تعيد مصر استخدام نحو 23.2 مليار متر مكعب من المياه سنويا، وتضيف محطات معالجة مياه الصرف الزراعي في البلاد نحو 4.8 مليار متر مكعب من قدرات المعالجة، وفق ما قاله وزير الموارد المائية والري هاني سويلم في جلسة إحاطة موسعة مع مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية الشهر الماضي، قارن خلالها بين الشح المائي في مصر والموارد المائية والسد في إثيوبيا. وفي كلمته الافتتاحية لأسبوع القاهرة للمياه أمس الأول الأحد، قال سويلم: "ليس أمام مصر خيار سوى إعادة استخدام المياه بهذا النطاق لتلبية احتياجاتها." (شاهد 25:17 دقيقة).
وتقترب شبكات نقل تلك المياه من الاكتمال؛ فبعد أسبوعين من الجلسة، أعلنت الوزارة أن نسبة إنجاز مسارات محطة بحر البقر، المخصصة لري 270 ألف فدان في سيناء، بلغت نحو 91%.
بعد المعالجة، تتدفق المياه إلى ترعة الشيخ جابر، ثم تُنقل عبر منظومة من المسارات ومحطات الرفع إلى مناطق الاستصلاح في شمال ووسط سيناء، وفق ما ذكره مسؤول بوزارة الري لإنتربرايز. ولا تصرف المحطة أيا من مياهها في البحر أو البحيرات، ويُحتسب إنتاجها ضمن المياه المعاد استخدامها حتى قبل اكتمال المسارات، وفق ما أوضحه أحمد صلاح، استراتيجي مرافق المياه والصرف الصحي وكبير خبراء الجيولوجيا المائية، في حديثه لإنتربرايز. وأضاف: "هذا هو الوضع الحالي بالفعل، وسيستمر بمجرد اكتمال كل شيء تماما".
وفي كل من بحر البقر والحمام، اكتملت المحطات قبل شبكات نقل المياه الخاصة بها. فقد افتُتحت محطة بحر البقر في سبتمبر 2021 بقدرة معالجة تبلغ 5.6 مليون متر مكعب يوميا، كما ذكرنا سابقا. وارتفعت نسبة إنجاز مساراتها إلى شمال ووسط سيناء من 9% في فبراير 2022 إلى 32% بحلول يناير 2023، ثم إلى 88% في أبريل 2026، لتصل إلى نحو 91% بعد أسبوعين من إحاطة سبتمبر.
في أبريل 2024، أُعلِن عن اكتمال محطة الحمام، التي تخدم مشروع الدلتا الجديدة بقدرة معالجة تبلغ 7.5 مليون متر مكعب يوميا. وأمر سويلم في مارس الماضي بتسليم محطات الرفع على المسار الناقل لمياه الصرف إلى المحطة، بدءا بتلك التي اجتازت الاختبارات، مع التوجيه بسرعة الانتهاء من اختبار المحطات المتبقية، وفقا لبيان صدر حينها. وبعد 11 أسبوعا، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروع الدلتا الجديدة.
الحسبة الإجمالية: وفي ذلك الشهر، قدرت الوزارة حجم إعادة استخدام مياه الترع بنحو 21 مليار متر مكعب سنويا، لتضيف محطات المحسمة وبحر البقر والحمام 4.8 مليار متر مكعب أخرى، ليصل إجمالي السعة التصميمية إلى نحو 26 مليار متر مكعب. ويرى صلاح أن رقم 26 مليار متر مكعب يمثل المستوى الذي ستبلغه المنظومة بمجرد تشغيل جميع المشاريع بالكامل واستقرارها.
وأضاف مسؤول الوزارة لإنتربرايز أن "السعة التصميمية للمشاريع الثلاثة تتجاوز 5 مليارات متر مكعب سنويا، بينما يُقدر إجمالي التشغيل بنحو 4.8 مليار متر مكعب سنويا". وأوضح المسؤول أن الاستخدام الفعلي في أي عام يعتمد على تدفقات مياه الصرف، وجاهزية شبكات النقل والري، ووتيرة استصلاح وتشغيل المناطق المستهدفة، مشيرا إلى أن الوزارة لا تمتلك حتى الآن أرقاما رسمية حول معدل الاستغلال الفعلي للسعة التصميمية للمحطات.
التحقق من الأرقام يتطلب بيانات ميدانية: تعتمد الشركات وجهات الإقراض على الأرقام الوطنية لإعادة استخدام المياه لتقييم السياق العام، وفق ما قاله أحمد زيدان، مدير مكتب شركة "إس إل آر للاستشارات" في مصر، خلال حديثه إلى إنتربرايز. ويوضح زيدان أن هذه الأرقام "تحتاج إلى التحقق من صحتها عبر بيانات خاصة بكل موقع"، مثل كمية المياه التي تدخل المحطة، وجودتها، والمكان الذي تنتهي إليه.
المياه الجوفية جزء من خطة الدلتا الجديدة: يقول مسؤول الوزارة إن "منظومة الدلتا الجديدة تضيف نحو 2.7 مليار متر مكعب سنويا". فقد صرح الرئيس السيسي بأن المشروع يستهدف استصلاح 2.2 مليون فدان. ويوضح صلاح أن المياه المعالجة وحدها لا تكفي لري المشروع، واصفا المياه الجوفية بأنها جزء لا يتجزأ من التصميم، "وليست مجرد نظام احتياطي".
ترشيد استهلاك المياه في المزارع يعني مياه صرف أقل للمعالجة: في كلمته أمام البرلمان في يناير 2023، قال سويلم إن انتقال المزارعين إلى الري الحديث يقلل من مياه الصرف المتاحة لإعادة الاستخدام ويرفع من ملوحة التربة. ويصف صلاح هذه المقايضة بأنها "مفارقة معتادة أو فجوة بين التوقعات والإطار الواقعي"، مضيفا أن الاستشاريين الحكوميين يمكنهم تصميم هذه المحطات "للتكيف مع سيناريوهات مختلفة". وعندما تنخفض تدفقات مياه الصرف، يمكن للمحطات سحب مياه أكثر ملوحة، غير أن ذلك يثير مخاوف بشأن تكاليف الطاقة بسبب ما تتطلبه معالجة المياه عالية الملوحة من طاقة تشغيلية أكبر، حسبما يوضح صلاح.
أهمية ذلك: لا تتحول قدرات المعالجة إلى مياه قابلة للاستخدام إلا عندما تنقلها الشبكات إلى الحقول. وقد بلغت نسبة إنجاز مسارات محطة بحر البقر، التي تخدم 270 ألف فدان في سيناء، نحو 91%، فيما يجري تسليم محطات الرفع الناقلة لمحطة الحمام منذ مارس الماضي. وتعد هذه الخطوة الأخيرة قبل أن تصل قدرات المحطتين البالغة 5.6 و7.5 مليون متر مكعب يوميا إلى مناطق الاستصلاح التي تغذيانها، ومنها الدلتا الجديدة، حيث يقول صلاح إن المياه المعالجة تعمل جنبا إلى جنب مع المياه الجوفية لبلوغ مستهدف 2.2 مليون فدان.