Posted inسيارات

السيارات الكهربائية تزداد انتشارا في شوارع مصر.. والحسبة مجدية اقتصاديا للتنقلات داخل المدن

يقبل المزيد من السائقين على السيارات الكهربائية، وإذا كانت معظم تنقلاتك داخل المدن، فالمسألة ربما تكون مجدية من الناحية الاقتصادية. بلغ عدد السيارات الكهربائية التي تسير على الطرق حاليا نحو 19 ألف سيارة، أي ما يقرب من 3 أمثال عددها في بداية العام، وفقا لما قاله أحمد زين، رئيس شعبة السيارات الكهربائية برابطة تجار السيارات، في تعليقاته لنشرة إنتربرايز، والتي استند فيها إلى أحدث الأرقام الرسمية التي اطلع عليها. كما شهدت شركة "إنفينيتي إي في" لتشغيل محطات الشحن "زيادة كبيرة" في استخدام شبكتها خلال العام الماضي، سواء من جانب السائقين الأفراد أو أساطيل السيارات، وفقا لما قاله كريم الجزار، مدير التسويق بالشركة، في تصريحاته لنشرة إنتربرايز. وتقل تكاليف تشغيل السيارات الكهربائية عن السيارات العاملة بالبنزين، كما باتت أسعارها أقرب إليها مقارنة بالسابق، لكن قيمة إعادة بيعها ومدى توفر محطات الشحن لا يزالان يثيران تردد المشترين.

معظم الملاك ما زالوا يحتفظون بسيارة تقليدية للرحلات الطويلة. إذ يشتري معظم المستهلكين السيارات الكهربائية بالكامل لتكون سيارة ثانية للأسرة وليست سيارة رئيسية، وفقا لما ذكره لنا من قبل ماجد الطويل، مستورد السيارات ومقدم برنامج Cars By Maged على يوتيوب، موضحا أن المشترين راضون عنها في التنقلات اليومية إلى العمل وتوصيل الأطفال إلى المدارس، لكن رضاهم يقل على الطرق السريعة، حيث تقل أعداد محطات الشحن وتطول طوابير الانتظار.

لم يعد شراء سيارة كهربائية مكلفا كما في الماضي مقارنة بسيارات البنزين. فالسيارات الكهربائية معفاة من الرسوم الجمركية، ولا تسدد سوى ضريبة القيمة المضافة البالغة 14% ورسم تنمية بنسبة 1%، وهو ما يقول زين إنه قرب أسعارها من أسعار سيارات البنزين مع ارتفاع قيمة الدولار. ويضيف زين أن شركة "بي واي دي" تتصدر مبيعات السيارات الكهربائية وتسجيلاتها، تليها السيارة "آي دي 4" من فولكس فاجن. غير أن الفجوة لا تزال قائمة في الفئة الفاخرة، إذ تباع السيارة الكهربائية "سي إل إيه 250 بلس" التابعة لعلامة مرسيدس بنز بسعر 3.82 مليون جنيه، مقابل 3.39 مليون جنيه لسيارة "سي إل إيه 200" العاملة بالبنزين، أي بفارق 12.7%، وفقا لحساباتنا.

التوفير يظهر في كل مرة تشحن فيها سيارتك: يقول الجزار إن الشحن البطيء بالتيار المتردد يوفر ما يصل إلى 66% من تكلفة البنزين لكل كيلومتر، بينما يوفر الشحن السريع بالتيار المستمر ما يصل إلى 35%، وذلك عند مقارنة السيارات الكهربائية التي تستهلك 18 كيلووات ساعة لكل 100 كيلومتر بسيارات البنزين التي تستهلك 8 لترات. ويوضح زين أن تكلفة الشحن السريع تبلغ 7.80 جنيه لكل كيلووات ساعة، لكن معظم الملاك يشحنون سياراتهم في المنزل وفق أسعار شرائح الكهرباء المنزلية المعتادة. وبالنسبة لمن يتنقل يوميا إلى عمله، يمكن أن تتراجع فاتورة الوقود البالغة نحو 3 آلاف جنيه شهريا إلى ما يقارب الصفر.

يوفر ملاك هذه السيارات أيضا قدرا من أموال الصيانة والتسجيل لدى إدارة المرور. إذ تحتاج سيارات البنزين الفاخرة إلى صيانة كل 10 آلاف كيلومتر بتكلفة تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف جنيه في كل مرة، في حين تحتاج السيارة الكهربائية إلى فحص كل 60 ألف كيلومتر، يشمل بالأساس المكابح ونظام تبريد البطارية. كما تقل تكلفة ترخيص السيارات الكهربائية كثيرا. وبجمع هذه الأرقام، يمكن للأسرة التي تملك سيارتين كهربائيتين أن توفر ما بين 70 ألف و100 ألف جنيه سنويا من تكاليف الوقود والصيانة، بحسب المسافات التي تقطعها، وفقا لما ذكرته مصادرنا.

لكنك ستخسر جزءا من هذا التوفير عند البيع: يقول زين إن أسعار السيارات الكهربائية المستعملة الأقدم تبدأ من حوالي 600-700 ألف جنيه، والسيارات التي يتراوح عمرها بين عامين و3 أعوام تبدأ من حوالي 1.2 مليون جنيه. وتضعف قيمتها جزئيا لأن الطراز نفسه يباع في السوق المحلية بمواصفات أوروبية وصينية وبمواصفات الوكيل بأسعار متفاوتة للغاية، كما أن توفر الطرازات ذات المدى الأطول يؤثر بدوره على قيمة السيارات الحالية، وفقا لما ذكرته مصادرنا. ومع ذلك، فإن مقدار التوفير في الوقود والصيانة البالغ 300-400 ألف جنيه على مدى 3 أو 4 سنوات يتجاوز بكثير الخسارة في قيمة السيارة عند إعادة البيع، والتي تبلغ حوالي 100 ألف جنيه، وفقا لحسابات أحد الملاك.

اختر البائع قبل السيارة: لا تتوافق السيارات المصنعة بالمواصفات الصينية مباشرة مع شبكة الشحن العامة التي تعمل بالمعايير الأوروبية، أي معيار "سي سي إس 2" للشحن السريع ومعيار "تايب 2" للشحن البطيء بالتيار المتردد، وفقا للجزار. ويقول زين إن المحولات الصينية المتوافقة مع الشواحن الأوروبية في المحطات العامة لم يُسمح بدخولها إلى البلاد إلا مؤخرا. ويضمن لك الشراء من الوكيل الرسمي شبكة صيانة وضمانا، فعلى سبيل المثال، تقدم مرسيدس ضمانا على بطارياتها لمدة تتراوح بين 8 و10 سنوات، حسب الطراز. بعد ذلك، اختر مدى القيادة المعلن الذي يناسب تنقلاتك، وتحقق من سرعة شحن السيارة.

وربما يكون المبنى الذي تسكن فيه العقبة الأكبر. إذ يقول الجزار إن تركيب شاحن منزلي يكلف نحو 26 ألف جنيه في الحالات البسيطة، وقد يصل إلى 60 ألف جنيه حسب نوع الشاحن والتوصيلات الكهربائية للمبنى. وبالنسبة لأصحاب الفيلات التي تضم أماكن انتظار للسيارات فلن يواجهوا أي صعوبة في هذا الصدد، أما سكان الشقق فقد يحتاجون إلى مكان انتظار، والحصول على موافقة إدارة المبنى، وتطوير التوصيلات الكهربائية، ولذلك تتعاون إنفينيتي مع المجمعات السكنية والمطورين العقاريين. ومن دون شاحن منزلي، يعتمد ملاك تلك السيارات على الشواحن الموجودة في محطات الوقود، والتي قد تكون مزدحمة أو معطلة.

يحتاج ملاك هذه السيارات أيضا للتخطيط لمحطات التوقف عند السفر. تدير إنفينيتي أكثر من 850 نقطة شحن في 20 محافظة، وتقول إنها تملك 90% من الشواحن على طرق القاهرة والإسكندرية والساحل الشمالي. كما يضيف زين أن هناك حوالي 7 شركات تشغل الشواحن السريعة على الطرق بين المدن، ومنها طريق العلمين والعين السخنة وطريق الصعيد. لكن السائقين يحتاجون إلى التحقق من توفر الشواحن قبل الانطلاق، وربما يضطرون إلى انتظار دورهم. إذ يستغرق شحن بطارية سعتها 60 كيلووات ساعة من 20% إلى 80% ما بين 25 و50 دقيقة حسب الشاحن، وفقا للجزار.

لكن البعض ما زالوا غير مستعدين للتحول إلى استخدام السيارات الكهربائية بالكامل. ويوضح زين في هذا الصدد أن الطلب يتزايد على السيارات الكهربائية ذات المدى الممتد، والتي تعمل بالكهرباء معظم الوقت، وبها أيضا مولد صغير قائم على البنزين يشحن البطارية حين يقلق السائق أو تكاد السيارة تستنفد مداها. ويضيف الجزار أن تجاوز هذه المرحلة الانتقالية يتطلب عدة أمور معا: انخفاض تكلفة السيارات، وإمكانية الاعتماد على محطات الشحن، وطريقة ما تتيح لسكان الشقق الشحن في منازلهم، والثقة الكافية في مدى القيادة والبطاريات وقيمة إعادة البيع. فهذه العوامل ستجعل سيارات البنزين غير ضرورية.