراء فيلا، فقد يكون من الأفضل شراء شقتين." ويضيف أن الأصول ذات القيمة الأقل عادة ما تكون أسهل في البيع وتمنح المستثمر مرونة أكبر إذا احتاج إلى سيولة نقدية.

لكن ليس جميع المستثمرين ينظرون إلى السيولة باعتبارها العامل الأهم. إذ يرى جاب الله أن معظم من يدخلون سوق العقارات يدركون مسبقا أن العقار بطبيعته أصل طويل الأجل. ويقول: «الأشخاص الذين يضعون السيولة في المقام الأول عادة يتجهون إلى الذهب. لا تنظر إلى شراء العقار باعتباره استثمارا مناسبا للأجل القصير.»

بديل للملكية المباشرة

لم تعد الملكية المباشرة هي الطريقة الوحيدة للاستثمار في العقارات. ويرى عبد الرحمن أن الشركات العقارية المقيدة بالبورصة وصناديق الاستثمار العقاري توفر بديلا للراغبين في التعرض للقطاع العقاري دون شراء عقار فعلي. ويمكن لهذه الأدوات أن تمنح المستثمرين فرصة الاستثمار في محافظ عقارية تدار باحترافية، مع توفير مستويات أعلى من السيولة مقارنة بالملكية المباشرة في بعض الحالات.

كما يمكن للإدارة المتخصصة أن تساعد في تجاوز فجوات المعلومات. ويقول عبد الرحمن إن المستثمر الفرد غالبا ما يواجه صعوبة في تقييم جميع المشروعات المتاحة في السوق واختيار الأفضل بينها. «الشخص العادي ليست لديه القدرة على دراسة كل الفرص المتاحة وتحديد أفضلها.» وعلى النقيض من ذلك، تمتلك فرق الاستثمار المتخصصة الخبرة اللازمة لاختيار الأصول وإدارتها وتعظيم العائد الإيجاري وتحسين الأداء الاستثماري.

وتوفر هذه الأدوات أيضا إمكانية الوصول إلى أصول يصعب على المستثمر الفرد امتلاكها بشكل مباشر. ويشير عبد الرحمن إلى أن شركات الاستثمار العقاري يمكنها امتلاك مبانٍ إدارية ومجمعات مكتبية ومراكز تجارية وأصولا مدرة للدخل تتطلب استثمارات بعشرات أو مئات الملايين من الجنيهات. ومن خلال تجميع رؤوس الأموال، يمكن للمستثمرين الوصول إلى مجموعة أوسع وأكثر تنوعا من الأصول العقارية.

قبل توقيع العقد

قبل الشراء، ينبغي للمستثمر أن يحدد الأفق الزمني لاستثماره العقاري. ويتساءل جاب الله: "هل تحتاج العقار لنفسك؟ أم بعد عشر سنوات؟ أم أنك تشتريه لأبنائك؟" فالإجابة عن هذا السؤال قد تؤثر بشكل كبير على اختيار الموقع وهيكل التمويل.

كما أن التمويل لا يقل أهمية عن العقار نفسه. ويرى جاب الله أن المشترين ينبغي أن يقارنوا بعناية بين خطط التقسيط التي يقدمها المطورون والتمويل العقاري والقروض البنكية. فبحسب طبيعة المهنة ومستوى الدخل، قد يتمكن بعض المشترين من الحصول على تمويل مصرفي بتكلفة أقل من خطط السداد طويلة الأجل التي توفرها شركات التطوير العقاري.

وفي النهاية، تبدو المعادلة واضحة: إذا كان الهدف هو السكن، فالأولوية للقدرة على تحمل التكلفة والاستقرار وتلبية الاحتياجات الشخصية. أما إذا كان الهدف هو الاستثمار، فينبغي التركيز على فرص نمو القيمة الرأسمالية والسيولة وتكاليف التمويل والطلب المستقبلي. فالعقار نفسه قد يكون ممتازا لتحقيق أحد الهدفين، لكنه قد لا يكون الخيار الأمثل لتحقيق الآخر.

العلامات:

3

استثمار

أفضل القرارات الاستثمارية لكريم بدر وحنان عبد المجيد

في كل عدد من "ماني ماترز" نطلب من شخصيات بارزة في مجتمعنا مشاركة نصائح استثمارية مستندة إلى تجاربهم الشخصية. ويحدثنا هذا الأسبوع كريم بدر، الرئيس التنفيذي للاستثمار المباشر في سي آي كابيتال، وحنان عبد المجيد، الرئيسة التنفيذية لشركة كاميلايزر سبيسز

كريم بدر، الرئيس التنفيذي للاستثمار المباشر، سي آي كابيتال

أفضل قرار استثماري اتخذته في حياتي كان شراء شاليه من ثلاث غرف نوم في ألماظة بالساحل الشمالي. اشتريت الشاليه مقابل مليون جنيه في عام 2014، وسددت أقساطا شهرية بقيمة 20 ألف جنيه على مدار خمس سنوات. كما أنفقت نحو 4 ملايين جنيه على التشطيبات والتأثيث لأنني قررت تنفيذ كل شيء بأعلى مستوى ممكن. واليوم تبلغ قيمة العقار نحو 45 مليون جنيه.

لا يوجد ما يضاهي الاستثمار العقاري في مصر، أما العقارات في الساحل الشمالي فهي قصة مختلفة تماما. فالمعروض محدود والطلب مرتفع للغاية. كما اشتريت شقة في قطامية كريكس بالقاهرة الجديدة عام 2021 مقابل 10 ملايين جنيه، وكنت أعتقد حينها أن السعر مبالغ فيه للغاية، لكنها تُقدّر اليوم بنحو 60 مليون جنيه. السر يكمن في اختيار الموقع المناسب والمطور المناسب.

لكن سوق العقارات اليوم يختلف عما كان عليه في السابق. لم يعد بالإمكان تحقيق نفس معدلات العائد، لذلك لا أنصح بتوجيه جميع الاستثمارات إلى العقارات. يجب أن تمتلك محفظة استثمارية متنوعة تتضمن استثمارات عقارية موزعة بين القاهرة والساحل الشمالي. وأعتقد أن الاستثمارات قصيرة الأجل أصبحت أكثر جاذبية، فالسيولة النقدية هي الأهم، ولا ينبغي أن تربط أموالك بأصل واحد لفترات طويلة. الاستثمارات قصيرة الأجل في الأسهم والسندات والسلع هي الخيار الأفضل في الوقت الحالي.

حنان عبد المجيد، الرئيسة التنفيذية لكاميلايزر سبيسز

أفضل قرار استثماري اتخذته كان المضي قدما في مشروع كاميلايزر سبيسز رغم مخاوفي الأولية من التكلفة. فقد كانت مساحة العمل المشتركة مختلفة تماما عن أي مشروع خضته من قبل. كانت أكبر وأكثر طموحا، وشعرت في البداية أنني أخاطر بأكثر مما ينبغي. وكانت تكلفة الإيجار تعادل أربعة أضعاف المواقع المماثلة. كما أن أحدا لم يكن يعرف إلى أين سيصل سعر الدولار بعد خفض قيمة العملة، لذلك كان الجميع يسعّرون على أساس السيناريو الأكثر تشاؤما.

في عام 2023، وبعد موجتي خفض لقيمة الجنيه، وجدت نفسي أمام قرار مصيري بشأن الاستمرار في المشروع من عدمه. ومن منظور استثماري بحت، ولو كنت أنظر فقط إلى جداول الأرقام، لما بدا القرار منطقيا. وربما كان القرار العقلاني هو الإلغاء أو التوقف مؤقتا حتى تستقر الأوضاع. لكنني تجاهلت كل ذلك وقررت الاستمرار. بل قمت بتسييل بعض الأصول التي كانت توفر لي دخلا سلبيا للحفاظ على مسار المشروع، وكان ذلك أفضل قرار استثماري اتخذته على الإطلاق.

من خلال كاميلايزر اكتشفت موقعا مميزا وفئة جديدة من العقارات التجريبية التي أصبحت أركز عليها بشكل كبير. فالمساحات متعددة الاستخدامات وإمكانية إعادة تشكيل المناطق المشتركة تمنح قدرا كبيرا من المرونة. يمكن تغيير وظائف المساحات وتصميمها بما يتناسب مع احتياجات مختلفة، وهو ما تطلب استثمارات إضافية في البداية لتجهيز المكان. لكن بعد التشغيل وبدء العملاء في استخدامه، اكتشفت العديد من مصادر الإيرادات التي لم أكن قد فكرت فيها عند إطلاق المشروع. عليك أن تثق بحدسك أحيانا. لقد وجدت شغفي ومساري المهني من خلال هذا الاستثمار.

العلامات:
4

رسالة من جرانيت القابضة للاستثمارات المالية

الخدمات المالية في القرن الحادي والعشرين: حيث تجتمع السيولة المرنة والأمان مع تحقيق أعلى العوائد

أعادت الخدمات المالية الرقمية مفهوم المعاملات اليومية للعملاء. فمع التطور الرقمي السريع، تلاشت الإجراءات التقليدية كزيارة الفروع، والانتظار لساعات طويلة، والمعاملات الورقية، والموافقات المعقدة. واليوم، أصبح بإمكان العملاء فتح الحسابات وإدارة الأموال واستثمارها رقميا، إلا أن التحدي الأهم يتمثل في مدى كفاءة هذه الحلول لضمان سلاسة السيولة والمتابعة اللحظية للمعاملات وسلاسة الإجراءات دون المساس بمعايير الأمان.

توظف جرانيت الحلول الرقمية لإدارة السيولة قصيرة الأجل عبر الحساب النقدي الرقمي (حساب جرانيت يوم ب يوم). فتتيح هذه التجربة للعملاء القدرة على إتمام إجراءات التسجيل رقميا، وربط الحساب البنكي، والتحقق من الهوية، وإيداع الأموال، وتفعيل حساباتهم دون الحاجة لزيارة الفروع أو توقيع مستندات ورقية. كما تتم معالجة عمليات السحب والإيداع رقميا في نفس يوم العمل حتى الساعة الثانية ظهرا، مما يوفر للعملاء تجربة مرنة تجمع بين سهولة الاستخدام وأعلى معايير الأمان.

يخضع الحساب لنظام رقابي صارم. فتتبنى جرانيت أحدث أنظمة الأمن السيبراني التي تعتمدها كبرى المؤسسات المالية، وتستخدم تقنيات التشفير بين الأطراف، بالإضافة إلى غيرها من إجراءات الحماية المُحكمة لتأمين بيانات المستخدمين والمعاملات الرقمية. علاوة على ذلك، يتم حفظ أصول العملاء باسم الحساب لدى بنك القاهرة باعتباره أمين الحفظ المستقل. ويخضع الحساب للمراجعة المالية الخارجية من مكتب الدكتور خالد عبد العزيز حجازي، تحت إشراف الهيئة العامة للرقابة المالية، في حين يتولى مدير الصندوق إدارة المحفظة الاستثمارية وفقا لضوابط معتمدة. ويضمن هذا الفصل بين الصلاحيات تسهيل تجربة المستخدم وتوفير أعلى درجات الحماية.

وفيما يخص الشركات، يقدم لهم الحساب ميزة التسوية التلقائية لتخفيف الأعباء الإدارية عن الإدارة المالية، والتي عادة ما تستغرق وقتا طويلا في مطابقة الأرصدة وتحليل الفروق المالية. كما يتيح الحساب للشركات عوائد معفاة من الضرائب ومرونة في السحب والإيداع.

يعتمد الحساب على آلية واضحة لتحقيق أعلى العوائد؛ إذ يستثمر في أذون الخزانة المصرية قصيرة الأجل، مما يتيح للعملاء الحصول على عوائد يومية تراكمية بدون أي مخاطر ائتمانية. يتميز الحساب بعدم وجود حد أدنى وأقصى للسحب والإيداع، وإعفاء من غرامات السحب، مما يضمن المرونة التامة وتحقيق أعلى العوائد بكل أمان.

يهدف حساب جرانيت يوم ب يوم بشكل أساسي إلى تحقيق متطلبات التحول الرقمي، عبر الموازنة بين سهولة الإجراءات ومرونة السحب والإيداع، مع توفير عوائد يومية وفق ضوابط رقابية آمنة.

5

فنون

هل أصبح الفن فئة أصول استثمارية؟

هل يمكن أن يكون الفن استثمارا؟ سؤال ظل لسنوات محصورا بين جامعي الأعمال الفنية، لكنه بدأ يفرض نفسه على طاولة مديري الثروات والبنوك الخاصة. وجاءت الشراكة التي وقعها بنك قناة السويس مع آرت دي إيجيبت مؤخرا لتسلط الضوء على هذا التوجه المتنامي، إذ تستهدف التعامل مع الفن باعتباره أصلا اقتصاديا يمكن أن يشكل جزءا من إدارة الثروات، من خلال تقديم خدمات استشارية وفرص اقتناء وتمويل مخصص لشراء الأعمال الفنية.

وتأتي الخطوة في وقت يزداد فيه اهتمام صناعة إدارة الثروات عالميا بالفن. ووفقا لتقرير ديلويت آرت آند فاينانس 2025، يقدم 51% من مديري الثروات حول العالم خدمات مرتبطة بالفن، مقارنة بنحو 25% فقط في عام 2011. كما ارتفعت نسبة العملاء الذين يطلبون المساعدة في هذا المجال إلى 65%، مدفوعة بتوقعات انتقال ملكية أعمال فنية ومقتنيات بقيمة تقارب تريليون دولار خلال العقد المقبل.

سوق الفن العالمية تبلغ قيمتها نحو 68 مليار دولار، حسبما قالت أنثيا بيرز، رئيسة كريستيز أوروبا والشرق الأوسط، خلال إطلاق برنامج الاستشارات والاستثمار الفني التابع لبنك قناة السويس. وتتحرك عادة استثمارات الفنون في دورات تمتد لخمس سنوات. وأضافت أن السوق تدخل حاليا مرحلة صعود جديدة مدفوعة بزيادة أعداد الأفراد الذين يحققون ثروات كبيرة، مشيرة إلى أن الفن بات يشكل ما يصل إلى 10% من محافظ بعض جامعي الأعمال الفنية من أصحاب الثروات المرتفعة.

ويستند المؤيدون لفكرة الاستثمار في الفن إلى قدرته على تنويع المحافظ الاستثمارية. فالفن لا يتحرك عادة بالتوازي مع الأسهم أو السندات، ما يجعله أداة محتملة للحفاظ على القيمة خلال فترات اضطراب الأسواق. ومع ذلك، يوصي المستشارون الماليون عادة بألا تتجاوز الاستثمارات الفنية نسبة محدودة من المحفظة، تتركز في أعمال لفنانين أو أسماء تتمتع بسوق نشطة ومثبتة.

زخم متزايد للفن في المنطقة

تشهد أسواق الفن في الشرق الأوسط نموا ملحوظا خلال السنوات الخمس الأخيرة. وتشير بيانات كريستيز إلى أن مبيعات الفن الحديث في المنطقة ارتفعت بنسبة 298% بين عامي 2020 و2024، بالتزامن مع استثمارات خليجية متزايدة في المتاحف والمعارض والمؤسسات الثقافية. كما ساهمت النجاحات الدولية لفنانين مصريين في تعزيز حضور السوق المصرية على الساحة العالمية. ويبرز من بينهم وائل شوقي، الذي مثل مصر في بينالي البندقية 2024 وتولى الإدارة الفنية لـ آرت بازل قطر 2026، إلى جانب غادة عامر التي تعرض أعمالها في مؤسسات عالمية بارزة مثل غوغنهايم ومركز بومبيدو.

ويرى آدم بالدوين، مؤسس شركة بالدوين كونتمبوراري، أن الإمارات أصبحت واحدة من أسرع أسواق الفن نموا على مستوى العالم، مع تزايد أعداد جامعي الأعمال الفنية والمستثمرين والمكاتب العائلية التي تنظر إلى الفن كجزء من استراتيجياتها لإدارة الثروات.

لكن هل الفن استثمار فعلا؟

لا يتفق الجميع مع هذه الرؤية. إذ تقدم ساجي حامد، مؤسسة مجموعة سكوير كابيتال جروب، وجهة نظر أكثر تحفظا. وتقول إن هناك توجها متزايدا بين بعض الأفراد ذوي الملاءة المالية المرتفعة لشراء الفن والساعات والمقتنيات الفاخرة وتصنيفها ضمن محافظهم الاستثمارية، رغم أنها لا تعتبرها استثمارات بالمعنى التقليدي.

وترى حامد أن بناء الثروة يجب أن يبدأ بالأصول الأعلى سيولة والأقل مخاطرة، مثل النقد وأدوات الدخل الثابت، ثم العقارات والأسهم القيادية، على أن يأتي الفن في نهاية القائمة وبنسبة محدودة للغاية من إجمالي الثروة.

وتعزو حامد الطفرة العالمية في أسعار الأعمال الفنية إلى صعود جيل جديد من أصحاب الثروات الناتجة عن قطاع التكنولوجيا، والذين يمتلكون سيولة كبيرة تبحث عن أصول نادرة ومحدودة المعروض. لكنها ترى أن هذه الديناميكيات لا تنطبق بالضرورة على معظم المستثمرين، خصوصا في سوق لا تزال محدودة العمق مثل السوق المصرية.

سوق ما زالت في طور البناء

ويقر العاملين في القطاع بوجود تحديات هيكلية تحد من تحول الفن إلى فئة أصول ناضجة، إذ تقول لينا موافي، الشريكة المؤسسة ومديرة جاليري تام، إن الأعمال الفنية قد تكون أصولا منخفضة السيولة نسبيا ويصعب بيعها بسرعة، وإن السوق الثانوية تعتمد حاليا بشكل كبير على العلاقات التي تديرها الجاليريهات وقوائم جامعي الأعمال الفنية.

وتشير موافي إلى أن السوق تفتقر إلى عدد من العناصر الأساسية، من بينها منصة مركزية لإعادة البيع، وشفافية أكبر في التسعير، وآليات اعتماد ومراجعة مهنية تحد من الممارسات العشوائية في تقييم الأعمال الفنية.

الخلاصة

لا يزال شراء الأعمال الفنية أقرب إلى قرار شخصي واستهلاكي منه إلى قرار استثماري بحت. لكن المبادرات الجديدة، مثل شراكة بنك قناة السويس وآرت دي إيجيبت، قد تساعد في إضفاء قدر أكبر من التنظيم والشفافية والمهنية على السوق. وحتى ذلك الحين، تبقى النصيحة الأبسط للراغبين في دخول هذا العالم: اشترِ العمل الفني لأنك تحبه أولا، وليس فقط لأنك تتوقع أن ترتفع قيمته يوما ما.

العلامات:
6

تكنولوجيا

كيف سيغير الذكاء الاصطناعي من تجربتك الاستثمارية

ما كان يتطلب في السابق مدير محفظة استثمارية أو فريقا كاملا من المحللين، أصبح بالإمكان إنجازه اليوم بمساعدة الذكاء الاصطناعي. لكن الذكاء الاصطناعي لا يُحدث تحولا في الاستثمار الفردي بطريقة واحدة فقط؛ فبعض المنصات تستخدم التعلم الآلي لإدارة المحافظ الاستثمارية، بينما تعتمد أخرى على الذكاء الاصطناعي التفاعلي لتوجيه قرارات الاستثمار، في حين تساعد النماذج اللغوية الكبيرة المستثمرين على استيعاب المعلومات المالية بسرعة أكبر. وقد يكون فهم الفروق بين هذه الأساليب المختلفة بنفس أهمية فهم التكنولوجيا نفسها.

الذكاء الاصطناعي كمدير للمحفظة الاستثمارية

تأسست "أموال أيه آي" في عام 2023 بهدف إتاحة نفس مستوى الأبحاث وأدوات بناء المحافظ الاستثمارية التي يحصل عليها المستثمرون المؤسسيون والأفراد ذوو الملاءة المالية العالية للمستثمرين الأفراد، حسبما قال مؤسس المنصة محمد أمين لإنتربرايز. وتتيح المنصة للمستخدمين الاستثمار في محافظ متنوعة توفر تعرضا للأسهم وفئات الأصول الأخرى المدرجة في الولايات المتحدة، مع تعديل التوزيعات الاستثمارية بشكل ديناميكي وفقا لتغيرات الأوضاع الاقتصادية والسوقية. ويرى أمين أن معظم المستثمرين الأفراد في مصر يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة تتمثل في المنتجات المصرفية منخفضة العائد، أو المحافظ الآلية ذات التوزيعات الثابتة، أو الصناديق المتداولة التي تتحرك صعودا وهبوطا مع السوق ككل".

وتتمثل الفكرة الأساسية للشركة في أن العديد من المنتجات الاستثمارية تعتمد على توزيعات أصول ثابتة لا تتكيف مع التغيرات الاقتصادية. ولهذا تجمع "أموال أيه آي" بين أساليب تحسين المحافظ التقليدية والتحليل الاقتصادي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. وتعالج المنصة باستمرار البيانات الاقتصادية من الاقتصادات الكبرى حول العالم، وتقارن الظروف الحالية بما يقرب من 70 عاما من البيانات التاريخية للعثور على فترات تشبه البيئة الاقتصادية الراهنة. ويقول أمين: "نحن لا نحاول التنبؤ بأي شيء، بل نحاول فهم شكل الاقتصاد اليوم".

ويُدمج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والتعلم العميق في مختلف مراحل عملية الاستثمار. فبعض النماذج تحلل البيانات الاقتصادية وسلوك الأسواق تاريخيا، بينما تقارن نماذج أخرى بين الظروف الحالية وفترات مشابهة في الماضي لتوليد إشارات استثمارية تغطي أكثر من 40 فئة أصول، تشمل الأسهم وأدوات الدخل الثابت والسلع والذهب والنفط والعملات المشفرة.

كما تستخدم الشركة الذكاء الاصطناعي ضمن إطار إدارة المخاطر الخاص بها. إذ تراقب نماذج مدربة على عقود من بيانات أسواق الخيارات التغيرات في منحنيات تسعير الخيارات ومراكز المستثمرين كل خمس دقائق لتقييم ما إذا كانت المخاطر السوقية تتزايد أو تتراجع. ويهدف ذلك إلى رصد التحولات في شهية المخاطرة مبكرا وتعديل المحافظ قبل أن تنعكس تلك المخاطر بشكل كامل على الأسواق الأوسع.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي هو من يولد توصيات توزيع الأصول، فإن الشركة لا تزال تعتمد على عملية مراجعة بشرية قبل تنفيذ أي تغييرات. ومع ذلك، يؤكد أمين أن مديري المحافظ لا يتدخلون لتغيير قرارات النظام أو اختيار الاستثمارات بناء على آرائهم الشخصية. ويقول: "لا يجلس أي شخص ليقرر ما إذا كنا سنستثمر في أصل معين أم لا". ويقتصر الدور البشري بشكل أساسي على التأكد من أن مخرجات النماذج منطقية وخالية من أي انحرافات أو أخطاء.

الذكاء الاصطناعي كمستشار مالي

لا تتبع جميع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الاستثمار هذا النهج. فبعض المنصات تستخدم الذكاء الاصطناعي كمستشار مالي رقمي بدلا من أن يكون محركا استثماريا. ويعد آلفا، الذي طورته مؤخرا ثاندر أحد هذه الأمثلة. إذ تساعد المنصة المستخدمين على بناء خطط استثمارية تتناسب مع أهدافهم ومستوى تقبلهم للمخاطر، وتشرح الأسس التي تستند إليها توصياتها، وتُعد أوامر الشراء والبيع، وتقترح تعديلات على المحافظ عندما تنحرف مكوناتها عن الأوزان المستهدفة.

بدلا من اتخاذ قرارات توزيع الأصول داخل المحفظة بنفسه، يعمل آلفا كمستشار مالي تفاعلي. وفي جوهره، يسعى إلى محاكاة بعض المهام التي كان يؤديها المستشار المالي التقليدي، ولكن من خلال نموذج رقمي قابل للتوسع والوصول إلى عدد أكبر من المستخدمين.

الذكاء الاصطناعي كمساعد بحثي

تمثل النماذج اللغوية الكبيرة مثل كلود وتشات جي بي تي فئة ثالثة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة للاستثمار. ولكن من إدارة الأموال أو بناء المحافظ الاستثمارية، يمكن استخدامها كمساعدين بحثيين. ويستطيع المستثمرون الاستفادة منها لتلخيص التقارير السنوية، وتحليل مكالمات نتائج الأعمال، ومقارنة الشركات، وشرح المفاهيم المالية، وتحديد المخاطر، أو إبراز عوامل النمو المخفية داخل المستندات الطويلة. والمهام التي كانت تتطلب ساعات من القراءة يمكن إنجازها في كثير من الأحيان خلال دقائق.

ويرى أمين أن المساعدة البحثية لا ينبغي الخلط بينها وبين إدارة المحافظ الاستثمارية. فبينما تساعد النماذج اللغوية الكبيرة المستثمرين على فهم المعلومات بكفاءة أكبر، فإنه يعتبرها أقل ملاءمة لبناء استراتيجيات استثمارية، لأن مخرجاتها غير حتمية، ما يجعل اختبارها والتحقق منها أمرا أكثر صعوبة. ويقول: "إذا أدخلت نفس البيانات إلى النموذج نفسه بعد خمس دقائق، فقد تحصل على نتيجة مختلفة".

ويضيف أمين أن النجاح في الاستثمار يتطلب أكثر من مجرد الوصول إلى المعلومات المتاحة للجميع. ويقول "إذا أردت امتلاك ميزة تنافسية، فأنت بحاجة إما إلى بيانات أسرع من بيانات الآخرين أو بيانات أوسع نطاقا من بياناتهم". ولهذا السبب تركز "أموال أيه آي" على تجميع مجموعات ضخمة من البيانات من مصادر متعددة واختبار نماذجها عبر عقود من البيانات التاريخية للأسواق المالية.

العلامات:
7

إنتربرايز تشرح

كيف تحول مدخراتك إلى دخل منتظم بعد التقاعد؟

كيف تحول سنوات من الادخار إلى مصدر دخل منتظم بعد التقاعد؟ المعاش الاستثماري هو عقد بين الفرد وشركة تأمين، يلتزم بموجبه المستثمر بسداد أقساط دورية أو مبلغ مقطوع مقابل الحصول على مدفوعات مستقبلية. ورغم أن هذا المنتج شائع في أسواق التقاعد المتقدمة، فإن المدخرين في مصر غالبا ما يتعرفون عليه من خلال برامج التأمين والادخار التي تبيعها البنوك بالتعاون مع شركات التأمين.

كيف تعمل؟

تمر معظم برامج المعاشات الاستثمارية بمرحلتين. خلال مرحلة التراكم، يقوم المستثمر بسداد أقساط على مدار عدد من السنوات. وبعد ذلك تبدأ مرحلة الصرف، حيث تبدأ شركة التأمين في سداد المستحقات وفقا لشروط العقد. وقد تكون هذه المدفوعات في صورة مبلغ مقطوع، أو دخل دوري منتظم، أو مزيج من الاثنين.

والمعادلة الأساسية بسيطة: يتنازل المستثمر عن جزء من قدرته على الوصول إلى أمواله اليوم مقابل قدر أكبر من اليقين بشأن دخله في المستقبل.

النسخة المصرية

في مصر، تجمع هذه المنتجات عادة بين الاستثمار والتأمين على الحياة. فكل قسط يتم تقسيمه إلى جزأين: جزء يذهب لتغطية الحماية التأمينية، وجزء يتم استثماره لصالح العميل. وقد يتم توجيه الجزء الاستثماري إلى الودائع البنكية، أو شهادات الادخار، أو صناديق الاستثمار بدرجات متفاوتة من المخاطر.

وتؤثر الحالة الصحية للعميل على حجم الأموال المخصصة للاستثمار. فقد يدفع شخصان القسط نفسه، لكن يحصلان على نتائج مختلفة إذا كان أحدهما يعاني من أمراض مزمنة. فكلما ارتفعت المخاطر التأمينية، زادت حصة القسط الموجهة للتغطية التأمينية وتراجعت الحصة المخصصة للاستثمار.

ويمثل عنصر التأمين أحد أبرز نقاط الجذب في هذه المنتجات. ففي خطط التقاعد، يحصل المستفيدون عادة على القيمة الأكبر بين مبلغ التأمين والقيمة الاستثمارية المتراكمة. أما في خطط التعليم أو الزواج، فقد تواصل شركة التأمين سداد الأقساط إذا توفي أحد الوالدين قبل انتهاء مدة البرنامج.

لماذا يشتريها الناس؟

الهدف الرئيسي هو إدارة مخاطر طول العمر. فواحد من أكبر التحديات المالية بعد التقاعد ليس تكوين الثروة، بل ضمان استمرارها لفترة كافية. وتسعى المعاشات الاستثمارية إلى معالجة هذا التحدي من خلال توفير مصدر دخل مستقبلي يمكن التنبؤ به.

كما يقدر كثير من المستثمرين عامل الانضباط. فالخصومات الشهرية التلقائية تخلق خطة ادخار منظمة يصعب التراجع عنها. وبالنسبة لبعض الأسر، قد تكون هذه الميزة بنفس أهمية العائد المتوقع.

لماذا يختلف التخطيط للتقاعد في مصر؟

لا يتمتع معظم المصريين بإمكانية الوصول إلى حسابات تقاعد شبيهة بحسابات 401(k) في الولايات المتحدة. ففي السوق الأميركية، يدخر كثير من الموظفين عبر خطط تقاعد ترعاها جهات العمل، يجري فيها استثمار جزء من الراتب تلقائيا على مدار عقود، وغالبا مع مساهمات إضافية من صاحب العمل. ويعود الحساب بالكامل للموظف، ويهدف خصيصا إلى بناء ثروة التقاعد.

أما في مصر، فيساهم العاملون في القطاع الخاص في نظام التأمينات الاجتماعية الحكومي، الذي يوفر معاشات ومزايا أخرى مثل تغطية العجز والوفاة. لكن على عكس حسابات 401(k)، لا يُعد هذا النظام حسابا استثماريا شخصيا، كما لا يتحكم الموظف في كيفية استثمار مساهماته.

وهذا يخلق فجوة ادخارية للتقاعد. فالكثير من المهنيين يتوقعون أن يغطي المعاش الحكومي جزءا فقط من احتياجاتهم المستقبلية، ما يدفعهم للاعتماد على مزيج من العقارات، والودائع البنكية، والمحافظ الاستثمارية، ومنتجات التأمين التقاعدي لتوفير دخل إضافي في مراحل لاحقة من حياتهم.

مليون جنيه اليوم لا يساوي مليون جنيه غدا

قد لا يكون الرقم الأهم هو قيمة المبلغ الذي ستحصل عليه عند الاستحقاق. فعند تقييم أي خطة تقاعد، ينبغي التركيز على القيمة الحالية للنقود المستقبلية، وليس فقط على الرقم الاسمي المتوقع الحصول عليه.

فالتضخم يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية بمرور الوقت. وقد يبدو الحصول على مليوني جنيه بعد 15 عاما أمرا جذابا اليوم، لكن إذا بلغ متوسط التضخم 10% سنويا خلال هذه الفترة، فقد تعادل القوة الشرائية لهذا المبلغ أقل من 500 ألف جنيه بأسعار اليوم.

ويمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تساعدك في تقدير هذا الأثر. إذ يمكن للمستثمرين استخدام ChatGPT أو Claude أو Gemini أو غيرها من المساعدات الذكية لحساب القيمة الحالية لمبلغ مستقبلي عبر إدخال قيمة الاستحقاق المتوقعة، وعدد السنوات المتبقية، ومعدل التضخم المفترض. وقد يوفر ذلك صورة أكثر واقعية لما ستكون عليه القيمة الفعلية للأموال مستقبلا.

أكبر المخاطر

التضخم ليس الخطر الوحيد. فهذه المنتجات تنطوي أيضا على تكلفة كبيرة من حيث السيولة. إذ تتطلب معظم الخطط التزاما يمتد لعشر سنوات على الأقل، ما يجعلها غير مناسبة للأموال التي قد يحتاجها المستثمر على المدى القريب.

كما أن الخروج المبكر قد يكون مكلفا. ففي كثير من المنتجات لا يُسمح بإلغاء الوثيقة خلال أول عامين، وحتى بعد ذلك قد يتعرض المستثمر لخسائر، لأن جزءا كبيرا من الأقساط الأولى يذهب لتغطية تكاليف التأمين وليس للاستثمار.

وهناك أيضا تكلفة الفرصة البديلة. فالمستثمر الذي يربط أمواله في برنامج طويل الأجل قد يفوّت فرصا أفضل في فئات أصول أخرى. وإذا ارتفعت أسعار الفائدة بشكل حاد أو حققت استثمارات بديلة أداء أقوى، فقد تتراجع جاذبية البرنامج.

هل يمكن الحد من أثر التضخم؟

تتيح بعض الخطط زيادة قيمة الأقساط سنويا. فبدلا من دفع المبلغ نفسه كل عام، يمكن للمستثمر زيادة الأقساط بنسبة تتراوح بين 5% و10% سنويا. ويساعد ذلك على مواكبة نمو الدخل والتضخم، كما يوجه مبالغ أكبر نحو الاستثمار بعد تجاوز السنوات الأولى التي تستحوذ فيها التكاليف التأمينية على نسبة أكبر من الأقساط.

لمن تناسب هذه المنتجات؟

تعطي المعاشات الاستثمارية الأولوية للاستقرار والقدرة على التنبؤ بالدخل أكثر من تعظيم العوائد. وقد تكون مناسبة للمستثمرين الذين يبحثون عن ادخار طويل الأجل منظم، وحماية تأمينية، ومسار أوضح نحو دخل التقاعد.

في المقابل، قد لا تكون الخيار الأفضل لمن يحتاجون إلى سيولة مرتفعة. فالأشخاص القادرون على إدارة محافظهم الاستثمارية بأنفسهم، أو الساعون إلى عوائد أعلى من خلال الأسهم أو العقارات أو الأعمال التجارية، قد يفضلون في الأغلب بدائل أكثر مرونة.

إذا، هل تستحق العناء؟

توفر المعاشات الاستثمارية قدرا كبيرا من اليقين، لكن هذا اليقين له ثمن. فهي قد تساعد المستثمرين على بناء مصدر دخل إضافي للتقاعد إلى جانب المعاش الحكومي، مع توفير حماية تأمينية خلال فترة الادخار.

وفي النهاية، هناك ثلاثة أسئلة أهم من أي رقم عائد متوقع في كتيب تسويقي: هل يمكنك الالتزام بالخطة لمدة لا تقل عن عشر سنوات؟ هل أنت مستعد للتخلي عن جزء من السيولة؟ وهل سيحتفظ المبلغ المستقبلي بقوة شرائية حقيقية بعد احتساب التضخم؟ قد تكون الإجابة عن هذه الأسئلة أكثر أهمية من أي معدل عائد معلن.

8

ترشيحات إنتربرايز

أهم القرارات المالية في منتصف العمر

بالنسبة لكثير من المهنيين في الأربعينيات والخمسينيات من العمر، يتزايد التحدي بشأن كيفية تحقيق أقصى استفادة من سنوات ذروة الدخل. في إحدى حلقات بودكاست The Diary of a CEO (شاهد: ساعة و50 دقيقة)، يرى رائد الأعمال وأستاذ التسويق سكوت جالاواي بأن منتصف العمر يمنح ميزة مهمة: الوضوح. فعلى عكس العشرينيات، حين يكون المستقبل غامضا إلى حد كبير، يصبح لديك بحلول الأربعينيات صورة أوضح بكثير عن قدرتك على الكسب، وعاداتك الإنفاقية، وأهدافك التقاعدية. ويقول: "عندما تصل إلى الأربعينيات، تصبح لديك ميزة أساسية وهي أنك تستطيع رؤية المدرج أمامك"، في إشارة إلى أن ذلك يتيح وضع خطة واقعية لتحقيق الأمن المالي على المدى الطويل.

لماذا لا يعد منتصف العمر متأخرا لبناء الثروة؟

"كثير من الناس في الأربعينيات لديهم انطباع بأن حياتهم انتهت"، حسبما يقول جالاواي، لكنه يرى أن كثيرين منهم سيواصلون العمل لمدة تتراوح بين 20 و30 عاما أخرى، ما يمنحهم فرصة للاستفادة من عشرات السنوات الإضافية من العوائد التراكمية. كما يحذر من تحمل مخاطر مالية مفرطة في مراحل لاحقة من العمر. فبينما يستطيع الشباب التعافي بسهولة أكبر من المشاريع أو الاستثمارات الفاشلة، يحذر جالاوي من المراهنة بكل شيء على مشروع أو استثمار واحد، معتبرا أن «الفشل البطيء» قد يكون شديد الضرر لمن لديهم أسر، وقروض عقارية، ومدخرات تراكمت على مدار سنوات.

وتقدم الحلقة أيضا تذكيرا مهما بأهمية تنويع الاستثمارات. فمع نمو الثروة، يرى جالاوي أن الحفاظ على رأس المال يصبح بنفس أهمية تحقيق العوائد. ويقول: "بمجرد أن تجمع ما يشبه قدرا معقولا من رأس المال، ينبغي أن تنوع استثماراتك بشكل كبير". وتشير ملاحظاته مجتمعة إلى أن النجاح المالي في منتصف العمر لا يعتمد على مطاردة العوائد الاستثنائية بقدر ما يعتمد على التخطيط الجيد، وإدارة المخاطر، والالتزام بالانضباط على المدى الطويل.

كتابان يطرحان سؤالا مختلفا: ما الغاية من الثروة؟

هذا الجدال نفسه يشكل جوهر كتابين كلاسيكيين في مجال التمويل الشخصي: The M’naire Next Door وDie With Zero. فكلاهما يرفض فكرة أن الثروة تُبنى عبر الحظ أو اختيار الأسهم الرابحة، ويؤكدان بدلا من ذلك أن النجاح المالي هو في المقام الأول نتيجة لقرارات مدروسة تُتخذ باستمرار على مدى سنوات.

لكن الاختلاف بينهما يكمن في ما يجب أن يحدث بعد بناء الثروة. إذ يرى كتاب The M'naire Next Door أن معظم الأثرياء أصبحوا كذلك من خلال العيش بأقل من إمكاناتهم، وتجنب تضخم نمط الحياة، وإعطاء الأولوية لتراكم الأصول بدلا من الاستهلاك الظاهر. أما Die With Zero فيرى أن كثيرا من المهنيين الناجحين يصبحون مهووسين بتراكم الثروة إلى درجة تمنعهم من الاستمتاع بها. وبدلا من السعي إلى تعظيم صافي الثروة عند الوفاة، يشجع مؤلفه بيل بيركنز القراء على تعظيم تجاربهم الحياتية خلال مختلف مراحل العمر، خصوصا تلك التي يصبح الاستمتاع بها أكثر صعوبة مع التقدم في السن.

الآن تستمع
الآن تستمع
00:00
00:00