يضيف تراجع الجنيه أمام الدولار مزيدا من الضغوط على قطاع الأدوية، ما يضطر البنك المركزي المصري إلى تسريع فتح اعتمادات مستندية عاجلة لواردات الدواء والمواد الخام، وفق ما صرح به رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية علي عوف لإنتربرايز. ورغم أن مصر تمتلك حاليا مخزونا يكفي لستة أشهر من المواد الخام وأربعة أشهر من الأدوية تامة الصنع، إلا أن تقلبات سعر الصرف تهدد الصناعة، حسبما حذر عوف.

ويواجه المصنعون معضلة مزدوجة: ارتفاع حاد في تكاليف الاستيراد وأسعار ثابتة للأدوية. ونظرا لاعتماد الصناعة على استيراد معظم المواد الفعالة من الصين والهند، فإن تكلفة تصنيع الأدوية تصبح معرضة بشدة لاضطرابات التجارة التي تهز منطقة الخليج حاليا. ويقدر عوف أن تكاليف الإنتاج قد ترتفع بنسبة 30% خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مع قفزة محتملة بنسبة 50% في تكاليف التأمين على الحاويات. ولم يعد الشحن الجوي متنفسا مجديا أيضا، مع ارتفاع تكاليفه بنسبة تتراوح بين 200-300%.

في الظروف الطبيعية، يمنع نظام التسعير الجبري شركات الأدوية من تمرير هذه التكاليف إلى المستهلكين، حسبما يوضح عوف. كما تثقل كاهل الشركات أيضا قائمة من الرسوم المرتبطة بعمليات الاستيراد والرسوم الأخرى المستحقة لهيئة الدواء المصرية ووزارة المالية.

لكننا لسنا في أوقات طبيعية، لذا يطالب عوف بمعاملة استثنائية لتجنب أي نقص محتمل في الأدوية. وحثت الشعبة الحكومة إما بتعديل الأسعار لتعكس أسعار الصرف الحالية، أو خفض الرسوم المفروضة على تسجيل الأدوية والخدمات اللوجستية والأعباء المالية الأخرى. ويرى عوف أن أيا من هذين الإجراءين، إلى جانب دعم البنك المركزي، من شأنه أن يساعد في استقرار الإنتاج دون تحميل المستهلكين زيادات إضافية في الأسعار.

وفي غضون ذلك، سددت الحكومة جزءا كبيرا من المستحقات المتأخرة للقطاع، إذ دفعت 30 مليار جنيه من إجمالي 43 مليار جنيه مستحقة — ما يوفر دفعة سيولة مهمة لقطاع يرزح تحت الضغط.

العلامات: