Posted inأسواق المال

حل عملي لبرنامج الطروحات: لماذا أصبح القيد المؤقت الخيار المفضل للحكومة؟

ينتقل برنامج الطروحات الحكومية إلى مرحلة أكثر تأنيا واستباقية؛ إذ تستعد الحكومة للقيد المؤقت لأسهم الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق (إيجوث)، إحدى الكيانات الحكومية العريقة بقطاع السياحة الداخلية، كما تدرس إمكانية قيد شركة مصر للسياحة، حسبما صرح به مسؤول حكومي لإنتربرايز.

وتعد هذه الخطوة الأحدث في عمليات القيد المؤقت للشركات المملوكة للدولة في البورصة المصرية والمستمرة منذ عدة أشهر.

مهلا.. ما هو القيد المؤقت؟ يمثل القيد المؤقت في البورصة المصرية خطوة تنظيمية إجرائية تُسجل خلالها الشركة الراغبة في الطرح ويخصص رمز لسهمها، بما يضمن لها مكانا فعليا على شاشة البورصة، ولكن دون بدء التداول. بعبارة أخرى، لا تُطرح أسهمها، ولا تُقدم نشرة طرح، ولا توجد دراسة للقيمة العادلة قيد الإعداد، حسبما يوضح رئيس قطاع البحوث في سي آي كابيتال منصف مرسي لإنتربرايز.

ولا يعني هذا أن كل شركة مقيدة قيدا مؤقتا ستصل بالضرورة إلى شاشات التداول، حسبما يوضح مرسي. ففي ظل هذا المناخ الجيوسياسي، سيعتمد القرار النهائي ببدء التداول بالكامل على ديناميكيات الاقتصاد الكلي، بالإضافة إلى "القطاع الذي تعمل به الشركة، ومستوى ربحيتها، وأداء إدارتها".

وتحافظ الموجة الأخيرة من قيد الشركات على زخم البرنامج وتضمن توافقا مع مطالب صندوق النقد الدولي. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ أوسع لتوسيع قائمة القيد المؤقت للشركات الحكومية لتشمل نحو 30 شركة قبل نهاية العام المالي في يونيو. وتفيد تقارير بأن بنوك استثمار، من بينها "إي إف جي هيرميس" و"سي آي كابيتال" والأهلي فاروس وأرقام كابيتال تصطف بالفعل لتقديم الاستشارات للبرنامج الذي يشهد تباطؤا، والذي حققت مرحلته الرابعة أداء دون المتوقع بعدما جمعت 7.5% فقط من مستهدفها البالغ 1.9 مليار دولار.

حل عملي

يمثل القيد المؤقت حلا عمليا لتجاوز واحدة من أكبر العقبات في عملية الطرح. ويقول مرسي إنه "يختصر الإطار الزمني اللازم للتعامل مع الإجراءات اللوجستية [للطرح]". ويوضح أنه من خلال تمرير هذه الـ 20 إلى 30 شركة عبر عملية القيد حاليا، تنجز الحكومة الجزء الأكبر من الإجراءات التنظيمية مبكرا. وعندما تتاح نافذة لطرح فعلي، فلن تبدأ الشركات من الصفر، لأنها قطعت نصف الطريق بالفعل.

ويمثل هذا مجرد إشارة بدء للإجراءات التنظيمية. ويشير مرسي إلى أن "القيد المؤقت هو مجرد نقطة بداية للإجراءات المستندية. وعندما يتخذ القرار للمضي قدما في طرح فعلي، سيُعين مستشار مالي مستقل لتقييم الشركة وبنك استثمار لإدارة عملية الطرح"، التي تتضمن الجولة الترويجية واستيفاء المستندات والإجراءات البيروقراطية.

يعد تكويد الأسهم هو اللحظة التي تتحول فيها الشركة المغلقة هيكليا لتصبح مفتوحة أمام الجمهور، وفق ما ذكره رئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز. وسواء أكان الهدف النهائي هو زيادة رأس المال (دخول مستثمر جديد يضخ سيولة ويقلص حصة الدولة) أم تخارج المساهمين الحاليين (بيع الدولة لحصتها)، يمثل التكويد خطوة أولى ضرورية.

ولكن.. هناك شروط

ثمة فترة صلاحية لهذا الوضع، وهو لا يضمن إتمام الطرح. إذ إن الشركات المقيدة مؤقتا يكون لديها مهلة ستة، أشهر قابلة للتمديد، للمضي قدما في الطرح، وإذا تخلفت عن ذلك ستعود إلى نقطة الصفر.

تذكر- يعتمد هذا التوجه برمته على التعديلات التنظيمية التي أقرتها الهيئة العامة للرقابة المالية في عام 2022، والتي سهلت عملية القيد في البورصة. إذ لم تعد الشركات بحاجة إلى موافقة مسبقة من الهيئة للقيد المؤقت، شريطة استيفائها لمتطلبات حوكمة أكثر صرامة. ويشمل ذلك حدا أدنى للتمثيل النسائي في مجلس الإدارة (بنسبة 25%)، والتصويت التراكمي لحماية مساهمي الأقلية، وفصل دوري رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب، وألا يتجاوز رأس المال المرخص به خمسة أمثال رأس المال المصدر.

نظرة على الشركات المرشحة

تمتلك الشركة القابضة للسياحة والفنادق والسينما كلا من مصر للسياحة وإيجوث. تأسست إيجوث في عام 1976، وهي شركة لإدارة الأصول الفندقية تمتلك محفظة تضم نحو سبعة فنادق في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك كوزموبوليتان وكليوباترا وشبرد. أما شركة مصر للسياحة، التي أسسها طلعت حرب في عام 1934، فهي وكالة سفر تدير حجوزات الفنادق وخدمات النقل والرحلات في جميع أنحاء البلاد، وكذلك في الأردن. ورغم الافتقار إلى تفاصيل دقيقة حول هذه الشركات المحددة حتى الآن، فإن قطاع السياحة يعد "أحد القطاعات الرئيسية" التي يرجح أن تجذب المستثمرين، حسبما يوضح مرسي.

ضمت قائمة الطروحات أيضا أسماء أخرى. إذ إن شركة النصر للإسكان والتعمير، وشركة سيناء للمنجنيز، وشركة صناعة اليايات ومهمات وسائل النقل هي كيانات فاعلة في قطاعات البتروكيماويات والمعادن والإنشاءات وقطاع الأعمال العام، وجميعها على الأرجح "تستوفي معظم الشروط، إذ تحقق أرباحا بالفعل وتعمل في قطاعات ذات إمكانات واعدة"، بحسب مرسي. وتتواصل أيضا إجراءات القيد المؤقت لشركة المقاولات المصرية (مختار إبراهيم)، وشركة مصر للصوت والضوء، والتجارية للأخشاب، والنصر للملاحات، وفق ما صرح به مسؤول حكومي رفيع لإنتربرايز.

نهج أشبه بقائمة بدائل (أو أداة تحوط) من كونه جدولا زمنيا: فمن خلال قيد جميع هذه الشركات من مختلف القطاعات قبل طرح أي منها، توفر الحكومة مساحة من الخيارات للمستثمرين في سلسلة الطروحات المنتظرة، وفقا لمرسي. ولا تلزم الدولة نفسها أيضا بتسلسل معين، لأنها تتعامل مع "تغير مستمر في ديناميكيات الاقتصاد الكلي"، حسبما أوضح.

فبدلا من المراهنة على قطاع واحد، "تفتح الباب أمام كافة أنواع الشركات أو الفرص" حتى تتمكن من تحديد الشركات التي ستبدأ بها في مرحلة لاحقة بناء على مكامن الطلب الفعلي، بحسب مرسي. وأضاف أن "الاختيار سيعتمد بشكل أساسي على وضع الاقتصاد الكلي، الذي يتسم بعدم يقين نسبيا فيما يتعلق بالسلع الأساسية وأسعار النفط وحتى تكاليف النقل".

من سيغادر غرفة الانتظار أولا؟ يوضح مرسي أن الشركات ذات "الارتباط بالسوق المحلية والأقل حساسية تجاه التطورات الخارجية" هي الأوفر حظا للانتقال إلى شاشات التداول، خاصة الشركات التي لا تعتمد بكثافة على مدخلات الإنتاج المستوردة، مشيرا إلى قطاعي الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية بوصفهما أبرز المرشحين.