Posted inتجارة

اليوريا المصرية تسجل 535 دولارا للطن مع تقليص إمدادات الغاز إلى مصانع الأسمدة بنسبة 20%

يبلغ سعر اليوريا الحبيبية المصرية المقرر تحميلها على ظهر السفن في نوفمبر تمهيدا لتصديرها نحو 535 دولارا للطن، بارتفاع يقارب 17% عن نحو 457 دولارا في سبتمبر، وفقا لما قاله خالد أبو المكارم، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، لنشرة إنتربرايز الصباحية. وبذلك تصبح اليوريا المصرية الأعلى سعرا بين بلاد المنشأ الأخري، متقدمة على الصين وبقية الشرق الأوسط ونيجيريا والجزائر.

يتزامن هذا الارتفاع في الأسعار مع بدء الحكومة ترشيد إمدادات الغاز الذي تعمل به المصانع؛ إذ أفصحت شركة كيما للبورصة المصرية (بي دي إف) عن خفض إمداداتها من الغاز بنسبة 20% اعتبارا من ظهر الأحد 1 نوفمبر الجاري، مؤكدة أنها طبقت الخفض وأن مصنع اليوريا التابع لها ما زال يعمل بصورة طبيعية. وفي الوقت نفسه، أفصحت شركة موبكو للبورصة المصرية (بي دي إف) عن استمرار عملياتها دون توقف، وأنها تعدل معدلات الإنتاج وفقا لكميات الغاز المتاحة فعليا، دون أن توضح ما إذا كان تخفيض النسبة المقررة يشمل مصانعها.

بلغة الأرقام: تبلغ الطاقة الإنتاجية لمصر من اليوريا نحو 6.5 مليون طن سنويا، بينما يبلغ الاستهلاك المحلي نحو 2.9 مليون طن، بحسب وزير البترول، مما يتيح تصدير نحو 3.6 مليون طن سنويا، وفقا لحساباتنا. كذلك تتزايد صادرات القطاع عموما، إذ بلغت صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة 9.54 مليار دولار خلال أول 9 أشهر من عام 2026، بزيادة 34%، علما بأن صادرات الأسمدة ساهمت بنحو 2.53 مليار دولار من تلك القيمة الإجمالية.

الأسعار ترتفع لكن الكميات مرشحة للتراجع: تستخدم مصانع الأسمدة النيتروجينية الغاز ضمن المواد الخام ومستلزمات الوقود معا، لذا فإن خفض المخصصات بنسبة 20% يؤثر مباشرة على حجم الإنتاج ومعدلات التشغيل. كما أن الغاز الذي ستظل المصانع تحصل عليه أصبح أعلى تكلفة، إذ بات يسعر وفقا للمستويات العالمية عبر آلية التسعير المرنة، علما بأن التكلفة الفعلية للغاز لدى بعض المنتجين تجاوزت 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بحلول أواخر أبريل، كما أشرنا حينها. لكن أسعار اليوريا المرتفعة تعوض جزءا من هذه الضغوط. وأوضح أبو المكارم لنا أن المنتجين ما زالوا يلبون الطلب المحلي ويفون بتعهداتهم التصديرية، مضيفا أن حجم التأثير يتوقف على مدة استمرار الخفض ومعدلات تشغيل كل مصنع.

مصر الأعلى سعرا في السوق حاليا: يجري تداول اليوريا الحبيبية المصرية بأسعار تفوق اليوريا الصينية (نحو 430 دولارا للطن)، ودول المنشأ الأخرى في الشرق الأوسط (نحو 450 دولارا)، ونيجيريا (نحو 475 دولارا)، والجزائر (نحو 520 دولارا)، وفقا لبيانات كوموديتي سكوب. غير أن الواردات الهندية ليست هي ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع، صحيح أن المناقصة التي طرحتها الهند لشراء 1.7 مليون طن جذبت عروضا بالفعل، لكن بأسعار وصلت إلى 352 دولارا للطن شاملة التكلفة والشحن في أكتوبر الماضي، وهو مستوى أقل كثيرا من الأسعار المصرية، كما أن الهند اكتفت بحوالي 410 آلاف طن من الكميات التي طلبتها. وترتبط الهند بمصر عبر الكميات لا الأسعار، إذ شحنت مصر 609 آلاف طن إلى الهند خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، أي 3 أمثال إجمالي شحناتها طوال العام المالي الهندي السابق. وهذا يعني أن الطلب الأوروبي والأمريكي هو المحرك للأسعار وليس المناقصة الهندية، وفقا لاستنتاجنا.

لكن المحللين يتوقعون أن يسفر خفض إمدادات الغاز عن تأثيرات سلبية؛ إذ أبلغت شركة "سي آي كابيتال" عملاءها هذا الأسبوع، في مذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز، بأن خفض المخصصات سيؤثر على شركات أبوقير للأسمدة وموبكو وفالمور القابضة (عبر شركتها التابعة الإسكندرية للأسمدة) خلال الربع الأخير من العام الجاري، وربما خلال العام المقبل، مما سيضغط على أحجام الإنتاج ومعدلات التشغيل.

غير أن الأسعار مرتفعة بما يكفي لتعويض الكميات التي سيفقدها المنتجون جراء خفض الإمدادات بنسبة 20%، ومن ثم لا يتحتم أن تتراجع أرباحهم، وفقا لما قاله مصدر في القطاع لنشرة إنتربرايز الصباحية، مشيرا إلى أن الشركات تدرس حاليا تأثير استمرار نقص الغاز لفترة أطول على نتائجها المالية.

السياق: يأتي خفض الغاز في عام واجه فيه منتجو الأسمدة النيتروجينية بالفعل 3 تحديات صعبة: رفع الحد الأدنى لسعر الغاز إلى 8.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في أبريل، وفرض رسم صادر على الأسمدة النيتروجينية بقيمة 90 دولارا للطن في مايو، قبل تحويله إلى 10% من قيمة الصادرات في أواخر يونيو ثم إلغائه في 1 أغسطس، إلى جانب تراجع أسعار تصدير اليوريا بنسبة 39% عن ذروتها التي قاربت 550 دولارا للطن في أبريل.

الخطوة التالية: من المتوقع أن تعيد الحكومة الإمدادات المخصصة لتلك المصانع إلى مستوياتها الطبيعية، للحفاظ على استمرار صادرات اليوريا وما تجلبه من تدفقات دولارية، ولتجنب انتقال تكلفة الأسمدة إلى أسعار المحاصيل، ومن ثم تضخم أسعار الغذاء، وفقا لما قاله مسؤول حكومي لنشرة إنتربرايز الصباحية.