تتعامل ثلاثة مشاريع عقارية عملاقة مع الدولة في الوقت الراهن عبر جهة واحدة، وثمة مشروعان آخران في الطريق. فقد حصل كل من مشروع رأس الحكمة ومشروع 205 التابع لأركان بالم بالفعل على تراخيص مناطق استثمارية، فيما افتتحت الديار القطرية المنطقة الاستثمارية لمشروعها علم الروم الممتد على مساحة 4900 فدان في 18 أكتوبر، على أن يلحق بهما مشروع البروج التابع لشركة كابيتال جروب بروبيرتيز ومشروع ذا سباين التابع لمجموعة طلعت مصطفى. وتتيح المنطقة الاستثمارية للمطورين إنجاز الإجراءات الورقية بوتيرة أسرع، إلى جانب الحصول على إعفاءات ضريبية. أما داخل كل منطقة، فتتولى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة إدارة تعاملات المطورين مع كافة الجهات الحكومية، في حين تُمنح الإعفاءات الضريبية بموجب قانون الاستثمار لعام 2017 (بي دي إف)، وكل منها له شروطه الخاصة.
بمجرد تقديم الطلب، يفوض المستثمر الهيئة "لتتولى نيابة عنه المخاطبات والتراخيص مع الجهات الحكومية المختلفة، بدلا من التعامل مع كل جهة على حدة"، بحسب الرئيس التنفيذي للهيئة محمد عوض، الذي قال في حديثه إلى نشرة إنتربرايز الصباحية إن ذلك يسرع الإجراءات ويتيح للمستثمر التفرغ لنشاطه الأساسي.
تضع كل منطقة استثمارية شؤون استصدار التراخيص والحصول على الموافقات تحت مظلة مجلس إدارة ومجلس تنفيذي واحد، حسبما قال وزير الاستثمار محمد فريد خلال طرح مشروع علم الروم. ووصف الوزير المنطقة الاستثمارية بأنها تتكامل مع الرخصة الذهبية، وهي عبارة عن قرار وزاري واحد يسمح بتأسيس مشروع استراتيجي وتشغيله وتأمين تصاريح الأراضي والبناء الخاصة به دفعة واحدة. ومن جانبه، قال عمرو بدر الدين، الرئيس التنفيذي لشركة أركان بالم، لنشرة إنتربرايز إن "الرخصة توفر الكثير من الوقت الضائع في استخراج التراخيص، وهو ما ينعكس على التكلفة والعائد"، دون توضيح نسب محددة.
لكن السرعة لا تعني إنجاز الإجراءات بين ليلة وضحاها. إذ استغرق الحصول على ترخيص منطقة علم الروم عاما كاملا من التخطيط والتفاوض، حسبما صرح به طالب العذبة، نائب رئيس مجلس إدارة الديار القطرية ورئيس قطاع تطوير وتسليم المشاريع لآسيا وأفريقيا. وأضافت وزيرة الإسكان راندة المنشاوي أن صياغة العقود وحدها استغرقت ثلاثة أشهر من المحادثات المكثفة. ووقع الجانبان العقود في نوفمبر 2025، وحصل المخطط العام للمشروع على الموافقة في يونيو 2026، في حين وافق مجلس الوزراء على إنشاء المنطقة الاستثمارية في سبتمبر.
وهنا يأتي دور الشروط المتعلقة بالإعفاءات الضريبية. إذ يشير عوض إلى أن الهيئة تعمل ممثلا للمستثمرين، إلا أن الحوافز تُمنح بموجب القانون. وتشمل الحوافز العامة الإعفاء من ضريبة الدمغة ورسوم التوثيق والشهر لخمس سنوات، وضريبة جمركية موحدة 2% على الآلات والمعدات اللازمة للإنشاء. أما الحافز الخاص فهو خصم من صافي الأرباح الخاضعة للضريبة، ويتيح للشركات حديثة التأسيس خصم بنسبة 50% من التكاليف الاستثمارية في المناطق الأكثر احتياجا للتنمية. أما في باقي أنحاء الجمهورية، تنخفض هذه النسبة إلى 30% وتغطي فقط الأنشطة المؤهلة، ومن بينها السياحة والمشروعات الاستراتيجية القومية التي يحددها المجلس الأعلى للاستثمار، ولا يشمل ذلك التطوير العقاري. ويصل الحد الأقصى للخصم إلى 80% من رأس المال المدفوع ولمدة لا تتجاوز 7 سنوات. ولا تُمنح أي حوافز إضافية إلا بعد بدء النشاط، وبموافقة من هيئة الاستثمار.
ومع ذلك، لا يحسم حجم المشروع وحده أهليته للحصول على الترخيص؛ فالقانون لا يضع حدا أدنى لحجم المشروع، وتضم قائمة المناطق الاستثمارية لدى الهيئة مشروعات تتراوح مساحاتها بين 29 فدانا في سيتي سنتر ألماظة و36,700 فدان في رأس الحكمة. وتسهم طبيعة النشاط الخاص بكل منطقة بدور مهم أيضا، سواء أكانت سياحية أم تجارية أم طبية أم مشاريع متعددة الاستخدامات، مع دمج الوحدات السكنية ضمن مزيج المشروع في أماكن مثل رأس الحكمة. ويوضح عوض لنشرتنا أن "هيئة الاستثمار لديها مجموعة من المحددات والمعايير والمتطلبات التي نقيس بها استحقاق المشاريع العقارية الكبرى لرخصة منطقة استثمارية؛ منها حجم المشروع، وطبيعته، ونوعية الخدمات الموجودة فيه"، لكن الهيئة لا تنشر مدى تأثير كل عامل على حدة في هذا التقييم.
وتحصل الدولة على حصتها الخاصة، وإن اختلفت الشروط من صفقة لأخرى. فمثلا في مشروع علم الروم، تحصل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على 15% من صافي أرباح المشروع بعد استرداد إجمالي التكاليف الاستثمارية بالكامل، بالإضافة إلى مقابل عيني من المكون السكني للمشروع. وستحصل الحكومة أيضا على 35% من إيرادات مشروع رأس الحكمة بمجرد بدء تشغيله. ويوجد أيضا اتفاق أولي أُبرم مع مستثمر إماراتي لم يُكشف اسمه، لقطعة أرض في الجفيرة بمساحة 642 فدانا، سيمنح الدولة حصة سنوية تتراوح بين 20-30% من الإيرادات المستقبلية.
ويرى عوض أن نموذج المنطقة الاستثمارية أنسب لمشروع علم الروم من المنطقة الحرة؛ لأن المشروع يمزج بين السياحة واللوجستيات والصناعة والخدمات في مدينة واحدة متكاملة تعمل على مدار العام. ويقع المشروع، البالغة استثماراته 29.7 مليار دولار، على بعد نحو 50 كيلومترا غرب رأس الحكمة، وستُخصص 220 مليار جنيه لمرحلته الأولى.
تشهد الاستثمارات الأجنبية المتدفقة إلى القطاع العقاري زيادة مستمرة، لكن البيانات لا توضح نصيب المناطق الاستثمارية منها. إذ بلغ صافي الاستثمارات الأجنبية في العقارات 2.8 مليار دولار في العام المالي 2025-2026، صعودا من 1.9 مليار دولار في العام السابق، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري (بي دي إف). وبلغ إجمالي صافي الاستثمار الأجنبي المباشر 18 مليار دولار، من بينها 3.5 مليار دولار من صفقة علم الروم.
المزيد من المشاريع العملاقة في الطريق: وافق مجلس الوزراء في 22 يوليو على منطقة استثمارية تضم 6 قطع أراض خدمية وتجارية داخل مشروع البروج في مدينة الشروق، بتكلفة تقديرية تبلغ 7.6 مليار جنيه. وفي 30 يوليو، وافقت الحكومة على إقامة منطقة استثمارية بمشروع ذا سباين على مساحة 506 أفدنة في مدينتي، باستثمارات تصل إلى 1.4 تريليون جنيه. ومن بين 21 منطقة استثمارية صدر قرار بإنشائها حتى الآن، صارت 12 منطقة قيد التشغيل، من بينها منطقتا ميت غمر وبنها الصناعيتان، في حين لا تزال 9 مناطق أخرى قيد الإنشاء. وسيحصل ذا سباين على رخصته "خلال هذه الأيام" حسبما صرح به عوض لنشرتنا.